تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
28 يونيو 2022 11:08 ص
-
أزمات أسهمت في تشكيل أرض خصبة لزيادة النفوذ الروسي في أفريقيا

أزمات أسهمت في تشكيل أرض خصبة لزيادة النفوذ الروسي في أفريقيا

 اعداد ـ فاطيمة طيبي

صور فلاديمير بوتين في مالي وقد كتب عليها "بوتين الطريق إلى المستقبل"  ..من هذه العبارة نستنتج بالفعل كيف امتد النفوذ الروسي، الى أفريقيا، خلال العقد الأخير   بسياسة  مبادلة الأمن بالموارد، باسطة بذلك  موسكو سيطرتها على بعض من  عواصم القارة كلها.

وعلى غرار العديد من الدول الأخرى،  ونتيجة للظروف الدولية الاخيرة من جائحة وحرب..  وقعت أفريقيا  هي الاخرى ضحية ارتفاع  المعيشة، زادت من فقر الفقراء وورفعت من نسب التضخم  والتي  وقفت الحكومات امامه عاجزة لايجاد الحلول العاجلة بسبب  تدني الوضع  والذي انهك  شعوبا بكاملها في التصدي لها ساهمت كل هذه العوامل واخرى في خلق بيئة خصبة لموسكو لرفع صادراتها من الأسلحة والمواد المختلفة .

ـ افريقيا حلم الشركات :

ومنذ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، نشرت روسيا  في بعض من  الدول الأفريقية  ما عدده 19 من  الشركات العسكرية الخاصة كمجموعة "فاجنر"، والتي قدمت الأمن مقابل القدرة على دخول أحد أسرع الأسواق نموا في العالم. كما عارضت العديد من الدول الأفريقية بشدة غزو روسيا لأوكرانيا، حيث امتنعت 17 دولة  عن التصويت خلال الجلسة التي عقدتها الأمم المتحدة في مارس 2022 لإدانة تحرك موسكو. فيما صوتت واحدة منها فقط، وهي إريتريا.

تتضح أهمية أفريقيا خاصة بالنسبة  للغرب لموقعها على مقربة من أوروبا، وتزيد اهميتها اكثر لما تمثله من اهمية كبيرة عالميا ، لمخزونها الهائل من المعادن والطاقة والذي  يخول لها الاستمرار بتعزيز هذا الدور. وعلى سبيل المثال حاليا ، تستثمر الصين وتركيا وحتى إيران بقوة في مشاريعها المستقبلية بأفريقيا، وتسعى كل واحدة منها إلى تحقيق المكاسب الاقتصادية والسياسية  لما تشهده القارة  من تطورات . الا ان اعتماد روسيا بالدرجة الاولى على تجارة السلاح وجدت في افريقيا المناخ الخصب لترويج مبيعاتها عبر الشركات العسكرية .

الحرب في أوكرانيا سلطت الضوء على أهمية أفريقيا. خاصة بالنسبة لاوروبا الساعية إلى الابتعاد عن السوق الروسية لاحتياجتهم  الكبيرة للطاقة،  والتي من الممكن أن تسهم أفريقيا بجزء كبير من هذه  الحاجات، خاصة في  الغاز والنفط الذي يتوفر منه احتياطي ضخم اضف اليه مخزون اخر من الثروات الاخرى .

ـ الدول مصالح:

في كثير من دول القارة اافريقية تنعم كثيرا بموارد من الطاقة المختلفة على راسها الغاز والبترول دفعت بالنفوذ الروسي ان ، يتنامى ويزيد،على الصعيدين العسكري و الدبلوماسي.  نجد في ليبيا  مثلا الغنية بالنفط، والتي ابتليت بسنوات من الاضطرابات الداخلية،  رسمت "فاجنر" موقعا لها باعتبارها قوة حاسمة وسط ميدان معركة مفكك .اما في نيجيريا، يعتبرها الكثيرون مركزا مهما  للطاقة الرئيسي، أبرمت روسيا  معها صفقة في  شهرأغسطس  2021   لتدريب جيشها و تأمين الإمدادات له، بعد انسحاب الولايات المتحدة من عقد صفقة على خلفية مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

أما في الموزمبيق الغنية بالغاز، فقد أبرمت الشركة الروسية "روسنفت" اتفاقا مع الحكومة عام 2018، زادت من تفاقم طموحات موسكو للتوسع داخل القارة السمراء. اما في أواخر عام 2021، وصلت قوات "فاجنر" إلى مالي، للعمل ظاهريا مع القوات الفرنسية على دحر التطرف والارهاب داخل البلاد.

ـ قضية أوكرانيا أدت إلى إعادة النظر الى روسيا وبعض مواردها على الجبهة الأمامية في أوروبا:

يقدم  تقرير اصدره معهد توني بلير للتغيير العالمي صورة قاتمة  لتطورات الوضع عالميا. فيما يجد الغرب نفسه في أغلب الأحيان مقيدا بسبب مخاوفه المتعلقة بحقوق الإنسان. هذه المسألة  التي تقف كحجر عثرة بالنسبة لأصحاب شركات التعاقد العسكرية الروسية الخاصة والتي لدى العديد منها صلات قوية بالكرملين..

يقول بولاما بوكارتي، أحد كبار المحللين في معهد توني بلير للتغيير العالمي "هذا ليس نقاشا سياسيا بالنسبة لروسيا، فهي تبيع الأمن". واضاف السيد بوكارتي إنه فيما أدت قضية أوكرانيا إلى إعادة النظر الى روسيا وبعض مواردها على الجبهة الأمامية في أوروبا،  والتي يجب ان  ألا تعتبر هذه الخطوة تراجعا من تركيزها  حول الاحداث الا ان العقوبات المفروضة عليها جعلت من  بوتين يتجه بانظاره إلى أفريقيا باعتبارها جبهة ثانية في حربه . وختم السيد بوكارتي بقوله "في أفريقيا، يعتمد الغرب على الاستقرار لإرساء أسس التجارة وغيرها من العلاقات" ... "أما روسيا فتزدهر في ظل عدم الاستقرار، تبدو المواجهة حتمية".

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 11 ساعةوزير الاستثمار من دافوس: مصر تأثرت بدرجة أقل بالرسوم الجمركية الأمريكية25 يناير 2026 1:31 مالتموين: 160 مليار جنيه لدعم السلع والخبز في موازنة 2025/ 202621 يناير 2026 3:35 مصراع جرينلاند يهيمن على المنتدى الاقتصادي في دافوس19 يناير 2026 3:15 مشركات غذائية: الوقت غير مناسب لفتح باب تصدير السكر18 يناير 2026 4:10 مخبراء: بنك الذهب الإفريقي خطوة لتعزيز استقرار الاقتصادات والعملات14 يناير 2026 3:13 ممحللون: هل باتت استقلالية الفيدرالي الأميركي مهددة بعد اتهامات لجيروم باول13 يناير 2026 11:30 صمضيق هرمز.. أهم ممر مائي للنفط بالعالم والمواجهة العسكرية قد تدفع إيران إلى إغلاقه12 يناير 2026 1:52 ممصر: البنية التحتية وسرعة الإنتاج ترفعان الرهان على نموذج "التصنيع للغير"11 يناير 2026 3:22 مرئيس الوزراء: تشغيل 190 مصنعا و150 آخرين تحت التنفيذ باقتصادية قناة السويس6 يناير 2026 1:48 مالتخطيط 2025: أهمية الدور الذي يقوم به مركز البنية المعلوماتية لمنظومة التخطيط المصرية

التعليقات