تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
28 أكتوبر 2026 1:36 م
-
ثلاث بدائل أمام الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

ثلاث بدائل أمام الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

اعداد فاطيمة طيبي

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء كلمة، خلال جلسة " مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل" وذلك ضمن فعاليات اليوم الرابع من "منتدى مصر 2026"، الذي يعقد بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

ـ الموازنة العامة للدولة وضعت سعرا 75 دولارا لبرميل البترول :

وفي مستهل كلمته، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن الظروف الاستثنائية وغير المسبوقة التي يشهدها العالم تفرض على الدولة التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة بمنتهى الدقة والمسؤولية، مشيرا إلى أن الموازنة العامة للدولة وضعت سعرا 75 دولارا لبرميل البترول، في حين ارتفع سعره حاليا إلى نحو 110 دولارات للبرميل .

وأوضح أن تداعيات هذه الزيادة لا تقتصر على أسعار الوقود المستخدم في وسائل النقل، وإنما تمتد أيضا إلى الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الطاقة، بما يفرض أعباء إضافية على الدولة.

وأوضح رئيس الوزراء أن التعامل مع هذه الزيادة يضع أمام الدولة ثلاثة خيارات رئيسية؛ يتمثل  ..

ـ أولها ..  في تحميل المواطن كامل الزيادة في التكلفة، على غرار ما اتخذته العديد من الدول، سواء كانت نامية أو متقدمة اقتصاديا .

ـ الخيار الثاني يقوم  على تحمل الدولة الزيادة بالكامل، وهو ما يتطلب توافر موارد مالية كافية، أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية هذه الأعباء . لافتا إلى أن الاقتراض لا يمثل حلا دون تكلفة، إذ تترتب عليه أعباء إضافية تتمثل في الفوائد المستحقة، بما يزيد من حجم الدين العام والالتزامات المالية على الدولة مستقبلا.

وفي هذا السياق، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الاقتراض اليوم يفرض على الدولة التزامات مضاعفة في السنوات المقبلة، موضحا أن المبلغ الذي تقترضه الدولة قد تتضاعف قيمته المستحقة إلى نحو المثل خلال سبع سنوات، نتيجة تراكم أعباء الفوائد، وهو ما يعني تحميل الموازنات المستقبلية مزيدا من الأعباء المالية.

وأضاف أن اللجوء إلى هذا الخيار قد يعرض الحكومة لانتقادات من جانب بعض الخبراء الاقتصاديين بسبب زيادة الدين العام، دون الأخذ في الاعتبار حجم ما تتحمله الدولة من أعباء لتخفيف آثار الزيادات العالمية عن المواطنين.

ـ الخيار الثالث..  أن يتمثل في الإبقاء على المخصصات المالية المحددة بالموازنة، وشراء كميات من المنتجات البترولية وفقا للأسعار الجديدة في حدود الموارد المتاحة، وهو ما قد يؤدي إلى عدم تلبية سوى نحو 50% أو 60% من احتياجات المواطنين، بما يترتب عليه نقص إمدادات الوقود وعدم توافره بالكميات المطلوبة في محطات التموين.

وفي هذا الإطار، أوضح مدبولي أن مثل هذا السيناريو قد يفرض اتخاذ إجراءات أكثر صعوبة، من بينها اللجوء إلى تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات قد تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميا، وفقا لما أشار إليه الرئيس، بما يعكس حجم التداعيات التي يمكن أن تترتب على عدم توافر الموارد اللازمة لتلبية احتياجات الطاقة.

ـ المفاضلة بين هذه الخيارات تقتضي الموازنة بين حماية المواطنين من التداعيات والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني :

وأكد أن المفاضلة بين هذه الخيارات تقتضي الموازنة بين حماية المواطنين من تداعيات الارتفاعات العالمية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، وتجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء مالية إضافية، مع مراعاة الأولويات والاحتياجات الأساسية للدولة والمواطنين.

ـ تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتوفير شحنات الوقود من أصعب التحديات:

كما قال رئيس الوزراء إن من أصعب التحديات التي تواجه المجموعة الاقتصادية، بالتنسيق مع محافظ البنك المركزي، الاجتماع الأسبوعي لتدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتوفير الشحنات التي تحتاج إليها الدولة، موضحا أن تكلفة هذه الشحنات شهدت ارتفاعا كبيرا، رغم جهود ترشيد الاستهلاك وزيادة مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة، مشيرا إلى أن قيمة الشحنات التي كانت الدولة تستوردها قبل عامين بتكلفة معينة أصبحت اليوم تعادل ضعف تلك التكلفة، وهذا هو الوضع الراهن.

وأوضح أن هذه الاجتماعات لا تقتصر على يوم واحد، بل تمتد ليومين وثلاثة أيام في الأسبوع، وهو ما لا يظهر في الإعلام، حيث تستهدف هذه الاجتماعات التنسيق لتدبير الموارد المالية سواء من الجنيه المصري أو الدولار لتلبية احتياجات الدولة.

وأضاف مدبولي أنه في ظل الأزمة كان المخطط الأصلي أن تصل نسبة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة بمصر إلى 42% بحلول عام 2030، من خلال التوسع في مشروعات توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية مع استخدام تقنيات تخزين البطاريات.

ـ الدولة تتحمل أعباء ارتفاع أسعار الطاقة لتجنب تحميل المواطنين زيادات جديدة :

ـ رئيس الوزراء: لا قرار بتخفيف الأحمال الكهربائية 6 إلى 8 ساعات يوميا ...

كما أوضح الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حقيقة التصريحات المتداولة والمنسوبة إليه بشأن تخفيف الأحمال الكهربائية لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميا، وذلك في ختام مداخلته التي استعرض خلالها أبرز ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، ضمن إحدى جلسات منتدى مصر 2026.

وأكد مدبولي أن ما طرحه خلال جلسة سابقة بشأن تحديات قطاع الطاقة ومستقبله جاء في سياق استعراض السيناريوهات المتاحة للتعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، ولم يتضمن إعلانا عن تطبيق هذا الإجراء.

وقال رئيس الوزراء إن المنتدى يمثل فرصة لتوضيح الحقائق للمواطنين وتعزيز الوعي بما يثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ضوء ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن أهمية إتاحة الفرصة لمناقشة القضايا المختلفة وتوضيح أبعادها للرأي العام.

وأوضح مدبولي أنه خلال مشاركته في جلسة سابقة تناولت تحديات قطاع الطاقة ومستقبله، أشار إلى أن العالم بأسره يواجه تحديات كبيرة في هذا المجال، في ظل التطورات الاقتصادية والدولية الراهنة، التي تؤثر في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.

ـ الموازنة قدرت سعر برميل النفط بـ75 دولارًا والسعر تجاوز 110 دولارات :

وأضاف أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجاري بنيت على أساس تقديري لسعر برميل النفط يبلغ 75 دولارا، بما يضمن توفير احتياجات الدولة من الوقود والغاز اللازمين لتشغيل منظومة الطاقة، في حين تجاوز سعر البرميل حاليا مستوى 110 دولارات، وهو ما يفرض تحديات إضافية على الموازنة العامة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه استعرض خلال الجلسة ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع الزيادة في أسعار الطاقة؛  يتمثل  ..

أولها ..  في تحميل المواطن كامل الزيادة من خلال رفع الأسعار، وهو ما تلجأ إليه دول عديدة.

ـ  بينما يقوم السيناريو الثاني..  على تحمل الدولة فارق التكلفة لفترة محددة لحين اتضاح مسار التطورات العالمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الدين العام، ويعرض الحكومة لانتقادات من الخبراء تتعلق بارتفاع معدلات الاستدانة.

ـ أما السيناريو الثالث، ..  يتمثل في الالتزام بالمخصصات المالية المحددة في الموازنة العامة، مع شراء كميات أقل من المنتجات البترولية، قد تصل إلى 50% أو 60% من إجمالي الاحتياجات.

وأعرب مدبولي عن استغرابه من تداول أخبار غير دقيقة عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، عقب طرح هذه السيناريوهات، تفيد بأنه أعلن عن قطع الكهرباء لمدة تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميا، إلى جانب خفض كميات الوقود إلى النصف لمواجهة الأزمة، مؤكدا أن حديثه اقتصر على توضيح البدائل المطروحة للتعامل مع الزيادة في أسعار الطاقة، في إطار من الشفافية والمصارحة، دون إعلان تطبيق هذا السيناريو.

وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة اختارت، في المرحلة الحالية، تحمل العبء المالي الناتج عن ارتفاع الأسعار، تجنبا لفرض أعباء إضافية على المواطنين، موضحا أن هذا القرار اتخذته المجموعة الاقتصادية، انطلاقا من توجه يقضي بتحمل الدولة جانبا من تداعيات الأزمة بدلا من نقل تكلفتها إلى المواطن .

ـ تداول تصريحات غير دقيقة عن الكهرباء يستهدف التشكيك في جهود الدولة :

وأكد مدبولي أن هذه الواقعة توضح، بحسب تعبيره، كيفية تزييف الوعي ومحاولات التشكيك في كل خطوة تتخذها الدولة للتعامل مع الأزمة في ظل الأوضاع العالمية الراهنة، مضيفًا أن ما يحدث يمثل جزءًا من الحروب التي تستهدف هدم الدول من الداخل، وهو ما يحذر منه الرئيس عبد الفتاح السيسي ويسعى إلى توعية المواطنين به من خلال المنتدى، داعيا الجميع إلى الانتباه والحفاظ على الدولة من محاولات هدمها.

ـ مستهدف الوصول 45% من الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة بحلول عام 2028 :

ونوه إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بضرورة استشراف المستقبل والإسراع في زيادة تلك المعدلات، لذا تم تقديم وتسريع الخطوات ليصبح المستهدف هو الوصول إلى 45% من الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة بحلول عام 2028.

وأوضح أن الرئيس وجه أيضا بالعمل من خلال الأذرع التي تم إنشاؤها لمساعدة الدولة، مثل صندوق تحيا مصر وجهاز مستقبل مصر، لزيادة النسبة إلى 50% من الطاقة الجديدة والمتجددة بحلول عام 2030، بدلا من نسبة 42% التي كانت مستهدفة بالخطة الأولية.

ـ 200 مليار جنيه تكلفة تنفيذ الشبكات المطلوبة للوصول إلى نسبة 45% خلال عام 2028 :

وقال رئيس الوزراء، إنه سيكتفي بالإشارة إلى رقم واحد يعكس حجم التكلفة المطلوبة لتأهيل شبكات الكهرباء، موضحا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي استفسر عن تكلفة إنشاء محطة للطاقة الشمسية أو أخرى لطاقة الرياح، في إطار التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، موضحا أن تكلفة تنفيذ الشبكات المطلوبة للوصول إلى نسبة 45% خلال عام 2028 بلغت بنحو 200 مليار جنيه، مؤكدا أن الدولة وفرت المخصصات المالية اللازمة وأدرجتها ضمن خطتها لتنفيذ هذه المشروعات.

وأضاف أن هناك برنامجا آخر يمتد حتى عام 2030، يستهدف الوصول إلى نسبة 50%، ويتم العمل على تنفيذه بالتعاون مع الجهات المعنية وأذرع الدولة المختلفة، بما يدعم استقرار منظومة الطاقة ويعزز قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

كما أكد أن استعراض هذه الأرقام يستهدف إطلاع المواطنين على  ..

ـ حجم الجهود التي تبذلها الدولة لتأمين احتياجاتهم الأساسية .

ـ ضمان استمرارية إمدادات الكهرباء .

ـ توافر الوقود بمحطات التموين دون تكدسات .

ـ فضلا عن استمرار توافر السلع في الأسواق.

ـ الدولة لا تزال وستظل خلال الفترة القصيرة المقبلة تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة :

وفي هذا السياق، طرح رئيس الوزراء تساؤلا "هل نحن نحمل المواطن السعر الحقيقي؟"، موضحا أن المقارنة بين التكلفة الفعلية لإنتاج لتر البنزين أو كيلووات الكهرباء والسعر الذي يتحمله المواطن تظهر حجم الأعباء التي تتحملها الدولة، مؤكدا دون الخوض في تفاصيل الأرقام، أن الدولة لا تزال وستظل خلال الفترة القصيرة المقبلة تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطن المصري .

 

 


أخبار مرتبطة
 
27 أكتوبر 2026 12:09 مخالد هاشم: جاري دراسة إقامة عدد من المشروعات الصناعية المصرية في دول إفريقية26 أكتوبر 2026 12:04 موزير التخطيط: دراسة طلبات الاقتراض الخارجي وفق ضوابط تضمن القدرة على السداد25 أكتوبر 2026 2:18 ممحافظ البنك المركزي: 500 مليون دولار يوميا متوسط التعاملات الدولارية بين البنوك21 أكتوبر 2026 12:53 مالوزراء: جودة التعليم أولوية المرحلة المقبلة بعد معالجة مشكلات جذرية بالمنظومة20 أكتوبر 2026 11:44 صالقمة العالمية للاقتصاد الأخضر تبحث دور التكنولوجيا في تعزيز الأمن المائي والغذائي19 أكتوبر 2026 12:08 متفاؤل وقلق يخيمان على ختام اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك18 أكتوبر 2026 1:48 ممصر ضمن أكبر 3 أسواق أفريقية في إضافات الطاقة الشمسية خلال 202512 أكتوبر 2026 12:37 مبانكوك: اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تحت ضغط الحرب والديون وإمدادات الطاقة7 أكتوبر 2026 11:30 صمحافظ المركزي: القارة الإفريقية تحتاج إلى بناء الثقة وتعزيز التعاون المالي المشترك7 أكتوبر 2026 11:24 صرئيس الوزراء: فرصة تاريخية لإعادة تشكيل اقتصادات إفريقيا

التعليقات