تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
15 ديسمبر 2025 12:43 م
-
مصر: في سوق السيارات الماركات الجديدة تشعل المنافسة بقيادة الطرازات الصينية

مصر: في سوق السيارات الماركات الجديدة تشعل المنافسة بقيادة الطرازات الصينية

اعداد ـ فاطيمة طيبي

 استقبلت سوق السيارات المصرية نحو 14 ماركة جديدة خلال العام الجاري 2025 ، ومن المتوقع مواصلة هذا الزخم في 2026 مدعوما بتصاعد طرح المنتجات الصينية وتشير الترشيحات لطرح نحو 10 علامات جديدة.

بالنظر إلى المنافسة بين المصنعين الصينيين بعضهم البعض، نرى أنها أدت إلى دخول كميات كبيرة وأنواع متعددة من السيارات في السوق المصرية، بالتزامن مع مساعي الوكلاء المحليين لتعظيم حصصهم السوقية.

إلا أن التوقعات تشير إلى عدم قدرة السوق على استيعاب هذا الزخم في حالة استكماله هذا المسار المتنامي وقد ينذر ذلك بحدوث تشبع قوي في القطاع بما يغذّي عدم تحقيق الشركات أي ربحيات.

وتظهر قراءة الاتجاه التاريخي أن بعض الماركات قد تتخارج من السوق أو تعيد تقييم وجودها إذا استمرت موجة التخفيضات والضغط على هامش الربح.

وكنتيجة طبيعية قد تحتاج السوق إلى موجة تصحيح بعد فترة من التشبع، لتظل العلامات التي تقدم قيمة مضافة من خلال توفيرها نموذج تكلفة منخفض، وشبكة خدمات قوية، وتمويل تنافسي.

لكن في النهاية لا يسعنا سوى الانتظار والمراقبة لأن 2026 ستكون مصفاة قد تخرج بعض اللاعبين وترسي قواعد آخرين 

ـ  عدد ماركات السيارات الجديدة جاء أكبر من التوقعات لشدة المنافسة الصينية :

ـ استكمال تنامي الزخم قد ينذر بالتشبع ...

 قال علاء السبع، رئيس مجلس إدارة شركة  السبع أوتوموتيف  الموزع المعتمد للعديد من العلامات التجارية، إن أعداد الماركات الجديدة الوافدة للسوق المصرية خلال العام الجاري 2025  جاءت أكبر من التوقعات، بسبب شدة المنافسة بين المصنعين العالميين الصينين.

وأشار السبع الذي يشغل منصب عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية في تصريحات لمصادر اعلامية محلية ، ، إلى أن المنافسة الصينية القوية أدت إلى دخول كميات كبيرة وأنواع متعددة من السيارات، بالتزامن مع مساعي الوكلاء المحليين لتعظيم حصصهم السوقية.

وقدر عدد الماركات الجديدة التي دخلت السوق خلال 2025 بنحو 10 إلى 13 علامة، مقابل التوقعات التي كانت تدور بين 7 إلى 8 ماركات.

ورجح عدم قدرة السوق على استيعاب هذا الزخم في حالة استكماله هذا المسار المتنامي الذي قد ينذر بحدوث تشبع قوي في القطاع بما يغذّي عدم تحقيق الشركات أي ربحية.

ويرى أن معيار بقاء الشركات خلال الفترة المقبلة في السوق يحدده عدم تحقيقها أرباح أو تكبدها خسائر في ظل توقعات استمرار تنامي زخم الماركات الجديدة في 2026.

وتوقع رئيس مجلس إدارة شركة "السبع أوتوموتيف" الموزع المعتمد للعديد من العلامات التجارية، تخارج عدد من الماركات الوافدة للسوق المصرية، مع ضعف القدرة على المنافسة السعرية وغياب الدعم من الشركة الأم.

ويرى أن نموذج الأعمال القائم على معيار الاستمرارية ما يخلق الفرص في المستقبل، فيما أكد أن اجتماع الخبرة والملاءة المالية سويا ضمانة أساسية لقدرة الشركات على المنافسة والبقاء في السوق.

وتوقع دخول ماركتين جديدتين على الأقل خلال ديسمبر الجاري 2025 ، ومن المرجح تأجيل طرح عدد من الماركات الجديدة للربع الأول من 2026، فيما نوه بصعوبة التكهن حيال عدد الماركات المرشح دخولها خلال العام المقبل 2026 في ظل دخول ماركات لم تطرح أسمائها بصورة قوية.

ـ احتمالية زيادة أو انخفاض الأسعار بنسبة 5% كحد أقصى :

وفي سياق آخر، يعتقد السبع وجود سيناريوهين لحركة أسعار السيارات خلال الفترة المقبلة.

ـ  السيناريو الأول: استقرار الأسعار عند المستويات الحالية .

ـ   السيناريو الثاني: احتمالية زيادة أو انخفاض الأسعار بنسبة 5% كحد أقصى، في ظل تضاؤل فرص مقاومة الخسائر وعدم الربحيات.

وأكد أن انخفاض أسعار السيارات والفائدة البنكية محركان رئيسيان في عملية البيع، فيما لفت إلى أن التوقعات تشير إلى انخفاض سعر الكوريدور بنسبة 1% بنهاية العام الجاري 2025 ، مما يقلل من تكلفة الإنتاج والاستيراد.

ويرى السبع، أن الوقت الراهن مناسب لتنفيذ عمليات الشراء، ولكنه في الوقت نفسه يقول إن هناك قدرة شرائية معينة ومهما انخفضت الأسعار إلا أن هناك شرائح سعرية باتت غير متوفرة في السوق.

واستند في ذلك إلى أن مبيعات السوق كانت قد وصلت إلى 300 ألف سيارة في وقت سابق، مقابل توقعات إغلاق العام الجاري على مبيعات 200 ألف سيارة، وهو ما يبرز حجم الفجوة بسبب اختفاء الشرائح السعرية الاقتصادية التي كانت تدور بين 200 إلى 400 ألف جنيه، مقابل وصولها حاليا إلى 700 إلى 800 ألف جنيه، في حين أن الأجور لم تزيد بهذا القدر.

وأوضح أن الشرائح السعرية المتوفرة حاليا في السوق تبدأ من 650 ألف جنيه وحتى 20 مليون جنيه، فيما يرى في حالة توافر شريحة سعرية من 450 إلى 500 ألف جنيه ستحقق زيادة في المبيعات لا تقل عن 50 أو 60 ألف في السنة، ولكنه في الوقت نفسه أكد على صعوبة تقديم سيارة عائلية بهذا السعر حتى في حالة تجميعها محليا في ظل الأعباء الضريبية والجمركية.

وأوضح السبع، أن هناك فارقا كبيرا بين زيادة القطاع كأعداد وبين زيادة القطاع كربحيات للشركات، نظرا لأن ما يعود على الدولة في النهاية هو الضرائب التي يسددها المستهلكين، فيما أكد أن ربحيات الوكلاء متقصلة للغاية والعميل هو المستفيد الوحيد، مضيفا: "سنة 2025 هي سنة المستهلك وأيضا 2026 ستكون سنة المتسهلك مع الزخم الحاصل في طرح الماركات".

ـ  التعداد السكاني يدعم استيعاب طرازات السيارات الجديدة :

ـ بلوغ مرحلة التشبع مستبعد في ظل تعددية الشرائح ..

يرى عماد حلمي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة داينامكس للتوزيع، وكلاء فيات في مصر، أن سوق السيارات المحلية تمتلك قوة استيعابية عالية مدعومةً بكبر تعدادها السكاني وهو ما يمكنها من استيعاب الزخم الحاصل في دخول الماركات الجديدة.

واستبعد حلمي في تصريحاته الخاصة، بلوغ سوق السيارات المصرية مرحلة التشبع بالاستناد إلى أن كل ماركة جديدة يتم طرحها في السوق تستحوذ على شريحة معينة من العملاء.

ويرى أن أعداد السيارات الجديدة الوافدة إلى السوق على مدار 2025 لم تكن كبيرة، ولكنه في الوقت نفسه أشار إلى طرح ماركات ضعيفة وتعتبر غير مقبولة بالنسبة للسوق وهو ما ينبئ بعدم بيعها، إلا أن تداعيات هذا الخطأ تقع على عاتق من استوردها وفقا لرأيه.

ـ ترجيحات بحركة تخارجات نتيجة ضعف منظومة الخدمات المكملة :

وفي السياق نفسه، رجح تخارج عدد من الماركات الجديدة الوافدة إلى سوق السيارات المصرية، مضيفا انه يتحدد ذلك بناء على قدرات كل شركة التي تؤهلها للحفاظ على تواجدها في السوق.

ونوه حلمي بأن الأدوات التي يتسلح بها الوكلاء المحليين في ظل المنافسة القوية تتحدد وفقا لآليات العرض والطلب، بمعنى أن الشركات التي توفر منتجات جيدة وخدمات وعروض تنافسية تزخر بقيمة مضافة حقيقية للعميل، هي التي ستحظى بطلب قوي وستحافظ على تواجدها في السوق.

أما النموذج الآخر والشائع بصورة كبيرة حاليا في السوق هو الذي يستورد أي ماركات ولا يوفر بقية الخدمات المكملة لإنجاح المنظومة، مما ينذر بعدم جدوى الاستثمارات وخسارتها.

وعلى نحو آخر، نبه العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة داينامكس للتوزيع، وكلاء فيات في مصر، إلى أن الإشكالية الأساسية المسيطرة حاليا على السوق هي انخفاض أسعار السيارات بوتيرة مستمرة.

وأوضح أن الانخفاضات السعرية المستمرة تتسبب في بعث صورة ذهنية بعدم مصداقية السوق، مؤكدا على أن سلوك الشركات في تحريك أسعارها بشكل شهري يعتبر أمر مقلق بالنسبة للمستهلكين الذين ينظرون إلى سلعة السيارة على أنها وعاء استثماري وهو ما يؤدي إلى تأجيل القرارت الشرائية تحسبا وخوفا من هبوط الأسعار مما يتسبب بدوره في تعطّل السوق.

ـ إمكانية وصول المبيعات إلى 200 ألف سيارة أو تجاوز هذا الحد بنهاية 2025 :

وفي سياق مختلف، قال إن درجة تعافي السوق تحددها تطور أداء المبيعات خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي 2024، متوقعا إمكانية الوصول إلى 200 ألف سيارة أو تجاوز هذا الحد بنهاية 2025.

كما توقع تحقيق السوق نموا متسارعا في 2026 واستكمال مساره الصاعد مع إمكانية الوصول إلى عتبة الـ 300 ألف سيارة في حال استمرار الاستقرار الاقتصادي الحاصل حاليا في السوق من توافر العملة الصعبة بجانب عدم صدور قرارات تنظيمية تعوق نمو القطاع.

ـ  14 ماركة سيارات جديدة دخلت السوق خلال 2025 :

ـ عدة مرتكزات تدعم مواصلة الزخم في 2026 ...

قال الدكتور طارق مصطفى حسين خبير السيارات، إن العدد الفعلي للماركات الجديدة التي أعلنت دخولها أو توسيع وجودها في عام 2025 يتراوح بين 12 ـ 14 ماركة تقريبا.

وأشار حسين في تصريحات اعلامية خاصة ، إلى أن هناك عدة مرتكزات تدعم دخول علامات جديدة خلال العام المقبل 2026 ومنها تصاعد طرح الماركات الصينية والسيارات الكهربائية (EV) ، فضلا عن أن التوسع في خطوط التجميع وتعميق توطين صناعة السيارات مما يحفز دخول علامات جديدة أو توسيع شبكات موزعيها.

ولفت إلى أن مشاريع التجميع المحلي ستجذب علامات جديدة تبحث عن مزايا تحفيزية في التكلفة وإعفاءات من الرسوم، مضيفا: "هذا عامل جذب قوي في 2026" .

ـ توقعات بطرح 10 علامات خلال العام المقبل :

وتوقع دخول 8 ـ 10 ماركات جديدة رسميا في مصر خلال 2026، في ظل تزايد الاهتمام بالسيارات الكهربائية والمنتجات الصينية والتوسع في التجميع المحلي.

ويرى أن العوامل التي تزيد من احتمالات تخارج ماركات من السوق تتمثل في ضعف المبيعات الشهرية وعدم القدرة على تحقيق نقطة التعادل ما بين تكلفة تشغيل شبكة ما بعد البيع والضمان المرتفع مقارنة بحجم المبيعات.

ـ الضغوط التسعيرية والمنافسة الشديدة تزيد احتمالات التخارج :

وأضاف من المرجح تخارج ماركات من السوق بفعل المنافسة الشديدة والضغوط التسعيرية المستمرة التي تؤدي إلى هوامش ربح سالبة لطرفي الوكيل والمستورد، فضلا عن إشكالية عدم توفر قطع غيار أو ضعف رضا العملاء.

ويرى خبير السيارات، أن المرشحون للتخارج هم أصحاب الحصص السوقية الصغيرة جدا، أو الماركات التي تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف تشغيلها.

وأكد أن قراءة الاتجاه التاريخي تظهر أن بعض الماركات قد تتخارج من السوق أو تعيد تقييم وجودها إذا استمرت موجة التخفيضات والضغط على هامش الربح.

ـ ضرورة تقديم الشركات عروض تمويلية وأنظمة سداد مرنة :

وفي سياق آخر، يرى ضرورة تقديم الشركات عروض تمويلية وأنظمة سداد مرنة من خلال الشراكات مع البنوك وشركات تمويل سيارات، بجانب إتباع برامج استبدال السيارة القديمة بأخرى جديدة  (trade-in)ويأتي ذلك في ظل المنافسة المحتدمة في السوق والقدرة على البقاء.

ـ من الضروري توفير شبكة قوية لخدمات ما بعد البيع وقطع الغيار وورش معتمدة :

كما أنه من الضروري أيضا توفير شبكة قوية لخدمات ما بعد البيع وقطع الغيار وورش معتمدة، مؤكدا أن هذه الضمانات تعتبر مفتاح الاحتفاظ بالعملاء.

كما أشار إلى أهمية تخفيض تكاليف التشغيل عبر التجميع المحلي للسيارات من خلال عقد شراكات تصنيع لتقليل الاعتماد على العملة الصعبة، فيما لفت إلى أن تحليل بيانات السوق أمرا في غاية الأهمية للوقوف على مؤشرات الطلب الحقيقية ومدة انتظار التسليم ومستويات المخزون.

وعن أثر الانخفاضات السعرية على تعافي السوق، قال إن الإيجابيات على المدى القصير تؤدي إلى تحفيز الطلب ورفع القدرة الشرائية لبعض الفئات، أما على المدى المتوسط والطويل إذ تضغط على هوامش أرباح الوكلاء والموزعين، وتتسبب في تخفيض جودة خدمات ما بعد البيع أو تقليص الضمانات، وربما تُضعف الاستدامة مع موجات الانخفاضات السعرية.

وأكد حسين، على زخم طرح الماركات الجديدة يزيد الاختيارات أمام لمستهلك، كما يرفع الضغوط التنافسية على التسويق والأسعار، لكنه ينشط السوق ويجذب شرائح جديدة خاصة إذا كانت الماركات الجديدة تقدم تكنولوجيا أو عروض تمويل أفضل.

وشدد على أن التفاعل ما بين الانخفاضات السعرية وزخم الماركات الجديدة قد يؤدي إلى انتعاش المبيعات على مستوى الكم ولكن التعافي الربحي سيكون أبطأ.

وأكد أن السوق قد تحتاج إلى موجة تصحيح بعد فترة من التشبع، لتظل العلامات التي تقدم قيمة مضافة من خلال توفيرها نموذج تكلفة منخفضا، وشبكة خدمات قوية، وتمويلا تنافسيا.

وعن توقعات أداء القطاع في 2026، رجّح حدوث تذبذب محدود في الأسعار، مع ترشيحات دخول علامات جديدة وهو ما سيؤدي إلى تعافي المبيعات ولكن بشكل طفيف بنسبة نمو  5 ـ 10%، وبجانب استمرار تحقيق الوكلاء هوامش ربحية في نطاق ضيق.

 

 

 

 


أخبار مرتبطة
 
10 مارس 2026 11:35 صمصر: اطلاق حزمة جديدة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية لتعزيز الاقتصاد واستقرار الأسواق9 مارس 2026 12:04 مالسفارة البريطانية: تشارلي جارنيت..اهتمام متزايد بالاستثمار في القطاعات الجاذبة7 مارس 2026 12:18 ممصر: خط سوميد محور استراتيجي لنقل النفط وسط اضطرابات مضيق هرمز3 مارس 2026 10:03 صمصر: حرب إيران تربك سوق الذهب مع تزايد الطلب على السبائك والعملات2 مارس 2026 9:54 صتداعيات هجوم إيران على الاسواق والمستثمرين عالميا28 فبراير 2026 11:50 ص"فيزا" تتصدر.. شركات المدفوعات الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي24 فبراير 2026 10:41 صمصر تستهدف زيادة الصادرات الرقمية لخدمات التعهيد إلى 12 مليار دولار 202922 فبراير 2026 10:08 صإلغاء رسوم ترامب.. ركود أمريكي محتمل وفوضى تجارية عالمية16 فبراير 2026 12:26 مزامبيا: تنافس القوى الكبرى على النحاس.. نافذة فرص ومحرك للنمو15 فبراير 2026 10:23 صالدولار الأميركي تحت الضغط والأسواق تترقب بقلق مسارات السياسة النقدية للبنوك المركزية

التعليقات