أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 4 نوفمبر 2026 12:50 م - التعليقات مصر: مدير لجنة بريتون وودز.. رؤية اقتصادية لتوزيع عوائد الذكاء الاصطناعي
اعداد ـ فاطيمة طيبي قدم مارك أوزان المدير التنفيذي لجنة إعادة ابتكار نظام بريتون وودز، رؤية اقتصادية لتوزيع عوائد الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن التكنولوجيا تمثل فرصة مهمة للدول النامية، ويمكن أن تساعدها على تحقيق قفزات تنموية خلال فترة زمنية أقصر بكثير من المسارات التقليدية. واستشهد في كلمته بفعالية منتدى القاهرة الثالث لعام 2026، الذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية صباح الثاني من نوفمبر ، بتقرير للبنك الدولي بعنوان "وعود الذكاء الاصطناعي". وأشار إلى أن التطبيقات الجديدة يمكن أن تتيح للدول النامية الوصول إلى خبرات متخصصة في مجالات مثل التشخيص الطبي والتنبؤ بالمحاصيل الزراعية وإدارة المياه وتقييم الجدارة الائتمانية، فضلا عن إزالة الحواجز اللغوية وتوسيع فرص الوصول إلى المعرفة. وفيما يتعلق بالدخل الأساسي الشامل، أوضح أن العمل لا يمنح الإنسان دخلا فقط، وإنما يوفر له أيضا مكانة ودورا داخل المجتمع، وبالتالي فإن التحويلات المالية قد تعوض الأجر المفقود، لكنها لا تستطيع وحدها تعويض الدور الاجتماعي الذي كان يؤديه العامل. وطرح بدائل تتجاوز فكرة تقديم تحويلات نقدية مباشرة، من بينها ... ـ مفهوم رأس المال الأساسي الشامل (Universal Basic Capital) ، الذي يقوم على منح الأفراد حصصا في ملكية التكنولوجيا الجديدة، بحيث يصبحون شركاء في الأصول التي تحقق العوائد بدلا من الاكتفاء بالحصول على جزء من أرباحها في صورة مساعدات. ـ مفهوم التأمين على الأجور (Wage Insurance)، الذي يستهدف حماية العاملين خلال انتقالهم إلى وظائف جديدة أو إعادة تأهيلهم للاندماج في سوق العمل بعد التحولات التكنولوجية. وطرح أوزان فكرة صناديق الثروة السيادية والاستثمار العام باعتبارها إحدى الآليات العملية لتوزيع عوائد الذكاء الاصطناعي، من خلال استثمار الأموال العامة في الشركات العاملة بالمجال ومراكز البيانات والبنية التحتية التكنولوجية، ثم إعادة جزء من العوائد إلى المواطنين. واستشهد بتجارب دولية، من بينها صندوق "ألاسكا" الدائم الذي يوزع عوائد سنوية على المقيمين اعتمادا على إيرادات النفط، وصندوق التقاعد الحكومي النرويجي الذي يستثمر ثروة البلاد النفطية لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية، إلى جانب نماذج صناديق التقاعد الأسترالية. وأكد أن الفكرة يمكن تطبيقها على اقتصاد الذكاء الاصطناعي، عبر امتلاك الصناديق العامة حصصا في الشركات والأصول التكنولوجية، بما يتيح للمواطنين الاستفادة من العوائد الناتجة عن نمو هذا القطاع. وأشار إلى أن نجاح هذا النموذج يتطلب تحديدا واضحا لمهمة الصندوق، بحيث لا يقتصر دوره على دعم السياسة الصناعية أو تعزيز المكانة الاقتصادية للدولة، وإنما يتضمن التزاما بإعادة جزء من الأرباح إلى المواطنين. ـ مقترحات أمريكية لإنشاء صندوق ثروة سيادي للذكاء الاصطناعي : كما لفت إلى مقترحات أمريكية لإنشاء صندوق ثروة سيادي للذكاء الاصطناعي، واستطلاع رأي أشار إلى تأييد 7 من كل 10 أمريكيين مطالبة شركات الذكاء الاصطناعي بتخصيص نصف أسهمها لصندوق من هذا النوع، فضلا عن امتلاك صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصصا في شركات تعمل بالمجال. وشدد على أن توزيع العوائد يتطلب كذلك حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي، والتزامات واضحة بشأن إتاحة التكنولوجيا والقدرات الحاسوبية، وتطوير النظم الضريبية وقياس المكاسب الاقتصادية الفعلية، بما يضمن ألا تقتصر فوائد التكنولوجيا على الشركات والدول المالكة لها. ـ التخلف عن السباق التكنولوجي هو الخطر الأكبر الذي يواجه دول الجنوب العالمي : وحذر مارك أوزان من أن الخطر الأكبر الذي يواجه دول الجنوب العالمي لا يتمثل فقط في اضطراب أسواق العمل نتيجة الذكاء الاصطناعي، وإنما في التخلف عن السباق التكنولوجي واتساع الفجوة بينها وبين الاقتصادات المتقدمة. وقال إن الدول النامية قد تجد نفسها أمام واقع تنتقل فيه الوفرة والعوائد الاقتصادية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي إلى اقتصادات أخرى تمتلك التكنولوجيا والبنية التحتية والقدرات اللازمة لتطويرها، بينما تظل الدول الأقل تقدمًا مجرد مستهلك لهذه الحلول. ـ التكيف مع التكنولوجيا شرطا أساسيا للمشاركة في الاقتصاد الجديد : وشدد على أن التكيف مع التكنولوجيا يمثل شرطا أساسيا للمشاركة في الاقتصاد الجديد، وأن التعاون الإقليمي يمكن أن يخفض تكلفة بناء القدرات التكنولوجية والحاسوبية. كما أكد أهمية امتلاك بيانات محلية لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على تلبية احتياجات المجتمعات، موضحا أن النموذج المدرب على بيانات طبية من لندن قد لا يكون مناسبا بالدرجة نفسها للاستخدام في لاجوس، بينما يمكن لنموذج يعتمد على بيانات محلية أن يقدم نتائج أكثر ملاءمة للاحتياجات الصحية في المدينة، وربما في دول أخرى ذات ظروف مشابهة. وأضاف أن الأمر ينطبق على مصر أيضا، إذ إن بناء نماذج تعتمد على البيانات المحلية يجعلها أكثر قدرة على خدمة احتياجات المجتمع المصري، ويفتح المجال أمام الاستفادة منها في أسواق أخرى . ـ شريك بماكينزي: الالم لا يزال بالمراحل المبكرة من استغلال إمكانات الذكاء الاصطناعي : قال تميم صالح، الشريك الأول والإداري بشركة ماكينزي مصر، إن العالم لا يزال في المراحل المبكرة من استغلال الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي، رغم التقدم الكبير الذي تحقق في تطوير التكنولوجيا وتطبيقاتها. أضاف في كلمته خلال فعاليات منتدى القاهرة الثالث لعام 2026 الذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية ، أن دراسة أجرتها "ماكينزي " وشملت 1200 شركة حول العالم، من بينها شركات مدرجة بقائمتي "فورتشن 500" الأمريكية و"FTSE 100" البريطانية، أظهرت أن نحو 80% من الشركات تخوض تجارب لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وتحقق بعض القيمة من هذه التطبيقات على مستوى الأفراد أو في حالات استخدام محددة. وتابع :لكن عند قياس القيمة الفعلية على مستوى الشركات بالكامل، لم تتجاوز نسبة الشركات التي تمكنت من تحقيق قيمة قابلة للقياس 26%، مشيرا إلى أن بعض هذه المكاسب انعكس في تحسينات تتراوح بين 10 و20% في الأرباح . وأضاف أن هذه النتائج تكشف عن فجوة واضحة بين انتشار تجارب الذكاء الاصطناعي وتحقيق عائد اقتصادي ملموس على مستوى المؤسسات. ولفت إلى أن العائق الرئيسي لم يعد مرتبطا بالتكنولوجيا أو توافر البيانات بقدر ارتباطه بالعامل البشري. واستشهد بأبحاث سابقة أظهرت أن 76% من المشكلات التي تواجه الرؤساء التنفيذيين في التوسع باستخدام الذكاء الاصطناعي ترتبط بالعامل البشري، نتيجة صعوبة تغيير أساليب العمل وتطوير المهارات والكفاءات، إلى جانب بطء قدرة المؤسسات على تعديل هياكلها التنظيمية بما يتناسب مع سرعة التطور التكنولوجي.
وقال إن التكنولوجيا تتطور بوتيرة أسرع بكثير من قدرة البشر والمؤسسات على التكيف معها، وهو ما يجعل تحويل الإمكانات التقنية إلى مكاسب إنتاجية واسعة النطاق عملية تحتاج إلى تغييرات هيكلية ومؤسسية. وأشار إلى أن تقييما آخر أجرته "ماكينزي" أيضا لوقت أتمتة الأعمال على نطاق واسع أظهر أن تنفيذ هذه العمليات أصبح يستغرق حاليا نحو 20% فقط من الوقت الذي كانت تستغرقه قبل خمس سنوات، بما يعكس انخفاض تكلفة وسرعة تبني الحلول التكنولوجية. وأشار إلى أن هناك أمثلة لشركات تمكنت من تحقيق قفزات كبيرة في الإنتاجية باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن تعميم هذه النتائج يتطلب توافر مجموعة من المقومات، في مقدمتها ـ تطوير التعليم . ـ وضع تشريعات واضحة تشجع التجربة والابتكار . ـ زيادة الاستثمارات في البنية التحتية التكنولوجية، بما يشمل الحوسبة السحابية ونماذج اللغة الكبيرة وغيرها من الأدوات اللازمة لتوسيع الاستخدام . وأضاف أن هذه التطورات تتيح تأسيس نماذج أعمال جديدة في قطاعات الرعاية الصحية والخدمات المصرفية والتعليم، دون التقيد بالهياكل التقليدية القائمة، بما يفتح المجال أمام شركات قادرة على إحداث تغييرات جوهرية في اقتصادات الدول النامية. وأكد أن استغلال هذه الفرصة يتطلب توفير بيئة تنظيمية مرنة، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتطوير البنية التحتية للطاقة والتكنولوجيا، ودعم منظومة ريادة الأعمال، بما يسمح للمبتكرين بتجربة نماذج جديدة وتوسيع أنشطتهم. ولفت إلى أن التحول سيحدث سواء وصل العالم إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي العام أم لا، لكنه سيصاحبه عدد من التحديات، من بينها .. 1 ـ مخاطر الأمن السيبراني . 2 ـ الحاجة إلى تطوير المهارات البشرية وإعادة هيكلة مؤسسات القطاعين العام والخاص. واعتبر أن دول الجنوب العالمي تستطيع تحقيق قفزات تنموية خلال جيل واحد، بدلا من استغراق ثلاثة أجيال كما حدث في تجارب دول مثل الصين وكوريا الجنوبية، بشرط أن تتحرك الحكومات والجهات التنظيمية والشركات لتوفير البيئة المناسبة. ـ المنظومة التنافسية للذكاء الاصطناعي تتطلب توفير الطاقة ورأس المال والمواهب : قال حسين عبد الله، الشريك المؤسس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في Golden Gate Ventured MENA، إن بناء منظومة تنافسية للذكاء الاصطناعي يتطلب الاهتمام بتوفير الطاقة ورأس المال والمواهب التقنية، إلى جانب تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات والابتكار. وأضاف في كلمته خلال فعاليات منتدى القاهرة الثالث لعام 2026 الذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية صباح اليوم، أن المستثمرين يمكنهم الإسهام في نقل الحلول التقنية واستقطاب الشركات والكفاءات وتوطينها داخل الأسواق المحلية، بما يتوافق مع أولويات كل دولة. وأشار إلى أهمية إنشاء مراكز للابتكار وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مع الاستفادة من الاستثمارات في دعم التوظيف المحلي والبحث والتطوير وبناء القدرات التقنية. ـ التركيبة العمرية في الشرق الأوسط فرصة استثنائية لدفع التنمية : ـ ضرورة تمكين الشباب وتوطين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي محلياً لبناء بنية تحتية رقمية قوية ... قال محمد النواوي، المحامي والرئيس التنفيذي الأسبق للشركة المصرية للاتصالات (وي)، إنه في أواخر تسعينيات القرن الماضي، شهدت الولايات المتحدة ثورة المنصات الرقمية. وأضاف في كلمته خلال فعاليات منتدى القاهرة الثالث لعام 2026، الذي نظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية صباح اليوم، أنه مع ظهور منصات الذكاء الاصطناعي اليوم، برزت فكرة إمكانية تحقيق عوائد اقتصادية من البيانات، وأن نموذج أعمال هذه التطبيقات يمثل وسيلة ناجحة لممارسة الأعمال. وأوضح أن أحد أبرز التطورات في تلك المرحلة كان تبني إطار تنظيمي لم يفرض قيودًا تُذكر على هذا النشاط، مشيرًا إلى أنه من وجهة نظره، فإن النتيجة الاستراتيجية لهذا النهج، بعد مرور 25 عامًا، تمثلت في ظهور 5 منصات كبرى، أربع منها في الولايات المتحدة، بقيمة سوقية إجمالية تبلغ نحو 11 تريليون دولار. وأشار إلى أن السماح لهذه الشركات بالعمل في بيئة تمكنها من جمع البيانات، وتطوير نماذج أعمال قائمة على الإعلانات، ثم الاستثمار في مجتمعاتها والأسواق التي تخدمها، كان قرارا ناجحا. ولفت محمد النواوي إلى أنه لذلك، قد يكون أفضل تنظيم في بعض الأحيان هو عدم فرض تنظيم من الأساس، معقبا بأن هذه ليست فكرة يطرحها، فقد أشار أحد الاقتصاديين البارزين إلى أن عدم التدخل يمثل في حد ذاته شكلا من أشكال التدخل، وبالتالي فإن عدم فرض التنظيم في بعض الحالات قد يكون خيارا جيدا. وتابع مضيفا أن هناك أمرين مختلفين نحتاج إليهما في منطقتنا العربية، متطرقا إلى أنه عندما ننظر إلى المنطقة، نجد عددا كبيرا من الشباب، وسكانا يتمتعون بالقدرة على الابتكار وتوفير الحلول، كما أن التركيبة العمرية للسكان تمثل فرصة يمكن أن تدفع المنطقة إلى الأمام. وتساءل عما إذا كنا نريد أن تصبح مجتمعاتنا في الشرق الأوسط مالكة للملكية الفكرية للتكنولوجيا، ومصدرا للأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة الأعلى، و أن تنتشر هذه الملكية الفكرية، وأن تتحول إلى خدمات تعود بالنفع على المواطنين. وقال إنه اذا كانت هذه هي رؤيتنا فمن المهم منح هذا التوجه المساحة والفرصة اللازمتين لتحقيقه. ولفت محمد النواوي إلى وجود رؤية أخرى تقول إن المنطقة لديها أعداد كبيرة من السكان الذين يحتاجون إلى فرص عمل، وبالتالي ينبغي تهيئة بيئة تتيح لجميع الدول الازدهار، وتمكن الشباب من الاستجابة لاحتياجات سوق العمل، والانضمام إلى سلاسل القيمة الخاصة بالآخرين، والمساهمة في حل مشكلاتهم.
|
|||||||||||||||