تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
21 أكتوبر 2026 12:53 م
-
الوزراء: جودة التعليم أولوية المرحلة المقبلة بعد معالجة مشكلات جذرية بالمنظومة

الوزراء: جودة التعليم أولوية المرحلة المقبلة بعد معالجة مشكلات جذرية بالمنظومة

اعداد ـ فاطيمة طيبي 

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء ، كلمة خلال جلسة بعنوان "ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟" ، ضمن فعاليات اليوم الأول من "منتدى مصر 2026"، الذي يعقد تحت شعار "نظرة لليوم.. رؤية للغد"، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية. 


وحضر الجلسة محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، والدكتور أشرف الشيحي، رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، وعدد من رؤساء الجامعات والمؤسسات التعليمية، والأكاديميين والخبراء في مجال التعليم، وممثلي القطاع الخاص والمجتمع الأهلي، وكذلك ممثلي الطلاب وأولياء الأمور والشباب.

وفي مستهل كلمته، رحب رئيس الوزراء بالمشاركين في الجلسة، مؤكدا أن ملف التعليم يمثل أولوية قصوى للدولة المصرية، انطلاقا من يقينها بأن تقدم أي دولة يقاس بمستوى التعليم بها، وقدرتها على تخريج شاب قادر على مواكبة متطلبات العصر.

وأوضح أن التحدي في هذا الملف كبير جدا في كل دول العالم، وليس في مصر فقط، مشيرا إلى أن هناك بلدانا كبيرة ومتقدمة تواجه مشكلات في منظومة التعليم، رغم أنها لا تواجه التحديات الضخمة التي واجهتها مصر وما زالت تواجهها.

ـ التعليم على رأس الأولويات :

وأكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع ملف التعليم على رأس الأولويات منذ توليه المسؤولية، واتخذت خطوات مهمة، لافتا إلى أن كثيرين يتساءلون عن أسباب عدم التركيز على الصحة والتعليم، والانشغال بمشروعات التشييد والبناء.

وفي هذا الصدد، ذكر رئيس الوزراء أن التصدي لملف التعليم كان تحديا، حيث كان عدد الطلاب في الفصل الواحد يتراوح سابقا بين 100 و120 أو 150 طالبا، وهو ما كان يحول دون تحقيق نتائج ملموسة لأي عملية تطوير، متسائلًا عن طبيعة التعليم الذي يمكن أن يحصل عليه هؤلاء الطلاب في ظل هذه الظروف.

ولفت أيضا إلى أن من المعايير العالمية وجود جامعة لكل مليون نسمة، في حين كان عدد الجامعات في مصر يبلغ نحو 50 جامعة فقط عام 2014، بينما ارتفع العدد حاليا إلى نحو 131 جامعة، مع وصول عدد السكان إلى 110 ملايين نسمة، موضحا أن مصر بدأت بذلك تتجاوز المعدلات العالمية بالنسبة إلى عدد السكان.

وأكد أن تطوير البنية الأساسية يجب أن يسير بالتوازي مع تحسين جودة التعليم، مضيفا أنه لم يكن من الممكن تطوير المناهج في ظل مشكلة عجز المدرسين، إلى جانب عدم تأهيل المدرس لتدريس المناهج الجديدة.

وأوضح أن عملية تطوير التعليم تستغرق وقتا طويلا وتتطلب عملا متراكما، ولا يمكن حل هذه المشكلات بين يوم وليلة، إذ يجري التعامل مع مشكلات متراكمة منذ عقود.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة قطعت شوطا كبيرا في حل مشكلات جذرية بملف التعليم، مشيرا إلى أن التركيز خلال الفترة المقبلة سينصب على جودة المنظومة التعليمية، بهدف تخريج شاب قادر على مواكبة متطلبات العصر الحديث والمتسارع، لافتا إلى حرصه على الإجابة عن تساؤلات عديدة تتعلق بملف التعليم خلال كلمته.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أنه، كما شرح وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، فإن تطبيق نظام البكالوريا جاء استجابة للحاجة إلى تحقيق المساواة بين الطلاب، مشيرا إلى أنه قبل تطبيق برنامج البكالوريا في المدارس العادية، كانت المدارس الخاصة والدولية تطبق نظما تعليمية دولية مثل الـIG والنظام الأمريكي، وتتيح للطلاب فرصا ثانية وثالثة لتحسين مجموعهم، في حين لا يمتلك الطالب في المدارس الحكومية والثانوية العامة التقليدية سوى فرصة واحدة في حياته.

وتساءل رئيس الوزراء: "لا قدر الله، إذا تعرض ابننا لظرف، أو تعب، أو حادثة، ولم يتمكن من الأداء بصورة جيدة في الامتحان، فما النتيجة؟"، مشيرا إلى أنه يتألم كثيرا كل عام عند قراءة خبر انتحار طالب أو طالبة بسبب عدم التوفيق في الثانوية العامة، التي أصبحت وكأنها نهاية الحياة.

وأكد مدبولي إدراكه حجم الضغط النفسي والعصبي الواقع على الأسرة المصرية وأبنائها، موضحًا أن المنظومة الجديدة ساوت بين الطلاب في المدارس الحكومية ونظرائهم في المدارس الخاصة.

وأضاف أن هذا كان أحد أسباب ضرورة تطوير المناهج، في ظل التسارع الكبير في تطور مناهج العلوم، موضحا أنه في السابق كان من الممكن أن تستمر المناهج 10 أو 15 أو 20 عاما دون تغيير، بينما يشهد كل يوم جديدا في الوقت الحالي.

وأشار إلى أن عدم تطوير المناهج بصورة مستمرة يمثل ظلما للطلاب، لأنهم قد يتعلمون معلومات قديمة قبل الالتحاق بسوق العمل، مؤكدا ضرورة مراجعة المناهج كل 3 أو 4 سنوات لتحديد مدى الحاجة إلى تطويرها، وأن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على جودة التعليم.

ـ المرحلة المقبلة تستهدف كذلك مواصلة تطوير منظومة التعليم بمختلف مكوناتها :

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن المرحلة المقبلة تستهدف كذلك مواصلة تطوير منظومة التعليم بمختلف مكوناتها، بما يشمل المشروعات التعليمية والمعاهد والمعلمين، مؤكدًا أهمية أن تنعكس جهود التطوير بصورة ملموسة على أرض الواقع، وأن تستجيب السياسات التعليمية للقضايا التي تشغل المواطنين وتعالج التحديات التي تواجههم.

كما أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن عددا من المطالب والشكاوى التي استمع إليها من المواطنين خلال جولاته الميدانية تتعلق بوضع مادتي اللغة العربية والتربية الدينية في المدارس الدولية واحتساب درجاتهما ضمن المجموع، موضحا أن هذه الشكاوى تعكس تخوفات لدى بعض أولياء الأمور بشأن أبنائهم.

وأكد في هذا السياق أن القضية لا تقتصر على الجوانب التنظيمية للعملية التعليمية، وإنما تمتد إلى أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية المصرية والأمن القومي المصري، متسائلا عن مدى إلمام الطلاب الدارسين بهذه المدارس باللغة العربية، باعتبارها اللغة الوطنية ولغة المجتمع المصري، ومحذرا من أن تراجع الاهتمام بها يمثل تحديا يستوجب التعامل معه بجدية، لما قد يترتب عليه من تداعيات تمس الهوية الوطنية والأمن القومي المصري.

وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أهمية تدخل الدولة للتعامل مع هذه القضية، بما يضمن حماية النشء وتعزيز ارتباطهم بلغتهم وثقافتهم الوطنية، وترسيخ الهوية المصرية لدى الأجيال الجديدة، مع تحقيق التوازن بين الانفتاح على النظم التعليمية الدولية والحفاظ على الثوابت الوطنية.

وفي سياق متصل، تطرق رئيس الوزراء إلى إحدى القضايا التي يثيرها المواطنون بشأن منظومة التعليم العالي، والمتعلقة بقبول الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية، وما قد يترتب على ذلك من تساؤلات بشأن فرص التحاق الطلاب المصريين بالكليات التي تشهد إقبالا كبيرا، وفي مقدمتها كليات الطب.

وأوضح أن بعض أولياء الأمور يتساءلون عن مدى عدالة إتاحة فرص القبول لطلاب وافدين، في الوقت الذي لا تسمح فيه مجاميع بعض الطلاب المصريين، رغم ارتفاعها، بالالتحاق بهذه الكليات، مؤكدا أهمية توضيح الأسس التي تنظم هذه المنظومة للرأي العام.

ـ حرص الدولة على تعزيز المكانة الدولية للجامعات المصرية :

وفي هذا الإطار، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى ما أوضحه وزير التعليم العالي والبحث العلمي بشأن حرص الدولة على تعزيز المكانة الدولية للجامعات المصرية وتحسين تصنيفها عالميًا، لافتًا إلى أن استقطاب الطلاب الوافدين يمثل أحد العناصر المرتبطة بحضور الجامعات في التصنيفات الدولية، وفقًا للمعايير المعتمدة في هذا الشأن.

وأكد أن وجود الطلاب الوافدين بالجامعات المصرية يسهم في تعزيز مكانتها الأكاديمية الدولية، ويدعم قدرتها على المنافسة إقليميًا وعالميًا، بما ينعكس إيجابًا على قيمة الشهادات التي تمنحها ومكانتها في أسواق العمل خارج مصر.

وضرب رئيس الوزراء مثالا بالجامعة الألمانية بالقاهرة، باعتبارها إحدى الجامعات التي تحظى بحضور في التصنيفات الدولية، موضحا أن تعزيز الاعتراف الدولي بالجامعات المصرية ومؤهلاتها يتطلب التعامل مع معايير التصنيف باعتبارها جزءا من منظومة متكاملة لتطوير التعليم العالي .

وأكد أهمية إدراك أبعاد هذه القضية عند مناقشة ضوابط قبول الطلاب الوافدين، مع ضرورة مراعاة التوازن بين تعزيز تنافسية الجامعات المصرية دوليا والحفاظ على فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بالكليات المختلفة.

كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن التعليم يمثل إحدى الركائز الأساسية للقوة الناعمة المصرية، مشددا على أهمية تطوير الجامعات المصرية، موضحا أن أهمية استقطاب الطلاب الوافدين لا تقتصر على الجوانب التعليمية، وإنما تمتد إلى تعزيز علاقات مصر بالدول الأخرى، من خلال إعداد خريجين يرتبطون بالمجتمع المصري ثقافيا وإنسانيا، ويحملون تجارب إيجابية عن فترة دراستهم وإقامتهم في مصر.

وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن عددا من خريجي الجامعات المصرية قد يتولون مناصب قيادية في بلدانهم، سواء على مستوى رئاسة الدول أو الحكومات أو المناصب الوزارية، وهو ما يعكس أهمية الدور الذي يؤديه التعليم في بناء علاقات ممتدة بين مصر ومختلف دول العالم.

وأضاف أن تولي أحد خريجي الجامعات المصرية منصبا قياديا في بلاده من شأنه تعزيز التقارب مع مصر، باعتبار أن سنوات الدراسة والمعيشة داخل المجتمع المصري تسهم في تكوين روابط وعلاقات إيجابية تستمر بعد انتهاء المرحلة التعليمية.

واختتم مدبولي بالتأكيد أن التعليم يعد أحد المكونات الرئيسية للقوة الناعمة للدول، وأن تعزيز قدرة المؤسسات التعليمية المصرية على جذب الطلاب الأجانب يسهم في دعم الحضور المصري دوليا.

 

 


أخبار مرتبطة
 
20 أكتوبر 2026 11:44 صالقمة العالمية للاقتصاد الأخضر تبحث دور التكنولوجيا في تعزيز الأمن المائي والغذائي19 أكتوبر 2026 12:08 متفاؤل وقلق يخيمان على ختام اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك18 أكتوبر 2026 1:48 ممصر ضمن أكبر 3 أسواق أفريقية في إضافات الطاقة الشمسية خلال 202512 أكتوبر 2026 12:37 مبانكوك: اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تحت ضغط الحرب والديون وإمدادات الطاقة7 أكتوبر 2026 11:30 صمحافظ المركزي: القارة الإفريقية تحتاج إلى بناء الثقة وتعزيز التعاون المالي المشترك7 أكتوبر 2026 11:24 صرئيس الوزراء: فرصة تاريخية لإعادة تشكيل اقتصادات إفريقيا6 أكتوبر 2026 12:06 مالنسخة التاسعة من مؤتمر DevOpsDays Cairo 2026 بمشاركة 66 متحدثا من 9 دول6 أكتوبر 2026 11:53 صالتكامل بين الاستثمار والتجارة الخارجية لتوجيه القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج والتصدير12 أغسطس 2026 2:53 متنسيق حكومي لتوطين صناعات الأمن الغذائي ورفع كفاءة منظومات الإنتاج والتخزين11 أغسطس 2026 3:22 ممصر: مبادرة إحلال السيارات المتهالكة لسنة 2026 وافاق رفع الانتاج المحلي

التعليقات