أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 2 نوفمبر 2026 2:21 م - التعليقات منتدى القاهرة 2026 يناقش تحولات الاقتصاد العالمي.. وركائز للبرنامج الاقتصادي المصري
اعداد ـ فاطيمة طيبي انطلقت صباح الأحد، الاول من شهر نوفمبر الحالي فعاليات الدورة الثالثة من منتدى القاهرة "Cairo Forum 2026"، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، تحت عنوان "استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق"، بمشاركة مسؤولين وخبراء وصناع قرار ومفكرين دوليين، لمناقشة التحولات العالمية المتسارعة وانعكاساتها على الاقتصاد الدولي، ومستقبل التجارة والاستثمار والطاقة وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي. وشهدت الجلسة الافتتاحية مناقشات موسعة حول تداعيات التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، وتصاعد السياسات الحمائية وتغير قواعد التجارة الدولية وارتفاع تكاليف التمويل، إلى جانب التطورات التكنولوجية المتسارعة ودور الذكاء الاصطناعي، وانعكاساتها على اقتصادات دول الجنوب العالمي، فضلاً عن مستقبل الحوكمة الدولية وضرورة إصلاح المؤسسات متعددة الأطراف وتعزيز التعاون الاقتصادي والشراكات الدولية. وشارك في الجلسة الافتتاحية أحمد كجوك، وزير المالية، وستيفان روينهوف، وزير الدولة البرلماني لوزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة في ألمانيا، وعمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق، والدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري للدراسات الاقتصادية، وعمر مهنا، رئيس مجلس إدارة المركز. ـ عبلة عبد اللطيف: المنتدى يفتح حوارا معمقاً حول جذور الأزمات العالمي : وقالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف إن تنظيم الدورة الثالثة من منتدى القاهرة يستهدف تعزيز حضور مصر على خريطة الحوار الدولي بين مراكز الفكر والمؤسسات البحثية المعنية بتحليل الأحداث والتحولات العالمية، والمشاركة في مناقشة القضايا التي تشكل مستقبل الاقتصاد الدولي. وأضافت أن التطورات الاقتصادية والسياسية الظاهرة على السطح لا تمثل سوى"قمة جبل الجليد"، بينما تكمن خلفها مجموعة من العوامل والأسباب المتشابكة التي تحتاج إلى تحليل أعمق، مؤكدة أن العالم يحتاج إلى مساحات للحوار المفتوح حول جذور الأزمات وأسبابها، والبحث عن الحلول الممكنة للتعامل معها. وأشارت إلى حرص المنتدى على إتاحة الفرصة أمام الشباب للمشاركة في النقاشات، لافتة إلى مشاركة نحو 200 شاب في فعالياته، ومؤكدة أهمية الاستماع إلى آرائهم باعتبار أن القرارات المتخذة في الوقت الحالي ستنعكس بصورة مباشرة على مستقبلهم. ـ عمر مهنا: التحولات الدولية تفرض الانتقال من رصد الأحداث إلى استشراف تداعياتها: وقال عمر مهنا، رئيس مجلس إدارة المركز المصري للدراسات الاقتصادية، إن المنتدى ينعقد في توقيت يشهد تغيرات دولية متسارعة وضغوطاً متزايدة على الاقتصادات المختلفة، نتيجة تداخل التحولات السياسية والاقتصادية وتأثير بعضها في بعض، بما يفرض تحديات أمام جهود تحقيق الاستقرار والتنمية. وأضاف أن المناقشات تستهدف تجاوز متابعة الأحداث والعناوين الرئيسية إلى فهم ما وراءها، والانتقال من مجرد رصد التطورات إلى تحليل أسبابها واستشراف تداعياتها والسيناريوهات المحتملة خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن هذه التحولات تؤثر بصورة مباشرة على قدرة الدول على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو، ما يتطلب مناقشة الفرص والتحديات مع مجموعة من الخبراء والمفكرين، للوصول إلى قراءة أكثر عمقا للمشهد الدولي وتحديد المسارات المناسبة للتعامل مع المتغيرات الراهنة.
ـ ألمانيا: التحد يات الاقتصادية لا تواجه بالحمائية وإنما ببناء الشراكات: ـ حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 6 مليارات يورو.. وأكد ستيفان روينهوف، وزير الدولة البرلماني لوزارة الشؤون الاقتصادية والطاقة في ألمانيا، أهمية تعزيز الحوار الاقتصادي بين مصر وألمانيا والمجتمع الدولي، مشيراً إلى نجاح منتدى القاهرة في ترسيخ مكانته منصة لمناقشة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وتبادل الرؤى بشأن التحولات الجارية. وأوضح أن عنوان المنتدى يعكس الحاجة إلى فهم العوامل العميقة التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، في ظل الصراعات الجيوسياسية والتحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد وأمن الطاقة والتغيرات المناخية، وما تفرضه من تحديات أمام النمو الاقتصادي. وأشار إلى أهمية تقييم أوضاع سلاسل الإمداد العالمية ومناقشة المجالات التي تشهد تحولات كبيرة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الدور المتنامي لدول الجنوب العالمي في تشكيل مستقبل الاقتصاد الدولي. وأضاف أن مصر تمتلك فرصا مهمة لتعزيز التصنيع والاندماج في الاقتصاد العالمي، لافتا إلى أن التحديات الاقتصادية والتجارية لا يمكن التعامل معها من خلال التدابير الحمائية وإغلاق الأسواق، وإنما تتطلب بناء شراكات قوية وتعزيز دور المنظمات والمؤسسات الدولية. وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية الألمانية، أوضح أن البلدين يتمتعان بشراكة طويلة الأمد تشمل مجالات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، مشيرا إلى أن مصر تعد أحد أهم شركاء ألمانيا في المنطقة، وتمثل حلقة وصل مهمة بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 6 مليارات يورو، إلى جانب وجود فرص واسعة للتعاون الاستثماري، في ظل نشاط شركات ألمانية كبرى، من بينها «سيمنز»، في السوق المصرية، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا. وأشار إلى مشاركته خلال زيارته لمصر في فبراير الماضي في أعمال اللجنة الاقتصادية المصرية الألمانية، التي ناقشت فرص تطوير العلاقات الاقتصادية، مع التركيز على إمكانات النمو في قطاعات الطاقة والرقمنة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وأكد أن المستثمرين الألمان ينظرون بثقة إلى مناخ الأعمال في مصر وما يوفره من فرص، موضحا أن قطاع الطاقة يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة للتعاون، في ظل التحديات المشتركة المتعلقة بتأمين إمدادات الطاقة بأسعار مناسبة، والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، والتحول نحو مصادر أكثر استدامة وصداقة للبيئة. ولفت إلى وجود شركات ألمانية تعمل في مجالات الطاقة والهيدروجين، مع استمرار الجهود لتحسين ظروف الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتحويل الفرص المتاحة إلى استثمارات مستدامة، مؤكداً أن التعاون في الطاقة والهيدروجين ورقمنة التصنيع يمكن أن يشكل قاعدة مهمة لتعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين. وشدد على أهمية تحقيق التوازن بين أمن الطاقة وتوفيرها بأسعار معقولة والحفاظ على البيئة، مؤكدا أن مستقبل الشراكة لا يتوقف على مشروعات البنية التحتية فقط، وإنما يرتبط أيضا بتطوير القوى العاملة وتأهيلها لتلبية احتياجات الاقتصاد الحديث. وأوضح أن ألمانيا تمتلك خبرات واسعة في التدريب المهني، بينما تتمتع مصر بقاعدة شبابية كبيرة لديها قدرات وإمكانات يمكن تطويرها، بما يتيح تعزيز التعاون في الربط بين التعليم والتكنولوجيا واحتياجات سوق العمل، سواء في مجالات التصنيع أو الخدمات الحديثة. كجوك: 3 تحولات هيكلية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي : ومن جانبه، أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن العالم يتحمل حالي تكلفة التحولات الاقتصادية الجارية، وأن تداعياتها ستمتد إلى السنوات المقبلة، موضحا أن الاقتصادات لا يمكنها الاكتفاء بمتابعة المؤشرات الظاهرة، بل يتعين عليها فهم التغيرات الهيكلية التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن العالم يواجه ضغوطا متعددة تشمل التضخم والتصنيفات الائتمانية والظروف التمويلية الصعبة، إلى جانب تحولات واسعة تتطلب إعادة النظر في نماذج النمو الاقتصادي، لافتا إلى أن دول الجنوب تحملت جانباً كبيرا من تبعات هذه التغيرات. وأوضح أن هناك ثلاثة تحولات هيكلية رئيسية تؤثر على الاقتصاد العالمي، يتمثل أولها في تغير قواعد التجارة الدولية، حيث يشهد العالم اتجاهاً متزايداً نحو السياسات الحمائية، بعد أن أصبحت القيود والحواجز التجارية أقرب إلى القاعدة بدلاً من الاستثناء، بما يفرض أعباء إضافية على الدول النامية ويحد من استفادتها من التجارة العالمية. وأضاف أن التحول الثاني يتعلق بتغير تكلفة الأموال والتمويل، في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وتقلب الأوضاع المالية العالمية، ما أدى إلى زيادة عدم استقرار تدفقات الاستثمار وفرض ضغوط على الاقتصادات المختلفة، خاصة دول الجنوب التي تواجه مساحات مالية أضيق وظروفاً تمويلية أكثر تكلفة. وأكد أن هذه التطورات تؤثر على قدرة الدول النامية على الادخار والاستثمار وتوفير التمويل اللازم لاحتياجاتها التنموية، مشيراً إلى أهمية أن يكون الاستثمار الأجنبي المباشر داعماً للاتفاقيات التجارية والتكامل الاقتصادي. وتابع أن التحول الثالث يتمثل في التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن يحقق نتائج إيجابية كبيرة، لكنه لا يضمن توزيع مكاسبه بصورة متساوية بين الدول، وقد يمثل تحدياً للاقتصادات التي لا تمتلك القدرات اللازمة لمواكبة هذه التحولات. وأعرب عن أمله في أن تتيح مناقشات المنتدى بحث آليات ضمان التوزيع العادل لمكاسب التطورات التكنولوجية، وتحقيق قدر أكبر من المساواة والعمل المشترك بما يخدم مصالح جميع الدول. ـ 5 ركائز للبرنامج الاقتصادي المصري : وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أوضح كجوك أن الحكومة أطلقت البرنامج الاقتصادي للحوار منذ نحو ثلاث سنوات، بهدف مناقشة التحولات المطلوبة في نموذج النمو ومعالجة التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد، مشيرا إلى أن البرنامج يرتكز على خمسة محاور رئيسية. وتتمثل .. ـ الركيزة الأولى : في تعزيز الإنتاجية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية المفقودة في نموذج النمو الاقتصادي، موضحا أن الاقتصاد المصري حقق معدلات نمو تراوحت في المتوسط بين 4.5% و5% على مدار العقود الماضية، دون مساهمة ملموسة من الإنتاجية. وأكد أن تغيير نموذج النمو يتطلب جعل الإنتاجية محركا رئيسيا للنشاط الاقتصادي، بما يسمح بتحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة، دون استنزاف الموارد المحدودة التي يمتلكها الاقتصاد. ـ الركيزة الثانية : تتمثل في إطلاق إمكانات قطاع الخدمات وتعزيز قدراته التشغيلية والتصديرية، بما يسهم في خلق فرص عمل مناسبة وعالية الجودة، وتوسيع القاعدة التصديرية لمصر، وزيادة الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة. ـ الركيزة الثالثة : وتستهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطبقة المتوسطة، من خلال توفير فرص عمل أفضل وزيادة الدخول الحقيقية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لها. وأوضح وزير المالية أن المرحلة الحالية تتطلب اهتماما أكبر بتلبية احتياجات الطبقة المتوسطة وتحسين قدرتها على مواجهة الأعباء الاقتصادية، إلى جانب مواصلة تطوير آليات الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاقها. ـ الركيزة الرابعة : تتعلق بتحسين اندماج الاقتصاد المصري في سلاسل القيمة العالمية والتكتلات الإقليمية والأسواق الناشئة، بما يعزز قدرة مصر على الاستفادة من حركة التجارة والاستثمار الدولية، ويوسع فرص مشاركة الشركات المصرية في الأسواق الخارجية . ـ الركيزة الخامسة : تستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، وإعادة التفكير في أفضل السبل لتوظيفها لخدمة الاقتصاد والمواطنين، من خلال إدارتها واستغلالها بكفاءة أكبر لتحقيق عوائد اقتصادية وتنموية.
وأكد كجوك أن هذه المحاور تمثل ركائز البرنامج الاقتصادي الجديد، مشيرا إلى أن الحكومة تستهدف الاستفادة من المناقشات والأفكار التي يطرحها المشاركون في المنتدى لتعزيز البرنامج وإثرائه بمقترحات عملية. وشدد على أن البرنامج يتمحور حول القطاع الخاص وكيفية تمكينه من قيادة النشاط الاقتصادي، من خلال إتاحة المساحة المناسبة له وتحسين بيئة الأعمال، بما يعزز دوره في الاستثمار والإنتاج والتشغيل. وأكد أن المطلوب من مناقشات المنتدى لا يقتصر على تقديم تشخيص جديد للتحديات، وإنما الخروج بمقترحات قابلة للتنفيذ، خاصة فيما يتعلق بهيكل الديون العالمية والعدالة وتمويل المناخ وأهداف التنمية المستدامة وقواعد التجارة الدولية، بما يضمن إتاحة فرص أكثر عدالة أمام الدول الساعية إلى التقدم والمنافسة وتحسين أوضاعها الاقتصادية. ـ عمرو موسى: إصلاح النظام الدولي ضرورة.. والتغيير في الشرق الأوسط يجب أن يشمل جميع الأطراف : ومن جانبه، قال عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق، إن العالم يمر بمرحلة بالغة الخطورة في ظل تحديات تهدد الأمن والاستقرار والازدهار الدوليين، محذرا من أن سوء إدارة التحولات الراهنة قد يقود إلى تداعيات خطيرة على مختلف دول العالم، ومؤكدا أن تحقيق التنمية والتعاون الاقتصادي يتطلب توافر السلام والاستقرار. وأضاف أن المجتمع الدولي يواجه تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل النظام الدولي القائم، ومدى قدرته على إدارة العلاقات الدولية وتحقيق الأمن والتنمية، وما إذا كان من الممكن استبدال منظومة الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز، أم أن الحل يكمن في تطوير هذه المؤسسات وتحديثها. وأوضح أن استبدال المؤسسات الدولية القائمة، نظرا لتعقيد هياكلها وتداخل أدوارها، أمر بالغ الصعوبة، ما يعزز ضرورة إصلاحها وتجديدها، مؤكدا أن منظومة الأمم المتحدة ومؤسسات بريتون وودز لم تفشل، لكنها تحتاج إلى تطوير يضمن مشاركة جميع الدول والقارات والثقافات في صياغة قواعد النظام الدولي. وشدد على أن الحديث عن انتهاء عصر الأمم المتحدة يمثل خطأً كبيرا، مشيرا إلى أن المنظمة الدولية نجحت في أداء العديد من أدوارها، باستثناء ما يتعلق بهيكل الأمن الدولي وآليات اتخاذ القرار بشأن القضايا الأمنية. وأشار إلى أن الوكالات المتخصصة والصناديق والبرامج التابعة للأمم المتحدة أسهمت في تحسين الأوضاع، خاصة في دول العالم الثالث، التي بات يشار إليها حاليا بدول الجنوب العالمي، بينما لا يزال هيكل الأمن الدولي، وتحديدا مجلس الأمن والجمعية العامة، يواجه تحديات تتطلب معالجة جادة. وفيما يتعلق بموازين القوى الدولية، قال موسى إن العالم أمضى عقودا طويلة في متابعة التفاعلات بين الشرق والغرب، لكنه يدخل حاليا مرحلة جديدة تتزايد فيها أهمية المعادلة بين الشمال والجنوب، مع تنامي دور دول الجنوب العالمي في ـ صياغة مستقبل النظام الدولي. وأضاف أن غياب القيادة على المستوى الدولي يمثل أحد مصادر الضعف في النظام العالمي، ويؤثر على قدرة الدول والمجتمعات على التعامل مع التحديات المشتركة، مشيرا إلى أهمية وجود قيادات تعبر عن توجهات الجنوب العالمي وتشارك في صياغة رؤيته تجاه القضايا الدولية. وأكد أن استقرار العالم يمثل قاعدة أساسية لأي تنمية اقتصادية أو توسع في الأنشطة الاستثمارية والتجارية، فضلا عن كونه شرطا لبناء عالم أكثر ازدهارا يقوم على التعاون وتحقيق المصالح المشتركة. ـ عمرو موسى: التغيير في الشرق الأوسط يجب ألا يقتصر على الدول العربية : وانتقل موسى إلى تطورات منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن المنطقة تواجه تحديات خطيرة في ظل مطالبات بعض القوى الكبرى بإحداث تغييرات واسعة، مشيرا إلى اتفاقه مع ضرورة التغيير، لكنه شدد على ألا يقتصر ذلك على الدول العربية، بل يجب أن يشمل إسرائيل أيضا.
وأوضح أن تحقيق تغيير حقيقي وفعال يتطلب مشاركة جميع دول المنطقة ومجتمعاتها، وأن معادلة الصراع في الشرق الأوسط، سواء الصراع العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيلي، تحتاج إلى إعادة نظر من جميع الأطراف. وأضاف أن التغيير المطلوب يجب أن ينبع من داخل المنطقة وبمشاركة شعوبها، وليس نتيجة ضغوط خارجية قد تعكس رؤى ومصالح لا تتفق بالضرورة مع مصالح شعوب الشرق الأوسط. وحذر من أن التغيير أصبح أمرا حتميا، لكن توجيهه في مسار خاطئ أو ارتكاب أخطاء في إدارته قد يقود إلى تداعيات خطيرة، مؤكدا ضرورة أن يكون إيجابيا ومدروسا ومنفذا بعناية بما يحقق مصالح جميع الأطراف. وانتقد موسى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن قيادة إسرائيل للتغيير في المنطقة، معتبرا أن السياسات الإسرائيلية الحالية ارتكبت أخطاء جسيمة، بعدما قدمت إسرائيل نفسها باعتبارها دولة تعتمد على استخدام القوة، دون احترام كافٍ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وشدد على أن أي تغيير في النظام الإقليمي يجب أن يكون إيجابيا وملتزما بالقانون الدولي والقواعد المشتركة التي أقرتها الدول، محذرا من أن فرض رؤية أحادية لمستقبل المنطقة لن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار. وفيما يتعلق بإيران، قال موسى إن طهران، باعتبارها دولة مهمة في مجتمع الشرق الأوسط، مطالبة هي الأخرى بإعادة النظر في سياساتها، مشيراً إلى أن عدداً من جوانب السياسة الإيرانية خلال السنوات الماضية لم يحظ بقبول دول المنطقة. واستشهد بتصريح سابق لأحد القيادات الإيرانية بشأن سيطرة إيران على أربع عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، معتبرا أن مثل هذه التصريحات لا تعكس الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقات بين دول المنطقة. وأكد أن إيران تظل عضوا أصيلا في مجتمع الشرق الأوسط، وينبغي أن تكون جزءا من مستقبله، لكن ذلك يتطلب تعزيز التعاون والقيادة الإيجابية وفهم طبيعة الشراكة الإقليمية، بما يسمح لها بالمشاركة في مسيرة التنمية والتقدم. وأضاف أن شعوب المنطقة تدرك ضرورة التغيير، لكنها مطالبة بالحذر من اتباع السياسات الخاطئة التي قد تدفع الأوضاع إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار. وفي سياق حديثه عن مستقبل العلاقات بين شعوب المنطقة، أكد موسى أن الوقت حان لمشاركة العالم اليهودي في مسيرة بناء السلام، مشددا على ضرورة عدم تصوير الصراع باعتباره مواجهة بين العرب واليهود، وإنما باعتباره خلافا مع إسرائيل ونهجها في الحكم والإدارة والسياسات التي تتبعها في المنطقة. وأشار إلى أن مواقف قطاعات من الشباب اليهودي التي عبرت عن رفضها للسياسات الموجهة ضد المدنيين في غزة خلال العدوان الإسرائيلي تمثل نقطة يمكن البناء عليها لفتح مسارات جديدة للحوار والتفاهم. وأضاف أن دعوته إسرائيل إلى تغيير سياساتها ومراجعة مواقفها تستهدف تهيئة الظروف التي تسمح لها بالعيش بأمان والحصول على قبول داخل مجتمع الشرق الأوسط، مؤكدا أن ذلك لن يتحقق في ظل استمرار النهج الحالي. وشدد على أن التغيير يجب أن يشمل إسرائيل وفلسطين والعالم اليهودي وإيران وجميع الأطراف المعنية، لأن مستقبل الشرق الأوسط لن يتحدد من خلال تغيير طرف واحد، وإنما عبر مراجعة شاملة للسياسات والمواقف بما يضمن مصالح شعوب المنطقة ويؤسس لعلاقات قائمة على التعاون والسلام. واختتم موسى بالتأكيد على أن العالم يتغير بصورة متسارعة، وأن مصر والمنطقة تشهدان نقاشاً جاداً حول أبعاد هذه التحولات ومستقبل النظام الإقليمي، معربا عن اعتقاده بأن مصر ستظل على المسار الصحيح طالما تمسكت باحترام القانون الدولي والمنظومة الدولية وحقوق الشعوب في حياة أفضل.
وأكد أهمية أن تمضي دول المنطقة والعالم نحو مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا، على أساس احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والعمل المشترك من أجل تحسين حياة الشعوب وتحقيق تطلعاتها. ـ مطلوب مقترحات قابلة للتنفيذ لمواجهة تحديات الديون العالمية وتمويل المناخ : أكد أحمد كجوك، وزير المالية، ضرورة أن تخرج مناقشات منتدى القاهرة الثالث بمقترحات عملية قابلة للتنفيذ، تتجاوز مجرد تشخيص التحديات الاقتصادية العالمية، وتسهم في مساعدة الدول على التعامل مع التحولات المتسارعة وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات. وقال كجوك، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لمنتدى القاهرة "Cairo Forum 2026"، إن العالم يواجه تغيرات متزامنة في قواعد التجارة الدولية وظروفا تمويلية أكثر صعوبة، إلى جانب ارتفاع تكلفة الاستثمار وأزمات الطاقة والتطورات التكنولوجية المتسارعة، التي لا تزال تداعياتها المستقبلية غير واضحة بصورة كاملة. وأوضح أن مسؤولية القائمين على إدارة الاقتصادات والمالية العامة، خاصة في دول الجنوب العالمي، تتمثل في الاستعداد لهذه المتغيرات وتعزيز قدرة الاقتصادات على تحمل الصدمات. وأشار إلى أن المناقشات المطلوبة يجب أن تتناول عددا من الملفات الدولية المهمة، وفي مقدمتها هيكل الديون العالمية، والعدالة، وتمويل المناخ، وأهداف التنمية المستدامة، وقواعد التجارة الدولية، بما يضمن عدم معاقبة الدول التي تسعى إلى التقدم والمنافسة وتحسين أوضاعها الاقتصادية. وأضاف أن التحولات الاقتصادية العالمية تفرض ضرورة تعزيز التعاون بين الدول، والعمل على تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الفرص والمكاسب، خاصة في ظل التفاوت في القدرات التمويلية والتكنولوجية بين الاقتصادات المختلفة. واستعان وزير المالية بتشبيه قمة جبل الجليد، موضحاً أن الجزء الظاهر منها هو الأكثر جذباً للانتباه، والذي تتابعه الأسواق يومياً، بينما تكمن التحديات الحقيقية في الجزء المغمور تحت سطح المياه. وأكد أن المطلوب هو تقوية البنية الاقتصادية الأساسية لتكون أكثر صلابة وقدرة على تحمل الصدمات، وضمان صمود الاقتصادات أمام العواصف الاقتصادية التي قد تكون بدأت بالفعل أو تقترب.
|
|||||||||||||||