تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
10 مارس 2026 11:35 ص
-
مصر: اطلاق حزمة جديدة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية لتعزيز الاقتصاد واستقرار الأسواق

مصر: اطلاق حزمة جديدة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية لتعزيز الاقتصاد واستقرار الأسواق

اعداد ـ فاطيمة طيبي

قررت  اتخاذ حزمة من الإجراءات الاستباقية "المؤقتة" التي تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع التطورات الحالية وضمان استقرار الأسواق المحلية واستمرار توافر السلع والمنتجات البترولية، وذلك إلى حين اتضاح اتجاهات الأوضاع العالمية خلال الفترة المقبلة.

ووفقا لبيان صادر عن مجلس الوزراء المصري، تقرر مد العمل بقرار زيادة الدعم النقدي المقدم للمستفيدين من برنامجي تكافل وكرامة والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية، الذي سبق الإعلان عنه ضمن حزمة الحماية الاجتماعية، لفترة إضافية تمتد لشهرين إضافيين، بما يسهم في دعم قدرة هذه الأسر على مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الأزمة الإقليمية والعالمية الحالية، بما فيها ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة وتكاليف النقل والشحن

ـ  حزمة تحسينات في الأجور :

كما تعتزم الحكومة الإعلان مبكرا عن حزمة تحسينات في الأجور والدخول للعاملين بالدولة اعتبارا من العام المالي 2026-2027، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الراهنة، وذلك في إطار حرص الدولة على تعزيز القوة الشرائية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة ومساندتهم في مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية. وأشار البيان إلى أن الحكومة ستواصل خططها وسياساتها المستقرة الهادفة إلى الاستمرار في توفير السلع التموينية الأساسية المدعومة، وضمان استقرار إمداداتها للفئات الأكثر احتياجا

كما ستواصل إدارة سياسات تسعير الطاقة بصورة متوازنة تراعي البعد الاجتماعي، مع استمرار تحمل جزء كبير من الفجوة بين التكلفة الفعلية وسعر البيع المحلي للعديد من المنتجات والخدمات الأساسية، بما يضمن الحد من انتقال آثار التقلبات العالمية إلى المواطنين والحفاظ على استقرار الأوضاع المعيشية قدر الإمكان.

وأوضح البيان أنه تم توجيه المحافظين بالمتابعة الميدانية اليومية لملف ترشيد استهلاك الكهرباء، بما يشمل مراجعة أوضاع أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة وضبط توقيتات تشغيلها، ومتابعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك، مع اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لضبط أي مخالفات في هذا الشأن.

ـ ترشيد الإنفاق العام :

كما صدر قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن ترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية، والذي يتضمن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتأجيل النفقات غير العاجلة، والحد من السفر والمؤتمرات والفعاليات ونفقات الدعاية، إلى جانب وضع ضوابط للإنفاق الاستثماري والتركيز على استكمال المشروعات التي قاربت على الانتهاء، بما يسهم في تعظيم كفاءة استخدام الموارد العامة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وسوف تشرع الحكومة فوريا في تنفيذ توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي لها، بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، لمنع استغلال الظروف الاستثنائية الراهنة لرفع الأسعار أو التلاعب بها.

وقال البيان إنه رغم الإجراءات التي تتخذها الدولة للتعامل مع هذه التطورات، واستمرارها في تحمل جانب كبير من التكلفة الفعلية للطاقة، فإن حجم الارتفاعات التي تشهدها الأسواق العالمية يجعل من الصعب أن تتحمل مؤسسات الدولة وجهات التمويل هذه الزيادات بالكامل، الأمر الذي استدعى اتخاذ قرار بإعادة تسعير بعض المنتجات البترولية، كما نص عليه بيان وزارة البترول  .

وأضاف البيان أن هذا القرار يأتي بما يعكس جزءا من التطورات العالمية في أسعار الطاقة، مع استمرار الدولة في تحمل جانب كبير من التكلفة، وذلك لضمان استقرار السوق المحلية واستدامة إمدادات الوقود خلال المرحلة الحالية، التي تشهد ارتفاعات كبيرة في أسعار المنتجات البترولية وتكلفة النقل.

ـ موارد النقد الأجنبي :

كما يجري التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لتعزيز الموارد من النقد الأجنبي، من خلال ..

ـ التواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة .

ـ إلى جانب التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية خلال الأشهر المقبلة .

ـ جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات العالمية الراهنة .

ـ  مساندة الصادرات السلعية والخدمية، وضمان تنافسية الصناعة والتصدير.

وشددت الحكومة على المضي قدما في مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي، من خلال

1 ـ  الانتهاء من وإقرار حزمة التسهيلات الضريبية الثانية .

2 ـ  التطبيق الكامل لتسهيلات الضريبة العقارية التي تم إقرارها مؤخرا .

3 ـ  العمل على تنفيذ إجراءات خفض زمن وأعباء الإفراج الجمركي .

4 ـ  الانتهاء من إعداد موازنة العام القادم بشكل يضمن التوازن بين دفع النمو والنشاط الاقتصادي، خاصة الأنشطة الصناعية والتصديرية .

5 ـ  ضمان الانضباط المالي وخفض وتحسين مؤشرات المديونية وخدمة الدين .

6 ـ  ضمان تعزيز المخصصات الموجهة لصالح قطاعات وأنشطة التنمية البشرية.

ـ  الزام السياسة النقدية باستهداف التضخم :

وأشار البيان إلى أن السياسة النقدية ملتزمة باستهداف التضخم والعمل على خفض معدلاته، وفقا للمستهدفات المعلنة من قبل البنك المركزي، مع ضمان مرونة سعر الصرف بشكل يعكس آليات السوق، وبما يسمح بتوافر كافة مستلزمات الإنتاج واحتياجات السوق المصرية.

وأكدت الحكومة أن هذه الإجراءات "المؤقتة" تأتي في إطار تعامل مرحلي مؤقت مع ظروف استثنائية تمر بها الأسواق العالمية للطاقة، وأنها ستستمر في متابعة تطورات الأوضاع الدولية بصورة يومية، مع الاستعداد لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإعادة النظر، في حالة تغير أوضاع أسواق وأسعار منتجات الطاقة عالميا إلى الأحسن، وذلك للحفاظ على استقرار الأسواق المحلية وتخفيف الأعباء قدر الإمكان عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

ـ إجراءات لترشيد الإنفاق والاستهلاك في ظل التطورات بالمنطقة ..

ـ تشمل إلغاء الفعاليات الحكومية ومراجعة استهلاك الوقود للقطاعات :

 صرح المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري، بأن لجنة إدارة الأزمات المركزية أقرت حزمة من الإجراءات الحكومية لترشيد الإنفاق والاستهلاك في اجتماعها الذي عقد في التاسع من شهر مارس الحالي برئاسة الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء، بعد استعراض السيناريوهات التي أعدتها الوزارات والجهات المعنية للتعامل في إطار الاستعداد لمواجهة أي تأثيرات على السوق المحلية جراء التصعيد العسكري في المنطقة.

وجدد مدبولي التأكيد على أهمية مواصلة متابعة التطورات أولا بأول، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل مع أي مستجدات لهذه الأزمة، بما يضمن الحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري ويعزز قدرته على مواجهة التحديات الخارجية.

وأكد الحمصاني أنه تم التوافق على..

ـ إلغاء الفعاليات الحكومية .

ـ خفض السفريات الرسمية .

ـ تقليص الدورات التدريبية . وعدد آخر من الإجراءات سيتم إعلانها تفصيلا .

ـ تسريع تشغيل وسائل النقل الجماعي .

ـ  التوسع في برامج تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي وكذا استخدام المركبات الكهربائية .

ـ هذا إلى جانب العمل على خفض حجم الواردات من السلع تامة الصنع غير الأساسية وفق بيان رسمي.

وأكد مدبولي، أن اللجنة ستنعقد بشكل دوري، لمتابعة التطورات الجارية على الصعيد الإقليمي، وخاصة مستجدات العمليات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وبحث مختلف التداعيات التي تلقي بظلالها على المنطقة والعالم وعلى الداخل المصري بطبيعة الحال.

وشدد رئيس الوزراء على أهمية العمل على زيادة وتنوع الموارد من النقد الأجنبي، والسعي لجذب وتحفيز المزيد من القطاعات التي توفر النقد الأجنبي، مشيرا إلى ضرورة الإسراع في معدلات تنفيذ مختلف الخطوات والإجراءات المتعلقة ببرنامج الطروحات الحكومية، وغيره من إجراءات تعزيز دور القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.

ـ إجراءات وخطوات في إطار حزمة الحماية الاجتماعية :

وتطرق الاجتماع إلى ما تم تنفيذه من إجراءات وخطوات في إطار حزمة الحماية الاجتماعية التي تم الإعلان عنها مؤخرا لشرائح المواطنين من محدودي الدخل، وضرورة تعزيز هذه الإجراءات التي تستهدف الشرائح المستحقة، كما تمت الإشارة إلى أنه سيتم الإعلان خلال الأيام المقبلة عن إجراءات جديدة لدعم المواطنين تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور.

كما تناول الاجتماع تداعيات الحرب الجارية بالمنطقة الآن على عدد من القطاعات، ومنها قطاع السياحة، وكذا قطاع البترول، والتأكيد على أهمية دعم تلك القطاعات المتأثرة، والحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز نحو زيادة الاستكشافات والإنتاج.

وعرض وزير البترول كريم بدوي، خلال الاجتماع، تقريرا بشأن الارتفاعات الكبيرة في أسعار المنتجات البترولية والغاز، خلال الساعات الأخيرة، وكذا ارتفاع تكلفة النقل، وما تم الإعلان عنه من إغلاق عدد من الحقول، نتيجة تصاعد الأحداث بالمنطقة، مستعرضا ما يتم اتخاذه من إجراءات لتوفير مختلف المواد البترولية للقطاعات الإنتاجية ولمحطات توليد الكهرباء، وللاستخدامات المختلفة.

ـ قفزة في تعاملات الإنتربنك وخروج الأموال الساخنة من مصر بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري:

قفز حجم تعاملات سوق الإنتربنك في مصر  الاثنين التاسع من شهر مارس الحالي ليسجل 1.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 639 مليون دولار في تعاملات يوم الاثنين الماضي الثاني من شهر مارس الحالي ، بنمو 72%، وفقا لمصدر مطلع  وبلغت قيمة تعاملات الأحد 505 ملايين دولار.

ويعرف سوق الإنتربنك بأنه سوق تتعامل فيه البنوك مع بعضها البعض لبيع وشراء العملات الأجنبية أو إقراض واقتراض السيولة قصيرة الأجل.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري لتسجل العملة الأميركية 52.72 جنيه للشراء و52.86 جنيه للبيع بحسب البيانات الرسمية من البنك المركزي المصري، ليوسع الدولار مكاسبه منذ حرب إيران إلى 5 جنيهات.

وشهدت تعاملات السوق الثانوية للدين الحكومي المصري خروج أموال ساخنة بقيمة 459 مليون دولار، لترتفع التخارجات إلى 4.4 مليار دولار منذ يوم 19 فبراير الماضي 2026 .

ـ  تراجع الجنيه المصري يعكس صدمة مؤقتة :

قال النائب في مجلس النواب المصري، محمد فؤاد، إن الأزمة الحالية التي يعيشها الاقتصاد المصري "كاشفة" وليست "منشئة" للتحديات الهيكلية القائمة.

وأوضح فؤاد في تصريحات خاصة" أن الاقتصاد المصري يواجه مشكلتين رئيسيتين ..

ـ الأولى تتعلق بالاعتماد الكبير على الاقتصاد التمويلي بدلا من الاقتصاد التشغيلي، ما يجعله أكثر تأثرا بخروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين واستثمارات المحافظ (الأموال الساخنة).

ـ  أما المشكلة الثانية فتتمثل في انكشاف الاقتصاد على ملف الطاقة، وهو ما يزيد حساسيته تجاه تقلبات أسعار النفط والغاز.

وأضاف فؤاد أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذته الحكومة المصرية حقق بعض النتائج الإيجابية، خاصة في جانب زيادة الصادرات، ولا سيما الصادرات غير البترولية، إلا أن هذه المكاسب تزامنت مع تراجع الصادرات البترولية نتيجة تحديات الطاقة، ما يعني أن الاقتصاد حقق تقدما في بعض الجوانب لكنه لم يتحول بالكامل بعد إلى اقتصاد تشغيلي يعتمد على الإنتاج.

وفي ما يتعلق بتحركات العملة، أشار فؤاد إلى أن تراجع الجنيه المصري يعكس صدمة مؤقتة مرتبطة بتأثيرات الطاقة وخروج بعض التدفقات المالية، مؤكدا أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة وجود أزمة هيكلية طويلة الأجل.

وأوضح أن مرونة سعر الصرف التي ينتهجها البنك المركزي المصري تساعد على امتصاص آثار خروج الاستثمارات الأجنبية، لكنه أشار إلى أن استمرار الضغوط على الأسواق العالمية أو زيادة عمليات التحوط لدى المستثمرين قد يدفع إلى مزيد من الضغوط المؤقتة على العملة وتدهور مرحلي قابل للاستعادة.

وأشار فؤاد إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميا قد يدفع الحكومة إلى دراسة إجراءات مالية استثنائية، مثل إعادة تسعير بعض مدخلات الطاقة، بما في ذلك الغاز الصناعي أو المحروقات أو الكهرباء، وذلك للتعامل مع الضغوط التي يفرضها ارتفاع أسعار الطاقة على الموازنة العامة.

 


أخبار مرتبطة
 
9 مارس 2026 12:04 مالسفارة البريطانية: تشارلي جارنيت..اهتمام متزايد بالاستثمار في القطاعات الجاذبة7 مارس 2026 12:18 ممصر: خط سوميد محور استراتيجي لنقل النفط وسط اضطرابات مضيق هرمز3 مارس 2026 10:03 صمصر: حرب إيران تربك سوق الذهب مع تزايد الطلب على السبائك والعملات2 مارس 2026 9:54 صتداعيات هجوم إيران على الاسواق والمستثمرين عالميا28 فبراير 2026 11:50 ص"فيزا" تتصدر.. شركات المدفوعات الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي24 فبراير 2026 10:41 صمصر تستهدف زيادة الصادرات الرقمية لخدمات التعهيد إلى 12 مليار دولار 202922 فبراير 2026 10:08 صإلغاء رسوم ترامب.. ركود أمريكي محتمل وفوضى تجارية عالمية16 فبراير 2026 12:26 مزامبيا: تنافس القوى الكبرى على النحاس.. نافذة فرص ومحرك للنمو15 فبراير 2026 10:23 صالدولار الأميركي تحت الضغط والأسواق تترقب بقلق مسارات السياسة النقدية للبنوك المركزية11 فبراير 2026 11:00 صصناع المحمول يتوقعون طفرة الإنتاج بعد إلغاء الإعفاءات بجانب تعزيز التصدير

التعليقات