تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 28 يونيو 2026 2:41 م - التعليقات اهتمام المستثمرين وصناع القرار بلاجتماع الاول للاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وارش
اعداد ـ فاطيمة طيبي وسط حالة من الترقب بشأن توجهاته النقدية في مواجهة اقتصاد أمريكي الذي يشهد مزيجا معقدا من قوة سوق العمل وتسارع التضخم. حيث تتجه أنظار المستثمرين إلى أول اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه الجديد كيفن وارش. وفي الوقت الذي يراقب فيه المتعاملون قرارات الفيدرالي المقبلة، لا تزال رؤية وارش تجاه الارتفاع الأخير في نمو الوظائف وتسارع وتيرة التضخم ومسار أسعار الفائدة غير واضحة، ما يزيد من حالة الضبابية في الأسواق ويجعل الاجتماع محط اهتمام واسع من المستثمرين وصناع القرار. وفي السابق، انتقد وارش بشدة أساليب تواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، قائلا: إنها أدت إلى أخطاء في السياسة النقدية، وجعلت المجلس في قلب قرارات السوق والاقتصاد أكثر مما ينبغي.
وتشمل خططه لـ"تغيير النظام" إعادة النظر في كيفية توقع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخططه المتعلقة بالسياسة النقدية، وكيفية مناقشتها، وفق شبكة سي إن بي سي. وقال وارش خلال جلسة استماع تثبيته في أبريل ، في إشارة إلى لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، "إذا سألتموني عن رأيي الشخصي الصريح الآن، فإن رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي وغيرهم من محافظي البنوك المركزية في اللجنة يتحدثون كثيرا، أقول إنني أعتقد أن البحث عن الحقيقة أهم من التكرار، فإذا عقد المرء مؤتمرا صحفيا، فإنه يريد أن يعلن عن أخبار مهمة." والسؤال المطروح على المدى القريب .. موقف وارش من مسألة إزالة إشارة في بيان السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي للأسواق، والتي تشير إلى نية البنك المركزي الأمريكي مواصلة خفض أسعار الفائدة. ويعد "الميل نحو التيسير" جزءا من بيان لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، والذي يلمح إلى مزيد من خفض أسعار الفائدة. وقد عارض ثلاثة أعضاء من اللجنة هذا التوجه في الاجتماع الأخير، مشيرين إلى رغبتهم في أن يتوقف الاحتياطي الفيدرالي عن الميل نحو خفض أسعار الفائدة. وقد يصبح ما يسمى بـ"خطاب الاحتياطي الفيدرالي"، الذي تحلل فيه الأسواق كل كلمة، أكثر دقة وتعقيدا. ولا يعتقد مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في بنك جيه بي مورجان، أن وارش سيعلن انفتاحه على رفع أسعار الفائدة، "لكنه يتوقع أن يقول إنه لا يستبعد ذلك" . وإزالة التحيز نحو التيسير النقدي يتوافق مع رغبة وارش طويلة الأمد في أن يقلل الاحتياطي الفيدرالي من وضوح خطواته المستقبلية. وفي عام 2014، وبعد انتهاء ولايته السابقة كمحافظ للاحتياطي الفيدرالي، قاد وارش مراجعة داخلية لاستراتيجية التواصل في بنك إنجلترا، ودعا عموما إلى مزيد من الشفافية مع تقليل التواصل بشكل عام. ووصف جدول اجتماعات بنك إنجلترا الشهرية بأنه "غير مثالي"، وأوصى بتقليص عددها السنوي من 12 إلى 8 اجتماعات. وكتب وارش في التقرير: "خارج أوقات الأزمات، يميل المشهد الاقتصادي إلى التغير ببطء نسبيا، ومن النادر جدا أن يتغير الاقتصاد بسرعة تستدعي تعديلات على السياسة النقدية كل أربعة أسابيع". وفي العام الماضي، أكد وارش هذه الأفكار في خطاب ألقاه في معهد هوفر، قائلا، "من الأفضل لقادة الاحتياطي الفيدرالي تجنب مشاركة أحدث آرائهم، فمشكلة التردد والتذبذب في الخطاب، مع صدور أحدث البيانات، شائعة وغير مجدية". ـ الاجتماع القادم: وأعلن الاحتياطي الفيدرالي بالفعل أن وارش سيعقد مؤتمراً صحفيا بعد اجتماع الأسبوع الثاني من يوليو ، مما يشير إلى التزام مبدئي على الأقل بممارسات رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول. إلا أنه لم يلتزم، في شهادته أمام مجلس الشيوخ، بعقد مؤتمرات صحفية بعد كل اجتماع، وقد أدى ذلك إلى تكهنات بإمكانية عودته إلى عقدها أربع مرات سنويا، وهو نفس التواتر الذي كان سائدا قبل أن يرفعه باول إلى عقدها بعد كل اجتماع. لكن ثمة تكاليف محتملة، منها زيادة تقلبات الأسواق وفقدان رئيس الاحتياطي الفيدرالي لسلطاته. وقالت لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند: "ليس من الحكمة أن يفاجئ الاحتياطي الفيدرالي الأسواق أو أن يتراجع مستوى التواصل، لكن هذا لا يعني استحالة التحسين". وحذر نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق، ريتشارد كلاريدا، بعد ترشيح وارش بفترة وجيزة في يناير من أن "الانتقال إلى نظام تواصل جديد قد يكون مليئا بالتحديات". وبدلا من أن يجبر رئيس الاحتياطي الفيدرالي أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية على اتخاذ قرار قبل الاجتماع، يفضل وارش أن يقرر الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية من خلال نقاشات مستفيضة. وهو يعتقد أن هذا سيؤدي إلى قرارات واجتماعات أفضل. وتكمن المشكلة بالنسبة لوارش في محدودية قدرته على التحكم في الخطابات والمقابلات العامة التي يجريها زملاؤه. إذ يتمتع رؤساء البنوك الإقليمية التابعة للاحتياطي الفيدرالي، وعددهم 12 رئيسا، بحق مستقل في التحدث، وغالبا ما يستغلون هذا الحق قبل الاجتماعات وبعدها. ـ ترقب الأسواق: وبحسب موقع chase.com، فإن الوضع الاقتصادي الذي ورثه وارش معقد، فقد ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر المفضل تاريخيا لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بنسبة 0.4% في أبريل ، أي بزيادة قدرها 3.8% عن العام السابق، مدفوعا بارتفاع أسعار النفط. أما مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبا ليعكس الاتجاه العام، فقد بلغ 3.3% على أساس سنوي، وهو معدل أكثر استقرارا. وأضاف أصحاب العمل 172 ألف وظيفة في مايو ، متجاوزين التوقعات، بينما استقر معدل البطالة عند 4.3% . وبينما يبدو سوق العمل مستقرا، تبقى الأسعار موضع ترقب، مما يجعل خفض سعر الفائدة في نهاية يونيو أمرا مستبعدا للغاية. وقد استقر سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ـ وهو سعر الفائدة قصير الأجل الذي يؤثر على تكاليف الاقتراض في الرهون العقارية وبطاقات الائتمان وقروض الأعمال ـ عند مستوى يتراوح بين 3.50% و3.75% خلال عدة اجتماعات متتالية للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية منذ ديسمبر 2025 ويتوقع محللونا الاستراتيجيون أن يبقى عند هذا المستوى حتى نهاية العام. في نهاية المطاف، قد يصعب تبرير خفض أسعار الفائدة في ظل تضخم يتجاوز الهدف المحدد بنسبة 2% بنحو نقطتين مئويتين، حتى مع نهاية حرب إيران. ـ الاستعانة بكيفن وارش يحفز الاقتصاد : أشرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على مراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد في البيت الأبيض. وأعرب دونالد ترامب عن رغبته في الاستعانة بكيفن وارش لتحفيز الاقتصاد، مؤكدا في الوقت نفسه على استقلالية البنك المركزي للبلاد. وقد أمضى ترامب شهورا ينتقد سلف وارش، جيروم باول، لتردده في خفض أسعار الفائدة، مبررا ذلك بأن انخفاض تكاليف الاقتراض سيحفز الاقتصاد. وباتخاذه خطوة غير مألوفة بإقامة المراسم في القاعة الشرقية بدلا من مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أوضح ترامب مدى ارتياحه لتولي وارش زمام الأمور. وقد تسببت الحرب مع إيران في ارتفاع حاد في أسعار الغاز، وزعزعة استقرار الأسواق المالية، وإثارة مخاوف التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد. وأدت هذه التطورات إلى شكوك حديثة حول ما إذا كان وارش سيستجيب لدعوات ترامب ويضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، قال ترامب إنه يثق بأن وارش سيولي الأولوية لاقتصاد قوي، وفقا لوكالة أسوشيتد برس. كما أدى قاضي المحكمة العليا كلارنس توماس اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وحضر مراسم التنصيب أيضا رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الجمهوري عن ولاية لويزيانا، والقاضي بريت كافانو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، وعدد من أعضاء مجلس الوزراء. وقال ترامب عن وارش: "أتوقع أن يخلد اسمه كواحد من أعظم رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مر التاريخ" . وكان الرئيس الجمهوري رونالد ريجان قد أدى اليمين الدستورية لآلان جرينسبان رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في البيت الأبيض عام 1987. كما حضر الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش مراسم التنصيب عام 2006 في مقر البنك المركزي عندما تولى بن برنانكي الرئاسة. لكن إقامة هذا الحدث في البيت الأبيض يثير المزيد من التساؤلات حول استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يسعى فيه ترامب باستمرار إلى إخضاع هذا البنك المركزي المستقل لإرادته. وقال ترامب إن "الاحتياطي الفيدرالي، في نظر الكثيرين، قد انحرف عن مساره في السنوات الأخيرة" في عهد سلفه، الرئيس الديمقراطي جو بايدن. كما أشار ترامب إلى أن وارش يسعى إلى قيادة سياسات تعزز "النمو الاقتصادي الإيجابي"، وأن ذلك لا يعني بالضرورة ارتفاع التضخم. سبق أن انتقد وارش بشدة سياسات الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك سياسات أسعار الفائدة المنخفضة التي انتهجها عقب جائحة كورونا، والتي يرى أنها ساهمت في أكبر ارتفاع للتضخم في الولايات المتحدة منذ 4 عقود خلال الفترة 2021-2022. ومؤخرا، بات يردد أحيانا مطالب ترامب بخفض أسعار الفائدة. يقول وارش إن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستساعد الاقتصاد على النمو بوتيرة أسرع دون التسبب في التضخم، مما يمكن الاحتياطي الفيدرالي من خفض تكاليف الاقتراض. مع ذلك، يعارض العديد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي فكرة أن تطور الذكاء الاصطناعي سيدعم خفض أسعار الفائدة، لا سيما وأن هذه التقنية تلام أيضا على عمليات التسريح الجماعي في قطاع الحواسيب وقطاعات أخرى من الاقتصاد. وعد وارش "بقيادة مجلس احتياطي فيدرالي ذي توجه إصلاحي، يستفيد من النجاحات والأخطاء السابقة، متجاوزا الأطر والنماذج الجامدة، ومتمسكا بمعايير واضحة للنزاهة والأداء" . وأبلغ ترامب أنه يعتقد أن "هذه السنوات ستشهد ازدهارا غير مسبوق سيرفع مستوى معيشة الأمريكيين من جميع شرائح المجتمع. وللاحتياطي الفيدرالي دور في ذلك". وأشار وارش كذلك إلى أن مهمة الاحتياطي الفيدرالي "تتمثل في تعزيز استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف. وعندما نسعى لتحقيق هذه الأهداف بحكمة ووضوح، واستقلالية وعزيمة، يمكن خفض التضخم، وتعزيز النمو، ورفع مستوى الدخل الحقيقي، وبالتالي تحقيق مزيد من الازدهار لأمريكا" . وعند مغادرته الحفل، أكد وزير الخزانة سكوت بيسنت على رسالة ترامب، متوقعا للصحفيين أن وارش "سيتخذ القرار الصائب فيما يتعلق بالتضخم والنمو" .
ـ أرقام الاقتصاد الأميركي تقود "الفيدرالي" إلى مزيد من التشدد في ظل ارتفاع التضخم بأكثر من توقعات المحللين : فيما ارتفعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، أكد مدير مخاطر الأسواق المالية في ABN AMRO Clearing سام حيدر أن أحدث الأرقام الاقتصادية الصادرة في الولايات المتحدة سيترجمها مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية متشددة. يشار إلى أن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفعت بأكثر من المتوقع في أبريل ، مسجلة أكبر ارتفاع لها منذ أوائل 2022، في أحدث مؤشر على تسارع التضخم وسط الحرب مع إيران. وقال "مكتب إحصاءات العمل" التابع لـ "وزارة العمل" الأربعاء 13 مايو إن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي قفز 1.4% لشهر ابريل بعد ارتفاع معدل بالزيادة إلى 0.7% في مارس كان الارتفاع الذي سجل هو أكبر صعود منذ مارس 2022، وشمل جميع السلع والخدمات. وكان اقتصاديون استطلعت آراءهم توقعوا ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين 0.5% بعد زيادة 0.5% في مارس. وارتفعت أسعار المنتجين بشدة هذا العام، لأسباب منها ارتفاع تكاليف الطاقة، بعد أن عطلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران الشحن في مضيق هرمز. وتفرض هذه الحرب ضغوطا على سلاسل التوريد العالمية، مما يتسبب في نقص مجموعة واسعة من السلع، منها الأسمدة والألمنيوم والمنتجات الاستهلاكية. وفي الاثني عشر شهرا المنتهية في أبريل ، قفز مؤشر أسعار المنتجين 6.0%. وكانت هذه أكبر زيادة منذ ديسمبر 2022، وجاءت بعد ارتفاع 4.0% في مارس . ـ وورش ينتقد وتيرة التواصل الحالية لمسؤولي الفيدرالي: في وقت باتت فيه كلمات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قادرة على تحريك الأسواق في لحظات، يطرح رئيسه الأميركي الجديد كيفن وورش تساؤلا لافتا: هل يتحدث البنك المركزي أكثر مما يجب؟. فخلال جلسة تثبيته ، لم يتردد وورش في انتقاد وتيرة التواصل الحالية لمسؤولي الفيدرالي، معتبرا أنهم "يتحدثون كثيررا" عن الاقتصاد، ومشددا على أن "البحث عن الحقيقة أهم من التكرار". وأضاف: "حين تعقد مؤتمرا صحفيا، يجب أن تحمل رسالة مهمة بالفعل."، وفقا لما ذكرته شبكة "CNN" ويعكس هذا التصريح بداية توجه محتمل نحو إعادة صياغة واحدة من أهم أدوات السياسة النقدية الحديثة: التواصل. ـ من الغموض إلى الإفراط في التواصل: لم يكن الاحتياطي الفيدرالي دائماً بهذه الشفافية. فعلى مدار معظم تاريخه الممتد لأكثر من قرن، ظلت قراراته، خصوصا بشأن أسعار الفائدة، أقرب إلى ما يشبه الصندوق الأسود. لم تكن هناك بيانات رسمية بعد الاجتماعات، ولا مؤتمرات صحافية، ولا حتى تعليقات علنية منتظمة من رئيس البنك. وكان المتعاملون في الأسواق يعتمدون على قراءة تحركات السوق نفسها لفهم توجهات السياسة النقدية. لكن هذا الواقع تغير جذريا في تسعينيات القرن الماضي، حين أدخل رئيس الفيدرالي الأسبق آلان جرينسبان بيان السياسة النقدية عقب الاجتماعات في عام 1994. ومنذ ذلك الحين، توالت الإضافات. ـ نهج جديد يلوح في الأفق : ورش، الذي يبدأ رسميا ولايته الممتدة لأربع سنوات، لمح إلى إمكانية تقليص هذا الزخم الاتصالي عبر ما وصفه بـ "إطار جديد وأدوات جديدة"، دون تقديم تفاصيل واضحة. ورغم أن هذه الفكرة قد تبدو جذرية، يرى خبراء أنها ليست بعيدة تماما عن الواقع، خاصة في ظل بيئة اقتصادية تتسم بقدر عال من عدم اليقين. لكن أي خطوة لتقليص المؤتمرات الصحافية أو إلغاء التوقعات الاقتصادية الفصلية قد تمثل تحولا كبيرا في طريقة عمل الفيدرالي، التي أصبحت تعتمد بشكل أساسي على إدارة التوقعات بقدر اعتمادها على قرارات الفائدة نفسها. ـ أهمية التواصل لتحديد أسعار الفائدة: في المقابل، يحذر مسؤولو الفيدرالي السابقون من التقليل من دور التواصل. إذ تؤكد لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن "التواصل ليس أمرا ثانويا" فأنت تخاطب الأسواق، والجمهور، والكونجرس... لكن ربما يمكن تحسين الطريقة لجعل الرسائل أكثر فاعلية". وتدعم الأسواق هذا التوجه. فقد أظهر استطلاع حديث لمؤسسة "بروكينجز" أن الاقتصاديين والمحللين يفضلون استمرار المؤتمرات الصحافية بعد كل اجتماع لتحديد أسعار الفائدة. لم يعد التواصل مجرد شرح للقرارات، بل أصبح أداة قائمة بذاتها. فالإشارات التي يرسلها الفيدرالي حول مساره المستقبلي تؤثر بسرعة على الأوضاع المالية. وأشار الاقتصادي ديريك تانغ إلى أن هذه الإستراتيجية لعبت دورا محوريا في 2022، عندما استخدم مسؤولو الفيدرالي توقعاتهم وخطاباتهم لإظهار جديتهم في مكافحة التضخم. ونتيجة لذلك، تمكنت السياسة النقدية من تحقيق جزء من هدفها عبر "الكلمات" وحدها، دون الحاجة إلى رفع الفائدة بوتيرة أكبر. لكن هذه المقاربة ليست خالية من المخاطر. ففي أوقات التقلب الشديد، قد تتحول التصريحات إلى عبء. على سبيل المثال، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية مرتفعة العام الماضي، حذر مسؤولو الفيدرالي من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو. لكن هذه التوقعات لم تصمد طويلا، بعد تراجع حدة الرسوم وقدرة الشركات على احتواء الضغوط السعرية. كما زادت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران من تعقيد المشهد هذا العام، ما جعل تقييم المسار الاقتصادي أكثر صعوبة. لذلك لم يكن مفاجئا أن يكرر الفيدرالي في بياناته الأخيرة وصف النظرة المستقبلية للاقتصاد بأنها "غير مؤكدة" . ـ هل يمكن السيطرة على الرسائل؟: حتى لو قرر وورش تقليص ظهوره الإعلامي، فإن قدرته على ضبط الرسائل ستظل محدودة. فالنظام الفيدرالي يضم 12 بنكا إقليميا، لكل منها رئيسه الذي يدلي بتصريحات مستقلة. ومع ذلك، تشير بعض المؤشرات إلى وجود دعم جزئي لهذه الرؤية؛ إذ أظهر استطلاع "بروكينجز" أن ثلث المشاركين يعتقدون أن رؤساء البنوك الإقليمية ينبغي أن يتحدثوا بشكل أقل. ويبقى السؤال مفتوحا: هل أدت الشفافية المفرطة إلى "ضوضاء" تربك الأسواق بدلا من توجيهها؟. ويبدو أن الفيدرالي يقف أمام مفترق طرق بين الحفاظ على مكتسبات الشفافية، وتجنب الإفراط في رسائل قد تفقد قيمتها مع كثرتها. وفي ظل قيادة جديدة تميل إلى تقليل الكلام والتركيز على "المضمون"، قد تشهد المرحلة المقبلة إعادة تعريف للعلاقة بين السياسة النقدية والكلمة.
|
|||||||||||||||