أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 3 يونيو 2026 2:36 م - التعليقات رغم التحديات.. المدن الذكية طوق نجاة مناخي للمنطقة العربية
اعداد ـ فاطيمة طيبي تواجه المنطقة العربية تحديات متعددة لإقامة مشاريع المدن الذكية؛ خاصة أنها إحدى أكثر المناطق الساخنة المتأثرة بالتغيرات المناخية؛ بسبب موقعها الجغرافي. فمع ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، تزداد موجات الجفاف وتتراجع الموارد المائية، هذا من شأنه أن يضع الدول العربية أمام ضغوط بيئية واقتصادية واجتماعية، ما يضع المنطقة العربية أمام تحديات تتعلق بتداعيات تغير المناخ، ولا تقتصر تأثيرات التغيرات المناخية على البيئة فقط، بل تمتد لتشمل الصحة العامة والتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي. وفي ظل التغيرات المناخية، تبرز الحاجة إلى تفعيل سياسات للتكيف مع التغير المناخي والتخفيف من تأثيراته، وتعزيز قدرات المجتمعات لمواجهة مخاطر تلك التأثيرات. ومن أبرز الاتجاهات الحالية، بناء مدن ذكية قادرة على الصمود، وتعزيز قدرات المدن القائمة بالفعل؛ لمواجهة آثار التغيرات المناخية. مع ذلك، تبرز العديد من التحديات لإقامة مشاريع المدن الذكية في منطقتنا. ـ التحديات التمويلية : تأتي التحديات التمويلية على رأس المشكلات التي تواجه منطقتنا العربية لدعم المدن الذكية؛ خاصة وأنها دول نامية، ويعاني بعضها من مشكلات اقتصادية واجتماعية ما زالت لم تحسم بعد. وفي هذا الصدد، يقول هشام عيسى، المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ(UNFCCC) : "يواجه العالم العربي العديد من التحديات لإقامة ودعم مشاريع المدن الذكية، رغم إدراك أهميتها في تحقيق التنمية المستدامة، ويمكن تفسير ذلك من خلال عدة أبعاد مترابطة، يأتي على رأسها بطبيعة الحال التحديات التمويلية؛ فمشروعات المدن الذكية تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية والتكنولوجية، بينما تعاني بعض الدول من ضغوطات مالية أو أولويات إنفاق تقليدية، ما يحد من القدرة على التمويل المستدام أو جذب استثمارات طويلة الأجل" . ـ الإطار التشريعي والتنظيمي : وما زالت هناك تحديات أخرى أيضا تتعلق بالإطار التشريعي والتنظيمي لإقامة المدن الذكية؛ إذ يقول عيسى في صريح خاص: "لا تزال القوانين في كثير من الدول غير مهيأة للتعامل مع قضايا مثل البيانات الضخمة وحوكمة المدن الرقمية والشراكة بين القطاعين العام والخاص بعد، ما يخلق بيئة غير محفزة للاستثمار والابتكار" . ـ التكامل المؤسسي : ويتطلب نجاح المدن الذكية تعاونا وتنسيقا بين جهات متعددة، مثل البلديات وهيئات النقل وشركات الكهرباء والمياه ومؤسسات الاتصالات والجهات الأمنية ومقدمي الخدمات الرقمية، ويصعب تحقيق ذلك التكامل المؤسسي إلا بإرادة قوية من جميع تلك الجهات، ما يجعل التكامل المؤسسي أحد التحديات الرئيسية لإقامة المدن الذكية. ويعلق السيد "هشام عيسى"، قائلا :"يأتي ضعف التكامل المؤسسي من بين تحديات إقامة المدن الذكية في منطقتنا العربية؛ فمشاريع المدن الذكية تتطلب تنسيقا عاليا بين جهات متعددة (حكومية وخدمية وتكنولوجية)، بينما تعاني بعض الدول من تداخل الاختصاصات أو غياب الرؤية الموحدة"، ويتابع: "وأيضا، نقص الكوادر المؤهلة وضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المناطق إلى جانب الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة بدون بناء قدرات محلية مستدامة". ـ العودة الى نقطة البداية : ولا تقتصر تحديات إقامة مدن ذكية عند ذلك الحد؛ فبدء تلك المشاريع من الصفر وتجاهل المدن القائمة بالفعل، يزيد من التكلفة ويؤثر على النتيجة المرجوة؛ وهذا ما أكد عليه هشام عيسى، بقوله إن المشكلة الأكثر تأثيرا من وجهة نظري، هي التركيز على المشروعات الجديدة بدون تطوير المشاريع القائمة بالفعل؛ إذ تتجه بعض الدول إلى إنشاء مدن ذكية من الصفر، مع إهمال تحديث المدن القائمة، وهذا يزيد من التكلفة ويحد من الأثر التنموي الشامل". ربما تكون المدن الذكية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية، لكن ما زالت منطقتنا العربية تعاني من بعض التحديات التي تحتاج إلى معالجتها، وعلى الرغم من ذلك؛ فهناك بالفعل بعض الدول العربية، نجحت في إنشاء مدن ذكية مستدامة. ـ مكافحة التصحر.. مصر لاعب إقليمي محوري في تنفيذ بنود اتفاقية "UNCCD" : تستضيف مدينة "أولان باتور" في منغوليا الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD COP17) بين يومي 17 إلى 28 أغسطس 2026. وتناقش الأطراف خلال المؤتمر التقدم المحرز في ملف مكافحة التصحر ومواجهة تدهور الأراضي، وتبرز قضية استدامة المراعي في أولان باتور هذا العام، كما تجدر الإشارة إلى أن الدول العربية موقعة على الاتفاقية؛ خاصة وأن طبيعتها الجغرافية تجعلها من أبرز المناطق الصحراوية عالميا. تو لقاء مع المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي (UNFCCC) والخبير البيئي، هشام عيسى، في حوار خاص حول UNCCD COP17، وأهم المخرجات المتوقعة وأهمية ذلك المؤتمر لمصر؛ خاصة بعد تولي وزيرة البيئة المصرية السابقة، الدكتورة ياسمين فؤاد، منصب الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، وأيضا باعتبار أن مصر من أكثر الدول المتأثرة بندرة المياه والتصحر. ـ نص الحوارالخاص .. - ما الذي يميز "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر" (UNCCD) عن اتفاقيات ريو الأخرى : تعد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD) أحد اتفاقيات ريو الثلاث إلى جانب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) واتفاقية حفظ التنوع البيولوجي (CBD)، لكن أبرز ما يميز الـ UNCCD، هو أنها تركز على إدارة الأراضي الجافة ومكافحة تدهور الأراضي، كما ترتبط بصورة مباشرة بقضايا الأمن الغذائي والهجرة والفقر وليس فقط البيئة. إضافة إلى أنها الوحيدة التي تعالج البعد الإنتاجي للأرض باعتباره أصلا اقتصاديا. - وما هي القضايا الرئيسية التي تُغطيها الاتفاقية في أجندتها الحالية؟ : أرى أنه من أبرز القضايا التي تُغطيها الاتفاقية في الأجندة الحالية هي تحييد تدهور الأراضي (Land Degradation Neutrality - LDN)، وذلك من خلال بعض الإجراءات، مثل: استعادة الأراضي المتدهورة وإدارة الجفاف والإنذار المبكر إضافة إلى تمويل تحقيق الأراضي المستدامة عبر الربط بين المناخ والأرض فيما يُعرف بـ"الحلول القائمة على الطبيعة" (Nature-based solutions)، وتحقيق الأمن الغذائي ودعم سلاسل القيمة الزراعية، وقد تطورت هذه الأجندة لتُصبح جزءًا من تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDG)؛ خاصة الهدف رقم 15. ـ كيف يرتبط ملف التصحر بشكل عام بالأمن القومي والاقتصادي للدول النامية؟ : التصحر لا يُد قضية بيئية فقط، بل تهديدا مباشرا للأمن القومي؛ إذ يتسبب في تراجع الإنتاج الزراعي وزيادة الاعتماد على الاستيراد وتفاقم الهجرة الداخلية والخارجية وزيادة النزاعات على الموارد الطبيعية والضغط على المدن والبنية التحتية. لذلك؛ فإن إدارة الأراضي أصبحت أداة استراتيجية للاستقرار الاقتصادي والسياسي. ـ كما تعلمون؛ فإن مصر تقع في نطاق الصحراء الكبرى؛ فما دورها داخل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر على المستوى الدولي؟ : بالتأكيد، تلعب مصر دورا محوريا داخل الاتفاقية؛ باعتبارها من الدول المتأثرة بشدة بندرة المياه والتصحر، كما تعد لاعبا إقليميا في أفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى دورها كمشارك نشط في صياغة السياسات؛ خاصة في الربط بين المناخ والأراضي، كما تسعى مصر إلى توظيف الاتفاقية لتعزيز التمويل الدولي لمشروعات استصلاح الأراضي؛ وبصفة خاصة بعد تولي الدكتورة "ياسمين فؤاد"، وزيرة البيئة المصرية السابقة، أمانة الاتفاقية، وهو ما يُلقي الضوء على دور مصر المحوري في آليات تنفيذ بنود الاتفاقية؛ خاصة في ظل توافر الخبرة الدولية لديها في العديد من المؤتمرات الدولية المتعلقة بالبيئة. ـ كيف تترجم مصر التزاماتها في الاتفاقية إلى سياسات ومشروعات على الأرض؟ : تعتمد مصر على عدة مسارات، منها التوّسع في مشروعات استصلاح الأراضي، مثل الدلتا الجديدة، وتحسين كفاءة استخدام المياه وإدماج مفاهيم الزراعة الذكية مناخيًا وتطوير نظم الرصد والتقييم وربط ملف الأراضي بأجندة التكيّف مع تغير المناخ. ـ أبرز التحديات التي تواجهها مصر في تنفيذ التزاماتها في سياق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر؟ : حسنا، لدينا بعض التحديات، وعلى رأسها محدودية الموارد المائية والتمويل المستدام لمشروعات الاستصلاح وضعف تكامل البيانات بين الجهات المختلف والحاجة لنقل التكنولوجيا، إضافة إلى تحقيق التوازن بين التوسع العمراني والحفاظ على الأراضي الزراعية. ـ برأيكم، ما هي القضايا التي من المتوقع أن تُهيمن على أجندة UNCCD COP17 في منغوليا؟ : من المتوقع أن يُركز UNCCD COP17 على بعض القضايا الرئيسية، منها: تمويل تحييد تدهور الأراضي (LDN Finance) وإدارة الجفاف كأولوية عالمية وتعزيز الربط بين المناخ والأراضي ودور القطاع الخاص في استثمارات الأراضي، إضافة إلى الحلول القائمة على الطبيعة ودعم الدول النامية في التنفيذ. ـ وما هي السيناريوهات المتوقعة لمخرجات UNCCD COP17، وكيف يمكن لمصر الاستفادة منها استراتيجيا؟ : لدينا بعض السيناريوهات المأمولة، من ضمنها: إطلاق آليات تمويل جديدة للأراضي وتعزيز الإطار العالمي لإدارة الجفاف وتوسيع دور الأسواق الطوعية للكربون المرتبطة بالأراضي وزيادة الالتزامات الدولية بالاستعادة. أما بالنسبة لمصر؛ فيمكن ترجمة هذه المخرجات إلى جذب استثمارات دولية في استصلاح الأراضي وتطوير مشاريع كربون زراعي وتعزيز موقعها كمركز إقليمي لتمويل المناخ والأراضي، إضافة إلى الربط بين الأمن الغذائي والسيادة البيئية. ـ تحديات مستقبل المدن الذكية في الدول العربية : في ظل التسارع التكنولوجي العالمي، بالتوازي مع تفاقم التغيرات المناخية، توّجه الجهود لتوظيف التكنولوجيا في التخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية التي صارت واقعا لا بد من مواجهته. وتبرز المدن الذكية كأحد الحلول الفعالة لمواجهة تلك الأزمة؛ خاصة وأن المدن الحالية تدعم ظاهرة "الجزر الحرارية الحضرية"، وهي ظاهرة مناخية ترتفع فيها درجات حرارة المدن والمناطق الحضرية مقارنة بالمناطق الريفية والطبيعية المحيطة بها. لذلك، تزداد الحاجة إلى الاستثمار في المدن الذكية القادرة على التكيف مع التغيرات المناخية. مع ذلك، تبرز العديد من التحديات لإقامة مدن ذكية في منطقتنا العربية. وفي هذا الصدد، أجرت "العين الإخبارية" حوارا مع الخبير العمراني وباحث الدكتوراه في جامعة هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية، عمرو عصام، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه إقامة المدن الذكية في بلادنا العربية من منظور عمراني متخصص. ـ الاعتمادية : تعاني العديد من دول المنطقة العربية من الاقتصادات الضعيفة، ما يُقلل من توجهها نحو الصناعات المحلية، بدلا من ذلك، تعتمد على التكنولوجيا العالمية المستوردة. ويشرح عمرو عصام، قائلا لـ"العين الإخبارية": من أبرز المشكلات في منطقتنا العربية، هي الاعتمادية على التكنولوجيا العالمية؛ فنحن دول غير منتجة وغير مصنعة للتكنولوجيا الحديثة، وليس لدينا كوادر أو قدرات كافية قادرة على إنتاج البنية التحتية لتلك التكنولوجيا، ما يُصعب تأسيس المدن الذكية بصورة متكاملة. وأوضح: غالبا يتم التسويق للمدن الذكية على أنها المدن المدعمة بأنظمة مراقبة وكاميرات عالية الجودة، لكن الحقيقة أنّ هذا جزء من حقيقة المدن الذكية، والتي تُعد منظومة كاملة معقدة؛ فعلى سبيل المثال، نجد شبكات مياه ذكية، تستطيع التنبؤ بالاستهلاك وبالتالي تصبح المعالجة بكفاءة أفضل، كما تقل مشاكل الطاقة في المدن الذكية وتستخدم أنظمة ري ذكية التي تعتمد على حساسات للكشف عن جفاف التربة، وهذا يعني أنّ التربة إذا بدأت تجف، بسرعة تعطي الحساسات إشارات بذلك؛ فتعمل المياه بصورة تلقائية لري التربة. ويُشير عصام إلى تلك التكنولوجيا على أنها تكنولوجيا عالمية، وليست محلية "فتعميم تلك التكنولوجيا يُشكل تحديًا بحد ذاته؛ خاصة وأنها تكنولوجيا مُكلفة، إضافة إلى أنّ الاعتماد على المنتجات المستوردة وعدم قدرتنا على تطوير منتج تكنولوجي محلي، يقف كعائق أو مُحدد في تعميم تجربة النظم الذكية داخل المدن في الدول العربية. أشار عمرو عصام أيضا إلى أنّ تلك الأنظمة الذكية، يمكن تطويعها بكفاءة أعلى في المدن الحديثة في بداية تخطيطها وتصميمها، لكن "أغلب المدن العربية القائمة التي يعيش فيها أغلب السكان، هي مدن قديمة، ولها طابع تاريخي، والتعامل مع تلك المدن التاريخية لها وضع حساس جدا، ما يُقلل من مرونة التعامل معها مثل المدن الحديثة. ـ الكفاءات : ويقول عصام: تحتاج إدارة المدن الذكية إلى كفاءات وأشخاص مدربين، ولديهم قدرة على متابعة الصيانة الدورية والتعامل مع التكنولوجيا الذكية، لكن هناك تفاوت واضح بين الدول العربية من حيث قدرتها على توفير كفاءات وكوادر محلية متمكنة". من جانب آخر، تحتاج المدن الذكية إلى أنظمة حوكمة معقدة، تستجيب للمعلومات بسرعة وكفاءة، ويشدد عصام على ضرورة الاستثمار في القدرات البشرية وفي منظومة حوكمة متطورة جدًا، قادرة على الاستمرار طول الوقت. وأضاف: يجب أن تكون منظومة الإدارة نفسها مرنة، وتقدم محفزات للاستثمار في الأنظمة الذكية، على سبيل المثال تقديم تخفيضات أو تسهيلات للأفراد أو الشركات الذين يستثمرون في استخدام التكنولوجيا الذكية مثل أنظمة الطاقة الشمسية أو المياه، لكن القوانين تُضيف معرقلات، على الرغم من أنّ الاستثمار في تلك الأنظمة الذكية له جدوى وعائد اقتصادي. ـ قمم المناخ الدولية تفقد فاعليتها في ظل غياب القوى الكبرى : تتواصل الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ وسط تباين واضح في المواقف بين الدول الكبرى والنامية، ما يضع مستقبل خفض الانبعاثات أمام تحديات معقدة تتداخل فيها السياسة بالطموحات البيئية والتنموية. مع ختام الدورة الثلاثين من مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ (COP30) في مدينة بيليم بالبرازيل، اتفقت الأطراف على نقل النقاشات الخاصة بخريطة الطريق للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري إلى مدينة سانتا مارتا في دولة كولومبيا، مع نهاية شهر أبريل 2026، وذلك باستضافة مشتركة بين حكومتي كولومبيا وهولندا. وبالفعل انطلقت محادثات سانتا مارتا، لكن مع غياب القوى الكبرى عن حضور المؤتمر مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وبرز في قمة سانتا مارتا ما يُعرف بـ"تحالف الراغبين"، وهو تحالف يضم مجموعة من الدول التي ترغب في اتخاذ خطوات فعلية للتخلص من الوقود الأحفوري. وتم التواصل مع المنسق المصري السابق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، هشام عيسى، حول تطورات ملف الوقود الأحفوري وقمة سانتا مارتا، والذي أكد على عدة نقاط مهمة في هذا الحوار. ـ ما الفرق بين "تحالف الراغبين" و"الإجماع العالمي"؟ : يق:صد بـ"تحالف الراغبين" مجموعة من الدول أو الكيانات المقتنعة بفكرة خفض الانبعاثات أو الاستغناء عن الوقود الأحفوري أو تقليص الاعتماد عليه. فعلى سبيل المثال، في خريطة المفاوضات لمؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ (COPs)، توجد مجموعة تُعرف باسم "الدول النامية ذات التوجهات المتشابهة" (Like-Minded Developing Countries - LMDC)، وهي مجموعة غير رسمية من الدول التي تتشارك رؤى متقاربة في بعض القضايا. ويشبه تحالف الراغبين هذا النمط، إذ يضم دولًا ترى أن الوقود الأحفوري يمثل أحد العقبات الرئيسية أمام تنفيذ اتفاقية تغير المناخ، وتسعى إلى وضع خطط طويلة الأمد للاستغناء عنه أو تقليل استخدامه. أما "الإجماع العالمي" فهو اتفاق شامل على هدف خفض الانبعاثات، يتم من خلال آليات تنفيذ محددة. وبالفعل تدعو كل من "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ" (UNFCCC) و"اتفاق باريس" (Paris Agreement) إلى ضرورة وجود إجماع عالمي حول خفض الانبعاثات. وتتفق الأطراف على الهدف العام، لكن لكل دولة آلياتها الخاصة في التنفيذ. وبالتالي، ورغم وجود توافق على الهدف، فإن آليات التنفيذ لا تزال محل خلاف. أما "تحالف الراغبين" فيشبه العمل التطوعي، إذ إنه التزام ذاتي من الدول دون وجود جهة رقابية ملزمة أو آلية محاسبة، وبالتالي فهو يختلف عن مفهوم الإجماع العالمي، الذي لا يزال غير مكتمل على مستوى التنفيذ. ـ وهل السيناريوهات الحالية واقعية لخفض الانبعاثات أم متفائلة؟ السيناريوهات المطروحة تميل إلى التفاؤل، فمنذ عام 2015، بدأت كل دولة من دول الأطراف في إعداد مساهماتها المحددة وطنيًا (NDCs)، والتي تحدد إمكانياتها لخفض الانبعاثات وخطط تحقيق ذلك. لكن المراجعات الدورية أظهرت أن هذه الدول لم تنجح في تحقيق المستهدفات، ويرجع ذلك إلى أن معظم الخطط كانت متفائلة أكثر من اللازم. كما أن الفترة بين 2015 و2026 شهدت العديد من الأزمات التي عطّلت العمل المناخي، مثل جائحة كورونا، والحرب الروسية–الأوكرانية، وحرب غزة، إضافة إلى الحرب الأمريكية–الإيرانية، وكلها عوامل أثرت على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. ويعد الوقود الأحفوري المصدر الأسهل والأسرع للطاقة مقارنة بالطاقة المتجددة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت أطول، ما يجعل التحول الكامل تحديًا معقدا. فعلى سبيل المثال، بعد الحرب الروسية–الأوكرانية، أعادت ألمانيا تشغيل محطات تعمل بالفحم لتأمين احتياجاتها من الطاقة، واعتبرت ذلك إجراءً مؤقتًا، إلا أن الأزمة لا تزال مستمرة. ويخلص الخبير إلى أنه لا يمكن الجزم بواقعية أو عدم واقعية السيناريوهات، في ظل غياب معايير واضحة للمحاسبة أو آليات إلزامية للتنفيذ، ما يجعلها أقرب إلى سيناريوهات متفائلة. ـ وهل غياب دول كبرى مثل الصين وأمريكا يؤثر على القمة؟ : عندما انعقدت القمة، كانت هناك بالفعل مشاكل كبيرة قائمة تتحدث عن الدور الأمريكي الحالي على المستوى الدولي والحروب، وبصورة عامة؛ فالقمة لم تنعقد فقط لتحقيق الأهداف المناخية بل إنّ الأبعاد السياسية تُؤخذ بعين الاعتبار. لذلك؛ فإن غياب أي دولة عن القمم بشكل عام يؤثر على مدى نجاح والتزام القمة بتحقيق أهدافها، بالتالي غياب الصين والولايات المتحدة، قلل من تأثير القمة. المشكلة الكبيرة، إن الدول الكبرى بغض النظر عن الأهداف المناخية، فلديها أهداف سياسية، ترى أنها لن تتحقق، ومن الصعب أن تخرج القمة بنتائج ملموسة. ـ ما مؤشرات نجاح القمة؟: إذا خرجت القمة بقرارات معينة، وسعت لتنفيذ تلك القرارات؛ وقتها يمكن القول أنها قد نجحت. أما إذا لم تنجح في تنفيذ القرارات؛ فهذا يعني أن القمة لم تنجح. أي أنّ، مؤشر نجاح أو فشل القمة، يعتمد على وجود خطوات تنفيذية ورقابة على تنفيذ القرارات. ـ وهل للتوترات السياسية تأثير على القمة؟ : نعم، إذ إن التوترات السياسية أثرت بشكل واضح على مسار القمة، مع تصاعد الانتقادات الموجهة لسياسات بعض الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. كما شملت النقاشات قضايا لا ترتبط مباشرة بالمناخ، مثل الجريمة المنظمة، ما يعكس تداخل الأجندات السياسية مع الملفات البيئية. ويضاف إلى ذلك غياب قادة بارزين مثل المستشار الألماني والرئيس الفرنسي، ما يقلل من الزخم السياسي للقمة ويؤثر على فرص تنفيذ مخرجاتها.
|
|||||||||||||||