تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
26 أكتوبر 2020 12:50 م
-
التجارة الإلكترونية طريق الحرير الاقتصادي السريع الغير مرئي في القرن الـ21

التجارة الإلكترونية طريق الحرير الاقتصادي السريع الغير مرئي في القرن الـ21

اعداد ـ فاطيمة طيبي 

  دولة مثل الصين، حيث يفوق عدد مستخدمي الإنترنت أعداد مستخدمي الشبكة العنكبوتية في الولايات المتحدة والهند واليابان مجتمعين، فإن ثورة الاتصالات لا تقلل من فجوة المعلومات والمعرفة بين الدول فحسب، لكن توجد طرقا جديدة ومتنامية للتجارة والأعمال، إلى الحد الذي دفع الخبراء في

مجال التجارة الدولية إلى وصف التجارة الإلكترونية بأنها طريق الحرير السريع غير المرئي في القرن الـ21، الذي يؤثر في مكان إنتاج السلع والخدمات وكيفية استهلاكها.

ـ الصين أكبر أسواق التجارة الإلكترونية في العالم :

يعتقد المدافعون عن التجارة الإلكترونية وازدهارها، أنها تساعد على تكافؤ الفرص أمام الشركات متناهية الصغر والصغيرة ومتوسطة الحجم،   وبالضغط على زر واحد، يمكن لتلك الشركات أن تصبح متاحة لمجموعة ضخمة من العملاء الجدد، في أسواق جديدة، ما يساعد على زيادة قدرتها التنافسية، وإيجاد فرص عمل متزايدة تحد من الفقر وترفع مستوى المعيشة.

في دولة مثل الصين كان للتجارة الإلكترونية تأثير ملحوظ في النمو الاقتصادي الشامل، وتحسين مستويات المعيشة في المناطق النائية والريفية. وفي الواقع فإن الصين تعد أكبر أسواق التجارة الإلكترونية في العالم. ووفقا لإحصاءات عام 2019 ، فإن سوق التجارة الإلكترونية الصينية بلغت 1.94 تريليون دولار، وبلغ معدل النمو 27 % ، مشكلا ربع إجمالي حجم مبيعات تجارة التجزئة الصينية، والآن 40 % من معاملات البيع عبر الإنترنت تتم في الصين مقابل 1 %  فقط قبل عشرة أعوام.

ومقارنة بالأسواق الدولية الأخرى، فإن حجم قطاع التجارة الإلكترونية في الصين يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف حجم السوق الأمريكية، التي يحتل المرتبة الثانية عالميا، ومع تفشي وباء كورونا فالتوقعات تشير إلى أن أسواق التجارة الإلكترونية ستحقق مزيدا من الازدهار هذا العام، نتيجة سياسة الإغلاق في الصين لعدة أشهرمن جهته، يرى جونسون ديفوا الباحث في مجال التجارة الإلكترونية أن النمو السريع والضخم للتجارة الإلكترونية في الصين كانت له انعكاسات تجاوزت حدود الصين.

ويقول  إن ازدهار التجارة الإلكترونية في الصين، أعطى مثالا لجيرانها في آسيا على قيمة وأهمية الاستثمار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم لتنمو من خلال التجارة الإلكترونية".

ويضيف "الصين أيضا سوق متنامية للشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة آسيا، وتقدم فرصا مذهلة في مجال التوريد والاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية ونقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية، حيث تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة 95 % من القطاع الخاص في آسيا، وتوظف ما يقرب من 80 % من القوى العاملة". مع هذا فإن سوق التجارة الإلكترونية في الصين تتعرض لانتقادات من قبل الخبراء في هذا المجال.

ـ تجارة عابرة للحدود :

تقول ماري كونورد الخبيرة في مجال إنشاء منصات التسويق الإلكتروني، "إذا كنت دخيلا على هذه السوق فقد يبدو التعامل مع الصين مخيفا ومربكا بسبب تركيبتها الغنية بالمنصات والتطبيقات، وهذا يجعل أسواق التجارة الالكترونية الصينية ذات طابع محلي أو إقليمي في أفضل تقدير، وتفتقد إلى الصبغة العالمية، وربما يعود عدم حرص كبار شركات التسوق الإلكتروني الصينية على إضفاء الصبغة العالمية على نشاطها، إلى ضخامة السوق المحلية التي تضمن لها تمتعها بمركز متفوق عالميا، إضافة إلى النمو المذهل للطبقة المتوسطة الصينية عددا، وارتفاع مستوى معيشتها، وكذلك طبقة الأثرياء الجدد في الصين".

لكن بعض الخبراء يشيرون إلى أن الشركات الصينية الرائدة في مجال التسويق مثل شركة علي بابا للتجارة الإلكترونية، لم يعد من الممكن لها أن تغمض أعينها على الأرباح القابلة للتحقق من التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، التي بلغت عام 2016 نحو 78.5 مليار دولار وستبلغ 140 مليار دولار بحلول عام 2021.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي التجارة الإلكترونية الآسيوية سيصل هذا العام إلى 2.7 تريليون دولار، ولهذا يلاحظ أن عديدا من الشركات الصينية العاملة في مجال التسويق الإلكتروني يسعى جاهدا لإضفاء الطابع الآسيوي على طريقة تعامله التجاري، وكذلك على تفاصيل نشاطه الاقتصادي، على أمل اقتناص أكبر قدر من الكعكة الآسيوية.

بدوره، يقول   الدكتور إيان شيلي أستاذ الاقتصادات الناشئة في جامعة لندن، "الأمر بالنسبة إلى الصين لا يقف فقط عند حدود الأرباح التجارية، فقطاع التجارة الإلكترونية في آسيا يشهد طفرة نمو هائلة وسيواصل صعوده السريع أسرع بكثير من الاقتصاد الآسيوي الأوسع، والصين تسعى إلى أن تربط الاقتصادات الآسيوية بها، وذلك في إطار المنافسة القائمة مع اليابان وكوريا الجنوبية، وتعزير التجارة الإلكترونية بين الصين والاقتصادات الآسيوية الناشئة، سيبعد تدريجيا الولايات المتحدة وحلفاءها في شرق وجنوب شرق آسيا من أن يمثلوا تهديدا اقتصاديا للصين".

هذا الاتجاه يمكن اكتشافه من تزايد الشحن المباشر من الصين إلى خارجها من خلال قنوات التسويق الرقمية العابرة للحدود، وكذلك الارتفاع الملحوظ في مساحات المستودعات واللوجستيات في الصين، كرد فعل على الارتفاع الهائل في نشاط التجارة الإلكترونية المحلي، وكذلك زيادة الطلب الخارجي، فعمليات البيع بالتجزئة عبر الإنترنت تتطلب ما يقرب من 1.2 مليون قدم مربعة لكل مليار من المبيعات عبرها، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة مركز التوزيع المطلوبة لبائعي التجزئة التقليديين.

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 8 ساعاترغم ضغوط الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم رهان الفائدة مستمر للفيدرالي الأمريكي26 أبريل 2026 9:45 صترحيب بإلغاء شرط توثيق عقود التأجير التمويلي بالشهر العقاري للشركات العاملة بنظام المناطق الحرة21 أبريل 2026 1:22 مفايننشال تايمز: تضخم يلوح بالافق بأمريكا ويقفز في منطقة اليورو 2.6% خلال مارس20 أبريل 2026 1:06 ماجتماعات الربيع لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد 2026.. الاقتصاد العالمي في ظلال حرب إيران19 أبريل 2026 2:25 ممشروع "ذا سباين" شرق القاهرة باستثمارات 27 مليار دولار15 أبريل 2026 11:48 ص"فيتش": مصر بالمرتبة الثالثة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الانفتاح على الاستثمار14 أبريل 2026 1:25 مإعادة رسم خرائط الشحن العالمي.. موانئ أفريقية بديلة مع اضطراب مضيق هرمز12 أبريل 2026 2:14 مالمالية : مصر تعتزم طرح سندات دولية بـ4 مليارات دولار بالعام المقبل7 أبريل 2026 2:00 مأسعار النفط ترتفع للجلسة الثالثة مع اقتراب انتهاء مهلة ترامب لإيران6 أبريل 2026 12:37 مإجراءات بنوك مركزية عربية لمواجهة تداعيات حرب إيران لدعم القطاع الاقتصادي والمصرفي

التعليقات