تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 17 يونيو 2026 1:26 م - التعليقات إيفيان: توقعات للاقتصاد العالمي بقمة السبع.. قرارات سياسية وتعريفات جمركية وذكاء اصطناعي
اعداد ـ فاطيمة طيبي تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة إيفيان، وسط ترقب لما ستسفر عنه من مواقف وقرارات قد تؤثر في الاقتصاد العالمي والأسواق المالية. ويشارك في القمة قادة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، لمناقشة عدد من القضايا الاقتصادية والجيوسياسية الملحة. وبحسب شبكة سي إن بي سي، قبل ساعات من مغادرته الولايات المتحدة متوجها إلى فرنسا، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق لإنهاء حربهما في الشرق الأوسط. وقد رحب القادة الأوروبيون بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران، وسيستغلون القمة للضغط من أجل توضيح مسألة إعادة فتح مضيق هرمز.
ووفق تقرير لموقع يورو نيوز، سيصبح منتجع "إيفيان ليه بان" الجبلي في فرنسا، المعروف بمياهه المعدنية أكثر من أهميته الجيوسياسية، مركزا مؤقتا للدبلوماسية العالمية خلال الفترة من 15 إلى 17 من شهر يونيو الجاري، حيث يجتمع قادة أكبر سبعة اقتصادات متقدمة في العالم لعقد قمتهم السنوية. ويختتم الاجتماع الثاني والخمسون لمجموعة السبع على الشاطئ الفرنسي لبحيرة جنيف، وبحسب معظم التقييمات، يأتي هذا الاجتماع في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في الذاكرة الحديثة. وبعد قمة مجموعة السبع، سيتوجه الرئيس الأمريكي إلى قصر فرساي لتناول العشاء مع إيمانويل ماكرون. ووفقا لقصر الإليزيه، سيقام هذا الاستقبال احتفالا بالذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة، في "موقع محوري للصداقة الفرنسية الأمريكية، حيث وقعت معاهدة استقلال" الولايات المتحدة عام 1783. ـ رؤيا الاتفاق الأمريكي الإيراني: وتتجه الأنظار إلى اتفاق سلام محتمل بين واشنطن وطهران مع وصول قادة العالم إلى إيفيان، حيث يبدو التوصل إلى اتفاق أقرب من أي وقت مضى منذ أن شن ترامب الحرب على إيران في فبراير. وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية إن الاتفاق قد يبرم خلال أيام، وإن لم يكن ذلك مؤكدا بنسبة 100%، ووصفت باكستان، الوسيط الرئيسي، الوضع بأنه أقرب إلى الحل من أي وقت مضى. وتعد المخاطر الاقتصادية بالغة الأهمية، فقبل اندلاع النزاع، كان ما يقارب ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا يمر عبر مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران في أوائل مارس ، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة. ـ "علاقة صداقة متوترة" في قلب القمة : ويستضيف ماكرون القمة، وستكون علاقته مع ترامب ـ التي توطدت بمصافحة حامية شهيرة في عرض يوم الباستيل عام 2018 ـ حاضرة بقوة. ولقد تحولت دفء تلك الأيام الأولى إلى علاقة أقرب إلى المصالح، مع بقاء قنوات تواصل شخصية عبر المكالمات والرسائل النصية. وقال مسؤول أوروبي، وفقا لصحيفة فايننشال تايمز، "انتهت تلك الصداقة الحميمة، لكن ثمة قدر من الاحترام المتبادل المتردد بينهما في القاعة". ويصل الأوروبيون بشكاوى جديدة يريدون توصيلها لترامب، وتشمل الرسوم الجمركية الأمريكية على سلع الاتحاد الأوروبي، وغموض موقف ترامب من الناتو، والمعاناة الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز. وقال ماكس بيرجمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، بحسب فايننشال تايمز، "في عام 2025، كان الأوروبيون مستعدين لقبول استراتيجية التنازلات. أما في عام 2026، فهم أقل تقبلا لها". ووصل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى دبلن بعد أن أمضى يوم السبت هناك، حيث ألقى خطابا عشية القمة. وقال، "إن أيرلندا وكندا تواجهان شرخا عالميا، لا مرحلة انتقالية هادئة. فالنظام العالمي القائم على القواعد، والذي ساد بعد الحرب الباردة، ينهار" . ـ أوكرانيا والذكاء الاصطناعي: خطوط الصدع الأخرى : ويشارك فولوديمير زيلينسكي جلسة عمل لمجموعة السبع الثلاثاء 16 يونيو، بعنوان "بناء السلام والأمن لأوكرانيا وأوروبا"، لكنه لن يعقد اجتماعا ثنائيا مع ترامب، في إشارة إلى تراجع مكانة كييف في واشنطن. ويظهر جدول أعمال قصر الإليزيه وصول زيلينسكي في تمام الساعة 8:55 صباحا الثلاثاء بالتوقيت المحلي لفرنسا، على أن تبدأ الجلسة في الساعة 9:00 صباحًا. وسيجتمع قادة مصر والإمارات وقطر في غداء عمل منفصل لمناقشة "مواجهة الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط". ومن المقرر أن يعقد ترامب اجتماعات ثنائية مع قادة فرنسا وقطر والإمارات ومصر والهند. وسيستضيف مؤتمر قمة مجموعة السبع، الذي يعنى بالذكاء الاصطناعي، تجمعا غير مسبوق لرؤساء الشركات الرائدة في هذا المجال. وقد أكد الرؤساء التنفيذيون لشركات OpenAI وGoogle DeepMind وAnthropic، وهم سام ألتمان وديميس هاسابيس وداريو أمودي، حضورهم، في أول مؤتمر لمجموعة السبع يشهد تمثيلا لهذه الشركات الثلاث الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد وجه الرئيس ماكرون دعوة شخصية لألتمان، الذي ستكون هذه مشاركته الأولى في قمة مجموعة السبع. وقد خصص قصر الإليزيه غداء عمل الأربعاء 17 يونيو مع قادة الأعمال لمناقشة "ضمان نشر آمن وسريع وفعال للذكاء الاصطناعي"، وهو الحدث المؤسسي الأبرز في القمة فيما يتعلق بهذه التقنية. ـ يوم الاقتصاد في قمة السبع : يؤدي ارتفاع التضخم وصعود النفط لإبطاء النمو العالمي، لكن من غير المرجح أن يلقي زعماء أكبر اقتصادات العالم بالمسؤولية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التباطؤ الناجم عن الحرب عندما يجتمعون في فرنسا لمناقشة ملفات الاقتصاد، الأربعاء، ثالث أيام القمة. وانتقد زعماء مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، ممن تضرروا بالفعل من الرسوم الأمريكية والخلافات المتعلقة بحلف شمال الأطلسي وجرينلاند، علنا قرار ترامب بعدم التشاور معهم قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في أواخر فبراير وحذروا من التداعيات الاقتصادية المحتملة. وأعلنت الولايات المتحدة وإيران خلال مطلع الأسبوع أنهما توصلتا إلى اتفاق لوقف القتال وفتح مضيق هرمز، مما أدى إلى بث حالة من التفاؤل في الأسواق العالمية. ـ تأثير واضح على الاقتصاد: لكن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي بات واضحا. فقد أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية، وأثارت مخاوف من أزمة غذائية كبيرة في الدول النامية. وشددت البنوك المركزية سياستها النقدية، إذ رفع البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة لتجنب ضربة تضخمية أشد. وعبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن استيائه من تأثير الحرب على تكاليف الطاقة، وحذرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب. وأدى ارتفاع الأسعار أيضا إلى تراجع شعبية ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. لكن الزعماء تجاهلوا إلى حد كبير الجدال حول التداعيات الاقتصادية للحرب خلال اجتماع لمجموعة السبع هذا الأسبوع، نظرا لرغبتهم في تجنب الصدام مع ترامب، الذي يحتاجون إلى تعاونه في العديد من القضايا، منها أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي والتجارة. ويقول محللون إن النتيجة هي أن مجموعة السبع، التي نشأت من رحم أزمة النفط عام 1973 للمساعدة في إدارة الأزمات الاقتصادية، تتجنب الآن التحدي الاقتصادي الأكبر في العالم، مما قد يؤدي إلى تراجع أهميتها. وقال مارسيلو إستيفاو، كبير خبراء الاقتصاد في معهد التمويل الدولي: "السياسات الأمريكية تضر بالنشاط الاقتصادي العالمي ولديك دولة صاحبة أكبر اقتصاد تقوض ما كان يمكن أن يكون جدول أعمال للتعاون لدى مجموعة السبع"، وأشار إلى أن زعماء المجموعة بحاجة إلى تعزيز أهميتها في وقت تمثل فيه اقتصادات الأسواق الناشئة، التي لا تشكل جزءا من المجموعة، حصة أكبر من الاقتصاد العالمي. ـ تجنب التوتر: تحرص فرنسا، بصفتها رئيسة المجموعة لهذا العام، على تجنب أي مواجهات، وألغت استباقيا أي محاولة لإصدار بيان نهائي واسع النطاق أو بيان ختامي، وتركز بدلا من ذلك على إعلانات بشأن قضايا أضيق نطاقا، مثل الاختلالات العالمية وسلاسل إمداد المعادن الحيوية وتحويل مساعدات التنمية إلى برامج أكثر توجها نحو الاستثمار. لكن احتمالات المواجهة تضاءلت بالنظر إلى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون قبل توجه ترامب إلى فرنسا مباشرة. ويرى خبراء اقتصاد أن الاتفاق يبشر بالخير للاقتصاد العالمي، لكنهم يحذرون من مخاطر جسيمة في حال فشل الاتفاق وتصاعد حدة الأزمة مرة أخرى. وأضافوا أن عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها ستستغرق شهورا، إن لم يكن أكثر. ويقول محللون في قطاع الوقود وخبراء في قطاع النقل البحري إن عودة إمدادات وقود السفن إلى وضعها الطبيعي ربما تستغرق عاما. وعبرت كريستالينا جورجييفا، رئيسة صندوق النقد الدولي، التي انضمت إلى قادة مجموعة السبع في فرنسا، عن تفاؤلها في تدوينة نشرتها الإثنين 15 يونيو بعد التوصل إلى الاتفاق، متراجعة عن تحذيراتها الشديدة التي أطلقتها قبل شهرين. وقالت إن الاقتصاد العالمي متماسك حتى الآن، ولا توجد مؤشرات على تباطؤ عالمي رغم التداعيات الكبيرة على مختلف المناطق. وسيصدر صندوق النقد الدولي، الذي تعد الولايات المتحدة أكبر مساهميه، توقعات عالمية محدثة في 8 يوليو. وأشارت تدوينة جورحييفا، التي جاءت بعد أيام من توقعات أكثر تشاؤما للبنك الدولي، إلى أن الصندوق ربما يستقر على أقل السيناريوهات الثلاثة سوءا، وافترض أحدها حربا قصيرة الأمد مع إيران وتوقع نموا قدره 3.1% في 2026 انخفاضا من 3.4% في 2025. وأظهر أسوأ سيناريو لديه تراجع النمو إلى 2% فقط، مع بلوغ التضخم 5.8% . وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن أسعار النفط تراجعت عن ذروتها، وأن الولايات المتحدة، بوصفها دولة مصدرة للوقود، تمتعت بحماية من زيادات أسوأ في الأسعار، ويقولون إن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ينبغي أن يتراجع سريعا بمجرد فتح مضيق هرمز. وذكرت مصادر مطلعة على تفكير إدارة ترامب أن الولايات المتحدة تعتقد أن حتى أوروبا، المستوردة للوقود، من المرجح أن تتجنب نقصا وشيكا في الوقود. ـ شكوك حول جدوى المجموعة: تواجه المجموعة، التي تضم في عضويتها الاقتصادات الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا واليابان، تساؤلات حول مدى أهميتها في ظل نمو الاقتصادات النامية مثل الهند والبرازيل والصين. ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن هذا التجمع الاقتصادي يمثل الآن 44.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بانخفاض عن 60.5% عندما انطلق. لكن المشاركين يقولون إن مجموعة السبع تظل مفيدة عند حدوث الأزمات، مثل الأزمة المالية العالمية 2008-2009 . وقال مارتن مولايزن، الرئيس السابق لقسم إدارة الاستراتيجيات والسياسات والمراجعة بصندوق النقد الدولي، والذي شارك في قمم سابقة بما في ذلك بعض القمم التي حضرها ترامب: "ظلت مجموعة السبع قادرة، إذا لزم الأمر، على التوصل إلى بعض القرارات الحقيقية التي لا تزال تحكم نصف الاقتصاد العالمي". وأضاف أن القادة الأوروبيين سيتحلون بالحذر خلال الفعاليات شديدة التنظيم، لكن حدوث توتر لا يزال واردا خلال الاجتماعات الفردية وأثناء تناول وجبات الطعام. وقال إريك لوكومبت، المدير التنفيذي لشبكة يوبيلي الولايات المتحدة، وهي مجموعة تنموية، إن القضايا الاقتصادية ظلت أولوية قصوى رغم اتفاق السلام وانخفاض أسعار الوقود. وأضاف: "الاقتصاد يعاني من اضطراب بالغ، ولا يتعين أن تكون في دولة نامية لترى ذلك. يمكنك فقط الذهاب إلى متجر بقالة والشعور به". ـ قمة السبع وترامب.. الدبلوماسية للاحتواء : هدوء وود بين قادة أوروبا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيطرا على اجتماعات قمة السبع، بعد فترة من التجاذبات بين الطرفين. وقدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، لترامب قميص كرة قدم يحمل الرقم 47 ، في لفتة قد تكون متأخرة بعض الشيء، إذ اعتاد العالم على مثل هذه اللقطات من زعيم أجنبي في بداية ولايته، يحاول جذب انتباه ساكن البيت الأبيض، عبر تحرك محسوب وهادئ. لكن ميرتس قام بذلك بعد فترة من التوتر الشديد، حيث عارض هو وقادة أوروبيون آخرون الحرب في إيران، مما دفع ترامب إلى الإعلان عن أن الولايات المتحدة ستسحب بعض قواتها الأمريكية من القارة الأوروبية. وبصفة عامة، أظهر قادة أوروبا استعدادا للتصرف بلطف تجاه ترامب، في اليوم الأول لقمة مجموعة السبع بمنتجع فرنسي يقع بجبال الألب، وفق نيويورك تايمز الأمريكية. ورغم كل الخلافات الحادة، يبدو أن القادة توصلوا إلى استنتاج مفاده، أن أفضل طريقة للتعامل مع رئيس مثير للقلق، هي التودد إليه، لا سيما أنهم ما زالوا يأملون في إشراك الولايات المتحدة في قضايا شائكة مثل الحرب في أوكرانيا. وكتب ميرتس على مواقع التواصل الاجتماعي: "نحن في نفس الفريق"، متمنيا لترامب عيد ميلاد سعيدا بمناسبة بلوغه الثمانين من عمره. ـ أمريكا لم تعد حليفا : وكانت مثل هذه الكلمات التصالحية لتبدو مستبعدة حتى قبل أسبوع واحد فقط، بالنظر إلى الخلاف المرير حول إيران، وتهديدات ترامب بالاستيلاء على جرينلاند، وتوبيخه المتكرر لقادة أوروبا. خلافات أقنعت العديد من قادة أوروبا بأن أمريكا لم تعد حليفا، بل أصبحت، في بعض الحالات، تهديدا، على حد قول الصحيفة. لكن الآن، قدم ترامب على الأقل الخطوط العريضة لاتفاق سلام مع إيران، وعاد قادة أوروبا إلى محاولة كسب وده. بدورها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين وهي تهنئ ترامب على الاتفاق،"هكذا تحقق الدبلوماسية نتائجها". وعلى مستوى ما، لم تكن هذه الأجواء الودية مفاجأة تذكر. فحتى في غياب اتفاق سلام، توقع المحللون والدبلوماسيون أن القادة الستة الآخرين في مجموعة السبع، الذين يمثلون الدول الصناعية المتقدمة في العالم، سيعملون على منع انهيار الاجتماع وسط أجواء من الحدة. إذ قال جيريمي شابيرو، أحد المديرين في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث له مكاتب في برلين ولندن، "يقبل الأوروبيون الآن بشكل عام، في الأوساط الخاصة، أنهم لا يستطيعون انتظار انتهاء ولاية ترامب، وأن شيئا جوهريا للغاية في العلاقة عبر الأطلسي قد تغير. ولكن بالطبع، هذا الاقتناع لا يوفر للأوروبيين خطة بديلة. لذا، عليهم أن يتعاملوا بلطف مع ترامب". في المقابل، أحدث ترامب تغييرا جذريا في الحسابات بإعلانه عن اتفاق إيران عشية انعقاد القمة. وإذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق نهائي، سيشكل ذلك دفعة اقتصادية للاقتصادات الأوروبية التي عانت من الاختناق جراء تعطل شحنات النفط والغاز. ـ دور فرساي : بدوره، رسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مضيف الاجتماع، نبرة الترحيب بترامب، حيث دعاه إلى عشاء في قصر فرساي، قصر ملوك فرنسا، للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. وكانت هذه خطوة مستوحاة من الاستراتيجية التي اتبعها خلال ولاية ترامب الأولى، عندما دعاه لمشاهدة عرض عسكري في الشانزليزيه، وهو شارع فخم في وسط باريس. ونجحت الاستراتيجية مرة أخرى، حيث أعجب ترامب، المعروف باهتمامه المعلن بالمباني المليئة بالذهب، بالديكورات المطلية بالذهب في قصر فرساي. وقال ترامب للصحفيين: "كنت على وشك المغادرة بعد الظهر، ثم دعاني الرئيس الفرنسي، الذي وصفه بأنه رجل لطيف للغاية، إلى عشاء في قصر فرساي. قصر فرساي ليس مجرد ورقة ذهبية. قصر فرساي هو الأصلي الحقيقي". ورغم كل هذا الود، لا توجد أدلة على أن لفتات القادة الأوروبيين غيرت آراء ترامب بشأن المشاركة في التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا. وفي حديثه إلى الصحفيين، كرر موقفه المتمثل في أن هذه الحرب ليست معركة أمريكا. وقال ترامب: "ليس لنا أي علاقة بها، نحن نبيع الأسلحة لهم ، ولا يؤثر الأمر علينا بأي شكل، سوى أننا نبيع الأسلحة. نحن على بعد آلاف الأميال. كما كانت هناك إشارات أكثر دقة على أن العلاقة الشخصية بين ترامب وبعض القادة الأوروبيين قد توترت بشكل كبير، فلم يعقد ترامب اجتماعا ثنائيا مع ستارمر، مما أجبر رئيس الوزراء البريطاني على التأكيد بأنه لم يتعرض للتجاهل.
|
|||||||||||||||