تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
4 نوفمبر 2026 11:34 ص
-
خبراء: القوى المتوسطة أمام اختبار توحيد المواقف وإعادة تشكيل النظام الدولي

خبراء: القوى المتوسطة أمام اختبار توحيد المواقف وإعادة تشكيل النظام الدولي

اعداد ـ فاطيمة طيبي

 ناقشت جلسة بعنوان "هل تستطيع القوى المتوسطة تحقيق التحول المنشود في النظام العالمي؟" ، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى القاهرة الثالث، الذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية، فرص القوى المتوسطة في التأثير على مستقبل النظام الدولي، وقدرتها على بناء تحالفات جديدة في ظل التحولات المتسارعة في موازين القوى العالمية وتزايد التنافس بين القوى الكبرى .

وأدار الجلسة محمد فريد بالحاج، نائب الرئيس السابق للبنك الدولي وزميل أول في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وشارك فيها كل من آنا بالاسيو، وزيرة خارجية إسبانيا السابقة والأستاذة الزائرة بجامعة جورج تاون، والبروفيسور كوني مياكي، رئيس معهد السياسات الخارجية والمستشار الخاص السابق لرئيس وزراء اليابان، وفويتشيخ زاجونشكوفسكي، وكيل وزارة الخارجية في بولندا، وسونجوي جوشي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة أوبزرفر للأبحاث في الهند.

وقالت آنا بالاسيو إن العالم لا يمر بأزمة متعددة الأوجه بقدر ما يشهد تحولا في النظام الدولي برمته، وهو ما يستدعي إعادة النظر في دور القوى المتوسطة وموقعها خلال المرحلة المقبلة.

وأوضحت أن مفهوم القوى المتوسطة لا يرتبط فقط بحجم السكان أو الإمكانات الاقتصادية، وإنما يتصل أيضا بالمكانة المؤسسية والسياسية للدول وقدرتها على التأثير في العلاقات الدولية. وأضافت أن القاسم المشترك بين هذه الدول يتمثل في الحاجة إلى الحفاظ على القواعد المنظمة للعلاقات الدولية والتجارة، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار واليقين القانوني في التعاملات الدولية، مشيرة إلى أهمية إعادة بناء التوازن بين القوة والمؤسسات، وبين النفوذ والقواعد.

وفي الوقت نفسه، لفتت إلى صعوبة توحيد مواقف القوى المتوسطة في ظل اختلاف مصالحها الوطنية واستمرار اعتماد بعضها على ترتيبات ثنائية مع القوى الكبرى، متسائلة عن مدى استعداد هذه الدول لتحمل مسؤوليات أكبر في قضايا الأمن والاستقرار الدوليين.

من جانبه، أكد البروفيسور كوني مياكي أن النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يشهد تحولا جذريا، وأن المرحلة المقبلة ستتسم باستمرار المنافسة بين القوى الكبرى، بما يفرض على الدول الأخرى إعادة تقييم خياراتها وقدرتها على حماية مصالحها.

وأوضح أن القوى المتوسطة تمتلك فرصا للتعاون وبناء ترتيبات مشتركة، إلا أن اختلاف مصالحها الوطنية وأولوياتها يجعل توحيد مواقفها مهمة صعبة.

وأشار إلى أن هذه الدول قد تجد نفسها مضطرة إلى التعاون مع قوة كبرى أو أكثر للحفاظ على التوازن وتحقيق مصالحها، وهو ما قد يؤدي إلى انقسامها بدلا من توحدها، و أن بناء موقف جماعي يتطلب استعدادا لتقديم تنازلات عن بعض المصالح الوطنية لصالح أهداف مشتركة.

وفي حديثه عن التجربة اليابانية، أشار مياكي إلى أن بلاده تفضل الحفاظ على السلام والعمل بعيدا عن السعي إلى الهيمنة، مؤكدا أن تجربة ما بعد الحرب العالمية الثانية تقدم دروسا مهمة بشأن ضرورة تجنب تكرار أخطاء الماضي.

وقال فويتشيخ زاجونشكوفسكي إن مفهوم القوى المتوسطة لا يزال بحاجة إلى تحديد أكثر وضوحا، موضحا أن تقييم مكانة الدول لا يعتمد فقط على حجم اقتصادها أو إنفاقها العسكري، بل يشمل أيضا قدرتها على إبراز قوتها والتأثير في محيطها الدولي.

وأشار إلى أن إصلاح النظام الدولي يطرح تساؤلات أساسية بشأن الأطراف التي يمكن أن تشارك في بناء نظام جديد، والأهداف التي يمكن أن تتوافق عليها، مؤكدا أن أي نظام دولي مستدام لا يمكن أن يتجاهل القوى الكبرى أو يتجاوز تأثيرها في موازين الاستقرار العالمي.

وأضاف أن التعاون بين الدول ذات الرؤى المتقاربة يمكن أن يمثل مدخلا مهما لمعالجة أوجه القصور في النظام القائم، مشددا على ضرورة الالتزام بالمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وحرمة الحدود، والتسوية السلمية للنزاعات.

وأوضح أن الاتفاق العام على هذه المبادئ ينبغي أن ينعكس في المواقف العملية للدول عند التعامل مع الأزمات الدولية، لافتا إلى أهمية تعزيز التعاون بين الدول الأوروبية وشركائها في مواجهة التحولات الراهنة.

من جانبه، رأى سونجوي جوشي أن العالم لا يمر بمجرد مرحلة انتقالية يمكن إدارتها بالآليات التقليدية، وإنما يشهد تصدعا في بنية النظام الدولي القائم، بما يدفع الدول إلى البحث عن وسائل جديدة للتكيف مع المتغيرات المتسارعة.

وأوضح أن الأزمات الأخيرة كشفت عن تفاوت قدرة الدول على تحمل الصدمات، سواء نتيجة القيود الجغرافية وإغلاق الممرات الحيوية، أو بسبب العقوبات والقيود المالية واستخدام الأدوات الاقتصادية في إدارة العلاقات الدولية.

وأضاف أن هذه التطورات تدفع الدول الأكثر تعرضا للمخاطر إلى البحث عن بدائل في مجالات التجارة والتمويل والمدفوعات، بهدف تقليل الاعتماد على مسارات محددة وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.

وأشار إلى أن التحالفات الجديدة قد تنشأ استجابة للضغوط التي تواجه الدول، وليس بالضرورة نتيجة تخطيط مسبق أو تقارب تقليدي في المصالح، مؤكدا أن السؤال الأهم لم يعد فقط تصنيف الدول إلى قوى كبرى ومتوسطة وصغرى، بل تحديد الدول الأكثر انكشافا على المخاطر وقدرتها على بناء ترتيبات بديلة أكثر مرونة.

وفي ختام الجلسة، طرح محمد فريد بالحاج سؤالا بشأن ما إذا كانت التحولات التي يشهدها النظام الدولي ناجمة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، أم أنها تعكس تغيرات هيكلية أعمق بدأت قبل وصوله إلى السلطة.

ورأى سونجوي جوشي أن هذه التحولات نتاج مسار طويل من التغيرات الاقتصادية والمؤسسية، مشيرا إلى تداعيات الأزمات الاقتصادية السابقة، واختلاف السياسات المتبعة في التعامل معها، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مؤكدا أن هذه الاتجاهات لن تنتهي بمجرد تغير القيادة السياسية الأمريكية.

واتفقت آنا بالاسيو مع هذا التقييم، موضحة أن التحولات الحالية لم تبدأ مع ترامب، وإنما تمثل عملية أعمق تسهم بعض الشخصيات السياسية في تسريعها، في وقت لا تزال فيه ملامح النظام الدولي المقبل غير واضحة.

من جانبه، أكد فويتشيخ زاجونشكوفسكي أن ما يحدث لا يرتبط بشخصية سياسية واحدة، بل يعكس اختلافا جوهريا بين واقع العالم في عام 2026 والظروف التي تشكل فيها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.

كما اعتبر كوني مياكي أن التطورات الراهنة ترتبط بعوامل هيكلية، من بينها التحولات التكنولوجية والاقتصادية واتساع الفجوات الاجتماعية، مشيرا إلى أن العالم لا يزال في منتصف عملية تحول لم تتحدد نتائجها النهائية بعد.

ـ رئيس "الخزانة كابيتال": فرص واسعة لتعزيز أمن الطاقة والمياه عربيا عبر التكامل الإقليمي :

قال الدكتور خالد سليمان السعيد، رئيس مجلس إدارة شركة الخزانة كابيتال، إن قدرة الدول على تجاوز الأزمات الاقتصادية ترتبط بمدى امتلاكها برامج إصلاح وطنية واضحة، وحرص قياداتها على تبني هذه البرامج وتحمل مسؤولية تنفيذها.

وأشار في كلمته خلال فعاليات منتدى القاهرة الثالث لعام 2006، الذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية  ، إلى أن الفارق بين الاقتصادات التي تنجح في تجاوز الاختناقات الهيكلية وغيرها يكمن في جدية الإصلاح واستمرار تنفيذه.

وأضاف أن برامج الإصلاح، سواء وضعتها الحكومات بصورة مستقلة أو جاءت بدعم من مؤسسات التنمية الدولية، تحتاج إلى تبن مجتمعي وتواصل واضح مع المواطنين، لافتا إلى أن الأخطاء التي قد تحدث خلال التنفيذ يمكن تصحيحها، بينما يترتب على عدم اتخاذ القرارات الضرورية تكاليف أكبر على المدى الطويل.

وأشار إلى أن المنطقة العربية تمتلك فرصا واسعة لتعزيز أمن الطاقة والمياه من خلال التكامل الإقليمي، بدلا من استمرار التعامل مع المشروعات بصورة منفصلة بين الدول، موضحا أن السعودية تمتلك خبرات كبيرة في مجال تحلية المياه، ويمكن الاستفادة من هذه الخبرات والقدرات في بناء منظومة عربية مشتركة لتوفير الموارد المائية.

ولفت إلى أن مشروعات الربط الكهربائي بين مصر والسعودية تمثل نموذجا عمليا لهذا التعاون، إذ تسمح اختلافات توقيت ذروة استهلاك الكهرباء في البلدين بتبادل الطاقة ورفع كفاءة استخدام الشبكات، مؤكدا أهمية تعميم هذه التجارب على نطاق عربي أوسع.

ـ  ضرورة إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى :

وشدد السعيد على ضرورة إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى وتنفيذها بصورة أكثر جدية، معتبرا أن مصر والسعودية يمكن أن تقودا هذه العملية من خلال إطلاق نموذج عملي للتعاون الاقتصادي والتجاري، تلتحق به بقية الدول العربية لاحقا.

وأوضح أن الدول العربية تمتلك مقومات إقامة سوق مشتركة، تشمل رؤوس الأموال والموارد الطبيعية والقوى العاملة والموقع الجغرافي، مشيرا إلى أن حجم التجارة البينية العربية لا يتجاوز 13% من إجمالي التجارة العربية، مقابل نحو 60% بين دول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن عدد سكان الدول العربية يقترب من 470 مليون نسمة، مقارنة بنحو 450 مليون نسمة في الاتحاد الأوروبي، فضلا عن امتلاك المنطقة موارد متنوعة من النفط والغاز والطاقة الشمسية، ما يجعلها مؤهلة لبناء تكتل اقتصادي وتجاري أكثر قدرة على المنافسة.

وتوقع أن يسهم إطلاق السوق العربية المشتركة في توفير نحو 5 ملايين فرصة عمل خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بما يدعم التشغيل ويعزز الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية غير المستغلة، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها التحولات التجارية العالمية.

وأشار إلى أن السوق المشتركة يمكن أن تسهم أيضا في تقليل القيود التنظيمية، وتعزيز التعاون في مشروعات البنية التحتية، ورفع مستويات الأمن المائي وأمن الطاقة، والحد من تعرض الدول العربية لمواطن الضعف الناتجة عن العمل بصورة منفردة.

ـ  دور صندوق النقد الدولي :

وفيما يتعلق بدور صندوق النقد الدولي، أكد السعيد أن المؤسسات المالية الدولية يمكنها تقديم برامج الإصلاح والتمويل والمشورة، لكن المسؤولية الأساسية عن التنفيذ تقع على عاتق الحكومات، مشددا على أهمية امتلاك الدول زمام المبادرة وعدم الاكتفاء بالحصول على التمويل.

وأكد أن توافر رؤوس الأموال في السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الموارد البشرية العربية، يتيح تمويل مشروعات ضخمة في تحلية المياه وتوليد الكهرباء، شريطة تنفيذها بمنظور إقليمي يضمن اتساع قاعدة المستفيدين منها، ويجعلها أكثر جاذبية للاستثمارات طويلة الأجل.

ـ الخازندار: مصر حققت تقدمًا في التعهيد والبرمجيات.. والذكاء الاصطناعي قد يؤثر على بعض الوظائف :

 كما قال هشام الخازندار، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة القلعة، إن مصر حققت تقدما في أنشطة التعهيد وتطوير البرمجيات، لكن التطور السريع للذكاء الاصطناعي قد يؤثر على بعض الوظائف المرتبطة بالبرمجة الأساسية، ما يستدعي استعدادا مبكرا من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني لوضع سياسات تتعامل مع التحولات المقبلة في هذا المجال.

وفيما يتعلق بمراكز البيانات، أوضح الخازندار أن هذه المشروعات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة وتحتاج إلى أنظمة تبريد، لكن طبيعة التشغيل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تختلف عن الدول التي تعتمد على المياه الباردة المتاحة بكميات كبيرة في أنظمة التبريد المفتوحة.

وأضاف، في كلمته خلال فعاليات منتدى القاهرة الثالث لعام 2026، الذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية ، أن مراكز البيانات في المنطقة يمكن أن تعتمد على أنظمة تبريد مغلقة تعيد تدوير المياه واستخدامها مرات متعددة، بما يحد من الفاقد المائي، وإن كانت هذه الأنظمة تتطلب استثمارات وتكاليف تشغيلية أعلى.

وأشار إلى أن وفرة الطاقة الشمسية في المنطقة يمكن أن تمثل ميزة تنافسية لتشغيل مراكز البيانات، بشرط الاعتماد بصورة أساسية على مصادر الطاقة المتجددة، بدلا من زيادة الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأكد أن التحدي الأكبر لهذه المراكز لا يقتصر على توفير الطاقة والمياه اللازمتين لها، وإنما يتعلق بكيفية تعظيم القيمة الاقتصادية الناتجة عنها وخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة، خاصة مع التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل.

وأوضح أن تنفيذ مشروعات المياه والطاقة في البلدان، وبحجم الاستثمارات المطلوبة، لا يمكن أن يعتمد على الحكومات وحدها، وإنما يحتاج إلى حشد القطاع الخاص وتطوير شراكات تضمن تحقيق عوائد اقتصادية قابلة للاستدامة، حتى لو كانت هذه المشروعات تتطلب فترات طويلة لاسترداد الاستثمارات.

وفي سياق متصل، قال الخازندار إن الأزمات والصدمات المتكررة التي تتعرض لها المنطقة تمثل تحديا أمام النمو والاستثمار، سواء المحلي أو الأجنبي المباشر.

وتابع أن جانبا كبيرا من هذه الصدمات يرتبط بعوامل خارجية لا تتحكم فيها دول المنطقة، لكنها تتحمل تداعياتها الاقتصادية والاستثمارية.

وأشار إلى أن الأزمات حرمت المنطقة من تحقيق معدلات نمو واستثمار تتناسب مع إمكاناتها، لكنها في الوقت نفسه أسهمت في تعزيز مرونة عدد من الشركات المحلية والإقليمية، التي نجحت في التكيف والتوسع وتحويل أنشطتها من نطاق الأسواق الوطنية إلى أسواق إقليمية ودولية.

وفيما يتعلق بالتجارة والاستثمار العربي، أكد الخازندار أن هناك نموا في حركة الاستثمار بين الدول العربية، لكنها لا تزال أقل كثيرًا من الإمكانات المتاحة، مضيفًا أن الشركات والمستثمرين يواصلون التعامل عبر الحدود رغم العقبات التنظيمية.

ـ أمين الجامعة العربية: المياه قد تصبح مصدر صراعات مقبلة إذا لم تحسن الدول إدارتها :

 قال السفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن النظام الدولي يشهد اضطرابا متزايدا في ظل عدم احترام بعض الدول الكبرى وحلفائها لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، مشيرا إلى أن الشرق الأوسط يواجه مسعى خطيرا لإعادة تشكيله وتغيير هويته السياسية العربية.

أضاف في كلمته خلال فعاليات الجلسة الحوارية التي جاءت ضمن فعاليات منتدى القاهرة الثالث لعام 2026، أن التعامل مع الأحداث المتصدرة للأخبار دون معالجة أسبابها الجذرية يحول الدول إلى مجرد أطراف تدير الأزمات بعد وقوعها، بدلا من منع تكرارها.

وأكد أن الدول العربية مطالبة بالمبادرة والتحرك لحماية مصالحها، لأن عدم التحرك يعني ترك مستقبل المنطقة للآخرين.

وشدد على أن القضية الفلسطينية لا تزال الرئيسية في المنطقة، نظرا لتأثيرها الممتد على مختلف أجزائها، مؤكدا أن استمرارها دون حل يثير تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل الشرق الأوسط واحترام القانون الدولي.

وأشار إلى أن غياب المحاسبة عن استخدام القوة يبعث برسائل خطيرة تشجع على تكرار الانتهاكات، موضحا أن معالجة الأزمات تتطلب التعامل مع جذورها، لا الاكتفاء باحتواء تداعياتها.

وأوضح فهمي أن الأمن العربي الجماعي يتطلب تعاون الدول العربية وتكامل مواقفها، في ظل الترابط بين الأزمات التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن ما يحدث في ليبيا والسودان يؤثر على مصر، وأن التطورات في اليمن تنعكس على المملكة العربية السعودية، كما تمتد تداعيات المخاطر إلى بقية دول الخليج والمنطقة.

وأكد أن عدم احترام القانون والاستخدام غير المشروع للقوة يمثلان قاسما مشتركا بين العديد من الأزمات، ما يستدعي تعزيز التعاون العربي لحماية استقرار الدول ومصالح شعوبها.

وأكد السفير نبيل فهمي أن نحو 65% من المواطنين العرب تبلغ أعمارهم 30 عاما أو أقل، معتبرا أن هذه التركيبة السكانية تمثل فرصة كبيرة لإعادة تشكيل المستقبل، ومسؤولية تتطلب توفير الأمن والأمان والفرص الأفضل للأجيال الجديدة.

وشدد على أهمية أن تكون الدول العربية فاعلة في طرح الأفكار وتحريك الأحداث، بدلا من الاكتفاء برد الفعل، مستشهدا بحرب أكتوبر باعتبارها نموذجا لقدرة التحرك الإقليمي على التأثير في مواقف القوى الدولية.

وأشار إلى أن تنامي دور الأطراف الإقليمية في الوساطة والتعامل مع الأزمات يمثل تطورا إيجابيا، مؤكدا ضرورة أن تنبع الحلول المتعلقة بالشرق الأوسط من داخل المنطقة، مع استمرار التعامل مع القوى الدولية دون الاعتماد عليها وحدها.

وأوضح فهمي أن تكلفة عدم التحرك بالغة الخطورة، مشيرا إلى أن الأجندة العربية المتجددة التي طرحها في أول خطاب له أمام مجلس وزراء الخارجية العرب تقوم على ثلاثة محاور: التصدي للقضايا، والتطوير الذاتي والإقليمي، والتنمية المستدامة.

وأكد أن قدرة الدول العربية على التأثير ترتبط بامتلاك الإمكانات العسكرية والسياسية والاقتصادية، التي تدعمها التنمية، موضحا أن العمل العربي المشترك لا يعني تطابق المواقف، وإنما تكاملها والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى مختلف الدول.

وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من تفاقم تحديات المياه والجفاف في المنطقة العربية، مشيرا إلى أن المياه قد تصبح مصدرا لصراعات مقبلة إذا لم تتحرك الدول لتحسين إدارة مواردها والتعامل مع احتياجاتها المتزايدة.

وأكد أن المنطقة تحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة للمياه وتنويع مصادرها، مشددا على أن هذه القضية تتطلب تخطيطا طويل الأجل وتعاونا إقليميا، في ظل التحديات التي تواجه مختلف الدول العربية، بما فيها دول الخليج.

ودعا الشباب العربي إلى المبادرة وعدم الخوف من التغيير، والتعلم من التاريخ مع التطلع إلى المستقبل والعمل على صنعه.

 


 

 


أخبار مرتبطة
 
3 نوفمبر 2026 12:09 ممحافظ المركزي: مشاركة IFC و EBRD كمستثمرين رئيسيين بطرح بنك القاهرة تضيف بعدا جديدا1 نوفمبر 2026 2:42 مالقاهرة: اجتماعات "ATAF 2026" لبحث مستقبل الإيرادات الضريبية وتمويل التنمية في أفريقيا28 أكتوبر 2026 1:36 مثلاث بدائل أمام الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة27 أكتوبر 2026 12:09 مخالد هاشم: جاري دراسة إقامة عدد من المشروعات الصناعية المصرية في دول إفريقية26 أكتوبر 2026 12:04 موزير التخطيط: دراسة طلبات الاقتراض الخارجي وفق ضوابط تضمن القدرة على السداد25 أكتوبر 2026 2:18 ممحافظ البنك المركزي: 500 مليون دولار يوميا متوسط التعاملات الدولارية بين البنوك21 أكتوبر 2026 12:53 مالوزراء: جودة التعليم أولوية المرحلة المقبلة بعد معالجة مشكلات جذرية بالمنظومة20 أكتوبر 2026 11:44 صالقمة العالمية للاقتصاد الأخضر تبحث دور التكنولوجيا في تعزيز الأمن المائي والغذائي19 أكتوبر 2026 12:08 متفاؤل وقلق يخيمان على ختام اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك18 أكتوبر 2026 1:48 ممصر ضمن أكبر 3 أسواق أفريقية في إضافات الطاقة الشمسية خلال 2025

التعليقات