مقال رئيس المركز


كتب فاطيمة طيبى
7 يونيو 2026 2:36 م
-
ميلاد التحالف القاتل

ميلاد التحالف القاتل

  ميلاد التحالف القاتل  

بقلم ـ الدكتور خالد الشافعي

تختلف الاراء وتتعد التحليلات حول مواضيع تتنوع بين السياسة والاقتصاد او حتى عن ما يجري من استقراروهمي يتم ترويجه في وولد ستريت.لكن ما اراه ان هناك حربا عالمية ثالثة تدور رحاها الان، حربا غير تقليدية مخلفة وراءها  دمارا لامم باكملها .. وما يدور على موائد  المفاوضات السرية  بين طهران وبكين يفرض واقعا جيوسياسيا واقتصاديا يجعلنا ندرك بالفعل اننا امام سيناريو احكمت تفاصيله وما اعتبره فخا لموت الدولار بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.

بداية المشكلة وجهان لعملة واحدة ، الغرب على سبيل المثال يعتقد قطعيا بانه يمسك بمفاتيح حكم العالم عن طريق نظام سويفت المالي و واشنطن هي الاخرى تعتقد ايضا ان ما فرضته من عقوبات اشبه ما يكون بسيف تسلطه على رقاب الامم . لكن ما ادركه هؤلاء لاحقا ان كلا من الصين وايران حولتا هذه العقوبان الى سلاح رفعته علانية في وجه الهيمنة الغربية .

الذي اود توضيحه بالفعل كيف ان هناك مجموعة من البروتوكولات السرية تربط ارتباطا تلازميا طاقة الشرق الاوسط بآلة  التصنيع الصينية هذه البروتوكولات صممت خصيصا لهدف واحد مشترك شل الاسواق التقليدية بالعمل بكل قوة على انهيار النظام الغربي بالكامل .

تغير نظرة دول العالم الى الدولار كقيمة تهيمن على العالم كانت البداية .. وعلى ذكر البداية  ايران  التي تجلس  فعليا على عرش الغاز والنفط العالميين محاصرة بعقوبات غربية مجحفة  هي الاخرى لم تعد تبحث عن الدولار كسابق عهدها ، اما الصين التنين الجائع الى الطاقة او  كما اعتبره الكثيرمن الدول مصنع العالم لم تعد تثق في نظام واشنطن لتاكدها انه ستجمد اصولها في اي لحظة كما حدث  فعليا مع روسيا ...

 ومن هنا جاء ميلاد التحالف القاتل .. فلسفة الدائرة المغلقة كانت الحل الامثل ..على خلفية ان افضل طريقة للدفاع المواجهة وهذا بالفعل ما ترجم على ارض الواقع بين الصين وايران .

الصين لا تشتري النفط الايراني  بالدولار و حتما انها لا تستخدم البنوك الغربية لتحويل الاموال البعيدة كل البعد عن اعين وزارة الخزانة الامريكية، الشفرة السرية هنا "الذهب"  التبادل بالعملات المحلية والتي تملك غطاءا لاصول فعلية. فالنفط الايراني يصدر في صمت على ظهر ناقلات شبحية والمقابل تدفق التكنولوجيا والسلع الى طهران .. ما اسميه بالفعل عبقرية ادارة الازمة حينما تتعقد خيوطها .

هذه المسالة اجدها كارثية بما تحمله هذه الكلمة من معنى بالنسبة للغرب ملايين من الدولارات  التجارية تسحب من شريان النظام المالي الغربي  فهو ليس فقط تهربا من العقوبات بل اراه تمردا اقتصادي حقيقي يحول الاحتياطات الاستراتيجية الى ادوات تلعب الدور المحوري في الصراع الجيوسياسي .

مثلا هنا الامر ليس اطلاقا كما يتشكل في ضاهره  بشكله الفعلي والحقيقي انما في الواقع تغزل خيوطه و تترجم لنظام مقاصة متطورة تقودها بورصة شنغهاي للذهب ، وكما يقال رب ضارة نافعة واصبحت انظمة المراسلات المالية الملاذ الامن لكثير من الدول ذات المشاكل مع امريكا ان لم استطع ان اسميها الدول المغضوب عليها من امريكا .

حلقات كثيرة ومتواصلة من الطاقة تربط الصين بايران هذه الاخيرة تضخ  لها الطاقة لاستمرارية الة التصنيع الصينية على العمل تاخذ النفط الرخيص تحوله الى  سلع تغزو بها اسواق العالم ...  لكن السؤال الذي يطرح نفسه كيف يتم تسوية الحسابات بين الدولتين؟ هنا  فقط ياتي دور الذهب العدو الاول والتريخي للعملات الورقية . وهذا ما يفسر فعليا ..

لماذا الصين تقوم بتكديس الذهب بكميات جنونية لم يشهدها التاريخ الحديث لانه و ببساطة  الذهب ضمانة الثقة الوحيدة لهذا النظام المالي الجديد ،عندما تبيع ايران طاقتها للصين فانها تبني ارصدة يمكن تحويلها الى ذهب مادي او الى تكنولوجيا حيوية وبنية تحتية .

التفسير المقابل هنا علته في بورصة شيكاجو للسلع مثلا وجود خوارزميات معقدة وشاشات الكترونية وانظمة تداول فائقة السرعة ملايين الاطنان من القمح والذرة والصويا وملايين البراميل من البترول وقطعان كاملة من الماشية  كلها تباع وتشترى في جزء من الثانية الا ان المفارقة المرعبة ان 99 % من العقود مجرد ارقام الكترونية ، عقود مالية من مشتقات يطلق عليها papers commodeties  "بيبر كوموديتيز" لا تملك  صفة مادية  من الاساس فالمستثمر مثلا او الصندوق السيادي والذي يجلس في جو فاخر سواء في لندن او نيويورك يشتري اطنان من القمح صباحا و يبيعها بعد الضهر وهو لا يعرف اطلاقا شكل المزرعة ولا يعرف شكل المحصول هو في الواقع  مجرد شخض  يضارب على ارقام تتحرك على الشاشة. والضحية ليست دولة بعينها بل الضحية الحقيقية العالم اجمع .

والسؤال الوجيه الان .. كيف ان هذه  اللعبة تسحب من جيبك انت شخصيا و تستنزفك كل يوم ؟ لابد ان نفهم ان الفرد المواطن و المغترب في اوروبا او امريكا او مقيما في اي من دول العالم يدفع فاتورة هذه اللعبة عند دخوله في كل مرة  السوبرماركت لقضاء احتياجات اسرته .. كيف ذلك ؟

ضخ المضاربين لمليارات الدولارات فجاة في عقود القمح الورقية في  شيكاجو يكون الهدف  من هذه العملية رفع قيمتها على الشاشات للسعر العالمي في ثوان ، لنجد ان المتعاقد الفعلي داخل الدولة  يذهب مباشرة ليتعاق على شحنات قمح حقيقية .. والهدف من هذا انه  يغطي احتياجات السوق المحلي وبالتالي يجد نفسه مضطرا على الاقتناء والشراء  بالسعر العالمي الجديد المرتفع رغم ان تكلفة زراعة القمح الفعلي لم تتغير بما في ذلك نقله.

لذلك اعتبر ان هذه الزيادة  مجرد ضريبة اجبارية تدفع حتى تغطي ارباح المضاربين في الغرب،  فالمستورد يمرر هذه الزيادة للمصنع والمصنع يمررها لتاجر التجزئة و في النهاية انت الذي تدفع الفاتورة الكاملة من جيبك في غفلة منك .

والحقيقة الفعلية كما اراها تكمن في غياب فكرة التسليم المادي  والذي يحول سلعة اساسية تدخل في اولويات الاحتياج الفعلي الى اداة مالية قابلة للمغامرة المفتوحة..  وعلى سبيل المثال لا الحصر، العيش الذي يدخل في اولويات  المائدة لاي مواطن والبنزين الذي يحرقه اصبح كل هذه مجتمعة  مجرد ارقام في لعبة روليت العالمية و هنا الاسعار تخرج عن السيطرة مع اي تصريح سياسي  حتى وان لم يكن ذو معنى  .

النقطة الثانية والتي تقودني الى ما سبق كيف ان المانيا وجدت نفسها في مازق تاريخي والسبب اسلوب العقاب الامريكي العلني .. الذي دفع في الجهة المقابلة الى الاسراع في تنفيذ       خطوات مشروع قديم كان مجرد حبر على ورق .. وهو بناء جيش اوروبي موحد و مستقل بعيد تماما عن المضلة الامريكية" .                                                                                                                                          فكرة الانفصال العسكري وبناء قوة ردع اوروبية ذاتية ارى انه يكلف الحكومات الاوروبية تريليونات اليوروهات و المشكلة  الفعلية ان هذه  النفقات ستخصم مباشرة من ميزانيات الرفاهية والتنمية والصحة و التعليم التي اعتاد عليها  المواطن الاوروبي  لسنوات طويلة..  اوروبا اليوم تدفع فعليا  ثمن الاعتماد على الحماية الخارجية وحين ياتي رئيس امريكي يستخدم هذه الحماية كورقة ضغط  هنا ليس فقط يضرب نموذج الاقتصاد الاوروبي كله في ماتم  بل ايضا ان اوروبا وجدت نفسها  مطالبة بتعويض هذا النقص في وقت ان اقتصادهم الخاص يعاني من ركود وتضخم وازمات طاقة متتالية مما يمثل ضغط كبير على اليورو لنجد مستقبل العملة الاوروبية الموحدة تقف في موقف العاجز .

اعتبر ان هذا الامر فعليا كارثة ماليه، لما تجد قارة باكملها تعيد توجيه مواريدها من التصنيع والابتكار الى التسليح والدفاع  وذلك بسبب تخلي حليفها عنها تفهم في واقع الامر كيف ان  هذه البيئة اختلفت واصبحت بيئة  من جاذبة للسيولة الى  طارده لها  .

 و هذا ما يجعلني اؤكد كيف ان الصدمة الحقيقية للازمة الاوروبية كلها انعكاس بسيط لبركان اكبر جاهز للانفجار في اسواق الطاقة خاصة . من هنا تقودني الفكرة السابقة كيف ان السعودية لجات الى الاعلان الرسمي لدخولها عصر السلاح والردع النووي وكيف ان الامير محمد بن سلمان وجه اقوى ضربة مزدوجة لامريكا واسرائيل و ايران و معهم الهند دفعة واحدة  في كيفية حدوث  اتفاق السعودية وباكستان..  على ان الاعتداء على اي من البلدين اعتداء على كليهما .

 اذ وقع كلا من السعودية وباكستان اتفاقية دفاع مشترك والرد يكون بكل الاسلحة المتاحة بما فيها السلاح النووي هذا ما افسره في كيف ان السعودية قررت ان تسترد قنبلتها النووية التي ساهمت  في تصنيعها في باكستان كي تحتمي بالمضلة النووية بعد خيانة امريكا للخليج بالسماح لاسرائيل بضرب قطر .

باكستان و من وجهة نظري كانها تقول لامريكا " لم تعد تلعب دور الضامن الامني الموثوق به بالسماح للهند بضرب باكستان  كما ان الدعم المالي السعودي بالنسبة لباكستان ضمانة اقوى و اكبر من الاعتماد على امريكا" .

كل معادلات الردع تغيرت سواء في الشرق الاوسط او جنوب اسيا الرياض تخرج من منطقة الاعتمادية الكاملة للغطاء الامريكي وتبني لها محمور امني جديد .

مع الدولة الاسلامية الوحيدة التي تمتلك سلاح نووي والتي لديها جيش مسلح خبير و مدرب ميدانيا لنجد  في المقابل اسلام اباد وهي في وضع اقتصادي هش تحتمي  بالسعودية ليس فقط داعما ماليا بل ايضا شريك استراتيجي يمكن ان يوسع نفوذها خارج جنوب اسيا و يوفر لها حماية سياسية واقتصادية في وقت حساس جدا داخليا وخارجيا .

ارى في هذا الاتفاق الجديد ليس فقط في انه يعيد ترتيب اوراق الردع في المنطقة بل ايضا  يفتح بابا كبيرا لتغيير موازين التحالفات التقليدية .

اذن  السؤال المهم  الذي يطرح حول شكل النظام الامني الذي يحكم الخليج و جنوب اسيا في السنين القادمة  والذي اجد في هذا الاتفاق المتبني صيغة ردع نووي غير تقليدية من غير ما يخرق معاهدة حضر الانتشار النووي ، يجعلني اقول ان المعادلة كلها فعليا اصبحت مرتبطة بتقديرات الغموض الاستراتيجي.

 

 



التعليقات