أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
19 يوليو 2026 3:29 م
-
كيف تحولت شركات التكنولوجيا إلى أكاديميات لصناعة المليارديرات

كيف تحولت شركات التكنولوجيا إلى أكاديميات لصناعة المليارديرات

اعداد ـ فاطيمة طيبي  

في وادي السيليكون، ظهرت خلال العقود الماضية شركات تحولت إلى ما يشبه "أكاديميات لصناعة المليارديرات"، حيث خرج من مكاتبها موظفون ومؤسسون بنوا لاحقا إمبراطوريات أعمال بمئات المليارات من الدولارات.

وبينما حافظت شركة المدفوعات الرقمية "باي بال" على لقب "أكبر مصنع للمليارديرات" لفترة طويلة، بدأت شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في تكرار التجربة بوتيرة أسرع، ما يثير تساؤلات حول الجيل القادم من أباطرة الثروة العالمية.

 ـ "باي بال" الشركة التي أنجبت جيلا كاملا من المليارديرات :

عندما استحوذت "eBay" على "PayPal" عام 2002، بدا الأمر وكأنه نهاية قصة نجاح شركة ناشئة في قطاع المدفوعات الإلكترونية، لكن ما حدث لاحقا كان مختلفا تماما .

فقد خرج من الشركة عدد استثنائي من رواد الأعمال والمستثمرين الذين أعادوا رسم خريطة التكنولوجيا العالمية، لدرجة أن الإعلام الأميركي أطلق عليهم اسم "مافيا باي بال". ومن بين هؤلاء إيلون ماسك مؤسس "سبيس إكس" ومالك "تسلا"، وبيتر ثيل مؤسس "Palantir" وأحد أوائل المستثمرين في فيسبوك، وريد هوفمان مؤسس "LinkedIn"، وماكس ليفشين مؤسس "Affirm"، وستيف تشين وتشاد هيرلي وجاويد كريم الذين شاركوا في تأسيس "YouTube"، إضافة إلى ديفيد ساكس وجيريمي ستوبلمان وعدد من كبار المستثمرين في وادي السيليكون.

ولم تقتصر أهمية هذه المجموعة على ثرواتها الشخصية، بل امتدت إلى تأسيس وتمويل شركات مثل "تسلا" و"سبيس إكس" و"YouTube" و"LinkedIn" و"Palantir" و"Yelp"، ما جعل "باي بال" النموذج الأشهر عالمياً للشركة القادرة على تخريج المليارديرات بشكل متكرر.

ـ "جوجل".. من محرك بحث إلى حاضنة للثروة :

احتلت "جوجل" المرتبة الثانية بحسب القائمة التي أعدتها مصادر اعلامية عربية بين أكثر الشركات تأثيرا في صناعة المليارديرات، ليس فقط بفضل الثروات الضخمة التي راكمها مؤسساها لاري بايج وسيرجي برين، بل أيضا بسبب شبكة واسعة من الموظفين التنفيذيين والمهندسين الذين غادروا الشركة لتأسيس مشاريع بمليارات الدولارات.

ومن أبرز الأسماء المرتبطة بتاريخ الشركة إريك شميدت، وسوزان وجسيكي، ومؤسسو تطبيق "إنستجرام" كيفن سيستروم ومايك كريجر، إضافة إلى عدد كبير من المستثمرين ورواد الأعمال الذين انطلقت مسيرتهم المهنية من مكاتب "جوجل" قبل تأسيس شركاتهم الخاصة.

ومع تجاوز القيمة السوقية لألفابت عدة تريليونات من الدولارات، تحولت الشركة إلى واحدة من أكبر مولدات الثروة في التاريخ الحديث.

"ـ ميتا".. مليارديرات الشبكات الاجتماعية :

لم تكن "فيسبوك"، التي أصبحت لاحقا "ميتا"، مجرد منصة تواصل اجتماعي، بل كانت أيضا منصة لإنتاج أصحاب المليارات.

فإلى جانب مارك زوكربيرغ، خرج من الشركة داستن موسكوفيتز الذي أسس "Asana"، وإدواردو سافرين، وشون باركر، إضافة إلى جان كوم وبرايان أكتون اللذين أسسا "WhatsApp"  قبل بيعه إلى فيسبوك في صفقة تاريخية.

كما ساهمت الشركة في تكوين ثروات كبيرة لعدد من التنفيذيين والمستثمرين الأوائل، بحسب مجلة "فوربس". حيث أصبح تأثير "ميتا" واضحا في ظهور جيل جديد من المليارديرات المرتبطين باقتصاد التطبيقات والإعلانات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

ـ مايكروسوفت.. المدرسة الكلاسيكية للمليارديرات :

قبل ظهور "باي بال" و"جوجل" بسنوات طويلة، كانت "مايكروسوفت" تقدم نموذجا مختلفا لصناعة الثروات. فالشركة التي أسسها بيل جيتس وبول ألين أنتجت عبر برامج الحوافز والأسهم عددا كبيرا من أصحاب المليارات، من بينهم ستيف بالمر وتشارلز سيموني وجون شيرلي وناثان ميرفولد وغيرهم من المديرين التنفيذيين الذين تحولت حصصهم في الشركة إلى ثروات هائلة مع صعود مايكروسوفت إلى قمة صناعة البرمجيات العالمية.

ولا تزال الشركة حتى اليوم واحدة من أكبر مولدات الثروة في قطاع التكنولوجيا العالمي.

ـ "أنثروبيك".. أسرع مصنع للمليارديرات في عصر الذكاء الاصطناعي :

إذا كانت "باي بال" قد احتاجت سنوات طويلة لبناء "مافيا المليارديرات" الخاصة بها، فإن شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك" حققت إنجازا مشابها خلال فترة زمنية أقصر بكثير.

فبحسب تقارير مرتبطة بمؤشر بلومبرغ للمليارديرات، دخل مؤسسو الشركة السبعة دفعة واحدة تقريبا إلى نادي أصحاب المليارات بعد القفزة الكبيرة في تقييم الشركة، ومن بينهم داريو أمودي ودانييلا أمودي وجاك كلارك وتوم براون وجاريد كابلان وسام ماكاندليش وكريستوفر أولاه. ووصفت هذه الخطوة بأنها أكبر إضافة جماعية لمليارديرات جدد من شركة واحدة في تاريخ المؤشر.

ويعكس ذلك حجم الأموال المتدفقة إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي بات يمثل أسرع طريق لتكوين الثروات في العالم التقني حاليا .

ـ من "مافيا باي بال" إلى "كهوف الذكاء الاصطناعي" :

تكشف التجارب السابقة أن الشركات الأكثر نجاحا ليست بالضرورة تلك التي تحقق أعلى الإيرادات، بل تلك القادرة على خلق بيئة تخرج جيلا جديدا من المؤسسين والمستثمرين.

فبينما رسخت "PayPal" مكانتها كأشهر مصنع للمليارديرات في التاريخ الحديث، تبدو شركات الذكاء الاصطناعي مثل Anthropic مرشحة لتكرار التجربة بوتيرة غير مسبوقة، في وقت تتدفق فيه مئات المليارات من الدولارات نحو القطاع.

وبين "مافيا باي بال" و"كهوف الذكاء الاصطناعي"، تستمر رحلة وادي السيليكون في إنتاج أثرياء جدد قد يقودون الشركات العملاقة للجيل القادم.

ـ انتقال الثروة العظيم يربك وول ستريت.. تريليونات الدولارات مهددة بالهروب من قبضتها:

أعاد انتقال الثروات بين الأجيال تشكيل صناعة إدارة الثروات عالميا، مع استعداد أكثر من 60 تريليون دولار للانتقال من جيل "طفرة المواليد" إلى أبناء جيل الألفية والجيل زد في الولايات المتحدة وحدها بحلول عام 2048، في تحول يصفه القطاع بـ"انتقال الثروة العظيم" ويهدد نماذج الأعمال التقليدية للمصارف ومديري الثروات.

وأظهر التحول بوضوح في قصة الملياردير السنغافوري الراحل جوه تشينغ ليانغ، مؤسس إمبراطورية "نيبون باينت"، الذي تجاوز الأعراف التقليدية في توزيع إرثه البالغة قيمته نحو 13 مليار دولار، مانحا أحفاده جزءا كبيرا من أصوله المالية مباشرة، فيما ترك إدارة الشركة العائلية لابنه. وخلق القرار جيلا جديدا من المليارديرات الثلاثينيين يتمتعون بحرية أكبر في الاستثمار والإنفاق بعيدا عن قيود الشركات العائلية.

وأكدت شركات الاستشارات أن هذا التحول لا يقتصر على انتقال المال فحسب، بل يمتد إلى انتقال السلطة الاستثمارية إلى جيل يحمل أفكارا مختلفة جذريا بشأن إدارة الثروة. فالأثرياء الشباب نشأوا في عصر التكنولوجيا والعملات المشفرة والذكاء الاصطناعي، ما جعلهم أقل ارتباطا بالمستشارين الماليين التقليديين وأكثر ميلا لإدارة أموالهم بصورة مستقلة، وفقا لما ذكرته 

وفقدت البنوك ومديرو الثروات التقليديون بالفعل نحو 1.5 تريليون دولار من الأصول الخاضعة للاستشارات بين عامي 2022 و2025، بعدما اتجه العملاء الأثرياء إلى منصات وشركات ناشئة تقدم خدمات رقمية أقل تكلفة وأكثر مرونة. وزادت الضغوط مع انتشار أدوات الاستثمار الذاتي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التي مكنت المستثمرين من الوصول إلى المعلومات واتخاذ القرارات دون الاعتماد الكامل على الوسطاء.

ودفعت هذه التغيرات المؤسسات المالية إلى مراجعة استراتيجياتها، عبر تبني العملات المشفرة والاستثمارات البديلة وتوسيع الخدمات الموجهة لنمط الحياة. كما أبرمت مؤسسات كبرى شراكات مع شركات الأصول الرقمية، إذ تعاونت مورغان ستانلي مع "جالاكسي ديجيتال"، بينما أطلق "جي بي مورجان" تعاونا مع منصة "كوينباس"، في محاولة لاستقطاب جيل جديد يرى في الأصول الرقمية جزءا أساسيا من المحافظ الاستثمارية.

وأبرزت البيانات اتساع الفجوة بين الأجيال في تفضيلات الاستثمار، إذ يمتلك نحو نصف المستثمرين من جيل الألفية أصولا مشفرة، مقابل ثلث من الجيل X وسدس فقط من جيل "طفرة المواليد".

كما أظهر استطلاع لبنك أوف أميركا أن نحو 90% من الأثرياء الذين تتراوح أعمارهم بين 21 و45 عاما يرغبون في زيادة استثماراتهم بالأصول البديلة مثل الملكية الخاصة والعقارات، مقارنة بـ15% فقط لدى الأجيال الأكبر سنا .

وسعت المصارف أيضا إلى تلبية شهية الشباب نحو الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة والأسواق الخاصة قبل الطروحات العامة. وجاء استحواذ "مورجان ستانلي" على منصة "EquityZen" واستحواذ "تشارلز شواب" على "Forge Global" في إطار السباق لتوفير فرص استثمارية حصرية في الشركات الخاصة التي ينظر إليها المستثمرون الشباب باعتبارها الطريق لاكتشاف "سبيس إكس" الجديدة قبل الجميع.

وحاولت المؤسسات المالية كسب ولاء الورثة المستقبليين عبر أدوات رقمية متطورة وبرامج تعليمية وفعاليات حصرية، تشمل دورات لمحو الأمية المالية ولقاءات لورثة العائلات الثرية وحتى فعاليات خاصة بسباقات الفورمولا 1. لكن خبراء القطاع يشككون في قدرة هذه المبادرات على منع نزوح الأموال بعد انتقالها إلى الجيل الجديد، خاصة مع تزايد اعتماد الأثرياء على أكثر من مؤسسة مالية ورغبتهم في تنويع مصادر المشورة والاستثمار.

وحذر مسؤولون في قطاع إدارة الثروات من أن مستقبل الصناعة أصبح على المحك، إذ لا يقتصر التحدي على الحفاظ على الأموال تحت الإدارة، بل يمتد إلى كسب ثقة جيل يرى أن التكنولوجيا قادرة على توفير المعلومات والفرص الاستثمارية التي كانت حكرا على المؤسسات المالية لعقود طويلة. وفي ظل هذا الواقع، تبدو المصارف مضطرة للحاق بركب التغيير بدلا من قيادته.

ـ "يو بي إس": عدد المليارديرات وثرواتهم يسجلان مستوى قياسيا و 19 شخصا ثرواتهم تتجاوز 100 مليار دولار لكل منهم :

 كما كشف تقرير صادر عن بنك UBS أن عدد المليارديرات حول العالم ارتفع إلى مستوى قياسي بلغ 3.302 ملياردير خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 13% مقارنة بالعام السابق، مدفوعا بنمو الثروات في الولايات المتحدة وآسيا.

وأوضح التقرير أن إجمالي ثروات المليارديرات ارتفع بنسبة 25% خلال العام المنتهي في أبريل 2026، فيما تجاوزت ثروة 19 شخصا حول العالم حاجز 100 مليار دولار لكل منهم، يقيم 15 منهم في الولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن العالم شهد نحو مليون مليونير جديد خلال عام 2025، في حين ارتفع إجمالي ثروات الأفراد عالميا بنسبة 10.8%، مسجلا أسرع وتيرة نمو سنوية منذ عام 2017.

وفي يونيو 2026  كشفت بيانات قائمة "هورون" العالمية للأثرياء لعام 2026 عن تركز متزايد لثروات المليارديرات في عدد محدود من المدن الكبرى حول العالم، في مؤشر يعكس إعادة تشكيل خريطة الثروة العالمية لصالح مراكز محددة.

أظهرت البيانات، حتى 15 يناير 2026، احتفاظ نيويورك بلقب عاصمة المليارديرات عالميا مع 146 مليارديرا، إلا أن الفجوة بدأت تضيق بشكل ملحوظ مع صعود مدن صينية كبرى تلاحق الصدارة بوتيرة متسارعة.

ـ طفرة الذكاء الاصطناعي تخلق جيلا جديدا من الأثرياء في كوريا الجنوبية :   

ايضا دفعت طفرة الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق في كوريا الجنوبية إلى ظهور شريحة جديدة من أصحاب الثروات بين الموظفين، مع تدفق مكافآت قياسية من عملاقي الصناعة "سامسونغ إلكترونكس" و"SK Hynix"، ما فتح شهية البنوك وشركات إدارة الثروات لاستهداف هؤلاء العملاء الجدد بمنتجات وخدمات مالية مصممة خصيصاً لهم.

وأظهرت بيانات "UBS" أن متوسط ثروة الفرد البالغ في كوريا الجنوبية قفز بنسبة 44% منذ عام 2020، وهو أسرع معدل نمو عالميا. ويتوقع أن تتسارع هذه الزيادة مع صرف مكافآت تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات لموظفي شركات الرقائق المستفيدة من الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي .

ودفعت هذه التطورات مؤسسات مالية كبرى، مثل "KB Financial Group" و"Hana Bank" و"Meritz Securities"، إلى توسيع قاعدة عملائها خارج الفئات التقليدية من رجال الأعمال والورثة والمستثمرين الأثرياء. وبدأت تلك المؤسسات طرح منتجات ادخارية واستثمارية وخدمات لإدارة التقاعد والتخطيط الضريبي تستهدف الموظفين الذين راكموا ثروات كبيرة خلال فترة قصيرة، وفقا لما ذكرته "بلومبرغ" .

وقال رئيس إدارة الثروات في "KB Securities"، جاي أوك لي، إن المكافآت القياسية التي دفعتها سامسونغ وSK Hynix  خلقت شريحة واسعة من المهنيين مرتفعي الدخل في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، مضيفا أن هذه الفئة تمثل هدفا مثاليا لأعمال إدارة الثروات والخدمات المصرفية الخاصة.

وعززت توقعات استمرار الطفرة جاذبية هذه الشريحة الجديدة، إذ تهيمن سامسونغ وSK Hynix  على نحو 80% من سوق رقائق الذاكرة عالية النطاق المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. كما أعلنت الشركتان خططا لبناء مصنعين إضافيين لكل منهما لمواكبة الطلب المتزايد.

واختلفت هذه الموجة من تكوين الثروات عن المراحل السابقة من النمو الاقتصادي الكوري، التي استفادت منها بصورة رئيسية العائلات الصناعية الكبرى. أما اليوم، فتتدفق المكاسب بشكل أكبر إلى الموظفين العاديين، ما ساهم في رفع كوريا الجنوبية إلى المرتبة العشرين عالميا من حيث متوسط الثروة للفرد البالغ.

وأشارت اتفاقية الأجور الجديدة في سامسونغ إلى إمكانية حصول الموظف الواحد على مكافآت تبلغ في المتوسط نحو 340 ألف دولار خلال 2026، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف متوسط الراتب السنوي. وفي SK Hynix، قد تصل المكافآت إلى نحو 476 ألف دولار للموظف هذا العام. وبحسب تقديرات بلومبرغ، قد تدفع الشركتان معا نحو 162 مليار دولار كتعويضات ومكافآت بين 2026 و2028.

وكشفت هذه المكافآت عن فرص ضخمة أمام شركات إدارة الثروات. وقال أحد موظفي SK Hynix، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إنه اختار الحصول على مكافآته في صورة أسهم بالشركة، لافتا إلى تلقيه عروضا متواصلة من بنوك وشركات وساطة مالية، كما أنشأ حسابا للتقاعد أصبح بوابة رئيسية لاستقطابه من قبل المؤسسات المالية.

ورأى مسؤولون في القطاع المالي أن ارتفاع دخول العاملين في صناعة الرقائق، إلى جانب مكاسب المستثمرين وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، يخلق دورة اقتصادية إيجابية تدعم نمو قطاع إدارة الثروات. وأكدت شركة Meritz Securities أنها كثفت استثماراتها في هذا المجال منذ العام الماضي 2025  استعدادا للطلب المتزايد.

كما بدأت البنوك الكورية تخفيف القيود التقليدية لدخول خدمات إدارة الثروات. فبينما كان الحد الأدنى المعتاد نحو 100 مليون وون (64.9 ألف دولار) من الأصول، تتجه المؤسسات حاليا إلى استقطاب فئة "الأثرياء الشباب" باعتبارها قاعدة عملاء واعدة يمكن أن تتضخم ثرواتها مستقبللا .

وعكست النتائج المالية هذا التحول؛ إذ ارتفع عدد عملاء Samsung Securities الذين يمتلكون أصولا تتجاوز 100 مليون وون بنسبة 15% خلال الربع الأول من 2026 ليصل إلى 449 ألف عميل، فيما قفزت أصول عملاء التجزئة إلى 496 تريليون وون. كما سجلت Mirae Asset Securities  نموا قويا مع وصول إجمالي أصول العملاء إلى مستوى قياسي بلغ 581.7 تريليون وون.

ودخلت المؤسسات الأجنبية أيضا على خط المنافسة. فقد افتتح بنك ستاندرد تشارترد أول مركز للخدمات المصرفية الخاصة في كوريا الجنوبية للعملاء الذين تتجاوز أرصدتهم مليار وون، مع خطط للتوسع داخل سيول. ويرى البنك أن الطلب لم يعد يقتصر على الودائع قصيرة الأجل، بل يشمل الاستشارات الاستثمارية ونقل الثروات والتعليم وإدارة الأعمال العائلية.

ورغم ذلك، ما تزال المنافسة الخارجية محدودة بسبب المتطلبات التنظيمية المرتفعة، إذ أغلقت بنوك أجنبية عديدة عملياتها في كوريا خلال العقد الماضي. ويمنح ذلك المؤسسات المحلية أفضلية واضحة، وفق خبراء ماكينزي، في سوق يتوقع أن يشهد نمواً هيكلياً مع انتقال الاقتصاد الكوري تدريجياً من الاعتماد على العقارات إلى الأسواق المالية.

وأكد مسؤولون في القطاع المالي أن ما يجعل هذه الطفرة استثنائية ليس فقط حجم الثروات المتولدة من الذكاء الاصطناعي، بل كونها تسهم في إعادة توزيع الثروة على نطاق أوسع داخل المجتمع، بعيدا عن هيمنة العائلات الصناعية الثرية التي سيطرت طويلا على عالم الخدمات المصرفية الخاصة في البلاد.

 


أخبار مرتبطة
 
15 يوليو 2026 2:17 ممبادرة "القرية المنتجة".. الحكومة تتوافق على اختيار 10 وحدات محلية للبدء فيها14 يوليو 2026 1:33 ممصر: البرلمان يجهز قانونا جديدا لحماية المشترين في السوق العقاري13 يوليو 2026 2:14 مأموال التعافي الأوروبية تقود طفرة الصناديق السيادية مع تفوق إسبانيا12 يوليو 2026 1:27 مالمنسوجات والملابس الجاهزة من الصناعات ذات الأولوية في استراتيجية 20308 يوليو 2026 3:17 ممصر تتسلم رئاسة منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026 في جنيف8 يوليو 2026 2:43 مأونكتاد: الاستثمارات العالمية ترتفع 6% إلى 1.6 تريليون دولار في 20255 يوليو 2026 1:56 مالمستثمرون يترقبون إعادة طرح الأراضي الصناعية المسحوبة من غير الملتزمين1 يوليو 2026 2:33 ممنتدى البنك المركزي الأوروبي بالبرتغال: التضخم سيبقى أعلى بكثير من المستهدف30 يونيو 2026 3:11 مد. محمد عزوز: الرهان على الصناعات المغذية لتقليل الواردات وتعزيز لتصنيع المحلي29 يونيو 2026 1:50 مصندوق دعم الصناعة.. رهان جديد لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات

التعليقات