أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 13 يوليو 2026 2:14 م - التعليقات أموال التعافي الأوروبية تقود طفرة الصناديق السيادية مع تفوق إسبانيا
اعداد ـ فاطيمة طيبي واصلت دول الاتحاد الأوروبي ضخ مليارات اليوروهات من صندوق التعافي بعد جائحة كوفيد-19 لتمويل إنشاء صناديق استثمار سيادية جديدة. جاء في تقرير، الثروة السيادية لعام 2026 الذي نشر الجمعة 10 يوليو الجاري 2026 الذي أعده مركز حوكمة التغيير التابع لجامعة IE ومؤسسة ICEX- Invest في إسبانيا، أن الارتفاع الأخير في عدد الصناديق السيادية داخل الاتحاد الأوروبي جاء بدرجة كبيرة نتيجة ظهور "جيل جديد من الصناديق الأوروبية" يعتمد على "رأس مال تأسيسي" مقدم من أموال التعافي من جائحة كوفيد-19 من داخل التكتل. ووفقا للتقرير ، أصبحت أوروبا تمثل الآن 16% من الأصول السيادية العالمية، مع تركيز متزايد لهذه الصناديق على تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية والقدرة التنافسية الصناعية. ـ صندوق التعافي الأوروبي : وأُطلق صندوق التعافي الأوروبي عام 2022 لمساعدة اقتصادات الاتحاد الأوروبي على التعافي من الضربة الهائلة التي سببتها جائحة كوفيد-19. ويتكون الصندوق من قروض ومنح، وقد وفر ما مجموعه 648 مليار يورو للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي قدمت خططًا وطنية للتعافي إلى المفوضية الأوروبية من أجل الحصول على التمويل. ويختلف برنامج الصندوق عن صناديق الثروة السيادية التقليدية، إذ إنه لا تملكه الدول ولا يتم تمويله من فوائض عائدات صادرات النفط أو المعادن، كما هو الحال مع صندوق الثروة السيادي النرويجي، الذي بلغت قيمته 2.1 تريليون دولار في مارس 2026، بل يمول البرنامج بالكامل من خلال ديون تجمعها المفوضية الأوروبية عبر أسواق السندات. ويرى خبراء الاقتصاد أن صناديق الثروة السيادية أصبحت تلعب دورا متزايد الأهمية في تمويل التحولات الاقتصادية الكبرى، إذ لا تقتصر استثماراتها على تحقيق عوائد مالية، وإنما تمتد إلى دعم المشروعات الاستراتيجية التي تعزز الأمن الاقتصادي، وتوفر فرص العمل، وترفع مستويات الإنتاجية والابتكار. وأشار التقرير إلى أن صندوق الاستثمار المشترك (FOCO)، وهو صندوق عام للاستثمار تديره (COFIDES) الإسبانية، قد يدفع نحو "موجة ثانية من إنشاء صناديق الثروة السيادية الأوروبية بين عامي 2026 و2030" . وفي دول التكتل، وافقت الحكومة البرتغالية على خطط إنشاء صندوق ثروة سيادي، بعد أن أقر البرلمان الوطني هذه الخطط في يونيو . ومن المقرر أن ينتهي برنامج التمويل الأوروبي في نهاية هذا العام 2026 . ـ مكانة إسبانيا كوجهة أوروبية رئيسية : من ناحية أخرى، أثبتت إسبانيا مكانتها كوجهة أوروبية رئيسية لرأس المال السيادي، حيث اجتذبت 18 صفقة بقيمة 6.7 مليار يورو، لتحتل المرتبة الثانية بعد ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي، والسادسة عالميا من حيث قيمة المعاملات المرتبطة بصناديق الثروة السيادية، في مؤشر يعكس تنامي ثقة المستثمرين السياديين في الاقتصاد الإسباني وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال طويلة الأجل. وفي يناير ، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خططا لإنشاء صندوق "إسبانيا تنمو" بالاعتماد على 10.5 مليار يورو من برنامج أموال التعافي الأوروبي، بهدف تحفيز 120 مليار يورو من الديون الخاصة لتمويل استثمارات في الإسكان والأمن القومي. وأظهرت أحدث البيانات أن إسبانيا سجلت 18 صفقة استثمارية لصناديق الثروة السيادية خلال الفترة الممتدة من يوليو 2024 وحتى ديسمبر 2025، بإجمالي قيمة بلغ 6.7 مليار يورو، وهو ما يعزز مكانة البلاد باعتبارها أحد أهم مراكز الاستثمار السيادي في أوروبا. وتضم هذه الاستثمارات مساهمات من صناديق ثروة سيادية دولية إلى جانب أدوات استثمار وطنية إسبانية، جرى توجيهها إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية الحيوية التي تراهن عليها الحكومة الإسبانية لدفع النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية خلال السنوات المقبلة. ويعكس هذا الأداء الاستثماري نجاح السياسات الاقتصادية التي انتهجتها مدريد في توفير بيئة جاذبة لرؤوس الأموال، من خلال التركيز على المشروعات الاستراتيجية، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم التحول الاقتصادي نحو القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة. وتشير البيانات إلى أن الجزء الأكبر من التدفقات الاستثمارية جاء مدفوعا بمبادرات استراتيجية تستهدف دعم الطاقة المتجددة، وتسريع التحول الرقمي، وتمويل مشروعات الاقتصاد الأخضر، وهي القطاعات التي أصبحت تحظى بأولوية متزايدة لدى المستثمرين السياديين حول العالم. ويأتي الاهتمام المتزايد بالطاقة النظيفة في ظل التزام إسبانيا والاتحاد الأوروبي بخطط خفض الانبعاثات الكربونية، والتوسع في إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، بما يشمل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، وهو ما يوفر فرصًا استثمارية ضخمة لصناديق الثروة السيادية الباحثة عن استثمارات مستقرة وطويلة الأجل. كما يمثل التحول الرقمي أحد أهم محاور جذب الاستثمارات، مع استمرار الحكومة الإسبانية في تطوير البنية التحتية الرقمية، ودعم مراكز البيانات، وتعزيز الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والاتصالات، بما يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الإسباني على المستوى الأوروبي والدولي. وفي الوقت نفسه، يشكل الاقتصاد الأخضر ركيزة أساسية في استراتيجية التنمية الإسبانية، حيث تتجه الاستثمارات إلى مشروعات النقل المستدام، وكفاءة استخدام الطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات منخفضة الانبعاثات، بما يتماشى مع أهداف الاتحاد الأوروبي لتحقيق الحياد الكربوني خلال العقود المقبلة. ـ أوروبا .. فاتورة جديدة تهز الشحن البحري: قد تضطر السفن التي ترسو في موانئ الاتحاد الأوروبي إلى دفع الملايين الإضافية كرسوم انبعاثات كربونية حيث تعتزم بروكسل سد ثغرة تسمح للسفن بتخفيض فاتورة انبعاثاتها من خلال التوقف في موانئ قريبة من حدود الاتحاد. ويتعين على السفن المتجهة إلى الاتحاد الأوروبي من خارجه شراء حصص انبعاثات كربونية تغطي نصف انبعاثاتها خلال الرحلة. إلا أن المسؤولين قلقون من أن السفن القادمة من موانئ بعيدة تخفض فواتيرها دون خفض الانبعاثات فعلياً، وذلك بالتوقف في موانئ قريبة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ثم احتساب المرحلة الأخيرة الأقصر فقط من الرحلة إلى الاتحاد. ووفق صحيفة فايننشال تايمز، تعتزم بروكسل تشديد القواعد بإضافة حركة السفن المتجهة إلى موانئ شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وربما المملكة المتحدة، إلى نظام تداول الانبعاثات. ـ عائدات ضخمة : وتدر هذه القواعد حاليا ما بين 7 و9 مليارات يورو سنويا، وفقا لرابطة مالكي السفن الأوروبية (ECSA) . وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إنهم يرغبون في توسيع قائمة الموانئ غير التابعة للاتحاد الأوروبي المشمولة بالنظام، وذلك في إطار مراجعة شاملة لنظام تسعير الكربون المقرر إجراؤها هذا الشهر، وأوضح أحدهم أن هذا من شأنه "الحد من مخاطر التهرب". لكن هذا الإجراء ينذر بتأجيج التوتر مع الشركاء التجاريين في دول مثل مصر والمغرب والأردن والمملكة المتحدة، الذين قد تتأثر موانئهم بهذا التغيير. وقال دبلوماسي إن قرار المفوضية الأوروبية كان متأخرًا. وأضاف: "لقد وضعنا قائمة بالموانئ، لكنها أصبحت صغيرة. نحتاج إلى توسيعها". ومن المقرر أن يشكل هذا الإجراء، الذي لم يعتمد نهائيا بعد، جزءا من مراجعة شاملة لنظام تداول الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي، والمقرر إجراؤها في 17 يوليو2026. وتهدف المراجعة إلى تخفيف قواعد الانبعاثات للشركات، وتشمل خطوات لتوسيع نطاق تكاليف الكربون لتشمل الرحلات الجوية المغادرة من الاتحاد الأوروبي، وإبطاء وتيرة إلغاء بدلات الانبعاثات للصناعة. ويهدف استعراض نظام تداول الانبعاثات إلى مواءمة النظام مع هدف خفض انبعاثات الكربون إلى 90% من مستويات عام 1990 بحلول عام 2040. ووفق تقرير للهيئة الأوروبية لسلامة النقل البحري (ECSA) ، نشر هذا الأسبوع، فإن الإيرادات السنوية التقريبية في ظل نظام تداول الانبعاثات البحري الحالي ستبلغ 7.65 مليار يورو بافتراض سعر كربون قدره 85 يورو للطن من ثاني أكسيد الكربون المنبعث، أو 9 مليارات يورو إذا وصلت التكاليف إلى 100 يورو للطن. ـ ربط نظامي تداول الانبعاثات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي : وقد أدرجت المفوضية بالفعل ميناءي طنجة المتوسط في المغرب وبورسعيد في مصر، لكن المسؤولين قالوا إنهم يدرسون تعديل المعايير لمكافحة التهرب من نظام تداول الانبعاثات حول البحر الأبيض المتوسط، وربما في المملكة المتحدة. وقال مسؤول في المفوضية إن موانئ في مناطق مثل المغرب والأردن وغيرها ستدرج ضمن النظام، لكن موانئ المملكة المتحدة "لا ينبغي أن تشكل مصدر قلق كبير"، نظرا لخطط ربط نظامي تداول الانبعاثات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. وحذرت مصادر في القطاع من أن السفن تستغل الثغرات القانونية بتحميل أو تفريغ البضائع في موانئ مجاورة للاتحاد الأوروبي، ثم تُكمل رحلتها النهائية إلى داخل الاتحاد. قال الأمين العام لجمعية مالكي السفن الإيطالية "أسارماتوري"، ألبرتو روسي: "تدفع السفينة الواحدة ما يقارب 300 ألف يورو لكل رحلة، لذا قررت شركات الشحن عدم التوجه مباشرةً إلى الموانئ الأوروبية، بل التوقف في موانئ قريبة خارج الاتحاد الأوروبي للاستفادة من قواعد نظام تداول الانبعاثات بنسبة 50%". ومن المشكلات الأخرى، وصول السفن التي تحمل بضائع من خارج الاتحاد الأوروبي إلى موانئ الاتحاد الأوروبي لإعادة شحنها، حيث تُنقل البضائع إلى سفن أخرى قبل إيصالها إلى وجهتها النهائية خارج الاتحاد. وأضاف روسي أن خدمات إعادة الشحن تتجه أيضاً إلى شمال أفريقيا للتهرب من تكاليف نظام تداول الانبعاثات، مما يؤثر على فرص العمل، وقد يُضعف سيطرة دول الاتحاد الأوروبي على سلاسل التوريد الخاصة بها. وقد اقترحت "أسارماتوري" إعفاء جميع الانبعاثات المرتبطة بشحنات إعادة الشحن. كما اقترح حزب الشعب الأوروبي، وهو الكتلة السياسية المؤثرة من يمين الوسط، والأكبر في البرلمان الأوروبي، استثناء موانئ الاتحاد الأوروبي التي تهددها عمليات إعادة الشحن من تكاليف نظام تداول الانبعاثات. وقد يشمل ذلك الموانئ الأوروبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط في إيطاليا وإسبانيا. وأضاف أحد المسؤولين أنهم يدرسون أيضا مسألة إعادة الشحن، لكن لم يتخذ أي قرار بعد. ويضغط مالكو السفن لإعادة المزيد من عائدات نظام تداول الانبعاثات إلى القطاع البحري كدعم لتشجيع استخدام الوقود النظيف. وذكرت هيئة تنظيم النقل البحري في جنوب أفريقيا (ECSA) أنه من المتوقع أن تعاد 5% فقط من عائدات نظام تداول الانبعاثات إلى القطاع البحري لخفض انبعاثات الكربون.
|
|||||||||||||||