تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 31 مارس 2026 12:36 م - التعليقات تداعيات حرب إيران على التضخم في أمريكا.. و"الفيدرالي" في حالة انتظار
اعداد ـ فاطيمة طيبي قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول الإثنين 30 مارس الحالي إن البنك المركزي الأمريكي يمكنه الانتظار والترقب لمعرفة كيف ستؤثر حرب إيران على الاقتصاد والتضخم. وأشار إلى أن صانعي السياسات عادة لا يتسرعون في ردود الأفعال على صدمات مثل تلك الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. وأضاف خلال عرض تقديمي بجامعة هارفارد "نشعر أن سياستنا في وضع جيد يسمح لنا بالانتظار والترقب لمعرفة كيف ستسير الأمور... يبدو أن توقعات التضخم مستقرة إلى حد كبير على المدى الطويل". ومع دخول الحرب مع إيران في أسبوعها الخامس وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو أربع دولارات للجالون في المتوسط، يواجه المجلس ضغطا محتملا للموازنة بين مهمتيه وقال باول "نواجه الآن صدمة في قطاع الطاقة.. لا أحد يعرف كيف سيكون حجمها. من المبكر جداً معرفة ذلك... نعتقد أن سياستنا في وضع يؤهلنا للانتظار ومراقبة الوضع". وأبقى المجلس على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة دون تغيير في نطاق بين 3.50 - 3.75% في وقت سابق من الشهر الجاري. ـ الشركات في بريطانيا تصارع الإفلاس وتحذيرات من نزيف تقني في قطاع الدفاع : حذر مسؤولون تنفيذيون من أن بريطانيا تخاطر بفقدان أحدث تقنيات الدفاع، في ظل تفكير العديد من الشركات الناشئة الواعدة في نقل مقارها إلى الخارج، بينما تواجه شركات أخرى خطر الإفلاس مع استمرار تأجيل خطة الإنفاق العسكري الحكومية. وقال أحد المعنيين في القطاع: "هذه أسوأ بيئة أعمال شهدناها منذ أكثر من عقد". مضيفا أن النشاط "متوقف تماما"، وأن التأخيرات "تجبر عشرات الشركات على الانتقال إلى الخارج أو حتى اللجوء إلى إجراءات الإفلاس"، وفق ما أفادت به صحيفة "فايننشال تايمز". وقد تأجلت خطة الاستثمار الدفاعي العشرية، التي كان من المتوقع إطلاقها في خريف العام الماضي 2025 ، مرارا وتكرارا، وسط تحذيرات من أن الجيش يواجه فجوة تمويلية بقيمة 28 مليار جنيه استرليني على مدى السنوات الأربع المقبلة. ـ شعور متزايد بالإحباط : وامتد هذا الشعور المتزايد بالإحباط إلى الشركات الأوروبية، حيث أنشأت العديد من الشركات الناشئة المزدهرة في مجال الدفاع في القارة فروعا لها في المملكة المتحدة، استجابة لما اعتبرته إشارات مشجعة من الحكومة بشأن خططها لتبني تقنيات مثل الطائرات المسيرة. وتشمل هذه الشركات شركات تصنيع الطائرات المسيرة الألمانية: "هيلسينغ"، و"ستارك"، و"كوانتوم سيستمز"، وشركة إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة "ARX Robotics"، بالإضافة إلى شركة تصنيع الطائرات المسيرة البرتغالية "تيكيفير". ومع ذلك، تحول التفاؤل والآمال في الفوز بعقود تدريجيا إلى خيبة أمل لدى بعض الشركات. وقال مسؤول تنفيذي في شركة دفاع ألمانية ناشئة: "نشرت الاستراتيجيات، ووضعت الخطط، وأُعلنت الجداول الزمنية، لكن لم يحدث شيء. الحكومة البريطانية تقول الكلام المعسول ولا تفعل شيئا. لدى المملكة المتحدة ما يكفي من الوثائق الاستراتيجية لخدمة جميع دول الناتو، لكنها لا تملك أي طائرات مسيرة". وأضافت مديرة قسم الدفاع في مجموعة ADS التجارية، سميرة براوند، أن التأخيرات في برنامج الاستثمار الدفاعي (DIP) قد تسببت في "شلل في قطاع الدفاع"، حيث تتحمل الشركات الصغيرة والمتوسطة العبء الأكبر من حالة عدم اليقين. وأيد ذلك تقرير لصحيفة "الجارديان"، أشار إلى أن أعضاء البرلمان البريطاني أفادوا بأن شركات تصنيع المعدات الدفاعية تعلن إفلاسها، بينما تعاني شركات أخرى من شلل تام واستنزاف مالي، في انتظار خطة الإنفاق العسكري البريطاني للعقد المقبل، التي طال انتظارها. وقالت مجموعات صناعية لـ"الجارديان" إن تأخير خطة الاستثمار الدفاعي لأكثر من 6 أشهر جعل المملكة المتحدة تتخلف عن ألمانيا والولايات المتحدة في جذب الاستثمارات من المستثمرين العالميين. ـ صراع من أجل البقاء : كانت إحدى شركات الدفاع والأمن الصغيرة على الساحل الجنوبي لإنجلترا تستعد لتصفية قسمها الدفاعي، بينما قام مؤسس شركة ناشئة أخرى في مجال الدفاع برهن منزله للحفاظ على استمرارية أعماله، في انتظار توقيع الحكومة على عقد، وفقًا لشخصية بارزة في القطاع. وأعلنت شركة "سكاي كتر"، التي تصمم طائرات بدون طيار لأوكرانيا بالتعاون مع وزارة الدفاع البريطانية منذ عامين، أنها تدرس خياراتها بعد حصولها على عقد أمريكي مربح. وقد تصدرت الشركة الناشئة مؤخرا قائمة الشركات المتنافسة في الجولة الأولى من تجارب البنتاجون الجديدة للطائرات القتالية بدون طيار. وقدمت عرضا بالتعاون مع شركة "سكاي فول" الأوكرانية، وحصلت على المركز الأول من بين 11 شركة فائزة، محققةً 99.3 من 100 نقطة. وتبلغ القيمة المحتملة للمرحلة الأولى من العقد مع وزارة الدفاع الأمريكية 20 مليون دولار، بينما قد تصل قيمة المرحلة الثانية إلى ضعف هذا المبلغ. ومع ذلك، تتطلب المرحلة الثانية وجودا كبيرا في الولايات المتحدة، وفقا لشركة "سكاي كتر"، التي أضافت أن شركات رأس المال الاستثماري الأمريكية تواصلت معها عارضة المساعدة في تسريع التوسع. وقالت "سكاي كتر": "نفضل الحفاظ على وجود قوي في المملكة المتحدة، ولكن نظرا لعدم وجود ضمانات تعاقدية هنا، فإننا ندرس خياراتنا وما إذا كان علينا الانتقال إلى الولايات المتحدة. ستعتمد القرارات طويلة الأجل المتعلقة بالحجم والوظائف والإنتاج في نهاية المطاف على وجود طلب ثابت وضمانات تعاقدية". وقال جندي سابق في مشاة البحرية الملكية ومؤسس شركة التكنولوجيا العسكرية "4GD"، روب تايلور، إنه يفكر في نقل أعماله إلى الولايات المتحدة، ويتحدث مع مكتب عائلي أمريكي للاستثمار لتنفيذ ذلك ـ وول ستريت.. أطول موجة خسائر منذ 4 سنوات وسط صدمة النفط وضبابية الحرب: تفاقمت خسائر الأسهم الأمريكية، الجمعة 27 مارس الحالي ، حيث أنهت وول ستريت أسبوعها الخامس على التوالي من التراجع، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو 4 سنوات. وانخفض مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 1.7%، مسجلا أسوأ أداء أسبوعي له منذ بدء الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر "داو جونز" الصناعي 793 نقطة، أي بنسبة 1.7%، متراجعا بأكثر من 10% عن مستواه القياسي الذي سجله الشهر الماضي فبراير 2026 ، بينما تراجع مؤشر "ناسداك" المركب بنسبة 2.1% . ووفقا لوكالة "أسوشيتد برس"، تمثل هذه الخسائر خروجا عن نمط وول ستريت هذا الأسبوع، حيث شهد سوق الأسهم الأمريكية تقلبات حادة بين المكاسب والخسائر يوميا، مع تزايد وتراجع الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب. وبعد لحظات من إغلاق سوق الأسهم الأمريكية، الخميس 26 مارس ، قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مزيدا من بوادر التفاؤل، إذ مدد المهلة التي حددها لتدمير محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل ، في حال لم تسمح إيران بشكل كامل لناقلات النفط من المرور عبر مضيق هرمز إلى المحيط المفتوح . وتراجعت أسعار النفط فور الإعلان، في إشارة إلى آمال بعودة بعض الاستقرار إلى المضيق، وهو ما يشبه موجة الارتياح التي شهدتها الأسواق الإثنين 23 مارس ، عندما هبطت أسعار النفط بنسبة 10% عقب أول تأجيل للموعد النهائي الذي حدده ترامب لإخلاء مضيق هرمز. لكن أسعار النفط عاودت الارتفاع مع انتقال التداولات، من آسيا إلى أوروبا ثم إلى وول ستريت. ورغم إعلان ترامب الأخير، استمر القتال في الشرق الأوسط، ولم تبد إيران أي مؤشرات على التراجع، بينما هددت إسرائيل بتصعيد وتوسيع هجماتها. وقال استراتيجي الأسهم العالمية في "معهد ويلز فارجو للاستثمار" دوج بيث: "أثار التباين الدبلوماسي هذا الأسبوع بين الولايات المتحدة وإيران استياء المستثمرين، وبحلول نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمل ضبابية الحرب". من جانبه، كتب رئيس قسم استراتيجيات الاقتصاد الكلي في شركة "بيانكو للأبحاث"، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جيم بيانكو: "أي تصريحات أخرى من ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق لن تؤثر على الأسواق، ولن يكون لها تأثير إلا إذا أكد الإيرانيون أن المحادثات تسير بشكل جيد" . وارتفع سعر خام برنت بنسبة 3.4% ليصل إلى 105.32 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولارا قبل اندلاع الحرب، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.5% إلى 99.64 دولار للبرميل. وتتمثل المخاوف في الأسواق المالية في أن تؤدي الحرب إلى اضطراب طويل الأمد في قطاع الطاقة، ما قد يفضي إلى نقص في إمدادات النفط والغاز عالميا، وبالتالي تفاقم موجة التضخم. ولا يقتصر التأثير على ارتفاع أسعار الوقود فقط، بل يمتد إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما يدفع الشركات إلى رفع أسعار السلع والخدمات، فضلا عن ارتفاع تكلفة الكهرباء المنتجة من الغاز. وفي حال استمرار الحرب حتى نهاية يونيو ، يتوقع محللو "ماكواري" أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، مقارنة بأعلى مستوى تاريخي يزيد قليلا عن 147 دولارا سجل في صيف 2008، عندما ساهمت التوترات الجيوسياسية والطلب الصيني القوي في ارتفاع الأسعار رغم الأزمة الاقتصادية العالمية آنذاك. وتؤثر أسعار البنزين المرتفعة والحرب بالفعل على ثقة المستهلكين الأمريكيين، الذين يمثل إنفاقهم المحرك الرئيسي للاقتصاد. فقد تراجعت معنوياتهم في مارس مقارنة بفبراير بأكثر من توقعات الاقتصاديين، وفقا لمسح جامعة ميشيجان. وفي وول ستريت، انخفضت معظم الأسهم، بما في ذلك نحو ثلاثة أرباع مكونات مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، الذي تراجع بنسبة 8.7% عن أعلى مستوى له على الإطلاق المسجل في يناير. وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى من بين الأكثر تضررا، إذ هبطت أسهم "أمازون" بنسبة 4%، و"ميتا بلاتفورمز" بنسبة 4%، و"إنفيديا" بنسبة 2.2% . كما تراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي غير الأساسي، حيث هبط سهم "نورويجيان كروز لاين هولدينجز" بنسبة 6.9%، و"ستاربكس" بنسبة 4.8%، و"تشيبوتلي مكسيكان جريل" بنسبة 4.1% . وعلى صعيد المؤشرات، فقد "ستاندرد آند بورز 500" نحو 108.31 نقطة ليغلق عند 6368.85 نقطة، بينما تراجع "داو جونز" بمقدار 793.47 نقطة إلى 45.166.64 نقطة، وانخفض "ناسداك" بمقدار 459.72 نقطة إلى 20.948.36 نقطة. وقد تراجع كل من "داو جونز" و"ناسداك" بأكثر من 10% عن ذروتهما، وهو ما يعرف في الأسواق بـ "التصحيح" . وعالميا، تراجعت مؤشرات الأسهم في أوروبا بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وفي سوق السندات، التي كان لها دور سابق في التأثير على قرارات ترامب، شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية تقلبات حادة، إذ ارتفع العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.48% قبل أن يتراجع إلى 4.43%، مقارنة بـ4.42% في نهاية تعاملات الخميس، 26 مارس و3.97% قبل اندلاع الحرب. وقد انعكس هذا الارتفاع على زيادة أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض، ما ساهم في تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي. وكانت اضطرابات سوق السندات وارتفاع العوائد من بين العوامل التي دفعت ترامب، العام الماضي 2025 ، إلى التراجع عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية عالمية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة، حيث اتهمه منتقدوه بالتراجع تحت ضغط الأسواق، فيما يعرف بمصطلح "تاكو". ـ كل الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو حسب صندوق النقد الدولي : كما قال صندوق النقد الدولي إن الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران تسببت في صدمة عالمية "غير متكافئة" تختلف من دولة لأخرى، كما تؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية. وأفاد الصندوق في مدونة نشرها كبار الاقتصاديين في المؤسسة المالية العالمية 30 من مارس الحالي ، بأن كل الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو؛ حيث تلقي حرب إيران بظلالها على التوقعات المستقبلية للعديد من الاقتصادات التي كانت بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنى التحتية بالمنطقة تسببا في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدى استمرار الحرب واتساع رقعة انتشارها وحجم الأضرار التي تلحقها بالبنى التحتية وسلاسل الإمداد. وأشار الصندوق إلى أن الأمن الغذائي عرضة للخطر في الدول منخفضة الدخل أكثر من غيرها نظرا لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تقلص فيه كثير من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية. وجاء في المدونة "على الرغم من أن الحرب قد تؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، تؤدي جميع الطرق إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو". وقال الصندوق إنه سيصدر تقييما أكثر شمولا في تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي المقرر نشره في 14 أبريل خلال اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدولي في واشنطن. وذكر معدو التقرير أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، سيتأجج التضخم عالميا، لافتين إلى أن التاريخ يشير إلى أن الارتفاعات المستمرة في أسعار النفط تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وقالوا إن الحرب قد تغذي أيضا التوقعات بأن يظل التضخم مرتفعا لفترة أطول، وهو ما قد يترجم إلى زيادة في الأجور والأسعار، مما يجعل من الصعب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد. ـ إعادة تشكيل سلاسل الإمداد : تعيد الحرب تشكيل سلاسل الإمداد للمواد غير النفطية والمدخلات الحيوية. ويؤدي تغيير مسارات ناقلات النفط وسفن الحاويات إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وإطالة أوقات التسليم. كما تؤثر اضطرابات الحركة الجوية على السياحة العالمية، وتضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى التجارة. إضافة إلى ارتفاع أسعار السلع، تواجه الدول والشركات والمستهلكون بالفعل آثار هذه التعقيدات في سلاسل التوريد. ومع تعطل شحنات الأسمدة، التي يمر ثلثها تقريبا عبر مضيق هرمز، تتزايد المخاوف بشأن أسعار الغذاء. سيتحمل الأكثر ضعفا العبء الأكبر؛ حيث يعد سكان البلدان منخفضة الدخل الأكثر عرضةً للخطر عند ارتفاع الأسعار، لأن الغذاء يُمثّل حوالي 36% من الاستهلاك في المتوسط، مقارنة بـ20% في اقتصادات الأسواق الناشئة و9% في الاقتصادات المتقدمة.
|
||||||||||