أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
5 يوليو 2026 1:56 م
-
المستثمرون يترقبون إعادة طرح الأراضي الصناعية المسحوبة من غير الملتزمين

المستثمرون يترقبون إعادة طرح الأراضي الصناعية المسحوبة من غير الملتزمين

اعداد ـ فاطيمة طيبي

أكد مستثمرون صناعيون أن قرار وزارة الصناعة بسحب الأراضي الصناعية من المستثمرين غير الجادين أو غير الملتزمين بتنفيذ مشروعاتهم خلال المدد الزمنية المقررة يمثل خطوة مهمة لإعادة الانضباط إلى منظومة تخصيص الأراضي الصناعية، بما يضمن وصول الأراضي إلى المستثمرين القادرين على استغلالها في إقامة مشروعات إنتاجية حقيقية، ويعزز جهود الدولة لدعم الاستثمار الصناعي وزيادة الإنتاج.

وأوضحوا في تصريحات لمصادر اعلامية محلية  أن الدولة تمنح المستثمرين مهلا زمنية كافية لتنفيذ مشروعاتهم، كما تدرس كل حالة على حدة قبل اتخاذ قرار سحب الأرض، للتأكد من عدم وجود ظروف أو أسباب خارجة عن إرادة المستثمر حالت دون التنفيذ، مؤكدين أن الهدف من القرار ليس سحب الأراضي في حد ذاته، وإنما ضمان الاستخدام الأمثل لها ومنع احتجازها دون استغلال.

ـ الفروق الكبيرة بين أسعار تخصيص الأراضي الصناعية والقيمة السوقية يفتح باب المضاربة: 

أكد المهندس باسل شعيرة المدير العام لشركة بولاريس باركس، أن قرار سحب الأراضي الصناعية غير المستغلة من المستثمرين غير الجادين يمثل خطوة تنظيمية مهمة تستهدف في المقام الأول ضبط منظومة تخصيص الأراضي الصناعية، والحد من ظاهرة السمسرة والاتجار في الأراضي، وأن القرار يعد إجراء صحيحا ولا خلاف على أهميته، لكنه لا يكفي وحده للقضاء على جذور المشكلة.

وقال شعيرة في تصريحات خاصة ، إن الهدف الأساسي من القرار يتمثل في إعادة توجيه الأراضي الصناعية إلى المستثمر الحقيقي القادر على إقامة مشروع إنتاجي، بدلا من بقائها لسنوات دون استغلال أو استخدامها كوسيلة للمضاربة وتحقيق مكاسب رأسمالية بعيدا عن النشاط الصناعي.

ـ القرار يسهم في تحسين كفاءة استغلال الأصول الصناعية ورفع العائد الاقتصادي منها:

وأضاف أن القرار يسهم في تحسين كفاءة استغلال الأصول الصناعية ورفع العائد الاقتصادي منها، باعتبار أن الأرض الصناعية مورد اقتصادي يجب توظيفه في إقامة مشروعات إنتاجية توفر قيمة مضافة وفرص عمل، وليس الاحتفاظ بها دون تنفيذ أو الاتجار بها بين السماسرة.

وأوضح أن الربط المباشر بين قرار سحب الأراضي غير المستغلة وزيادة الطاقة الإنتاجية الصناعية أو معدلات الاستثمار ليس دقيقا، موضحا أن القرار في جوهره تنظيمي ويهدف إلى ضبط السوق ومنع الممارسات غير السليمة في تداول الأراضي الصناعية، بينما زيادة الإنتاج والاستثمارات ترتبط بعوامل وسياسات اقتصادية أخرى.

وأشار إلى أن ظاهرة السمسرة والاتجار في الأراضي الصناعية لن تختفي بمجرد سحب الأراضي من غير الجادين، مؤكدا أن هذه الخطوة تعالج جزءا من المشكلة لكنها لا تقضي عليها بشكل كامل، لأن استمرار وجود فروق كبيرة بين أسعار تخصيص الأراضي والقيمة السوقية لها يفتح الباب أمام المضاربة.

ـ ضرورة إعادة النظر في آلية تخصيص الأراضي الصناعية بالكامل:

وقال شعيرة، إن القضاء الحقيقي على هذه الظاهرة يتطلب إعادة النظر في آلية تخصيص الأراضي الصناعية بالكامل، باعتبارها المدخل الرئيسي لمعالجة الأزمة من جذورها، موضحا أن إصلاح منظومة التخصيص سيكون أكثر تأثيرا في الحد من استغلال الأراضي لأغراض غير إنتاجية. وأضاف أن الحديث عن تقديم حوافز ضريبية أو تيسيرات تمويلية أو حزم دعم إضافية للصناعة لا يرتبط بشكل مباشر بقرار سحب الأراضي غير المستغلة، موضحا أن تلك الملفات مهمة بطبيعتها لدعم القطاع الصناعي، لكنها تختلف عن الهدف التنظيمي الذي يستهدفه قرار سحب الأراضي، ولا ينبغي الخلط بين الملفين.

وأكد المدير العام لشركة بولاريس باركس أن القرار قد يسهم في الحد من المضاربة على الأراضي الصناعية، لكنه لا يمثل الضمان الكامل للقضاء عليها، لأن الحماية الحقيقية تتحقق من خلال إصلاح منظومة تخصيص الأراضي ومنع وجود فرص للمضاربة منذ البداية، وليس فقط من خلال اتخاذ إجراءات لاحقة ضد غير الملتزمين.

ـ إعادة تخصيص الأراضي التي يتم سحبها ستفيد جميع القطاعات الصناعية دون استثناء:

وأشار إلى أن إعادة تخصيص الأراضي التي يتم سحبها ستفيد جميع القطاعات الصناعية دون استثناء، موضحا أن الأمر لا يرتبط بقطاع صناعي بعينه، وإنما بالمستثمر الجاد القادر على تنفيذ مشروعه، سواء كان يعمل في الصناعات الغذائية أو البلاستيكية أو الهندسية أو غيرها من الأنشطة الصناعية المختلفة.

كما أن الفلسفة الأساسية للقرار تقوم على عدم السماح ببقاء الأراضي الصناعية لسنوات طويلة دون استغلال، ثم إعادة طرحها أمام مستثمرين لديهم الجدية والاستعداد الفعلي لإقامة مشروعات إنتاجية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وشدد باسل شعيرة على أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة لآليات تخصيص الأراضي الصناعية، بما يضمن الحد من دخول الوسطاء والسماسرة، مؤكدا أن معالجة جذور المشكلة ستكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بسحب الأراضي بعد سنوات من عدم استغلالها.

ـ الدولة تستطيع تقديم الدعم للمستثمر الجاد من خلال وسائل أخرى:

واقترح أن يتم توحيد أسعار الأراضي الصناعية لتقترب من قيمتها السوقية الحقيقية، بما يقلل من فرص تحقيق أرباح ناتجة عن إعادة البيع أو المضاربة، على أن تتولى الدولة في المقابل تقديم الدعم للمستثمر الصناعي الجاد من خلال وسائل أخرى، مثل منح خصومات على تكلفة المرافق أو الضرائب أو التأمينات أو أي أدوات دعم إنتاجي مباشرة.

وأوضح أن هذه الآلية تحقق معادلة متوازنة، حيث تمنع تحقيق مكاسب غير مبررة من فروق أسعار الأراضي، وفي الوقت نفسه تضمن استمرار تقديم الدعم للمستثمر الحقيقي الذي يضيف طاقات إنتاجية وفرص عمل للاقتصاد، بدلا من توجيه الدعم بصورة غير مباشرة إلى المضاربين.

وأكد باسل شعيرة على أن نجاح منظومة الأراضي الصناعية لن يتحقق فقط من خلال سحب الأراضي غير المستغلة، وإنما عبر بناء نظام تخصيص أكثر كفاءة وشفافية يضمن وصول الأرض منذ البداية إلى المستثمر الجاد، ويحد من فرص الاتجار بها، بما يعزز كفاءة استخدام الأصول الصناعية ويخدم أهداف التنمية الصناعية على المدى الطويل.

ـ التعثر وانتقال الملكية للورثة وبطء التنفيذ أعاقوا تنمية المناطق الصناعية القديمة:

دقالت عبير عصام، رئيسة لجنة الصناعات الصغيرة والمتوسطة بشعبة الاستثمار العقاري، إن قرار سحب الأراضي الصناعية غير المستغلة، يمثل خطوة مهمة لإعادة تنشيط المناطق الصناعية القديمة، بشرط تطبيقه وفق ضوابط واضحة ومدروسة تضمن تحقيق أهدافه التنموية.

وأوضحت عصام والتي تشغل كذلك منصب رئيس مجلس إدارة شركة عمار العقارية، في تصريحات خاصة، أن العديد من المدن الصناعية القديمة تعاني من وجود أراض ومصانع توقفت عن النشاط نتيجة تعثر أصحابها أو انتقال الملكية إلى الورثة بعد وفاة الجيل الأول من المستثمرين، إلى جانب وجود أراض حصل عليها مستثمرون ولم يلتزموا بتنفيذ المشروعات المخصصة لها، وهو ما انعكس سلبا على معدلات التنمية داخل تلك المناطق.

وأضافت أن قرار سحب الأراضي لم يصدر بصورة عشوائية، وإنما يستند إلى ضوابط وإجراءات تمت دراستها بعناية، مؤكدة أن ندرة الأراضي الصناعية، خاصة في المدن الصناعية الكبرى، تفرض ضرورة إعادة طرح الأراضي التي يتم سحبها، أمام المستثمرين الجادين وفق اشتراطات عقارية ومالية واضحة، تتضمن جداول زمنية ونسب تنفيذ محددة تضمن سرعة إقامة المشروعات.

ـ وجود مصانع متوقفة أو قطع أراض فضاء داخل المناطق الصناعية يؤثر سلبا على المصانع المجاورة:

وأشارت رئيسة لجنة الصناعات الصغيرة والمتوسطة بشعبة الاستثمار العقاري، إلى أن وجود مصانع متوقفة أو قطع أراض فضاء داخل المناطق الصناعية يؤثر سلبا على المصانع المجاورة وعلى البيئة الاستثمارية بشكل عام، موضحة أن تلك المواقع لا تمثل مظهرا حضاريا، كما قد تتحول إلى بؤر غير آمنة، وهو ما ينعكس على كفاءة المنطقة الصناعية بالكامل ويؤثر على المستثمرين الجادين العاملين بها.

ولفتت عبير عصام إلى أن إحدى أبرز المشكلات التي واجهت المناطق الصناعية خلال السنوات الماضية تمثلت في ظاهرة "تسقيع"الأراضي، حيث كان بعض السماسرة يحصلون على الأراضي ثم يعيدون بيعها بأسعار مرتفعة للمستثمر الصناعي الحقيقي، بعد طرحها من الجهات صاحبة الولاية مثل وزارة الصناعة أو هيئة التنمية الصناعية أو هيئة المجتمعات العمرانية أو غيرها من الجهات المختصة.

ـ ظاهرة تسقيع الأراضي أدت إلى تعطيل استغلال مساحات كبيرة من الأراضي الصناعية:

وأكدت أن هذه الممارسات أدت إلى تعطيل استغلال مساحات كبيرة من الأراضي الصناعية، ورفعت تكلفة الاستثمار على المصنعين الحقيقيين، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى الإسراع في زيادة الإنتاج والتصدير وجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية المحلية والأجنبية. وأضافت أن الصناعة لا تحتمل تعطيل استغلال الأراضي، لأن كل يوم تأخير ينعكس على معدلات الإنتاج وفرص التصدير والتبادل التجاري، فضلا عن تقليل فرص جذب الشركات العالمية للاستثمار داخل المناطق الصناعية المصرية.

وأوضحت عصام، أن ما تعانيه المناطق الصناعية القديمة يختلف عن المناطق الصناعية الجديدة، التي تشهد رقابة أكبر ومتابعة مستمرة لمعدلات التنفيذ، مع وجود ضوابط أكثر إحكاما لضمان التزام المستثمرين بتنفيذ المشروعات في المواعيد المحددة. وأعربت عن أملها في أن تراعي الطروحات الجديدة للأراضي الصناعية الدروس المستفادة من التجارب السابقة، من خلال تشديد الرقابة، وسرعة متابعة التنفيذ، ووضع آليات تمنع تكرار ظاهرة احتكار الأراضي أو المتاجرة بها.

ـ ضرورة القضاء على دور السماسرة في مختلف أنواع المنتجات العقارية:

وشددت على ضرورة القضاء على دور السماسرة في مختلف أنواع المنتجات العقارية، سواء السكنية أو الإدارية أو الصناعية أو الزراعية، مؤكدة أن المنتفع الحقيقي يجب أن يكون هو المالك والمستخدم الفعلي للأرض أو المشروع، وليس من يحصل عليها بغرض إعادة بيعها وتحقيق أرباح سريعة. واكدت عبير عصام، أن الحد من المضاربات العقارية يسهم في تسريع وتيرة الاستثمار، ويخفض التكاليف غير المبررة، ويدعم جهود الدولة لتحقيق تنمية اقتصادية وإنتاجية سريعة ومستدامة.

ـ  ضرورة التفرقة بين المستثمر غير الجاد والمتعثر:

أكد محمد الكاتب، رئيس غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية، أن قرار الحكومة بسحب الأراضي الصناعية من غير الجادين في تنفيذ المشروعات يمثل خطوة مهمة لإعادة الانضباط إلى منظومة تخصيص الأراضي الصناعية. وأشار إلى أن الدولة أنفقت مليارات الجنيهات على ترفيق تلك الأراضي وتجهيزها بالمرافق الأساسية بهدف جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج، وليس بغرض المتاجرة بها أو احتجازها لتحقيق مكاسب رأسمالية.

وأوضح الكاتب في تصريحات خاصة ، أن بعض المستثمرين حصلوا على أراض صناعية مرفقة ثم تركوها دون استغلال لسنوات، انتظارا لارتفاع أسعارها وإعادة بيعها، وهو ما تسبب في حرمان المستثمرين الجادين من الحصول على أراض لإقامة مصانع جديدة، وأدى إلى إهدار جزء كبير من الجهود والاستثمارات التي ضختها الدولة في تجهيز المناطق الصناعية.

ـ بقاء الأراضي الصناعية دون استغلال يمثل خسارة مباشرة للاقتصاد القومي:

وأضاف أن الدولة تتحمل تكلفة كبيرة في إنشاء المرافق وشبكات الطرق والخدمات داخل المناطق الصناعية، وذلك في إطار دعمها لقطاع الصناعة وتشجيع الاستثمار الإنتاجي، وبالتالي فإن بقاء الأراضي دون استغلال يمثل خسارة مباشرة للاقتصاد القومي، ويعطل إقامة مشروعات صناعية جديدة قادرة على توفير فرص العمل وتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة.

وأشار إلى أن المستفيد الحقيقي من القرار هو المستثمر الجاد الذي يمتلك خطة واضحة لإنشاء مصنع وبدء التشغيل خلال المدد الزمنية المحددة. وفي الوقت نفسه، شدد الكاتب على ضرورة التفرقة بين المستثمر غير الجاد والمستثمر الذي واجه ظروفا خارجة عن إرادته عطلت تنفيذ مشروعه، موضحا أن بعض المستثمرين تعرضوا خلال السنوات الماضية لعقبات متعددة، منها تأخر استخراج تراخيص البناء أو التشغيل، أو صعوبات استيراد المعدات والآلات والخامات نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية التي استمرت لفترات طويلة، فضلا عن الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي شهدها العالم.

وأكد أن هذه الحالات ينبغي دراستها بصورة منفصلة، بحيث يتم تقييم كل مشروع على حدة قبل اتخاذ قرار السحب، حتى لا يتضرر المستثمر الجاد الذي بدأ بالفعل في تنفيذ مشروعه لكنه اصطدم بعوائق خارجة عن إرادته، مشددا على أن العدالة في تطبيق القرار ستضمن تحقيق أهدافه دون الإضرار بالمستثمرين الحقيقيين.

ـ القرار يقضي على ظاهرة السماسرة والمضاربين الذين كانوا يحصلون على الأراضي الصناعية بغرض إعادة بيعها:

وأوضح رئيس غرفة الصناعات النسيجية أن القرار يشجع المستثمر الصناعي الجاد، وفي المقابل يقضي على ظاهرة السماسرة والمضاربين الذين كانوا يحصلون على الأراضي الصناعية بغرض إعادة بيعها بعد ارتفاع أسعارها، دون إقامة أي نشاط إنتاجي، وهو ما ساهم في خلق ندرة مصطنعة في الأراضي الصناعية رغم الحاجة الشديدة إليها. وأضاف أن السوق تعاني بالفعل من نقص واضح في الأراضي الصناعية الجاهزة، ولذلك فإن إعادة طرح الأراضي المسحوبة أمام المستثمرين الجادين سيسهم في سرعة تنفيذ مشروعات صناعية جديدة، وزيادة الطاقات الإنتاجية، وتحقيق الاستفادة القصوى من الأصول التي وفرتها الدولة.

ـ إنهاء ظاهرة احتجاز الأراضي سيتيح الفرصة أمام المصانع القائمة للتوسع وزيادة استثماراتها:

وأشار إلى أن إنهاء ظاهرة احتجاز الأراضي سيتيح أيضا الفرصة أمام المصانع القائمة للتوسع وزيادة استثماراتها، خاصة الشركات التي أثبتت نجاحها وتحتاج إلى مساحات إضافية للتوسع في الإنتاج، بما يدعم نمو القطاع الصناعي ويرفع مساهمته في الاقتصاد الوطني.

وأكد الكاتب أن الأولوية في إعادة تخصيص الأراضي ينبغي أن تمنح للمشروعات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة، وتسهم في تعميق الصناعة المحلية، من خلال تصنيع الخامات الأولية واستكمال حلقات الإنتاج وصولا إلى المنتج النهائي، بدلا من الاقتصار على عمليات التجميع أو التصنيع البسيط. وأضاف أن هذا التوجه يتماشى مع استراتيجية الدولة الهادفة إلى توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الواردات، وزيادة المكون المحلي في المنتجات الصناعية، بما ينعكس إيجابًا على معدلات الإنتاج والتشغيل والصادرات.

وفيما يتعلق بتأثير القرار على الصادرات الصناعية، أوضح محمد الكاتب أن معظم الاستثمارات الصناعية الجديدة أصبحت تضع التصدير ضمن أولوياتها، في ظل محدودية القوة الشرائية بالسوق المحلية نتيجة معدلات التضخم، مشيرا إلى أن المستثمر الصناعي أصبح يفكر منذ البداية في إنتاج سلع قادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.

ـ تسهيل إجراءات الاستثمار وإتاحة الأراضي للمستثمرين الجادين عنصرين أساسيين لجذب الاستثمارات الصناعية:

وأضاف أن تسهيل إجراءات الاستثمار وإتاحة الأراضي للمستثمرين الجادين يمثلان عنصرين أساسيين في جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية، مؤكدًا أن القرار سيكون إيجابيًا إذا تم تطبيقه بمرونة وعدالة، مع دراسة ظروف كل مشروع بشكل منفصل.

وأشار إلى أن القضاء على المضاربة في الأراضي الصناعية سيعيد التوازن إلى السوق، لافتا إلى أن بعض المناطق الصناعية، مثل العاشر من رمضان ومدينة بدر والعبور، شهدت خلال السنوات الماضية ارتفاعات كبيرة في أسعار الأراضي نتيجة عمليات إعادة البيع، حيث قفز سعر المتر المربع من نحو 1300 أو 1500 جنيه إلى ما بين 7 و8 آلاف جنيه، رغم أن العديد من تلك الأراضي لم تقم عليها مصانع أو أنشطة إنتاجية.

وأوضح محمد الكاتب أن بعض المضاربين كانوا يحتفظون بالأراضي لفترات طويلة بهدف تحقيق أرباح من فروق الأسعار، كما كانت تتم في بعض الأحيان عمليات نقل الملكية أو تغيير أوراق الشركات بصورة غير مباشرة للاستفادة من ارتفاع قيمة الأراضي، وهو ما أضر بالمستثمرين الحقيقيين الذين كانوا يبحثون عن أراض لإقامة مصانع جديدة.

وأكد أن إخراج المضاربين وغير الجادين من منظومة تخصيص الأراضي الصناعية خطوة إيجابية تصب في مصلحة الاقتصاد، وتضمن وصول الأراضي إلى المستثمرين القادرين على تنفيذ مشروعات إنتاجية حقيقية.

وشدد الكاتب علي أن توجهات وزير الصناعة، تعكس رؤية واضحة ومدروسة لتطوير القطاع الصناعي، خاصة فيما يتعلق بتعميق وتوطين الصناعة، موضحًا أن التركيز على زيادة نسب التصنيع المحلي واستكمال سلاسل الإنتاج يحقق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد مقارنة بالاعتماد على استيراد المنتجات شبه المصنعة وإجراء عمليات تصنيع محدودة عليها.

ـ أهمية التوسع في الصناعات التي تعتمد على التصنيع الكامل داخل مصر:

وأشار إلى أهمية التوسع في الصناعات التي تعتمد على التصنيع الكامل داخل مصر هو الطريق الأمثل لزيادة الصادرات، وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وخلق المزيد من فرص العمل، معربا عن ثقته في أن هذه السياسات سيكون لها أثر إيجابي ملموس على القطاع الصناعي والاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.

ـ وفرة المعروض من الأراضي الصناعية تقلل من الطلب غير الحقيقي:

 أكد جمال السمالوطي رئيس غرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعات المصرية، أن توجه وزارة الصناعة نحو سحب الأراضي الصناعية من المستثمرين غير الملتزمين أو الذين لم يستغلوا الأراضي في إقامة مشروعات إنتاجية خلال المدد المحددة يعد خطوة إيجابية تصب في صالح القطاع الصناعي، مشيرا إلى أن القرار يسهم في توجيه الأراضي إلى المستثمرين الجادين، ويحد من ظاهرة المضاربة والاتجار في الأراضي الصناعية.

وقال جمال في تصريحات خاصة ، إن القرار يمثل فرصة لإعادة الانضباط إلى منظومة تخصيص الأراضي الصناعية، موضحا أن الدولة تمنح المستثمرين مهلا كافية لتنفيذ مشروعاتهم، كما تدرس كل حالة على حدة قبل اتخاذ قرار السحب، للتأكد من عدم وجود ظروف أو معوقات خارجة عن إرادة المستثمر حالت دون تنفيذ المشروع.

ـ القرار يسهم في توجيه الأراضي إلى المستثمرين الجادين ويحد من ظاهرة المضاربة:

وأضاف أن الحكومة تراعي عند دراسة الملفات المختلفة ما إذا كانت أسباب التأخير ترجع إلى عوامل حقيقية واجهت المستثمر، أو أن الأمر يتعلق بعدم الجدية واستغلال الأرض في أغراض بعيدة عن النشاط الصناعي، مؤكدا أن المستثمر الذي يحصل على أرض بغرض الاحتفاظ بها أو إعادة بيعها لتحقيق أرباح من المضاربة لا يخدم الاقتصاد أو الصناعة، ولذلك فإن سحب الأرض منه يعد إجراء طبيعيا يحافظ على حقوق الدولة ويضمن حسن استغلال الأصول.

وأوضح أن القرار من شأنه أن يحد من المضاربة على الأراضي الصناعية، خاصة في ظل الضوابط الجديدة التي تحكم عملية التخصيص، وأن المستثمر الذي يحصل على الأرض لتنفيذ مشروع إنتاجي لن يكون بإمكانه إعادة بيعها أو التصرف فيها أو استخدامها في أغراض أخرى تخالف الهدف الذي خصصت من أجله. وأضاف جمال السمالوطي أن الآلية الأكثر فاعلية للقضاء على المضاربة لا تقتصر على سحب الأراضي غير المستغلة فقط، وإنما تعتمد أيضا على زيادة المعروض من الأراضي الصناعية، موضحا أنه كلما ارتفع حجم الأراضي المطروحة أمام المستثمرين، تراجعت فرص المضاربة والاحتكار، لأن وفرة المعروض تقلل من الطلب غير الحقيقي على الأراضي.

وأشار إلى أن توفير الأراضي الصناعية بشكل مستمر من خلال منصات الدولة المختلفة يضمن حصول المستثمر الجاد على احتياجاته بسهولة، وهو ما يسهم في استقرار السوق ويحد من محاولات استغلال نقص المعروض لتحقيق مكاسب سريعة من إعادة بيع الأراضي.

وأكد رئيس غرفة صناعة الجلود، أن قرار سحب الأراضي غير المستغلة لا يرتبط بشكل مباشر بزيادة الطاقة الإنتاجية، موضحا أن هذه الأراضي لم تدخل بالفعل في العملية الإنتاجية ولم تقم عليها مصانع، وبالتالي فإنها لا تمثل طاقات إنتاجية قائمة حتى يؤدي سحبها إلى زيادتها أو خفضها. وأضاف أن الأثر الحقيقي للقرار يتمثل في إتاحة الفرصة أمام مستثمرين جدد لديهم القدرة على تنفيذ مشروعات صناعية، وهو ما قد ينعكس مستقبلا على زيادة الإنتاج بعد إعادة تخصيص الأراضي وتشغيلها، لكن القرار في حد ذاته لا يؤدي بشكل مباشر إلى رفع الطاقة الإنتاجية في توقيت صدوره.

وشدد السمالوطي على أهمية استمرار الحكومة في التوسع بطرح الأراضي الصناعية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا أن تلبية الطلب المتزايد من المستثمرين تتطلب توفير أراض صناعية مجهزة بصورة مستمرة، بما يدعم خطط الدولة للتوسع الصناعي وجذب المزيد من الاستثمارات. وأضاف أن نجاح منظومة تخصيص الأراضي يعتمد أيضا على التأكد من جدية المستثمر وقدرته المالية قبل منحه الأرض، بحيث تكون لديه الملاءة المالية والإمكانات اللازمة لتنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المحدد، وهو ما يضمن سرعة دخول المشروعات إلى حيز الإنتاج ويمنع تكرار ظاهرة الأراضي غير المستغلة.

وأكد السمالوطي على أن الجمع بين التوسع في طرح الأراضي الصناعية، والتحقق من جدية المستثمرين، وتطبيق إجراءات حاسمة بحق غير الملتزمين، يمثل منظومة متكاملة من شأنها دعم القطاع الصناعي، وتحقيق الاستخدام الأمثل للأراضي الصناعية، وتوجيهها إلى المستثمرين القادرين على إقامة مشروعات إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.


أخبار مرتبطة
 
1 يوليو 2026 2:33 ممنتدى البنك المركزي الأوروبي بالبرتغال: التضخم سيبقى أعلى بكثير من المستهدف30 يونيو 2026 3:11 مد. محمد عزوز: الرهان على الصناعات المغذية لتقليل الواردات وتعزيز لتصنيع المحلي29 يونيو 2026 1:50 مصندوق دعم الصناعة.. رهان جديد لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات24 يونيو 2026 2:55 م10 سنوات بعد بريكست.. بريطانيا تدفع فاتورة اقتصاد أبطأ وسياسة مضطربة22 يونيو 2026 1:32 ممحللون: إنهاء نزاع استمر لأكثر من 3 أشهر يعزز الطلب على المعادن الصناعية21 يونيو 2026 1:54 مقفزة بالصادرات المصرية نحو الأسواق الإفريقية والعربية وأسواق أوروبا وأمريكا اللاتينية17 يونيو 2026 2:08 مدعوة لتبني مفهوم "البنوك الموجهة للتصدير" وتعزيز الشراكة بين القطاع المصرفي والمصدرين16 يونيو 2026 2:19 ممصر تطلق منصة لمعلومات التجارة الخارجية تشمل فرصا للتصدير وتحليل للأسواق المستهدفة14 يونيو 2026 1:38 مرئيس الوزراء: تحويل مصر إلى مركز إقليمي رئيسي لتداول الغاز والطاقة8 يونيو 2026 2:43 ممناجم النحاس عالميا في 2026.. المعدن الأحمر بين صدمة المعروض وارتفاع الأسعار

التعليقات