تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
7 مارس 2026 12:18 م
-
مصر: خط سوميد محور استراتيجي لنقل النفط وسط اضطرابات مضيق هرمز

مصر: خط سوميد محور استراتيجي لنقل النفط وسط اضطرابات مضيق هرمز

 اعداد ـ فاطيمة طيبي

يتصدر خط أنابيب سوميد المصري المشهد كخيار حيوي لنقل النفط، بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية. وفي ظل التوترات المستمرة في ممرات نقل النفط، يظهر الخط كحلقة وصل استراتيجية بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرته على أن يكون بديلا مؤقتا يقلل من تأثيرات الأزمة على الأسواق العالمية.

ومع تصاعد الحرب الإيرانية وارتفاع المخاطر على حركة الملاحة، أعلنت وزارة البترول المصرية استعدادها لتسهيل نقل النفط الخام العربي الخفيف عبر خط "سوميد". وبدأت شركات نفطية بالفعل في تحميل شحنات من موانئ البحر الأحمر، في خطوة تعكس دور مصر كمحور إقليمي قادر على التدخل لدعم استقرار الإمدادات.

ـ خط استراتيجي لنقل النفط :

يمتد خط الأنابيب من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط، بطول يبلغ نحو 320 كيلومترا، وبطاقة استيعابية تصل إلى 2.5 مليون برميل يوميا. ولا يقتصر دور الخط على النقل فقط، بل يمثل جسرا استراتيجيا يعزز مرونة سلاسل الإمداد، ويضع مصر في موقع فاعل لإدارة تدفقات النفط خلال الأزمات.

وأكد وزير البترول المصري الأسبق، أسامة كمال، في تصريحات إعلامية، أن خط "سوميد" لا يمكن أن يحل محل مضيق هرمز بالكامل، لكنه يشكل خيارا عمليا لتخفيف الضغوط على صادرات النفط في حال إغلاق المضيق.

من جانبه، أشار  رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور أحمد قنديل، إلى أن الاستفادة من الخط تسهم في استقرار الأسواق العالمية وتقليل المخاطر على الإمدادات، فضلا عن تعزيز مكانة مصر كشريك موثوق في إدارة ملفات الطاقة الإقليمية والدولية.

وتستفيد القاهرة من شبكة خطوط الأنابيب ومرافق التخزين ومحطات معالجة الغاز وقناة السويس لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة. ويعد خط "سوميد" أداة مهمة لتحقيق هذا الهدف، خصوصا في أوقات الأزمات، إذ يسمح بنقل النفط بعيدا عن مناطق النزاع، مع الحفاظ على انسيابية الإمدادات العالمية.

ـ الحرب تعطل الملاحة وترفع الأسعار:

منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي 2026 ، شهدت أسعار النفط ارتفاعا ملموسا بسبب اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، ما دفع الأسواق الدولية إلى البحث عن بدائل سريعة لتجنب شلل الإمدادات.

ويبرز خط "سوميد" في مصر اليوم كأحد الخيارات الواقعية لتخفيف حدة الأزمة ودعم تدفق النفط إلى الأسواق العالمية في ظل هذه التحديات الجيوسياسية المتصاعدة. وفي وقت سابق، قال وزير البترول المصري كريم بدوي إن مصر تمتلك القدرة على نقل الخام السعودي الذي يصل إلى مصر عبر البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، وذلك في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح بدوي، خلال اجتماع مجلس الوزراء ، أنه بموجب الاتفاق مع شركة النفط السعودية أرامكو، "يصلنا النفط من ميناء ينبع عبر البحر الأحمر، وهو ما يمكننا ليس فقط من تلبية احتياجات مصر، بل يمكننا من استقبال الخام السعودي، ثم نقله عبر ميناء سوميد والبنية التحتية والخطوط القائمة داخل مصر إلى البحر المتوسط".

وتصل خطوط أنابيب سوميد بين البحر الأحمر والبحر المتوسط عند منطقة العين السخنة جنوب قناة السويس، إضافة إلى وجود ثلاث سفن تغييز في ميناء السخنة على البحر الأحمر، وسفينة أخرى في ميناء دمياط على البحر المتوسط، ما يعزز قدرات مصر اللوجستية في إدارة تدفقات الطاقة ونقلها بين الاتجاهين.

ـ محمد العريان يحذر من تداعيات خطيرة لحرب إيران على الاقتصاد العالمي :

نقل تقرير لمجلة فورتيون عن الاقتصادي البارز محمد العريان تعليقه على تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وتداعياتها المحتملة على الاقتصاد العالمي. وأكد العريان أن الاقتصاد العالمي يمر باختبار يعد الأصعب منذ سنوات، فبعد صموده أمام توقعات الركود في عام 2022، جاءت التوترات العسكرية الأخيرة لتضع هذا الاستقرار على المحك، محذرا من أن اتساع رقعة الصراع قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو أزمة عميقة.

ووفقا لما أشار إليه العريان، لم تكن الأسواق العالمية بمعزل عن الهجمات التي بدأت مؤخرا، إذ سجل مؤشر S&P 500 تراجعا بنسبة تجاوزت 1.5%، وتبعت ذلك أسواق لندن وهونغ كونغ وطوكيو. ويرى أن الخطر الأكبر لا يتمثل في التقلبات اللحظية، بل في دخول العالم مرحلة من "الركود التضخمي"، وهو مزيج ضار يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم نتيجة الصعود الحاد في أسعار الطاقة. كما تتركز المخاوف بشكل رئيسي حول مضيق هرمز، الممر المائي الذي تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

ويؤكد مستشار البيت الأبيض السابق بوب مكنالي أن إغلاق هذا المضيق لفترة طويلة سيؤدي إلى "ركود عالمي حتمي"، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر بالفعل مع قيام بعض شركات التأمين البحري بسحب أو إلغاء تغطيتها للسفن العابرة في المنطقة. ويأتي هذا الصراع في وقت تتقلص فيه خيارات السياسة النقدية الأمريكية، إذ يشير العريان ووزيرة الخزانة الأمريكية السابقة جانيت يلين إلى أن استمرار التضخم فوق مستهدف 2% لمدة خمس سنوات يحد من قدرة البنك الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو.

وقد تدفع "الصدمة النفطية" المرتقبة الفيدرالي إلى مزيد من التشدد النقدي، ما يزيد الضغوط على اقتصاد بدأ يظهر علامات تباطؤ بالفعل، مع تراجع نمو الوظائف في عام 2025 إلى أدنى مستوياته منذ جائحة كورونا.

ويرى العريان أن حجم التأثير النهائي يعتمد على عاملين رئيسيين: المدة والجغرافيا. فإذا ظل الصراع محدودا من حيث الزمن والنطاق، فستكون الصدمة مؤقتة. أما إذا طال أمد العمليات العسكرية، كما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باحتمالية استمرارها لأسابيع أو أكثر، فإن التراكم المستمر لهذه الاضطرابات قد يضعف مرونة الاقتصاد العالمي ويؤدي إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد.

ـ حرب إيران.. أزمة إمدادات الغاز قد تكون أكثر تهديدا من النفط :

النفط السلعة التي يعتمد عليها العالم (ولا يزال)، ولدى المحللين نماذج موثوقة تقريبا لتأثير كل زيادة قدرها 10 دولارات للبرميل على النمو العالمي والتضخم اذ . يستحوذ سعر النفط على معظم الاهتمام المتعلق بالطاقة خلال النزاع الدائر في الشرق الأوسط .

ويقول تقرير لصحيفة الجرديان، إنه في هذا الصدد، تقترب الأسواق من "صدمة النفط"، إذ يعد الارتفاع إلى 79 دولارا للبرميل، بزيادة قدرها 9% منذ نهاية الأسبوع الماضي، ارتفاعا كبيرا، لا سيما وأن السعر كان 62 دولارا في بداية هذا العام، ولكن يجب التذكير بأن السعر وصل إلى 125 دولارا بعد فترة وجيزة من الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، واستمر عند أكثر من 100 دولار لمدة ثلاثة أشهر.

في الوقت نفسه، فإن صدمة الغاز، تبدو تهديدا حقيقيا وأكثر سوء لقطاع الطاقة من صدمة النفط على العالم في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين الحلف الأمريكي الإسرائيلي وإيران.

فقد ارتفعت أسعار الغاز بالجملة في أوروبا بنسبة 73% بعد أن أوقفت شركة قطر للطاقة، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، الإنتاج إثر استهداف القواعد الأمريكية على أرضها بغارات جوية إيرانية بطائرات مسيرة. هذا يعني توقف 20% من إنتاج الغاز الطبيعي المسال العالمي عن العمل دفعة واحدة، وهو ما سيحدث تغييرا جذريا في السوق إذا استمر لفترة طويلة، بحسب الجارديان.

والنقطة الأساسية أن الغاز الطبيعي المسال القطري لا يمكن تحويل مساره عبر خط الأنابيب، كما هو الحال مع النفط السعودي إلى حد ما؛ إذ يجب أن يمر عبر مضيق هرمز، حيث توقفت الملاحة البحرية بشكل كامل.

ـ تكرار أزمة 2022 بشكل أسوأ :

وقال محلل في جولدمان ساكس إن ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا قد يصل إلى 130% إذا انقطعت تدفقات الغاز عبر مضيق هرمز لمدة شهر كامل، وهو "الحد الذي أدى إلى ارتفاع كبير في الطلب على الغاز الطبيعي خلال أزمة الطاقة الأوروبية عام 2022" .

في حين عبر محلل من شركة ستيفل، عن الأمر بوضوح أكبر، بقوله "إن محاولة تغيير النظام في إيران تنذر بتكرار أزمة الطاقة الأوروبية عام 2022، ولكن بشكل أسوأ هذه المرة". وتقع أوروبا ـ وآسيا ـ  في قلب أزمة الغاز الطبيعي المسال، لأنهما من كبار مشتري هذا الغاز المتجمد. فقد جاء حوالي ربع إمدادات الغاز في أوروبا على شكل غاز طبيعي مسال في عام 2025؛ بينما بلغ متوسط بريطانيا 21% خلال السنوات الخمس الماضية، وفقا للإحصاءات الحكومية. في الوقت نفسه، انخفضت مستويات تخزين الغاز في أوروبا بعد شتاء بارد، وفي المقابل، تتمتع الولايات المتحدة بوضع ممتاز كمصدر للغاز الطبيعي المسال بعد ثورة الغاز الصخري التي شهدتها خلال العقدين الماضيين.

وبالنسبة للمملكة المتحدة، ثمة عزاء بسيط في انخفاض اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال القطري مقارنة بعام 2022، فقد زودت قطر المملكة المتحدة بنحو 6.5% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال خلال العام الماضي 2025 ، وفقا لشركة كورنوال إنسايت لتحليل الطاقة، مقارنة بنحو 69% من الولايات المتحدة منذ عام 2023. مع ذلك، يعد الغاز الطبيعي المسال سوقا عالميا، ومن الشائع فيه، لا سيما في أوقات الأزمات، تحويل مسار الشحنات أثناء نقلها من آسيا إلى أوروبا، أو العكس، نظرا لإمكانية الحصول على سعر أفضل في الجانب الآخر من العالم. وكما كان الحال في عام 2022، فإن ارتفاع أسعار الغاز بالجملة يترجم سريعا إلى ارتفاع فواتير المستهلكين.

وستكون المتغيرات الرئيسية، بطبيعة الحال، مدة توقف الإنتاج القطري، ومدة إغلاق مضيق هرمز فعليا، وهنا الفرق بين أسبوع وشهر ستكون له أهميته. ومن حيث الأرقام، بلغ سعر الغاز في المملكة المتحدة 75 بنسا للوحدة الحرارية ولا يزال يتعين عليه الوصول إلى 250 بنسا  والبقاء عند هذا المستوى لفترة  لمضاهاة حدة أزمة 2022.

ولكن فجأة، وكما تحذر شركة ستيفل، لم يعد من المستبعد أن ترتفع فواتير الطاقة المنزلية مجددا، مما سيسبب مجموعة جديدة من المشاكل لحكومة (مثل الحكومة السابقة) وضعت موثوقية الغاز الطبيعي المسال وتوفيره بأسعار معقولة في صميم سياستها الطاقية.

ـ جرس إنذار لمستهلكي الغاز:

في السياق نفسه، قال تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، إنه لعقود طويلة، انصب تركيز العالم بشكل كبير على احتمالية اضطراب سوق النفط في حال إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، وهذا أمر مفهوم، إذ يمر خمس النفط العالمي عبر هذا الممر المائي الضيق الذي تحده إيران، مقارنة بنحو 3% فقط من استهلاك الغاز العالمي. لكن هذه الإحصائيات تخفي حقيقة أن الغاز، وليس النفط، هو الأكثر عرضةً لتأثير إغلاق المضيق.

وتقارن الصحيفة، كيف ارتفعت أسعار الغاز الفورية في مركز TTF الأوروبي بحوالي 50% بعد أن دفعت الهجمات الإيرانية قطر إلى إغلاق منشآت الإنتاج، بينما لم يرتفع سعر خام برنت القياسي إلا بنسبة 6% فقط.

وتقلل أرقام الصادرات عبر المضيق بشكل كبير من أهميته لسوق الغاز، فمعظم الغاز إما يستهلك في مكان إنتاجه، ولا يحول سوى 10 ـ 15% منه إلى وقود فائق التبريد يمكن تحميله على ناقلات النفط وتداوله بحرية. لذا، فإن ما يقارب 3% من استهلاك الغاز العالمي الذي يمر عبر مضيق هرمز - أي 86 مليون طن سنويا، معظمها من الغاز الطبيعي المسال القطري، وفقا لبيانات ستاندرد آند بورز - يعادل خمس سوق الغاز المنقول بحرا الذي تعتمد عليه دول مثل الصين واليابان والاتحاد الأوروبي.

وثمة فرق جوهري آخر بين أسواق النفط والغاز: فقد أدرك العالم اعتماده على النفط، لكنه لم يدرك بعد اعتماده على الغاز. وأبرز مثال على ذلك هو وجود احتياطيات نفطية استراتيجية في الولايات المتحدة وحول العالم.

فالدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، التي ترتبط ارتباطا وثيقا بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لديها حاليا مخزونات نفطية استراتيجية تكفي لتغطية احتياجاتها من الاستيراد لمدة 613 يوما . كما تعمل الصين أيضا على زيادة مخزوناتها، التي تقدر حاليا بما بين 1.1 و1.2 مليار برميل، أي ما يعادل أكثر من 10 أيام من استهلاك النفط العالمي.

وتقول الصحيفة إنه مع الوضع في الاعتبار هذه المعطيات، قد يكون إغلاق مضيق هرمز جرس إنذار لمستهلكي الغاز لإيجاد بدائل لسلاسل التوريد بعيدا عن المجرى الحيوي.

 

 


أخبار مرتبطة
 
3 مارس 2026 10:03 صمصر: حرب إيران تربك سوق الذهب مع تزايد الطلب على السبائك والعملات2 مارس 2026 9:54 صتداعيات هجوم إيران على الاسواق والمستثمرين عالميا28 فبراير 2026 11:50 ص"فيزا" تتصدر.. شركات المدفوعات الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي24 فبراير 2026 10:41 صمصر تستهدف زيادة الصادرات الرقمية لخدمات التعهيد إلى 12 مليار دولار 202922 فبراير 2026 10:08 صإلغاء رسوم ترامب.. ركود أمريكي محتمل وفوضى تجارية عالمية16 فبراير 2026 12:26 مزامبيا: تنافس القوى الكبرى على النحاس.. نافذة فرص ومحرك للنمو15 فبراير 2026 10:23 صالدولار الأميركي تحت الضغط والأسواق تترقب بقلق مسارات السياسة النقدية للبنوك المركزية11 فبراير 2026 11:00 صصناع المحمول يتوقعون طفرة الإنتاج بعد إلغاء الإعفاءات بجانب تعزيز التصدير10 فبراير 2026 1:06 م"الجارديان" البريطانية: طفرة عالمية بسوق الأغذية العضوية وفرص بقيمة 712 مليار دولار10 فبراير 2026 10:16 صالفائدة مرشحة للانخفاض حتى 6 نقاط مئوية بترجيح كفة التثبيت بالاجتماع المقبل

التعليقات