تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
27 يوليو 2026 2:09 م
-
الصين: مخزونات الخام والوقود تشهد انخفاضا كبيرا في الأسواق الرئيسية

الصين: مخزونات الخام والوقود تشهد انخفاضا كبيرا في الأسواق الرئيسية

اعداد ـ فاطيمة طيبي

تتجه الصين إلى إنهاء فترة غيابها عن شراء النفط الخام قريبا، حيث تشير بعض التكهنات بأن بكين قد تتجاوز في وقت قريب مستويات الاستيراد المتدنية، حيث سجلت أدنى مستوياتها في عقد كامل خلال الأسابيع الماضية، وهو ما سيعني إزالة أكبر عامل كان قد حد من ارتفاع أسعار النفط في الفترة ما بين شهري مارس ويونيو الماضيين.

ويأتي هذا التوجه الصيني لينضم إلى جملة من العوامل الأخرى التي قد تجعل عوامل التوازن بين العرض والطلب تنتهي في سوق النفط، وهو التوازن الذي حال دون ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية خلال فترة توقف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.

وقال تقرير نشره موقع "أويل برايس" المتخصص بأخبار النفط والطاقة ، إن مخزونات الخام والوقود في الأسواق الرئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة، تشهد انخفاضا خطيرا دون وجود أي احتياطيات عازلة متبقية، في حين وصلت معظم كميات النفط المستمدة من أكبر عملية سحب منسق للمخزونات الاستراتيجية في العالم إلى المصافي بالفعل.

وبحسب المعلومات التي نشرها التقرير فقد خفضت الصين إجمالي وارداتها من النفط الخام إلى أدنى مستوى لها منذ عقد في شهر يونيو الماضي 2026 ، لتختتم بذلك ثلاثة أشهر من مستويات الاستيراد المنخفضة للغاية وسط ارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط .

وقد تمكنت بكين من تقليص مشترياتها من الخام بشكل كبير، حيث خفضت أحجام الواردات   في شهر يونيو   بمقدار يقدر بـ4.4 مليون برميل يوميا مقارنة بمتوسط عام 2025.

وانخفضت واردات الصين من النفط الخام بنسبة 41.3% في يونيو مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 29.27 مليون طن فقط (أي ما يعادل 7.12 مليون برميل يوميا)، وذلك وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الجمارك الصينية.

وسجلت أحجام الواردات في يونيو أدنى مستوى لها منذ عقد، إذ كانت عند أقل نقطة لها منذ أكتوبر 2016، وفقا لسلسلة البيانات المتاحة. وساهمت المخزونات الصينية الضخمة، التي تم تجميعها قبل بدء الحرب الإيرانية، وقدرة البلاد على تقليص الواردات خلال الأشهر الأربعة الأولى من الصراع، في الحيلولة دون ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وذلك رغم توقف تدفقات يومية تزيد على 10 ملايين برميل عبر مضيق هرمز.

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، لكنها كانت أيضا المستورد الأكثر استعدادا وقدرة على تجاوز أزمة الإمدادات العالمية. حيث تشير التقديرات إلى أن الصين قد راكمت ـ في عام    2025 لاندلاع الحرب مع إيران- ما يتراوح بين 1.2 مليار و1.3 مليار برميل من النفط ضمن احتياطياتها التجارية والاستراتيجية. ومن المحتمل أن تكون هذه الكميات أكبر من ذلك؛ نظرا لأن بيانات المخزون تعد سرا يخضع لحماية مشددة، وكذلك الحال بالنسبة لخطط الصين الوشيكة المتعلقة بتكديس الاحتياطيات أو السحب منها.

لكن محللين وخبراء يرون أن الصين قد تعود قريبا لزيادة مشترياتها من النفط؛ إذ إنها بدأت بالفعل في السحب من احتياطياتها ولا ترغب في استنزاف المخزون الذي راكمته بسرعة أو بمستويات كبيرة للغاية.

وتشير التقديرات إلى أن الصين لجأت إلى احتياطياتها الضخمة في شهر مايو الماضي 2026 ، واستمرت عمليات السحب خلال شهر يونيو؛ حيث سحبت البلاد الشهر الماضي 41 مليون برميل من المخزونات، وفقا لتقديرات وردت في أحدث تقرير شهري لوكالة الطاقة الدولية. ورغم عمليات السحب هذه، إلا أن الصين ليست في عجلة من أمرها لشراء المزيد من النفط حاليا، نظرا لاحتفاظها بمخزونات كبيرة، وذلك بحسب مذكرة لبنك "جولدمان ساكس" نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال" .

غير أن نقطة التحول قد تقترب، وقد تكثف الصين عمليات الشراء لشهري يوليو وأغسطس، وفقا لمحللي "جولدمان ساكس". ومنذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط في فبراير الماضي 2026 ، أصبحت الصين المشتري الذي يحدد توازن الطلب (المتغير الحاسم) في سوق النفط العالمية، بحسب تقرير "أويل برايس".

وقد ساهمت الصين، بصفتها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، في الحيلولة دون حدوث قفزة هائلة في أسعار النفط من خلال خفض أحجام وارداتها بشكل كبير خلال الأشهر الماضية؛ إلا أن هذا العامل المخفف للصدمات، والمتمثل في انخفاض الطلب الصيني، قد ينتهي قريبا .

ـ تباطؤ مبيعات نفط إيران مع تحول شركات تكرير صينية إلى الشرق الأوسط :

يعود القلق حول إمدادات الخام في الأسواق مع عزوف المشترين عن النفط الإيراني وخصوصا من آسيا، وذلك مع إلغاء الولايات المتحدة الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني عقب هجمات استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز. واتجهت شركات التكرير المستقلة في الصين إلى استيراد نحو 20 مليون برميل من النفط من العراق والإمارات وقطر والسعودية خلال الأسابيع الماضية، حيث تقدم خصومات تتراوح من 5 إلى 8 دولارات للبرميل، فيما بقيت الخصومات على الخام الإيراني الخفيف عند 3 دولارات للبرميل، ما يجعله أغلى من الخامات الأخرى.

ووفقا لبيانات "كبلر" فإن واردات الصين من النفط الإيراني بلغت 556 ألف برميل يوميا منذ بداية يوليو الحالي، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2023. وقفزت أسعار النفط مع تصعيد إيران لهجماتها في دول بمنطقة الخليج عقب ضربات شنتها الولايات المتحدة، مما يهدد شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز.

ـ الصين تطلب من شركات النفط إبقاء الإنتاج مرتفعا بسبب مخاوف نقص الوقود

تجدد التوترات في الشرق الأوسط يهدد شحنات النفط :

 قالت مصادر مطلعة إن الصين أبلغت بعض المصافي الكبرى بإبقاء معدل إنتاج الوقود مرتفعا، في محاولة لحماية المستهلكين المحليين فيما يهدد القصف في الشرق الأوسط مجددا شحنات النفط.

وفي المراحل الأولى من حرب إيران، دفعت المخاوف بشأن توفر الوقود محليا الصين إلى كبح مبيعات البنزين والديزل ووقود الطائرات للمستهلكين في الخارج. ولكن الصين، وهي أكبر دولة مستهلكة للنفط في آسيا، خففت تلك القواعد لاحقا بما في ذلك منح المزيد من تراخيص التصدير أوائل الشهر الجاري، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ للأنباء.

 وقالت المصادر إنه تم الطلب من اثنتين من المصافي الرئيسية على الأقل الحفاظ على معدلات التشغيل الحالية أو زيادتها، رغم ارتفاع مخزون الصين من البنزين والديزل وتباطؤ هيكلي في استهلاكهما.

ـ الصين تكبح صعود أسعار النفط مؤقتا . والأسواق تترقب موجة ارتفاعات أعلى

3 ملايين برميل يوميا خرجت من الطلب :

ساهمت الصين في تهدئة أسواق النفط العالمية منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، عبر خفض حاد لوارداتها من الخام، إلا أن محللين يحذرون من أن هذا التأثير لن يدوم طويلا مع اقتراب السوق من استعادة توازنها.

خفضت الصين وارداتها النفطية بشكل سريع منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما حد من ارتفاع الأسعار رغم تراجع الإمدادات العالمية. وساعد هذا الانخفاض في منع تسجيل قفزات أكبر في الأسعار، حتى مع دخول الصراع يومه المئة وفقدان نحو 14% من المعروض العالمي منذ 28 فبراير، وفقا لما ذكرته شبكة "CNBC".

لعبت بكين دور "صمام أمان" في الأسواق، بعدما قلصت وارداتها من 11.7 مليون برميل يوميا في فبراير إلى أقل من 9 ملايين برميل بحلول نهاية مايو 2026 ، ما خفف من تداعيات صدمة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

مثل هذا الخفض نحو 74% من التراجع العالمي في واردات الخام، وهو ما وصفه محللو "جي بي مورجان" بأنه تعديل "غير متناسب"، ساهم في إبقاء الأسعار مستقرة بشكل لافت بعد أربعة أشهر من اندلاع الحرب.

في المقابل، حذرت "سوسيتيه جنرال" من أن السوق ستحتاج إلى أسعار أعلى مستقبلا، مع استنزاف المخزونات العالمية والحاجة إلى إعادة بناء الاحتياطيات الاستراتيجية.

وأشارت تقديرات البنك إلى أن خسارة 14% من الإمدادات دفعت الأسعار للارتفاع بنحو 30% فقط، مقارنة بحظر النفط العربي عام 1973 الذي خفض الإمدادات بنسبة 7% لكنه قفز بالأسعار 134% .

عزت "سوسيتيه جنرال" هذا الفارق إلى عدة عوامل، بينها السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، وطمأنة واشنطن للأسواق، وزيادة الإنتاج من دول مثل البرازيل وفنزويلا، إلى جانب العامل الأهم وهو خفض الصين الضخم لوارداتها بنحو 3 ملايين برميل يوميا وتراجع نشاط التكرير لديها.

اعتبرت هذه الخطوة من أكبر العوامل الموازنة للصدمة، بعد إعادة توجيه الإمدادات السعودية، وحتى أكبر من تأثير السحب المنسق من الاحتياطيات الاستراتيجية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان. يمر نحو خمس إمدادات النفط المنقولة بحرا عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق.

ساهمت تحولات الصين في قطاع الطاقة في تعزيز هذا الدور، إذ أدى التوسع السريع في الكهرباء منذ 2022 إلى تحويلها من اقتصاد متوازن طاقيا إلى فائض كبير، إلى جانب اعتمادها على مخزونات رسمية وشبه رسمية ساعدت في تخفيف الضغوط السعرية.

رغم ذلك، عادت التوترات لتؤثر على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 4.9% إلى 97.67 دولار للبرميل، وصعد الخام الأميركي بالوتيرة نفسها إلى 94.93 دولار، بعد تبادل ضربات صاروخية مباشرة بين إسرائيل وإيران.

انقسمت التوقعات بشأن مسار الأسعار، حيث يرى "جي بي مورجان" أن إعادة فتح مضيق هرمز في يونيو قد يبقي الأسعار قرب 100 دولار حتى نهاية 2026، بينما قد يؤدي استمرار الإغلاق إلى زيادات إضافية قدرها 5 دولارات في الربع الثالث و15 دولارا في الربع الرابع.

في المقابل، توقعت "فيتش" أن إعادة فتح المضيق في يوليو قد تدفع الأسعار للهبوط الحاد إلى متوسط 70 دولارا للبرميل بدءا من سبتمبر، معتبرة أن الارتفاع الحالي يعكس صدمة إمدادات مؤقتة لا فقدانا دائما في الطاقة الإنتاجية.

واعتبرت "سوسيتيه جنرال" أن الحاجة لإعادة بناء المخزونات تتطلب إمدادات إضافية، وأن الإنتاج الجديد يحتاج إلى عوائد أعلى، ما يعني أن السعر التوازني طويل الأجل للنفط مرشح للارتفاع فوق المستويات الحالية المتوقعة في الأسواق.

ـ رهانات الشراء على برنت تسجل أكبر قفزة أسبوعية منذ ديسمبر 2016 :

ـ صناديق التحوط ترفع رهاناتها الصعودية بأسرع وتيرة في نحو عقد ..

رفعت صناديق التحوط رهاناتها على صعود أسعار برنت بأسرع وتيرة منذ نحو عشرة أعوام، في ظل تصاعد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة وتراجع التوقعات بعودة مستقرة لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات بورصة "ICE Futures Europe" أن مديري الأموال زادوا مراكز الشراء على مزيج برنت بنحو 76 ألف عقد، لتصل إلى 357 ألف عقد خلال الأسبوع المنتهي في 14 يوليو، في أكبر زيادة أسبوعية منذ ديسمبر 2016.

وجاء هذا التحول بعد أسبوع واحد فقط من تراجع المراكز الاستثمارية إلى أدنى مستوياتها في سبعة أشهر. وارتفع خام برنت بنحو 16% الأسبوع الماضي الثاني من يوليو ، مسجلا ثالث مكاسب أسبوعية على التوالي.

واشتدت حدة القتال بين الولايات المتحدة وإيران إذ قصفت واشنطن جسورا ومطارا في إيران، التي بدورها استهدفت محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت.

وأدى انهيار الاتفاق المؤقت لوقف الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع حاد في تدفقات النفط من مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب. وضغطت إيران على جماعة الحوثي اليمنية لإغلاق مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر أيضا إذا قصفت واشنطن البنية التحتية لشبكة الكهرباء في إيران.

وتوقع عضو لجنة الاقتصاد والطاقة سابقا في مجلس الشورى السعودي، الدكتور فهد بن جمعة، ارتفاع أسعار النفط فوق 120 دولارا للبرميل حال غلق مضيق باب المندب مع حدوث نقص كبير في إمدادات النفط وسترتفع العلاوة الجيوسياسية.

 

 


أخبار مرتبطة
 
26 يوليو 2026 12:41 موزير الاستثمار: الطروحات الحكومية تستهدف تعميق سوق رأس المال وتعزيز الحوكمة22 يوليو 2026 3:08 ممساعد وزير التجارة الأمريكي: استثمارات جنرال موتورز بمصر دعمت الاقتصاد وسلاسل الإمداد20 يوليو 2026 2:20 مالمنظومة المالية لبكين التحدي الأكبر امام الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والرسوم الجمركية15 يوليو 2026 1:34 موارش يراجع السياسات الحاكمة للميزانية العمومية للفيدرالي والبالغة 6.8 تريليون دولار14 يوليو 2026 2:11 موصول دعم الصادرات الى 28 مليار جنيه خلال 2025/ 2026 بنمو 55%13 يوليو 2026 12:14 مالضبعة تقترب من الحلم النووي.. خطوة جديدة تعزز أمن الطاقة في مصر12 يوليو 2026 11:42 صمحافظ "بنك إنجلترا" يحذر من تراكم المخاطر التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية8 يوليو 2026 12:46 مالتثبيت يهيمن على توقعات سعر الفائدة وفرص الخفض مرهونة باستمرار تراجع التضخم7 يوليو 2026 9:14 صالشركات الصناعية الألمانية المتوسطة "ميتلشتاند" في مرمى المنافسين الصينيين وإصلاح ضريبة الدخل5 يوليو 2026 2:42 ممكاسب قياسية.. هل انتصر الجنيه المصري في معركة الدولار؟

التعليقات