تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
18 يناير 2022 11:57 ص
-
"توسياد": تحذيرات للحكومة من الآثار السلبية لسياسة أسعار الفائدة المنخفضة وانهيار لقيمة الليرة

"توسياد": تحذيرات للحكومة من الآثار السلبية لسياسة أسعار الفائدة المنخفضة وانهيار لقيمة الليرة

اعداد ـ فاطيمة طيبي

العودة إلى "قواعد علم الاقتصاد" والتخلي عن السياسة  النقدية المثيرة للجدل، القائمة على أسعار فائدة منخفضة والتي تسببت في انهيار قيمة الليرة التركية بعد ان سجلت تراجعا  قياسيا أمام الدولار  تحت وطأة مخاوف تضخم متصاعد، تسببت فيه سياسة أردوغان الجديدة في مواجهة قفزات في الأسعار. هذا ما حثت  عنه "توسياد"، وهي أكبر جمعية لرجال الصناعة والأعمال في تركيا، حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في الثامن عشر من شهر ديسمبر 2021 

وفي خضم الانخفاض المتواصل، فقدت الليرة نحو 55 % من قيمتها هذا العام منها 37 % في الأيام الـ30 الماضية اي بعد النصف الثاني من نوفمبر . وقالت "توسياد" في بيان: "إنها حذرت الحكومة من الآثار السلبية لسياسة أسعار الفائدة المنخفضة ، كما أن المشاكل الاقتصادية تلحق الضرر بالشركات والمواطنين على السواء".

وجاء في البيان "نتيجة لعدم الاستقرار الذي نشهده في الأوقات الأخيرة صار واضحا أن الأهداف التي ينشدها هذا البرنامج الاقتصادي لن تتحقق". وأضاف أنه "صارت هناك أجواء من الريبة وعدم الاستقرار، ومن المحتمل أن يتسبب النموذج الاقتصادي في مشكلات أكثر بكثير في المستقبل".

وقالت "توسياد" في البيان "حتى الصادرات التي يتوقع أن تكون المستفيد الأكبر من هذا البرنامج تضررت في ظل هذه الأجواء". وهوت الليرة في 17 من ديسمبر 2021 الى 8 % إلى انخفاض قياسي جديد أمام الدولار، وسط مخاوف بشأن دوامة التضخم التي أحدثتها خطة الرئيس رجب طيب أردوغان لخفض أسعار الفائدة في مواجهة ارتفاع الأسعار. ووصل سعر الليرة إلى 17.0705 للدولار، ما أدى إلى تدخل مباشر في السوق من جانب البنك المركزي لدعم العملة التركية المتعثرة في خامس تحرك له هذا الشهر لمواجهة ما وصفه بالأسعار "غير الصحية".

وأدى قرار أردوغان بالمضي قدما في خفض سعر الفائدة الرئيس 500 نقطة أساس منذ سبتمبر2021  بما في ذلك خفض كبير آخر   إلى ارتفاع التضخم إلى أكثر من 21 %. ويقول خبراء اقتصاديون "إنه من المرجح أن يتجاوز التضخم 30 % العام المقبل 2022، بسبب ارتفاع أسعار الواردات وزيادة في الحد الأدنى للأجور". وكانت الآثار غير المباشرة سريعة ومؤلمة، حيث شهد الأتراك مدخراتهم وأرباحهم تتلاشى.

وأعلن أردوغان زيادة 50 % في الحد الأدنى للأجور إلى 4250 ليرة "275 دولارا" شهريا في 2022 ، لكن من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة تضخم أسعار المستهلكين الإجمالية بمقدار 3.5 نقطة مئوية إلى عشر نقاط مئوية. وحذر محللون من أن البنك يفقد وسائل الدفاع عن الليرة. ووجهت أزمة العملة ضربة قاصمة إلى الاقتصاد الناشئ، الذي يمر بمشكلات، الذي يتضرر بسببه عديد من الأسر في البلاد.

وكتب تيموثي آش، وهو محلل متخصص في القضايا المالية التركية في شركة "بلوباي آسيت مانجمنت" عبر موقع تويتر "فقدت الإدارة السيطرة على الاقتصاد الكلي". ولم يكن انهيار الليرة التركية خلال العام 2021 سوى جزء من كارثة متوقعة. فالعملة التي كانت في وقت من الأوقات نجما صاعدا بين عملات الاقتصادات الصاعدة، تتراجع الآن نتيجة إصرار النظام التركي على خفض أسعار الفائدة رغم معدل التضخم المرتفع.

ويرى بوبي جوش المحلل الأمريكي أن تمسك النظام بخفض سعر الفائدة رغم أن ذلك يعني مزيدا من ارتفاع معدل التضخم، دفع بالعملة التركية إلى أقل مستوى لها أمام الدولار منذ 20 عاما، كما أضر بالاقتصاد التركي، الذي يعتمد على الاستيراد، ومع ارتفاع الأسعار، أصبح أغلب الأتراك يعانون من أجل توفير احتياجاتهم من الغذاء والسلع الأساسية الأخرى.

في الوقت نفسه، فإن أزمة العملة التركية تبدد ثقة المستثمرين الأجانب بالاقتصاد التركي. ويحذر المحللون من مزيد من الصدمات الاقتصادية، التي تنتظر تركيا خلال الفترة المقبلة، كما خفضت مؤسستا التصنيف الائتماني "إس آند بي ريتنجس" و"فيتش" تصنيفهما للديون السيادية التركية، إلى عالي المخاطر. ورغم ذلك، يرى جوش في تحليل نشرته وكالة "بلومبيرج" للأنباء أنه لا المستثمرون الأتراك ولا الأجانب يتوقعون أي تغيير في موقف النظام التركي.

وإذا استمر تدهور الأوضاع الاقتصادية في تركيا، فستكون لذلك تداعيات جيوسياسية من الصعب التنبؤ بها. وبحسب تقديرات خدمة "بلومبيرج إيكونوميكس" للاستشارات الاقتصادية، فإن زيادة الفائدة بين 550 و800 نقطة أساس ستساعد على استقرار العملة التركية، رغم أن علاجا أقوى قد يصبح مطلوبا إذا استمر التضخم في الارتفاع.

وفي حين حقق الاقتصاد التركي نموا قويا بمعدل 21.7 % من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني من العام 2021 ، تباطأ معدل النمو إلى 7.4 % خلال الربع الثالث. لكن جموح الأسعار سيقلص الإنفاق الاستهلاكي وبالتالي يحد من نمو الاقتصاد. لذلك يحذر كثير من المحللين من ركود اقتصادي خلال العام 2022 على غرار 2018، خاصة إذا استمر البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة.

 

 

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 11 ساعةوزير الاستثمار من دافوس: مصر تأثرت بدرجة أقل بالرسوم الجمركية الأمريكية25 يناير 2026 1:31 مالتموين: 160 مليار جنيه لدعم السلع والخبز في موازنة 2025/ 202621 يناير 2026 3:35 مصراع جرينلاند يهيمن على المنتدى الاقتصادي في دافوس19 يناير 2026 3:15 مشركات غذائية: الوقت غير مناسب لفتح باب تصدير السكر18 يناير 2026 4:10 مخبراء: بنك الذهب الإفريقي خطوة لتعزيز استقرار الاقتصادات والعملات14 يناير 2026 3:13 ممحللون: هل باتت استقلالية الفيدرالي الأميركي مهددة بعد اتهامات لجيروم باول13 يناير 2026 11:30 صمضيق هرمز.. أهم ممر مائي للنفط بالعالم والمواجهة العسكرية قد تدفع إيران إلى إغلاقه12 يناير 2026 1:52 ممصر: البنية التحتية وسرعة الإنتاج ترفعان الرهان على نموذج "التصنيع للغير"11 يناير 2026 3:22 مرئيس الوزراء: تشغيل 190 مصنعا و150 آخرين تحت التنفيذ باقتصادية قناة السويس6 يناير 2026 1:48 مالتخطيط 2025: أهمية الدور الذي يقوم به مركز البنية المعلوماتية لمنظومة التخطيط المصرية

التعليقات