تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 18 مايو 2026 11:55 ص - التعليقات مكاسب قمة ترامب- شي.. إنعاش المصالح التجارية لشركات أمريكية
اعداد ـ فاطيمة طيبي خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين والتي كال فيها المديح إلى نظيره الصيني شي جين بينغ. سعى رؤساء تنفيذيون لعدد من كبرى الشركات الأمريكية في مجالات الطيران والسلع الأولية والتكنولوجيا والتمويل إلى تعزيز مصالحهم التجارية مع الصين من خلال لقاءات برؤساء الهيئات التنظيمية والوزارات المعنية. ومن بين هذه الشركات جي.إي إيروسبيس وبوينج وكوالكوم وكارجيل وفيزا وجولدمان ساكس وسيتي جروب. وأظهرت بيانات حكومية رسمية وتقارير وسائل إعلام رسمية، نشرت الجمعة 15 مايو والسبت 16 مايو ، أن الرؤساء التنفيذيين لهذه الشركات أجروا محادثات مع كبار المسؤولين في جهات حكومية صينية مثل وزارة التجارة ومجلس التخطيط الحكومي وهيئة تنظيم الأوراق المالية والبنك المركزي. وسافر المسؤولون التنفيذيون الأمريكيون إلى بكين ضمن الوفد التجاري المرافق لترامب في زيارته إلى الصين، ووقفوا خلف أعضاء فريق ترامب في أثناء تقديم كل منهم إلى الرئيس الصيني قبل أن يجتمعوا في وقت لاحق من المساء مع المسؤولين الصينيين ورجال الأعمال على مأدبة رسمية. ويأمل المسؤولون التنفيذيون أن تمتد النوايا الحسنة السياسية الناتجة عن الألفة بين الزعيمين إلى الجهاز البيروقراطي الصيني وتؤدي إلى الحصول على موافقات تنظيمية وإبرام صفقات شراء مربحة، بل وتسهم حتى في حل قضايا شائكة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وجاءت هذه الدفعة الدبلوماسية للشركات بينما يشكك محللون في فعالية استراتيجية ترامب لإقناع شي بفتح الصين أمام الشركات الأمريكية، إذ يبدو أنه غادر بكين بصفقات تجارية واستثمارية أقل كثيرا مما كان عليه الحال في عام 2017. وقال ألفريدو مونتوفار هيلو، العضو المنتدب لأنكورا تشاينا أدفايزرز، ومقرها بكين، "كانت القمة بمثابة نافذة حاسمة للرؤساء التنفيذيين الأمريكيين الحاضرين لتعزيز الدبلوماسية المؤسسية وطرح مطالبهم الاستراتيجية مباشرة على كبار المسؤولين الصينيين". ـ اجتماعات ما بعد القمة في بكين : ذكرت وسائل إعلام رسمية السبتالسادس عشر من شهر مايو الحالي أن رئيس هيئة الرقابة على الأوراق المالية الصينية وأمين الحزب في بكين أجريا محادثات مع جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لمجموعة سيتي جروب، وناقشوا معها تعزيز التعاون في إدارة الثروات والتمويل عبر الحدود. ونقلت صحيفة "بكين يوث ديلي" الرسمية عن أمين الحزب في بكين "يين لي" قوله إن الصين ترحب بتوسع أعمال سيتي جروب والمساعدة في جذب المزيد من الشركات والاستثمارات الدولية إلى البلاد. وذكرت هيئة تنظيم الأوراق المالية في بيان أن رئيسها وو تشينغ التقى بفريزر حيث أن الاثنين تبادلا الآراء حول قضايا منها الظروف الاقتصادية والمالية العالمية وانفتاح أسواق رأس المال الصينية. وقالت هيئة تنظيم الصرف الأجنبي في بيان إن نائب محافظ بنك الصين الشعبي (البنك المركزي الصيني) ومدير الإدارة الحكومية للصرف الأجنبي التقيا بديفيد سولومون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لجولدمان ساكس. والتقى أيضا وزير التجارة الصيني وانغ ون تاو مع ريان ماكينيرني من شركة فيزا، وبرايان سايكس من كارجيل، وكريستيانو أمون من كوالكوم، غير أن البيانات الصينية الرسمية لم تكشف عن تفاصيل المحادثات. وتجول الرئيس التنفيذي لإنفيديا جينسن هوانغ، المعروف بتفاعله مع السكان المحليين خلال رحلاته التجارية إلى الخارج، الجمعة 15 من مايو 2026 في وسط بكين حيث تذوق أطعمة محلية والتقط صورا مع عشرات المعجبين. وبعد مغادرته بكين قال ترامب لصحفيين على متن طائرة الرئاسة إن الصين وافقت على شراء 200 طائرة بوينغ وعدد يتراوح بين 40 و450 محركا من جي.إي إيروسبيس، مع احتمال أن ترتفع الطلبية إلى ما يصل إلى 750 طائرة. وإذا تم إبرام هذه الطلبات، فستكون أول صفقة صينية كبرى لشركة بوينغ منذ ما يقرب من 10 سنوات . ـ الصين وأميركا تتحركان لتهدئة الحرب التجارية بخفض الرسوم الجمركية : ـ الصين تتعهد بشراء منتجات زراعية أميركية بـ17 مليار دولار.. أعلنت الصين عن تقدم في المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة في أعقاب القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين. وقالت وزارة التجارة في بكين السبت 16 مايو إن الجانبين توصلا إلى اتفاقات أولية بشأن الرسوم الجمركية والقضايا الزراعية والطائرات، لافتة إلى أن المزيد من المفاوضات بشأن التفاصيل لا تزال جارية. ووفقا لبكين، وافقت الصين والولايات المتحدة على إنشاء مجالس للتجارة والاستثمار. وسيجري استخدام مجلس التجارة لمناقشة تخفيضات الرسوم الجمركية على منتجات معينة، من بين أمور أخرى، وهناك اتفاق عام على خفض الرسوم الجمركية على منتجات معينة بدرجة مماثلة، كما أشارت بكين إلى تقدم في التجارة الزراعية. ولم تقدم بكين تفاصيل بشأن معدلات الرسوم. ـ الصين تشتري منتجات أميركية بـ17 مليار دولار : من جانبه، قال البيت الأبيض الأحد 17 مايو إن الصين تعهدت بشراء منتجات زراعية أميركية لا تقل قيمتها عن 17 مليار دولار بداية من العام الجاري وحتى 2028. وأضاف في بيان أن هذا الالتزام جاء خلال اجتماعات انعقدت بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ.
فيما أشار بيان وزارة التجارة الصينية إلى اتفاقات بشأن شراء الصين لطائرات أميركية، فضلا عن توريد محركات الطائرات ومكوناتها إلى الصين، وكان ترامب قد صرح في وقت سابق بأن الصين وافقت على شراء 200 طائرة بوينغ، ولم تؤكد وزارة الخارجية في بكين هذا الرقم عند سؤالها. وبشكل عام، ظل التقرير الصيني عن نتائج القمة أكثر حذرا من تقرير الجانب الأميركي، وبينما ألمح ترامب وممثلون أميركيون إلى مشتريات صينية ضخمة بعد القمة، لم تقدم بكين أي تفاصيل تتعلق بنطاق الاتفاقات أو قيمتها أو أطرها الزمنية. ـ التجارة الزراعية : وأعلنت وزارة التجارة الصينية عقب القمة التي عقدت في بكين ، أن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على زيادة التجارة الزراعية من خلال خفض الرسوم الجمركية ومعالجة العقبات غير الجمركية ومسائل الوصول إلى الأسواق. وعقب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، وصفت الوزارة الاتفاقات بأنها "أولية" مشيرة إلى "وضع اللمسات الأخيرة عليها في أقرب وقت ممكن". ولا تزال الواردات الزراعية الصينية من الولايات المتحدة تخضع لرسوم إضافية 10% بعد أن أدت جولات رسوم جمركية متبادلة العام الماضي 2025 إلى انكماش حاد في التجارة، التي تراجعت 65.7% على أساس سنوي لتصل إلى 8.4 مليار دولار في عام 2025، وفقا لبيانات وزارة الزراعة الأميركية. وقالت وزارة التجارة إن الجانبين يهدفان إلى تعزيز التجارة الثنائية، بما في ذلك المنتجات الزراعية، من خلال تدابير مثل التخفيضات المتبادلة للرسوم الجمركية على مجموعة من السلع. ولم تحدد الوزارة منتجات بعينها. ـ شراء 12 مليون طن فول الصويا : واستأنفت الصين شراء بعض السلع الزراعية الأميركية بعد اجتماع عقد في أكتوبر 2025 ، وفاء بالتزام أعلنته الولايات المتحدة بشراء 12 مليون طن من فول الصويا بحلول نهاية فبراير كما اشترت الصين بعض شحنات القمح الأميركي وكميات كبيرة من الذرة الرفيعة. ويتوقع مراقبون في السوق خفضا 10% في الرسوم الجمركية على فول الصويا، مما قد يسمح لشركات الطحن الصينية الخاصة باستئناف عمليات الشراء التي تم تهميشها إلى حد كبير خلال موسم الحصاد الأميركي في 2025 . وقال جوني شيانغ، مؤسس شركة إيه.جي رادار كونسلتنغ التي تتخذ من بكين مقرا "تخفيض الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية سيشكل عودة إلى الوضع الطبيعي للتجارة الزراعية بين الصين والولايات المتحدة، مما سيسمح للمشترين التجاريين بالعودة إلى السوق". وقالت الوزارة إن الجانبين اتفقا على "حل أو إحراز تقدم جوهري" بشأن الحواجز غير الجمركية ومسائل الوصول إلى الأسواق. ـ الحوار بين أميركا والصين يخفف التوتر ويدعم الاقتصاد العالمي وتوقعات التضخم على المدى المتوسط لا تزال ثابتة : كما ذكر صندوق النقد الدولي الخميس 14 مايو 2026 أنه يرحب بالحوار الإيجابي الأولي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، مضيفاً أن خفض التوتر والحد من حالة عدم اليقين بين أكبر اقتصادين في العالم أمر إيجابي للعالم. وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك في مؤتمر صحافي رداً على سؤال عن النتائج الأولية لقمة ترامب وشي في بكين: "من المهم للغاية، بالطبع، أن يتواصل أكبر اقتصادين في العالم على أعلى المستويات". وأضافت كوزاك: "نرحب بالتأكيد بوجود حوار بناء بين البلدين، أي شيء من شأنه المساعدة في تخفيف التوترات التجارية والحد من حالة عدم اليقين هو أمر جيد لهذين الاقتصادين الكبيرين، وبالطبع جيد للاقتصاد العالمي أيضا " . وتابعت أن الاقتصاد العالمي يتجه بوضوح نحو السيناريو الاقتصادي الأوسط من بين السيناريوهات الثلاثة التي حددها صندوق النقد الدولي في تقريره الصادر في أبريل عن "آفاق الاقتصاد العالمي"، وذلك بسبب الضغوط الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران لمضيق هرمز، مما أبقى أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل. ويتوقع السيناريو المتوسط "السلبي" لصندوق النقد الدولي انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي إلى 2.5% هذا العام، مقارنة بنحو 3.1% في "التوقعات المرجعية" الأكثر تفاؤلا والتي تفترض نهاية سريعة للصراع، من نمو 3.4% في عام 2025. ويفترض السيناريو السلبي أن يظل سعر النفط عند 100 دولار للبرميل طوال العام، ولكنه يتوقع أيضاً تشديدا في الأوضاع المالية وارتفاعا في توقعات التضخم. وقالت كوزاك إنه على الرغم من أن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى زيادة توقعات ارتفاع الأسعار على المدى القصير، فإن صندوق النقد الدولي يرى أن توقعات التضخم على المدى المتوسط لا تزال ثابتة، وأضافت أن الظروف المالية في الاقتصاد العالمي لا تزال "تيسيرية" . ـ مساعدة مالية لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة : وأضافت أن صندوق النقد الدولي يواصل مناقشة إمكانية تقديم مساعدة مالية للدول الأعضاء التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأساسية بسبب الصراع في الشرق الأوسط. لكنها لم تقدم أي تفاصيل عن دول محددة، ولم تعلق على تقرير لرويترز يفيد بأن العراق قد طلب مساعدة مالية. وذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في أبريل أنه من المتوقع أن تتقدم 12 دولة على الأقل للحصول على قروض تتراوح قيمتها بين 20 و50 مليار دولار من المؤسستين، اللتين تتشاوران حول أفضل السبل لمساعدة الدول الأعضاء، وأحجمت كوزاك عن تقديم أي تحديثات بشأن هذه الأرقام. وأضافت: "في الوقت الحالي، نرى أن العديد من الدول تطلب منا بالفعل الدعم في مجال السياسات، إنهم يطلبون منا المشورة بشأن السياسات، كيف يمكنهم الاستجابة على أفضل وجه للصدمة بالنظر إلى الظروف الخاصة بكل دولة؟". وقال الصندوق في أبريل إن الدول الأعضاء يجب أن تتجنب تقديم إعانات واسعة النطاق للوقود، والتي من شأنها استنزاف الموارد المالية الشحيحة وزيادة الطلب على النفط في وقت تكون فيه الإمدادات محدودة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر. ـ أميركا والصين تبحثان وضع ضوابط للذكاء الاصطناعي بوضع بروتوكولا يحدد مسار المضي في القطاع : تناقش الولايات المتحدة والصين وضع ضوابط للذكاء الاصطناعي، مع تشارك البلدين المخاوف من أن يسهل الهجمات الإلكترونية، وفق ما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخميس 14 مايو . وصرح الوزير لشبكة "سي إن بي سي" الأميركية على هامش زيارة الرئيس دونالد ترامب "سنناقش ضمانات متعلقة بالذكاء الاصطناعي مع الصينيين". وأضاف بيسنت أن بكين لديها "صناعة ذكاء اصطناعي متقدمة للغاية، لكنها متخلفة كثيرا عن الولايات المتحدة". ويشارك وزير الخزانة ضمن الوفد المرافق لترامب في زيارته إلى الصين وأوضح بيسنت أن بكين وواشنطن ستضعان بروتوكولا يحدد مسار المضي قدما في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا سيما لضمان ألا تضع جهات فاعلة غير حكومية يدها على هذه النماذج" . لكنه شدد على أن الإدارة الأميركية لا تريد خنق الابتكار وأنه مسرور للغاية بالنماذج التي طرحتها شركات التكنولوجيا الكبرى حتى الآن. وكان صندوق النقد الدولي دعا إلى تعزيز التعاون الدولي في هذا الشأن، نظرا لمخاطر الهجمات الإلكترونية باستخدام أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي. وقد أثيرت هذه القضية خصوصا بعد طرح نموذج "ميثوس" الجديد من شركة أنثروبيك، والذي حدد خلال الاختبارات الداخلية آلاف الثغرات الأمنية الكامنة في برامج يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت .
|
|||||||||||||||