تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
20 مايو 2026 3:10 م
-
محللون: تثبيت الفائدة السيناريو الأقرب لاستقرار سوق النقد والحد من الضغط على الجنيه

محللون: تثبيت الفائدة السيناريو الأقرب لاستقرار سوق النقد والحد من الضغط على الجنيه

اعداد ـ فاطيمة طيبي

رجح محللون اقتصاديون اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه يوم الخميس المقبل الواحد والعشرون من شهر مايو الحالي ، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية وأسعار الطاقة، إلى جانب حرص المركزي على الحفاظ على مستويات فائدة حقيقية موجبة تدعم استقرار سوق النقد وتحد من الضغوط على الجنيه.

وأجمعوا على أن سيناريو خفض أسعار الفائدة أصبح محدود الاحتمالات خلال الفترة الحالية، رغم تباطؤ التضخم في شهر أبريل 2026 ، مؤكدين أن الضغوط السعرية لا تزال قائمة وأن مسار التضخم ما زال عرضة لمخاطر صعودية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميا، واحتمالات تحريك أسعار المحروقات محليا.

وأشار المحللون إلى أن الفائدة الحقيقية في مصر لا تزال عند مستويات "مريحة نسبيا"، إذ تتراوح حاليا بين 4% و6% وفقا لاختلاف تقديرات التضخم، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال ما تبقى من عام 2026، في إطار سياسة "الترقب والانتظار" لحين اتضاح مسار التضخم العالمي والمحلي ..

 ـ التضخم قد يعاود الارتفاع مع زيادة أسعار الوقود والاتصالات :

ـ أي خفض للفائدة مرهون بانحسار التوترات الجيوسياسية ...

توقع منصف مرسي، العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال، أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الخميس المقبل 21 من مايو 2026، في ظل استمرار معدلات الفائدة الحقيقية عند مستويات يراها المركزي مناسبة لاحتواء الضغوط التضخمية الحالية.

وقال مرسي في تصريحات خاصة .. إن قراءة التضخم لشهر أبريل جاءت أفضل من توقعات شريحة واسعة من السوق، بعدما تراجعت إلى أقل من مستويات 15% المسجلة في الشهر السابق، وهو ما عزز من بقاء سعر الفائدة الحقيقي ضمن النطاق الذي يمنح البنك المركزي قدرا من الارتياح في المرحلة الراهنة.

وأضاف أن السيناريو الأساسي يتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، رغم توقعات بعودة الضغوط التضخمية تدريجيا خلال الأشهر القادمة نتيجة مجموعة من العوامل المحلية والخارجية.

وأوضح منصف مرسي أن الزيادات الأخيرة في أسعار خدمات الاتصالات ستبدأ في الظهور تدريجيا داخل معدلات التضخم، إلى جانب احتمالات اتخاذ الحكومة قرارات جديدة لتحريك أسعار المنتجات البترولية، خاصة السولار، حال استمرار أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة تتجاوز 100 دولار للبرميل.

وأشار إلى أن تلك العوامل قد تقود إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، إلا أن متوسط التضخم خلال عام 2026 لا يزال ـ وفق تقديرات الشركة ـ  يدور بين 15.5% و16%، مع توقعات بتراجع المعدل إلى نطاق يتراوح بين 13.5% و13.8% بنهاية الربع الأخير.

وأكد مرسي أن احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال 2026 أصبحت أقل بكثير مقارنة بالتقديرات السابقة، في ضوء المستجدات الجيوسياسية والتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، موضحا أن أي عودة لمسار التيسير النقدي ستظل مرهونة بانحسار التوترات الحالية وتراجع أسعار النفط العالمية بصورة واضحة.

وتابع أن السيناريو المتفائل يتمثل في حدوث تهدئة سريعة للأوضاع الجيوسياسية بما يسمح بانعكاس هبوطي لأسعار النفط وتراجع الضغوط على الأسواق الناشئة، وهو ما قد يفتح المجال أمام خفض محدود للفائدة خلال الربع الأخير من 2026، إلا أنه شدد على أن هذا السيناريو لا يمثل التوقع الأساسي للشركة.

وفيما يتعلق بالشهادات الادخارية، استبعد منصف مرسي إجراء تغييرات جوهرية على العوائد المطروحة حاليا من جانب البنوك خلال الفترة المقبلة، معتبرا أن المستويات الحالية مرشحة للاستمرار بالتزامن مع توقعات تثبيت السياسة النقدية.

كما لفت إلى أن تحركات سعر صرف الجنيه أمام الدولار ستظل خاضعة لآليات العرض والطلب والتدفقات الأجنبية في سوق أدوات الدين، في ظل استمرار البنك المركزي في تطبيق سياسة سعر الصرف المرن، دون توقعات بحدوث تحركات حادة خارج النطاقات الحالية خلال المدى القريب. وأفاد منصف مرسي بأن السيناريو الأساسي يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026، ما لم تطرأ تطورات استثنائية تغير مسار التضخم أو الأوضاع الاقتصادية العالمية.

ـ  فرص خفض الفائدة أصبحت محدودة للغاية :

ـ الفائدة الحقيقية لا تزال عند مستويات مريحة ...

 قالت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال، إن قراءة التضخم لشهر أبريل 2026  قدمت دعما إضافيا لنهج "الترقب والانتظار" الذي يتبناه البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية، وهو النهج الذي ألمح إليه بوضوح خلال الاجتماع الأخير للجنة السياسة النقدية.

وأوضحت، في تصريحات خاصة لمصادر اعلامية محلية  أن التطورات الأخيرة في معدلات التضخم عززت من توقعات تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة الضبابية المرتبطة بمسار الأسعار محليا وعالميا.

وأضافت زهير أن احتمالات خفض أسعار الفائدة أصبحت محدودة للغاية في الوقت الراهن، مع استمرار الضغوط التضخمية وعدم وضوح مسار الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أشارت إلى أن سيناريو رفع أسعار الفائدة لا يزال غير مرجح أيضا، مدعوما باستمرار أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات وصفتها بـ"المريحة نسبيا"، موضحة أن الفائدة الحقيقية تقدر حاليا بنحو 4.5 نقطة مئوية وفقا لقراءة تضخم أبريل، مع إمكانية ارتفاعها إلى قرابة 6% بنهاية العام حال استقرار مسار التضخم.

وأكدت زهير أن السيناريو الأساسي يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2026، في إطار سعي البنك المركزي لتحقيق توازن دقيق بين احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو.

ورغم ذلك، حذرت آية زهير من أن الخطر الرئيسي الذي قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة تقييم موقفه النقدي يتمثل في احتمالات تنفيذ زيادات جديدة في أسعار الوقود، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل مستويات الفائدة الحقيقية لتقترب من نطاق يتراوح بين نقطة ونقطتين مئويتين فقط.

ونوهت بأن هذا السيناريو، حال تحققه، قد يفرض ضغوطًا إضافية على السياسة النقدية ويدفع البنك المركزي إلى دراسة اتخاذ إجراءات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

ـ الظروف الحالية لا تسمح باستئناف التيسير النقدي :

ـ مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الاتجاه الصعودي ...

إسراء أحمد اقتصادي أول بوحدة بحوث رامبل "Rumble" بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية

 ترى إسراء أحمد، الاقتصادي الأول بوحدة بحوث رامبل بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، أن السيناريو الأقرب لاجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل 21 من مايو  بالبنك المركزي يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع درجة عدم اليقين وتصاعد المخاطر التضخمية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية العالمية.

وقالت، في تصريحات خاصة لمصادر اعلامية خاصة  إن الظروف الحالية "غير مواتية إطلاقا لاستئناف دورة التيسير النقدي التي بدأها البنك المركزي قبل اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة"، مضيفة أن المشهد الاقتصادي في الوقت نفسه "لم يصل بعد إلى المستوى الذي يستدعي رفع أسعار الفائدة بشكل فوري" ، ما يجعل خيار التثبيت هو الأكثر ترجيحا في المرحلة الحالية .

وأوضحت أحمد أن التباطؤ الأخير في معدلات التضخم لا يمكن اعتباره تباطؤا هيكليا أو مستداما، بل جاء نتيجة هدوء نسبي في بعض بنود الغذاء، خاصة الدواجن والخضراوات، بعد الارتفاعات الحادة التي شهدتها خلال شهري فبراير ومارس، بالتزامن مع زيادة الطلب الموسمي المرتبط بشهر رمضان.

وأضافت أن مجموعة الغذاء لا تزال المحرك الرئيسي للتضخم في مصر، باعتبارها صاحبة الوزن الأكبر داخل سلة مؤشر الأسعار، مشيرة إلى أن أي تحركات في أسعار الدواجن أو الخضراوات تنعكس بصورة مباشرة وسريعة على معدلات التضخم العامة.

وفيما يتعلق بمستوى الفائدة الحقيقية، أشارت إسراء أحمد إلى أن أسعار الفائدة الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض، مقابل معدل تضخم يدور قرب 15%، تعني أن الفائدة الحقيقية تتراوح بين 4% و5% تقريبا، وهو مستوى أكبر من المعدلات الطبيعية المستهدفة في الظروف الاقتصادية الاعتيادية.

إلا أنها شددت على أن تقييم الفائدة الحقيقية لا يجب أن يستند فقط إلى الأرقام الحالية، وإنما إلى النظرة المستقبلية للتضخم، موضحة أن المخاطر التضخمية لا تزال تميل إلى الاتجاه الصعودي في ظل استمرار حالة عدم اليقين وارتفاع احتمالات حدوث موجة تضخمية جديدة.

ولفتت إلى أن البنك المركزي نفسه أشار في تقرير السياسة النقدية الأخير إلى مراجعة توقعاته للتضخم خلال 2026، مع توقعات تدور حول مستويات 16% إلى 17%، إلى جانب تحذيرات ضمنية مرتبطة بإجراءات الضبط المالي أو ما يعرف بـ Fiscal Consolidation، والتي غالبا ما ترتبط بتحريك أسعار بعض الخدمات والمنتجات المدعومة، وعلى رأسها المحروقات.

وتوقعت أن يدفع استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة الحكومة إلى تنفيذ زيادة جديدة في أسعار الوقود، بما يضيف ضغوطًا تضخمية إضافية على الاقتصاد المحلي.

واستبعدت بشكل كبير السيناريوهات التي كانت تتحدث سابقا عن خفض أسعار الفائدة بنحو 600 إلى 700 نقطة أساس خلال العام الجاري 2026 ، معتبرة أن تلك التقديرات أصبحت بعيدة للغاية عن الواقع الحالي، في ظل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.

وتابعت أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في تجميد أسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026، ما لم تشهد الأوضاع تحسنا ملموسا يسمح بعودة البنك المركزي إلى مسار التيسير النقدي خلال الربع الأخير من العام .

ونوهت إلى أن أكثر السيناريوهات تفاؤلا يفترض احتواء الضغوط الحالية سريعا، مع بقاء ذروة التضخم دون مستويات 16%-17%، وهو ما قد يمنح المركزي مساحة محدودة لخفض الفائدة لاحقا.

وفي المقابل، أكدت إسراء أحمد أن احتمالات رفع أسعار الفائدة لا تزال قائمة وغير مستبعدة، إذا ما تصاعدت الضغوط التضخمية بصورة أكبر أو شهدت الأسواق المحلية مزيدا من الاضطرابات.

كما رأت أن رفع العائد مؤخرا على بعض الشهادات الادخارية قد يمثل "إشارة ضمنية" لمحاولة احتواء الدولرة وجذب السيولة نحو الجنيه، أكثر من كونه مؤشرا مباشرا على اتجاه وشيك لرفع أسعار الفائدة الأساسية.

 

 

 

 

 

 


أخبار مرتبطة
 
18 مايو 2026 11:55 صمكاسب قمة ترامب- شي.. إنعاش المصالح التجارية لشركات أمريكية17 مايو 2026 3:05 متوقعات بتثبيت أسعار الفائدة وخروج 3.2 مليار دولار من أدوات الخزانة منذ فبراير13 مايو 2026 11:36 صالتضخم وترامب.. التحديان الأكبر لكيفن وورش لقيادة "الفيدرالي"وانقسام المحافظين يجعلها "مهمة مستحيلة"12 مايو 2026 2:04 م"البنك الإسلامي للتنمية" جمع مليار دولار عبر إصدار صكوك والاول في 202611 مايو 2026 12:31 ممصر قادرة على جذب جزء من الاستثمارات النازحة لاستمرار عمليات التصدير والاستيراد10 مايو 2026 2:07 مالتمويل المصرفي بين نمو الطلب والتحوط من المخاطر والتحولات المتسارعة الخارجية6 مايو 2026 1:47 م"أكسيوس": اتفاق وشيك بين أميركا وإيران لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز5 مايو 2026 2:00 موزير التخطيط: 35 مشروعا ضمن البرنامج القطري مع منظمة التعاون الاقتصادي4 مايو 2026 12:23 ممصر تسرع إجراءات التصالح في مخالفات البناء برفع أسعار الكهرباء29 أبريل 2026 3:09 مآخر اجتماعات جيروم باول.. حصاد الاقتصاد في 8 سنوات على رأس الفيدرالي

التعليقات