تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
3 مارس 2026 10:03 ص
-
مصر: حرب إيران تربك سوق الذهب مع تزايد الطلب على السبائك والعملات

مصر: حرب إيران تربك سوق الذهب مع تزايد الطلب على السبائك والعملات

اعداد ـ فاطيمة طيبي

لم تكد سوق الذهب في مصر تلتقط أنفاسها من حالة الارتباك التي ضربت القطاع مطلع فبراير الماضي، نتيجة ارتفاع معدلات الطلب على السبائك والعملات الذهبية وظهور قوائم انتظار لاقتنائها، حتى دخلت في أزمة جديدة مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ودفعت التوترات الجيوسياسية أسعار الذهب في مصر لتسجيل مستويات قياسية جديدة، حيث قفز الغرام عيار 21 (الأكثر انتشارا) بأكثر من 630 جنيها خلال يومي 27 و 28 افبراير، ليسجل 7600 جنيها الأحد الاول من مارس ، بحسب بيانات منصة آي صاغة المصرية لتداول الذهب عبر الإنترنت.

وكشف مسؤولون وخبراء ومتعاملون بالقطاع في ت ضريحات خاصة عن قفزة كبيرة في معدلات الطلب على الذهب في مصر منذ اندلاع الحرب، وهو الأمر الذي دفع التجار إلى اللجوء لما أسماه البعض "تسعير عشوائي أو تحوطي" لتجنب أي قفزات مفاجئة.

وعلى الرغم من الهدوء النسبي لمبيعات الذهب خلال شهر رمضان من كل عام، لكن المسؤولين بالقطاع توقعوا عودة "الطوابير" على السبائك والعملات الذهبية مرة أخرى خلال الأيام المقبلة، مع ارتفاع الطلب عليها مقارنة بحجم المعروض.

ومنذ بداية العام الحالي قفزت أسعار الذهب في مصر بنحو 30%، حيث افتتحت العام عند مستوى 5830 جنيها للغرام، واختتمت فبراير عند 7525 جنيها.

ـ قفزات سعرية مفاجئة :

قال رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، هاني ميلاد، إن أسعار الذهب في مصر شهدت قفزات سريعة ومفاجئة فور بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مدفوعة بتنامي حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتزايد المخاوف الإقليمية.

مضيفا أن الذهب أكثر وأسرع السلع تأثرا بالأحداث السياسية والاقتصادية العالمية، وأن التطورات الأخيرة انعكست بشكل مباشر على حركة البيع والشراء داخل السوق المصرية، رغم إغلاق البورصات العالمية في عطلة نهاية الأسبوع.

بعض تجار الذهب في مصر قاموا برفع الأسعار بشكل تحوطي بما يتراوح بين 400 و500 جنيه للغرام، استنادا إلى توقعات بزيادة الأسعار عالميا ، بحسب ميلاد، والذي أكد أن هذه التحركات لا ترتبط مباشرة بسعر الدولار أو السعر العالمي، وإنما تخضع لقواعد العرض والطلب في السوق.

واتفق معه الشريك المؤسس لشركة "جولدن أرينا" أحمد فهيم، والذي قال إن زيادة أسعار الذهب جاءت مدفوعة بارتفاع مفاجئ للطلب على السبائك والعملات الذهبية، إلى جانب حالة القلق والتحوط التي سيطرت على التجار والمستهلكين مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميا. وأوضح فهيم لـمصادر اعلامية عربية " أن زيادة الاسعار بأكثر من 500 جنيه للغرام رغم إغلاق البورصات العالمية، تعكس أن السوق المحلية تتأثر مباشرة بحركة العرض والطلب أكثر من ارتباطها بسعر الدولار.

وعلى العكس، استبعد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة المصرية لتداول الذهب عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، وجود تسعير عشوائي في السوق، وقال إن أسعار الذهب المحلية تتحرك حاليا وفق معادلة واضحة تشمل سعر الأوقية العالمي وسعر صرف الدولار وتكلفة التصنيع. مضيفا أن السوق المحلية قامت برفع الأسعار لأنها على يقين من ارتفاع السعر العالمي للذهب بدءا من اليوم الإثنين، بجانب تحركات سعر الصرف محليا، وزيادة الطلب الداخلي في نفس التوقيت.

ـ ارتفاع كبير على الطلب :

أشار إمبابي إلى أن الطلب على الذهب في مصر ارتفع بشكل سريع مع بداية التصعيد العسكري ضد إيران، وهو الأمر الذي رفع الأسعار المحلية حتى قبل افتتاح الأسواق العالمية. كما أن الفترة الماضية شهدت هدوء نسبيا لموجة الشراء السريعة التي شهدتها الأسواق مطلع شهر فبراير، لكن الطلب ظل قويا.

لو استمرت الحرب أو توسعت، وارد جدا نشوف موجة إقبال جديدة، خصوصا على السبائك لأنها الأسهل في التداول وإعادة البيع، بجانب أنها الأقل مصنعية"، وفق إمبابي.

واتفق معه أيمن صلاح سعودي، تاجر ذهب، والذي قال إن اليومين الماضيين شهدا زيادة كبيرة في مستويات الطلب على السبائك والعملات الذهبية بالتزامن مع حرب إيران . وأضاف سعودي " أن المعروض من السبائك والعملات في محال الذهب ما زال في مستوى مناسب حتى الآن، ولم تظهر قوائم انتظار كما حدث مطلع فبراير الماضي، خاصة أن موجة الطلب الجديدة لم تتجاوز يومين أو ثلاثة. استمرار الحرب لعدة أيام وتزايد معدلات الطلب المحلي قد يعيدان مشهد طوابير الذهب مرة أخرى، مع تجاوز الطلب مستويات الإنتاج"، وفق سعودي.

ويرى رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية بمصر هاني ميلاد، أن الإقبال المتزايد من المواطنين على شراء السبائك والعملات الذهبية يعكس رهانهم على "مارثون جديد" في أسعار الذهب، قد يقفز بالأسعار لمستويات غير مسبوقة. زيادة الطلب بشكل كبير سيؤدى بالتبعية لعودة الطوابير وقوائم الانتظار في بعض المحال، خاصة على السبائك الذهبية والعملات"، وفق ميلاد.

معتبرا أن السبب الرئيسي في أزمة قوائم الانتظار ليس في نقص الخام، لكنه بسبب نقص الإنتاج المحلي من السبائك مقارنة بحجم الطلب المتفاقم، وهو ما قد يخلق فجوة بين العرض والطلب. واتفق فهيم مع ميلاد، حيث توقع أن تتسبب زيادة الطلب في لجوء بعض المحال التجارية لإعادة فتح قوائم انتظار جديدة، لتلبية طلبات العملاء خلال الفترة الحالية.

ـ وقت غير مناسب للشراء :

أشار ميلاد إلى أن مثل هذه الفترات التي تشهد قفزات سعرية تتطلب من المواطنين الترقب والانتظار حتى تتضح الرؤية قبل اتخاذ قرارات بالشراء، معتبرا أن أفضل وقت للشراء يكون في فترات التصحيح السعري. واتفق معه فهيم، والذي قال إن الذهب يظل استثمارا آمنا على المدى الطويل، وأن فترات التصحيح السعري تمثل فرصة جيدة للشراء. مضيفا  أن المستهلك النهائي هو المتضرر الأكبر من موجات الارتفاع السريعة لأسعار الذهب، حيث يتحمل تكلفة الزيادة الناتجة عن التحوط والاستيراد.

ـ مكاسب تاريخية لسعر الذهب في مصر.. الغرام يتجاوز 8600 جنيه مدفوعة بتراجع الدولار وزيادة الإقبال على المعدن النفيس :

سجلت أسعار الذهب في الأسواق المصرية والعالمية أداء قويا خلال شهر فبراير 2026 مدفوعة بتراجع الدولار وزيادة الإقبال على المعدن النفيس في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وفقا لتقرير صادر عن منصة "آي صاغة".

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، إن الذهب في السوق المصرية حقق مكاسب بنسبة تجاوزت 10% خلال فبراير 2026  بزيادة بلغت 700 جنيه للغرام عيار 21، إذ افتتح الشهر عند مستوى 6825 جنيها واختتمه عند 7525 جنيها.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأونصة بنسبة 8% مسجلة مكاسب قدرها 384 دولارا، بعدما بدأت التداولات عند 4895 دولارا ولامست أعلى مستوى في تاريخها عند 5296 دولاراً قبل أن تغلق الشهر عند 5279 دولارا. وأضاف إمبابي أن أسعار الذهب في مصر صعدت أيضا بنسبة 9% بالتزامن مع ارتفاع الأونصة عالميا بنحو 3.3%، بفعل تجدد الإقبال على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

وأوضح أن غرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 600 جنيه خلال الأسبوع من 6925 جنيها إلى 7525 جنيها، فيما صعدت الأونصة عالميا بنحو 171 دولارا من 5108 دولارات إلى 5279 دولاراً بنهاية الأسبوع. وسجل غرام الذهب عيار 24 نحو 8600 جنيه، وبلغ عيار 18 نحو 6450 جنيها، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى قرابة 60.2 ألف جنيه.

وأشار إمبابي إلى أن السوق المصرية شهدت حالة من الاضطراب وتفاوتا في التسعير تزامنا مع إعلان بعض التجار وقف الأسعار خلال تعاملات 28 فبراير ، بالتوازي مع الضربة الأميركية الإسرائيلية لإيران ومع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، ما دفع بعض المتعاملين إلى رفع الأسعار محليا بفارق تجاوز 400 جنيه فوق السعر العادل كإجراء تحوطي تحسبا لافتتاح قوي مع بداية الأسبوع.

ـ سعر الذهب اليوم 3 مارس 2026 .. قفزة جديدة بفضل الطلب المرتفع مع تصاعد حرب الشرق الأوسط:

ارتفعت أسعار الذهب للجلسة الخامسة على التوالي الثلاثاء الثالث من مارس الحالي ، إذ أقبل المستثمرون على الأصول التي تمثل ملاذا آمنا. وتأتي مكاسب المعدن الثمين وسط تصاعد الحرب الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مما أثار مخاوف من أن يتحول الصراع إلى حرب إقليمية طويلة الأمد وأدى لتفاقم حالة عدم اليقين.

ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن مسؤول كبير في الحرس الثوري قوله أمس الإثنين إن مضيق هرمز تم إغلاقه محذرا من أن بلاده ستطلق النار على أي سفينة تحاول المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي. وهذا هو التحذير الأكثر صراحة من طهران منذ إبلاغها للسفن أنها ستغلق المضيق، وهي خطوة تهدد بوقف خمس تدفقات النفط العالمية ورفع أسعار الخام بشكل حاد.

ـ أسباب قفزة الذهب اليوم :

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1% إلى 5377.21 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0522 بتوقيت أبوظبي. وفي الجلسة السابقة، زاد سعر الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من أربعة أسابيع بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في مطلع الأسبوع. وارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل  1.5 % إلى 5391.90 دولار.

وقال كبير محللي السوق في كيه.سي.إم تريد، تيم ووترر، "لا يزال نطاق الصراع ومدته غير محددين، ومع وجود هذه الضبابية، يستحوذ الذهب على الحصة الأكبر من الطلب على الملاذات الآمنة".

ـ الدولار يقفز لقمة 5 أسابيع:

وحوم الدولار بالقرب من أعلى مستوى في أكثر من خمسة أسابيع والذي وصل إليه أمس في 2 مارس ، مدعوما بالطلب القوي وتوخي الحذر في السوق. وعادة ما يؤدي ارتفاع الدولار لجعل الأصول المقومة به مثل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، لكن هذه العلاقة العكسية ليست مطلقة.

ففي أوقات عدم اليقين المتزايد، مثل الصراعات المتصاعدة أو تقلبات السوق الأوسع نطاقا، غالبا ما يشتري المستثمرون كلا من الدولار والذهب باعتبارهما أصولا آمنة. وأضاف ووترر "كان من الممكن أن يتداول الذهب عند مستويات أعلى من المستويات الحالية لولا ارتفاع الدولار منذ احتدام الصراع. تشغل مخاوف التضخم اهتمام المتداولين في الوقت الحالي، بالنظر إلى اتجاه أسعار النفط وانخفاض أحجام الشحن عبر مضيق هرمز".

وأدى الهجوم على إيران إلى اندلاع حرب في الخليج، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين في إيران وإسرائيل ولبنان، وأغرق النقل الجوي العالمي في حالة من الفوضى وأوقف الملاحة عبر مضيق هرمز.

ـ أسعار المعادن النفيسة  :

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1.4% إلى 90.67 دولار للأوقية الثلاثاء 3 مارس ، بعد أن صعدت إلى أعلى مستوى في أكثر من أربعة أسابيع في الجلسة السابقة. وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 0.6% إلى 2316.50 دولار، بينما ارتفع البلاديوم 1.6% إلى 1795.08 دولار.

ـ ارتفاع جنوني لسعر الذهب  :

كما ارتفع الذهب الإثنين الثاني من مارس الحالي ، مدعوما بتصاعد المخاوف من استمرار الصراع في الشرق الأوسط . كما انه ووفقا لرويترز، صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2%، ليصل إلى 5384.41 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن سجل أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 5418.50 دولار. وبلغت الأسعار ذروة قياسية عند 5594.82 دولار في 29 يناير.كما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 2.9%، لتسجل 5397.40 دولار للأوقية.

وقال مدير تداول المعادن في هاي ريدج فيوتشرز، ديفيد ميجر: " في الوقت الحالي، تحاول السوق معرفة ما إذا كانت هذه الهجمات ستتبعها هجمات أخرى خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وأعتقد أن حالة عدم اليقين هي ما سيدعم الأسعار على الأرجح".

وتوسعت الحرب الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران دون أن تلوح نهاية لها في الأفق، إذ شملت لبنان بعد أن ردت إسرائيل على هجمات من حزب الله، بينما أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل ودول خليجية، إضافة إلى قاعدة جوية بريطانية في قبرص.

وحقق الذهب، الذي يعد على الدوام أصلا آمنا في أوقات عدم اليقين، عدة مستويات قياسية، وقفز بنحو 25% تقريبا هذا العام. ويأتي هذا الارتفاع عقب قفزة استثنائية بلغت 64% في عام 2025، مدفوعا بمشتريات قوية من البنوك المركزية، وتدفقات مرتفعة إلى صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة، فضلا عن التحول نحو سياسة نقدية أمريكية أكثر مرونة.

وفي الوقت نفسه، قال بنك بي.إن.بي باريبا إنه يرى أن الطلب على الاستثمار في الذهب المادي هو المحرك الرئيسي هذا العام، مضيفا أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة ماديا جمعت بالفعل نحو مليوني أوقية منذ بداية العام .

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.6%، لتصل إلى 93.23 دولار للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ 30 يناير . كما انخفض البلاتين بنسبة 1.7%، ليصل إلى 2324.40 دولار، بينما خسر البلاديوم 1.1%، مسجلا 1767.00 دولار للأوقية.

 

 


أخبار مرتبطة
 
2 مارس 2026 9:54 صتداعيات هجوم إيران على الاسواق والمستثمرين عالميا28 فبراير 2026 11:50 ص"فيزا" تتصدر.. شركات المدفوعات الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي24 فبراير 2026 10:41 صمصر تستهدف زيادة الصادرات الرقمية لخدمات التعهيد إلى 12 مليار دولار 202922 فبراير 2026 10:08 صإلغاء رسوم ترامب.. ركود أمريكي محتمل وفوضى تجارية عالمية16 فبراير 2026 12:26 مزامبيا: تنافس القوى الكبرى على النحاس.. نافذة فرص ومحرك للنمو15 فبراير 2026 10:23 صالدولار الأميركي تحت الضغط والأسواق تترقب بقلق مسارات السياسة النقدية للبنوك المركزية11 فبراير 2026 11:00 صصناع المحمول يتوقعون طفرة الإنتاج بعد إلغاء الإعفاءات بجانب تعزيز التصدير10 فبراير 2026 1:06 م"الجارديان" البريطانية: طفرة عالمية بسوق الأغذية العضوية وفرص بقيمة 712 مليار دولار10 فبراير 2026 10:16 صالفائدة مرشحة للانخفاض حتى 6 نقاط مئوية بترجيح كفة التثبيت بالاجتماع المقبل8 فبراير 2026 12:30 مشركات غذائية: المحاور الجديدة لرد الأعباء "تحول نوعي" في دعم المصدرين

التعليقات