أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
15 سبتمبر 2025 3:59 م
-
البنك الدولي: انخفاض استثمارات التنمية البشرية يحد من الأداء الاقتصادي ونمو الدخل

البنك الدولي: انخفاض استثمارات التنمية البشرية يحد من الأداء الاقتصادي ونمو الدخل

 اعداد ـ فاطيمة طيبي

قال البنك الدولي إن انخفاض الاستثمارات في التنمية البشرية يعد سببا ونتيجة في الوقت نفسه للأداء الاقتصادي ونمو الدخل، داعيا الحكومات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى معالجة فجوات الحوكمة، وضمان التمويل المستدام.

وبحسب تقرير نشره وحمل عنوان: "تبني التغيير وتشكيله: التنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مرحلة التطور"، فإن الفئات المزدهرة في مجتمعات المعرفة تتمتع بمهارات عالية، وقدرة على التنقل، وصحة جيدة، ووسائل فعالة للتواصل فيما بينها. ومع ذلك، لا تزال جهود تنمية رأس المال البشري والاستفادة منه في معظم بلدان المنطقة متأخرة نسبيا مقارنة بنظيراتها في الدول ذات الدخل المماثل حول العالم. كما أن مكتسبات التنمية البشرية الحالية في المنطقة تواجه مخاطر التراجع، في ظل مواجهة بلدان المنطقة لتحولات حساسة خلال العقود القليلة المقبلة .

وأشار التقرير إلى أن المنطقة، رغم إمكاناتها، لا تزال متأخرة في تنمية رأس المال البشري مقارنة بالدول ذات الدخل المماثل. وتواجه بلدانها ثلاثة اتجاهات رئيسة قد تؤدي إلى تآكل مكاسبها:

1 ـ  شيخوخة السكان:

 رغم أن مجتمعات المنطقة شابة حاليا، فإنها تشهد أسرع تحول ديموجرافي عالميا. ومع توقع تضاعف نسبة كبار السن بحلول عام 2050، يواجه التقرير تحديات تتعلق بأنظمة المعاشات، والرعاية الصحية.

2 ـ أزمة المناخ:

تواجه المنطقة مخاطر متزايدة من تغير المناخ، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، مما يؤثر على الصحة، والأمن الغذائي. ومع ذلك، يرى البنك الدولي أن التحول الأخضر يمكن أن يخلق فرصا جديدة إذا تم تبني السياسات الصحيحة، خاصة في مجال التعليم، والتدريب على المهارات الخضراء.

3 ـ التحول التكنولوجي:

 رغم أن أسواق العمل في المنطقة قد تكون أقل عرضة لمخاطر الأتمتة والذكاء الاصطناعي مقارنة بمناطق أخرى، فإن التقرير يشدد على ضرورة الاستعداد لهذا التحول. وحذر من أن المنطقة قد لا تستفيد بشكل كامل من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية بسبب ضعف البنية التحتية الرقمية، وارتفاع تكاليف الإنترنت.

ـ سياسات ملائمة للمستقبل :

للتغلب على هذه التحديات، اقترح البنك الدولي مجموعة من "السياسات الملائمة للمستقبل" تركز على تطوير رأس المال البشري، وتحسين الخدمات الاجتماعية. وتشمل هذه السياسات:

1 ـ إصلاحات مؤسسية جادة :

تتمثل في  تعزيز الحوكمة، وتفعيل مؤسسات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتحسين التنسيق مع الجهات الممولة.

2 ـ تمكين المرأة والشباب:

 أكد التقرير على أهمية زيادة توظيف الشباب والنساء، خاصة في الاقتصادات متوسطة ومنخفضة الدخل. واقترح دعم "اقتصاد الرعاية" من خلال توفير خدمات رعاية الأطفال والمسنين، مما يسهل مشاركة المرأة في القوى العاملة.

3 ـ معالجة ضغوط الهجرة:

 أشار التقرير إلى أن الاختلالات الديموغرافية ستزيد من ضغوط الهجرة، حيث يفكر 55 % من الشباب في الهجرة. ودعا البلدان إلى تزويد الشباب بالمهارات اللازمة، وإقامة شراكات لضمان هجرة آمنة، ومنظمة.

4 ـ تمويل مستدام:

 اقترح التقرير أجندة تمويلية ترتكز على زيادة الإيرادات الحكومية، وتوجيه الإنفاق نحو الاستثمارات الأكثر فاعلية في التنمية البشرية، مع تحسين تخصيص الموارد، وتنسيق مصادر التمويل.

وأكد البنك الدولي على أن معالجة هذه التحديات تتطلب حوارا مجتمعيا حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإصلاحات، وتحديد الأولويات بناء على قدرات كل بلد، سواء كان من الدول متوسطة الدخل، أو المتأثرة بالصراعات، أو الغنية بالنفط.

ـ الاقتصاد الرقمي :

يوضح تقرير البنك الدولي أن الاقتصاد الرقمي سيواصل توليد فرص عمل جديدة في المنطقة، لا سيما في مجال العمل الحر عبر الإنترنت. وتشير التقديرات إلى أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تساهم بنحو 4 % من القوى العاملة العالمية في هذا المجال، حيث تتصدر مصر هذه النسبة. ويظهر التقرير أن النساء يشكلن ثلث القوى العاملة أو أكثر في هذا القطاع في دول مثل لبنان والسعودية والإمارات. ومع ذلك، تبقى جاهزية المنطقة للتحول الرقمي متفاوتة، مما يستلزم من الحكومات تعزيز الأطر التنظيمية، وحماية العمال - خاصة النساء-، وتوسيع شبكات التأمين الاجتماعي. كما يدعو التقرير إلى تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي، لضمان الاستفادة الكاملة من إمكاناته في تعزيز الإنتاجية دون إلحاق الضرر بأسواق العمل.

ـ تراجع استثمارات التنمية البشرية :

وأكد تقرير البنك الدولي أن المنطقة تشهد تراجعا في الاستثمار في رأس المال البشري، مما يعوق التقدم الاقتصادي. وأشار إلى أن هذا التراجع يعود إلى عدة عوامل رئيسة، أبرزها ثبات نصيب الفرد من الإنفاق على التنمية البشرية على مدى 30 عاما في ظل نمو سكاني مرتفع، وركود اقتصادي.

وتعاني المنطقة من محدودية الخدمات الأساسية، خاصة في الدول المتأثرة بالصراعات، حيث إن ما يقرب من 70 %  من الأطفال في سن العاشرة يفتقرون للمهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب. ويعود هذا القصور إلى ضعف المؤسسات، وعدم كفاية البيانات اللازمة للتخطيط، إلى جانب محدودية الاستثمار في قطاعات حيوية مثل التعليم، والصحة، وشبكات الأمان الاجتماعي.

 


أخبار مرتبطة
 
8 يونيو 2026 2:43 ممناجم النحاس عالميا في 2026.. المعدن الأحمر بين صدمة المعروض وارتفاع الأسعار3 يونيو 2026 2:36 مرغم التحديات.. المدن الذكية طوق نجاة مناخي للمنطقة العربية2 يونيو 2026 1:32 مالحكومة: اعتماد خطط واضحة لإعادة هيكلة مختلف شركات القابضة للأدوية2 يونيو 2026 1:14 مبريطانيا: خسائر مالية كبيرة يتكبدها ثلاث ملايين شخص بسبب قرار حكومي1 يونيو 2026 2:06 م"لوفيجارو": 4 لاف طن ذهب بأيدي الفرنسيين يفوق احتياطيات "المركزي" بـ 1.5 مرة20 مايو 2026 2:25 مقمة شي وبوتين.. مشروع غاز ضخم على رأس ملفات الاقتصاد بين الصين وروسيا18 مايو 2026 3:03 ملتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد.. تفاصيل مشروع الدلتا الجديدة بمصر17 مايو 2026 2:00 موليد حسونة: الفرص الاستثمارية يمكن اقتناصها بناء على المتغيرات التي تشهدها المنطقة13 مايو 2026 2:54 مخلال قمة بكين.. ترامب يتعهد بالضغط لفتح الصين أمام الشركات الأمريكية12 مايو 2026 3:43 مرئيس"أرامكو": السوق ستفقد 100 مليون برميل نفط أسبوعيا إذا بقي مضيق هرمز مغلقا

التعليقات