أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
20 مايو 2026 2:25 م
-
قمة شي وبوتين.. مشروع غاز ضخم على رأس ملفات الاقتصاد بين الصين وروسيا

قمة شي وبوتين.. مشروع غاز ضخم على رأس ملفات الاقتصاد بين الصين وروسيا

اعداد ـ فاطيمة طيبي

أكد الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين، خلال محادثاتهما في بكين، الأربعاء، العشرين من مشهر مايو الحالي  متانة العلاقات بين بلديهما رغم الأوضاع المضطربة التي يشهدها العالم، بعد أقل من أسبوع على زيارة نظيرهما الأمريكي دونالد ترامب للعاصمة الصينية.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن شي جين بينغ قوله لبوتين: "استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة وتنسيقنا الاستراتيجي بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات" .


أما بوتين، فلاحظ أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى "مستوى عال غير مسبوق"، وأن ثمة "زخما قويا وإيجابيا" في تعاونهما الاقتصادي، رغم ما وصفه بـ"العوامل الخارجية غير المواتية" .

وشكلت زيارة ترامب أحد المواضيع المطروحة على طاولة المحادثات بين شي وبوتين، اللذين درج أحدهما على أن يصف الآخر بـ"الصديق القديم" و"الصديق العزيز"، وسبق أن التقيا نحو 40 مرة خلال الأعوام الـ13 التي تزامن فيها وجودهما في السلطة. كذلك يفترض أن تتطرق المحادثات إلى الحرب التي تخوضها روسيا في أوكرانيا، رغم أن المحللين استبعدوا أن يمارس شي جين بينغ ضغوطا على بوتين .

ـ مشروع غاز ضخم :

ومن بين الملفات المطروحة على طاولة النقاش، مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي الضخم "باور أوف سيبيريا 2" (قوة سيبيريا 2)، الذي سيربط أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي الروسية في شمال سيبيريا بالصين عبر منغوليا، وهو مشروع بالغ الأهمية لروسيا التي ترى فيه منفذا لصادراتها من المحروقات بعدما تخلت عنها أوروبا عقب الحرب مع أوكرانيا، غير أن إنجازه يشهد تأخيرا.

ورجح المحللون أن يسعى بوتين إلى الحصول من شي جين بينغ على تأكيدات بأن محاولة تخفيف التوتر مع الولايات المتحدة خلال زيارة ترامب لن تكون على حساب روسيا.

وأبرز الجانبان أن القمة التي تُعقد في الذكرى الـ30 لـ"شراكة التنسيق الاستراتيجي" بينهما، تجسد علاقتهما القديمة التي صمدت أمام العواصف. ورأى الكرملين أن تتابع زيارتي ترامب وبوتين لا يعدو كونه مصادفة. فزيارة بوتين، وهي الـ25 له إلى الصين، كانت مقررة قبل أن يؤجل ترامب زيارته التي كان موعدها الأساسي في نهاية مارس .

ـ مستوى غير مسبوق للعلاقات:

ووصفت محطة "سي جي تي إن" الصينية الرسمية الناطقة بالإنجليزية العلاقات الصينية الروسية بأنها "إحدى أكثر العلاقات بين القوى الكبرى استقرارا ونضجا وقيمة استراتيجية في العالم المعاصر". وفي رسالة مصورة إلى الشعب الصيني عرضت الثلاثاء 19 مايو ، قال بوتين إن العلاقات بين موسكو وبكين بلغت "مستوى غير مسبوق"، وإن التبادل التجاري بينهما "يواصل النمو".

أما بين الصين والولايات المتحدة، فثمة منافسة استراتيجية وتجارية وتكنولوجية محتدمة، بعيدا عن زيارة ترامب التي لم تسفر عن إعلانات كبيرة.

ولاحظت "سي جي تي إن" أن نطاق "المصالح المشتركة" بين الصين وروسيا واسع، إذ إن كلتيهما تعارضان هيمنة الولايات المتحدة والغرب على النظام العالمي. ومن المتوقع أن يوقع شي وبوتين إعلانا يدعو إلى عالم متعدد الأقطاب.

ـ تبادل اقتصادي متسع :

وتعززت العلاقات بين بكين وموسكو بعد الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. وأظهرت بيانات مراكز تحليل أوروبية أن صادرات النفط الروسية إلى الصين ارتفعت بنحو 30% . غير أن العلاقة غير متوازنة، إذ إن البضائع الروسية لم تمثل سوى نحو 5% من واردات بكين عام 2025، وفقا للجمارك الصينية. في المقابل، مثلت الصين أكثر من ثلث واردات روسيا وأكثر من ربع صادراتها عام 2025، بحسب وكالة تاس الروسية.

وكانت الصين في نهاية عام 2025 المشتري الرئيسي للنفط الخام والفحم الروسيين، وثاني أكبر مستورد للغاز المنقول عبر الأنابيب، وفقا لمركز أبحاث الطاقة "كريا" . وتأثرت الصين مباشرة بالحصار الإيراني والأمريكي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمداداتها.

ورأى الباحث في مركز "أتلانتيك كاونسل" جوزف ويبستر أن "تعزيز العلاقات في مجال الطاقة قد يكون من الملفات البارزة في المحادثات، إذ تسعى بكين إلى الحصول على مزيد من النفط الروسي" . لكن المحللين اعتبروا أن الصين الحريصة على تنويع مصادرها النفطية، ستتوخى تفادي التبعية لروسيا في هذا المجال.

ـ بوتين في بكين بعد ترامب :

استضاف الرئيس الصيني الثلاثاء، 19 من مايو 2026 "صديقه القديم" بوتين، بينما تسعى بكين إلى ترسيخ دور عالمي مستقر بعد زيارة ترامب..

تسعى بكين إلى الحفاظ على استقرار العلاقات مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات قوية مع روسيا. وتأتي زيارة بوتين الـ25 إلى الصين، في أعقاب زيارة مماثلة قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى بكين الأسبوع الثالث من مايو. وقد أعلن الكرملين أن بوتين وشي يعتزمان مناقشة التعاون الاقتصادي بين البلدين، بالإضافة إلى"قضايا دولية وإقليمية رئيسية".

وفي مؤتمر صحفي الإثنين، 18 مايو  صرح غو جياكون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، بأن شي وبوتين "سيتبادلان خلال الزيارة وجهات النظر حول التعاون في جميع مجالات العلاقات الثنائية، فضلا عن القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك". وتتزامن الزيارة مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة عام 2001. وقد اعتبرت الصين وروسيا زيارة بوتين دليلا إضافيا على شراكتهما "المتينة"، حتى في الوقت الذي يحث فيه الغرب بكين على الضغط على موسكو لإنهاء حربها في أوكرانيا.

ـ حجر الزاوية في العلاقات:

ويقول إيان ستوري، الباحث الرئيسي في معهد ISEAS-Yusof Ishak في سنغافورة، "سترسل قمة شي- بوتين رسالة واضحة للعالم مفادها أن الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا لا تزال حجر الزاوية في السياسات الخارجية للبلدين، وأن أي محاولة من جانب الولايات المتحدة لزرع الفتنة بينهما محكوم عليها بالفشل" .

من جهته،رأى وانغ زيتشن، نائب الأمين العام لمركز الصين والعولمة، وهو مركز أبحاث مقره بكين في حديثه مع وكالة أسوشيتد برس أن " زيارة ترامب كانت تهدف إلى ترسيخ أهم علاقة ثنائية في العالم، أما زيارة بوتين فتهدف إلى طمأنة شريك استراتيجي عريق. وبالنسبة للصين، فإن هذين المسارين ليسا متناقضين" .

ـ الصديق:

كانت آخر زيارة لبوتين إلى الصين في سبتمبر  2025 لحضور القمة السنوية لمنظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين، ومشاهدة عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، وإجراء محادثات مع شي. في ذلك الوقت، وصف شي نظيره الروسي بأنه "صديق قديم"، بينما خاطبه بوتين بـ"صديق عزيز".

في أبريل ، زار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بكين والتقى شي، الذي وصف العلاقات الثنائية بأنها "ثمينة" في السياق الدولي الراهن. وقال شي إن الصين وروسيا بحاجة إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بينهما للدفاع عن مصالحهما المشروعة المشتركة وحماية وحدة دول الجنوب العالمي.

من جهته، صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بأن زيارة بوتين ستتيح لروسيا أيضا تلقي تحديثات مباشرة وتبادل وجهات النظر مع الصين بشأن محادثاتها مع الولايات المتحدة.

وخلال زيارة ترامب، وصف شي جين بينغ العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين بأنها الأهم في العالم، وقال إنه ينبغي عليهما أن ينظرا إلى بعضهما البعض كشريكين لا خصمين. وبحلول نهاية القمة التي استمرت يومين، أعلنت الدولتان أنهما ستعملان على وضع إطار عمل جديد لإدارة "علاقة صينية أمريكية بناءة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي".

ـ استضافة قادة أجانب:

ويرى مراقبون أن الصين تسعى من خلال استضافة قادة أجانب، إلى تعزيز صورتها كركيزة للاستقرار العالمي، في مقابل سعي الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا واحتواء الصراع المنفصل مع إيران الذي أدى إلى تعطيل تدفقات الطاقة العالمية.

كما تحاول أيضا طمأنة شركائها التجاريين الغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة، بشأن صعودها كقوة اقتصادية وتكنولوجية، مع التقليل من شأن المخاطر في علاقاتهم. وهو ما لاحظ وانغ، من مركز الصين والعولمة، مشيرا إلى أن "بكين تسعى إلى علاقات مستقرة مع الغرب، واستمرار الثقة الاستراتيجية مع موسكو، ومساحة دبلوماسية كافية لتقديم نفسها كقوة عظمى محايدة قادرة على الحوار مع جميع الأطراف".

ـ شراكة استثنائية :

وتعد الصين الشريك التجاري الرئيسي لروسيا. ويرى البعض أن زيارة بوتين تهدف إلى تعزيز الشراكة بين روسيا والصين التي توطدت في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد حرب أوكرانيا التي اندلعت في فبراير 2022.

وقد صرحت الصين بحيادها في هذا الصراع مع الحفاظ على العلاقات التجارية مع موسكو رغم العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا. وأصبحت الصين الشريك التجاري الأول لروسيا. وتعد الآن أكبر مستورد للنفط والغاز الروسي، وتتوقع موسكو أن تزيد الحرب في إيران من الطلب.

وقال الزعيم الروسي: "تم الاتفاق عمليا على جميع القضايا الرئيسية". "إذا نجحنا في وضع اللمسات الأخيرة على هذه التفاصيل وإتمامها خلال هذه الزيارة، فسأكون في غاية السرور. كما أشاد بوتين بالعلاقة الثنائية بين البلدين، واصفا إياها بأنها قوة توازن حاسمة في العلاقات الدولية. وأضاف "لا شك أن التفاعل بين دول مثل الصين وروسيا يعد عامل ردع واستقرار" .

وأكد بوتين أن بلاده ترحب بالحوار الصيني الأمريكي باعتباره عنصرا آخر من عناصر استقرار الاقتصاد العالمي، مستطردا "سنستفيد من هذا، من الاستقرار والتفاعل البناء بين الولايات المتحدة والصين" . وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشار بوتين إلى أن موسكو وبكين قد حققتا "خطوة كبيرة إلى الأمام في تعاوننا في قطاع النفط والغاز".

ـ قمة بوتين وشي.. علاقات بـ "مستوى غير مسبوق" وملفات دولية:

محادثات مهمة أجراها الرئيس الصيني شي جين بينغ مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في قاعة الشعب الكبرى ببكين. وفي مستهل اللقاء، أشاد بوتين، بالزخم "القوي والإيجابي" في التعاون بين روسيا والصين.

وقال بوتين لشي خلال لقائهما، بحسب مقطع فيديو بثته وسائل إعلام روسية: "حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية، فإن تضافرنا وتعاوننا الاقتصادي يظهران زخما قويا وإيجابيا  كما ان اليوم وصلت علاقاتنا إلى مستوى عال غير مسبوق، لتكون بمثابة نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي" . ويسعى بوتين من خلال هذه المحادثات إلى التأكيد على متانة التحالف بين البلدين، وذلك بعد أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعاصمة الصينية.

في المقابل،  قال شي جين بينغ، لبوتين وفق ما أفادت وكالة أنباء شينخوا الصينية: "استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة وتنسيقنا الاستراتيجي بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات". إلى الملفات الدولية، حيث نقلت "شينخوا" عن شي جين بينغ، قوله "الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم، من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب" . وأضاف: "استئناف العمليات العسكرية لن يكون مناسبا، ومواصلة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى" .

وتركز محادثات الزعيمين على زيارة ترامب لبكين قبل أيام، وقضايا ذات اهتمام مشترك مثل الحرب في الشرق الأوسط وإمدادات الطاقة والتحديات التي تواجه النظام الدولي.

ـ شي يستقبل بوتين في قاعة الشعب.. زيارة توسيع الشراكة الاستراتيجية :

كما وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قاعة الشعب الكبرى في بكين، حيث بدأ محادثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ، في زيارة رسمية .

واستقبل الرئيس الصيني نظيره الروسي شخصيا أمام قاعة الشعب الكبرى في ميدان تيانانمن، في مراسم رسمية شملت حرس الشرف التابع للجيش الصيني، إلى جانب أطفال صينيين لوحوا بالأعلام الروسية والصينية. وتأتي زيارة بوتين إلى الصين بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون بين موسكو وبكين، وسط مساعٍ متواصلة من الجانبين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتوسيع التعاون في مختلف المجالات.

ووصل بوتين إلى بكين مساء الثلاثاء، فيما بدأ برنامج الزيارة الرسمي الأربعاء بحفل استقبال رسمي للوفد الروسي في ميدان تيانانمن، قبل انتقال الجانبين إلى قاعة الشعب الكبرى لعقد محادثات رفيعة المستوى. وفي مستهل اللقاء، أشاد شي بالعلاقات الصينية الروسية "الراسخة"، فيما أشاد بوتين بدوره بالزخم القوي في التعاون الروسي الصيني. وقال بوتين لنظيره الصيني، إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى مستوى غير مسبوق. ودعا بوتين شي لزيارة روسيا العام المقبل.

  يبحث الرئيسان مختلف جوانب العلاقات الثنائية، بما في ذلك ملفات الطاقة والتعاون الاقتصادي، إلى جانب القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك. ويتصدر ملف الطاقة جدول أعمال القمة، خصوصا ما يتعلق بالتعاون في قطاع النفط والغاز، ومشروع خط أنابيب الغاز "قوة سيبيريا 2"، الذي يمثل أحد أبرز مشاريع الطاقة الاستراتيجية بين البلدين.

كما يتوقع أن يناقش الجانبان تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، في ظل توجه موسكو وبكين إلى توسيع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الأسواق الغربية.

ووفق وكالة "سبوتنيك" فإن المحادثات لتبادل وجهات النظر بشأن التطورات الدولية والإقليمية، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التنسيق السياسي بين البلدين في القضايا العالمية.

ومن المنتظر أيضاً أن يصدر عن القمة بيان مشترك رفيع المستوى، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في مجالات مختلفة. ويتضمن برنامج الزيارة مشاركة بوتين وشي جين بينغ في مراسم افتتاح "سنوات التعليم الروسية الصينية 2026-2027"، في خطوة تعكس توجها لتوسيع التعاون الثقافي والتعليمي بين البلدين، إلى جانب الشراكة السياسية والاقتصادية.

كما يعقد الرئيس الروسي لقاء منفصلا مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، لبحث آفاق التعاون التجاري والاقتصادي بين موسكو وبكين. ويرافق بوتين وفد روسي كبير يضم جميع نواب رؤساء الوزراء، إضافة إلى رؤساء كبرى الشركات الروسية الحكومية والخاصة.

وفي مشهد لفت الأنظار، تجول بوتين في بكين بسيارة "أوروس" الروسية الفاخرة المزودة بلوحات ترخيص صينية، وهي العلامة الروسية الفاخرة التي سبق أن أهدى منها الرئيس الروسي سيارة إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عام 2024.

ـ بوتين في الزيارة الـ25 لبكين.. والصين تحتفي بمكانتها الدولية:

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين في زيارة دولة تأتي بعد 4 أيام فقط من مغادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبدأ بوتين زيارته الخامسة والعشرين للصين والتي تقول وسائل الإعلام الصينية الرسمية إنها تعكس الثقة المتزايدة في بكين على الساحة الدولية كمركز للنشاط الدبلوماسي العالمي خاصة أنها تأتي بعد 4 أيام فقط من مغادرة ترامب الصين.

وبحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، تؤكد هذه الزيارة أيضا عمق العلاقة بين بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث التقى الرجلان أكثر من 40 مرة، وهو عدد يفوق بكثير لقاءات شي مع أي زعيم آخر.

وفي تصريحات لـ"الجارديان"، قال كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، ويليام يانغ، إن "استضافة الصين لاثنين من أقوى قادة العالم في غضون أيام قليلة تظهر تزايد ثقتها بمكانتها ودورها في العالم".

وأضاف أن الرئيس الصيني "يرغب على الأرجح في تذكير ترامب بأن بلاده لديها علاقات متينة وقوية أخرى يمكنها الاعتماد عليها، وبالتالي لا تستطيع واشنطن عزل بكين أو إلحاق الضرر بها بسهولة إذا حاولت ذلك" .

وعشية الزيارة، نشر بوتين خطابا مصورا قال فيه إن العلاقات الصينية - الروسية بلغت "مستوى غير مسبوق"، مشيرا إلى ازدهار التبادل التجاري الثنائي بين البلدين، وإلى أن التسويات تتم بالكامل تقريبا بالروبل واليوان بدلا من الدولار الأمريكي.كما لفت إلى سياسات الإعفاء من التأشيرة المتبادلة للمسافرين الصينيين والروس.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، جو جياكون: "ستتعمق الصداقة بين الصين وروسيا أكثر، وستترسخ في قلوب الشعبين بفضل التوجيه الاستراتيجي من شي وبوتين". ويصادف هذا العام مرور 30 عاما على توقيع الصين وروسيا اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، و25 عامًا على توقيع البلدين "معاهدة حسن الجوار والتعاون الودي".

وتكشف تصريحات بوتين بشأن المعاملات التجارية التي لا تعتمد على الدولار عن مدى سعي البلدين لتعزيز قدرتهما على الصمود في وجه العقوبات الغربية، التي تعتمد على هيمنة الدولار الأمريكي لتكون فعالة. ولا تلتزم الصين بالعقوبات الغربية المفروضة على روسيا، ومنذ بدء حرب أوكرانيا، اشترت بكين بمبلغ يزيد على 367 مليار دولار من الوقود الأحفوري الروسي، وفقا لبيانات جمعها مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.

ـ الطاقة.. أولوية :

يترقب المحللون ما إذا كان بوتين وشي سيتوصلان إلى أي اتفاقيات لتعزيز التعاون في مجال الطاقة خاصة أن مشروع "قوة سيبيريا 2" يعد أبرز المشاريع قيد المناقشة، وهو خط أنابيب للغاز الطبيعي بطول 2600 كيلومتر، من شأنه أن يضيف 50 مليار متر مكعب من الغاز إلى تدفقات الغاز الروسية إلى الصين.

وسيمر خط الأنابيب عبر منغوليا، وتنظر إليه موسكو على أنه مفتاح تعويض خسارة أسواق التصدير الأوروبية. كما أن هذه الإمدادات الإضافية البرية للطاقة من روسيا ستؤدي إلى تقليل اعتماد الصين على مضيق هرمز الذي تضرر بشدة جراء الحرب الأمريكية في إيران، لكنه قد يجعل بكين أيضاً معتمدة بشكل مفرط على روسيا في وقت تسعى فيه الصين إلى تعزيز اكتفائها الذاتي من الطاقة.

وفي الوقت نفسه، تضررت الصين من العقوبات الغربية نتيجة لحرب أوكرانيا وخلال الشهر الجاري، قدمت السفارة الصينية في المملكة المتحدة "احتجاجًا شديد اللهجة" بشأن إضافة لندن كيانين صينيين إلى قائمة عقوباتها على روسيا. وتنتقد الدول الغربية دعم بكين المستمر لروسيا من خلال العلاقات الاقتصادية وتصدير المعدات ذات الاستخدام المزدوج لأغراض عسكرية.

ـ بوتين إلى بكين لتعزيز شراكة الطاقة مع الصين ومناقشة "قوة سيبيريا 2"

كما تتجه موسكو وبكين إلى تعزيز شراكتهما الاستراتيجية في مجالي الطاقة والتجارة، مع بحث تسريع مشروع "قوة سيبيريا 2" خلال زيارة بوتين للصين وسط تصاعد التوترات والتحولات العالمية.

قال المسؤول بالكرملين، يوري أوشاكوف،إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيناقش جميع جوانب العلاقات الثنائية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارة إلى الصين هذا الأسبوع، بما في ذلك مشروع خط أنابيب الغاز (قوة سيبيريا 2)  .

وفقا لوكالات اعلامية ، يمكن لخط أنابيب (قوة سيبيريا 2) المقترح، والذي ظل قيد المناقشة لفترة طويلة، أن يوفر يوما ما 50 مليار متر مكعب إضافي من الغاز سنويا من حقول الغاز الروسية في القطب الشمالي عبر منغوليا إلى الصين.

وذكر أوشاكوف أن العلاقات الوثيقة بين موسكو وبكين تزداد أهمية في ظل الأزمات العالمية. وأضاف أن روسيا زادت إمدادات النفط إلى الصين بأكثر من الثلث لتصل إلى 31 مليون طن متري في الربع الأول من هذا العام.

 


 


أخبار مرتبطة
 
18 مايو 2026 3:03 ملتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد.. تفاصيل مشروع الدلتا الجديدة بمصر17 مايو 2026 2:00 موليد حسونة: الفرص الاستثمارية يمكن اقتناصها بناء على المتغيرات التي تشهدها المنطقة13 مايو 2026 2:54 مخلال قمة بكين.. ترامب يتعهد بالضغط لفتح الصين أمام الشركات الأمريكية12 مايو 2026 3:43 مرئيس"أرامكو": السوق ستفقد 100 مليون برميل نفط أسبوعيا إذا بقي مضيق هرمز مغلقا11 مايو 2026 2:23 مالتيسيرات الصناعية تعيد ضبط السوق وتدعم المستثمرين الجادين بإجراءات أكثر مرونة6 مايو 2026 12:40 مموسكو: تحالف "أوبك+"مستمر بعد انسحاب الإمارات ولا نتوقع حرب أسعار5 مايو 2026 2:31 ممصر: منظمة OECD تطلق تقريرين لتقديم خارطة طريق لنمو الشركات ورفع الإنتاجية4 مايو 2026 1:20 مالذكاء الاصطناعي أولا.. استراتيجية "البنتاجون"السرية للسيطرة على هذه التكنولوجيا3 مايو 2026 1:43 ماحتمالية صعود النفط إلى 300 دولار للبرميل في سيناريو صادم للأسواق العالمية29 أبريل 2026 1:43 متداعيات حرب إيران تنعكس بفرص أكبرعلى نمو القطاع العقاري المصري

التعليقات