أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 5 فبراير 2025 2:56 م - التعليقات التعريفات الجمركية الأمريكية تفقد ثاني أكبر اقتصادات العالم بريقه بتصنيع بديل بالهند وفيتنام اعداد ـ فاطيمة طيبي نظرا ان اقتصاد الصين يشهد حالة من تباطؤ النمو في ظل ضعف الطلب وأزمة العقارات المستمرة فضلا عن التوترات الجيوسياسية ، والتعريفات الجمركية الأمريكية، وبالتالي يفقد ثاني أكبر اقتصادات العالم بريقه تدريجيا أمام الشركات الأجنبية، وخاصة مع توافر وجهات تصنيع بديلة في دول مثل الهند وفيتنام. لذلك أصبح مناخ الأعمال التجارية الأجنبية في الصين أكثر تشددا بصورة كبيرة منذ ولاية "دونالد ترامب" الأولى، رغم الجهود التي تعلنها القيادة الصينية للترحيب بالشركات الدولية. ورغم ذلك، وبعد سنوات من العزلة بسبب القيود المتعلقة بفيروس "كوفيد-19"، تصر الحكومة الصينية على أن البلاد مفتوحة مرة أخرى أمام الأعمال التجارية، وأن الإصلاحات جعلت الحياة أكثر سهولة بالنسبة للشركات الأجنبية. ـ بيانات حسب ما وصل اليه مسح شامل: اذا أظهرت بيانات مجلس تعزيز التجارة الدولية في الصين - الذي تسيطر عليه وزارة التجارة - أن 90% من الشركات الأجنبية تصف تجربتها في البلاد على أنها مرضية أو أفضل من ذلك. كما يزعم مسح أجراه المجلس مؤخرا، أن الشركات الأجنبية ترى أن الاقتصاد قوي والأسواق المحلية جذابة وتوقعاتها مشرقة، لكن سخر مسؤولون تنفيذيون من تلك الشركات من النتائج، لأن الكثير منهم يكافح لتبرير مواصلة الاستثمار في الصين . وهو ما أكده مسح آخر أجرته غرفة التجارة الأمريكية في شنغهاي والذي أظهر أن أقل من نصف من شملهم المسح متفائلين بشأن آفاق أعمالهم في الصين على مدى الخمس سنوات المقبلة، وهو أدنى مستوى على الإطلاق. هذا وفي شهر من سنة 2024 كشف استطلاع سنوي أجرته غرفة التجارة الأوروبية أن 15% ممن شملهم المسح ذكروا أن الصين وجهتهم الاستثمارية الأولى، بعدما ظلت تلك النسبة على مدار سنوات عند حوالي 20% . كما عقدت بالفعل وزارة التجارة الصينية اجتماعا في شهر أغسطس مع الشركات الأجنبية التي تقوم باستثمارات كبيرة في البلاد ووعدت بمعالجة أي عقبات تمويلية وبيروقراطية تواجهها، وشمل الحضور ممثلين عن شركة الألعاب الدنماركية "ليجو" وصانعة الأدوية "موديرنا". هذا ونجد ان الاستثمارات المباشرة للشركات الأجنبية في الصين (وفق بيانات إدارة الدولة الصينية للنقد الأجنبي قيمة الاستثمارات المباشرة (مليار دولار) وسجلت ... في الربع الاول من سنة 2022 قيمة الاستثمارات المباشرة والتي صلت فيها الى 107.21 ( مليار دولار) وفي الربع الثاني سجلت 37.76 مليار دولار و في الربع الثالث 15.8 مليار دولار و في الربع الرابع 30.05 مليار دولار . هذا ونجدها قد سجلت في الربع الاول من سنة 2023 قيمة الاستثمارات المباشرة وصلت الى 23.56 مليار دولار ، وفي الربع الثاني من 2023 وصلت الى 13.57 مليار دولار ، وفي الربع الثالث من 2023 وصلت الى 12.06 مليار دولار وفي الربع الرابع من 2023 وصلت الى 17.67 مليار دولار. اما في الربع الاول من 2024 وصلت الى 10.20 مليار دولار اما في الربع الثاني من 2024 وصلت الى 14.8 مليار دولار ـ الصين و حروب الاسعار : كانت الشركات الغربية تتدفق للصين قبل عقد من الزمان بسبب العمالة الرخيصة والوفيرة والقوة الشرائية لعدد سكانها، لكن اشتدت المنافسة المحلية في قطاعات السيارات والصلب والملابس الرياضية وغيرها والتي تكون مصحوبة غالبا بحروب أسعار قاسية. وبدأت الشركات من حول العالم بتقليص أنشطتها في الصين، حيث باعت "وول مارت" في أغسطس من 2024 حصة عمرها 8 سنوات كانت تمتلكها في إحدى منصات التجارة الإلكترونية الصينية مقابل 3.6 مليار دولار، وأغلقت آي بي إم" معاهد بحثية في الصين، ما أثر على ما يزيد على ألف وظيفة. كما ذكرت شركات كبرى مثل "هيرمس" و"لوريال" و"كوكاكولا" و"يونايتد إيرلاينز" و"مرسيدس" أن العملاء الصينيين يحدون من إنفاقهم مع استمرار أزمة العقارات وارتفاع البطالة بين الشباب. وقال "جيمس كوينسي" المدير التنفيذي لشركة "كوكاكولا" في أكتوبر2024 إن بيئة التشغيل في الصين لا تزال صعبة. لكن أوضحت وكالة التخطيط الاقتصادي في شنغهاي مؤخرا أن انخفاض الاستثمار الأجنبي في شنغهاي يرجع جزئيا إلى قيام شركات مثل الموردين لـ "آبل" بنقل طاقتها الإنتاجية للخارج. وذلك مع زيادة تركيز صانعة الآيفون على المصادر من الهند وفيتنام بعد التوترات الجيوسياسية وقيود الإغلاق المتعلقة بالوباء التي شهدتها الصين. ـ صناعة السيارات الأكثر تضررا : أما في صناعة السيارات، فتعمل الشركات على تقليص حجمها لأن السوق أصبح يسيطر عليه الشركات المحلية وأصبحت أغلب السيارات الجديدة المباعة إما كهربائية أو هجينة بدلاً من العاملة بالبنزين التي تتمتع فيها الشركات الغربية بميزة تنافسية لفترة طويلة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أبلغت "جنرال موتورز" الأمريكية المساهمين أنها ستخفض قيمة أعمالها في الصين بأكثر من 5 مليارات دولار، حيث تتعاون صانعة السيارات مع "سايك موتورز" لتصنيع سيارات "بويك" و"شيفروليه" و"كاديلاك". وذكرت المديرة التنفيذية "ماري بارا" أن الشركة وشريكتها الصينية تتخذان خطوات جريئة لضمان النمو المستدام في الصين. ودخلت "جنرال موتورز" السوق الصينية في أواخر التسعينيات، وبحلول 2010 كانت تبيع عددا أكبر من السيارات في الصين مقارنة مع الولايات المتحدة، ووصلت ذروة مبيعات المشروع المشترك في 2018 عند مليوني سيارة سنويا. لكن تضررت مبيعات السيارات الأجنبية مع تزايد المنافسة من الشركات الصينية، وتراجعت مبيعات مشروع "جي إم ـ سايك" بنسبة 59% في أول أحد عشر شهرا من هذا العام إلى 370.989 ألف سيارة بينما باعت الصينية "بي واي دي" أكثر من 10 أضعاف ذلك في نفس الفترة. حصة العلامات التجارية الأجنبية من مبيعات السيارات الصينية (حسب بيانات رابطة سيارات الركاب ان الحصة السوقية لعام 2019 وصلت الى 62.2% ، اما في سنة 2020 وصلت النسبة الى 64.03% وفي سنة 2021 وصلت الى 58.8% اما في سنة 2022 فقد وصلت الى نسبة 52.7% وفي سنة 2023 وصلت الى 48.2% وفي 2024 حتى النصف الاول فقط فقد بلغت 43% نموذج آخر، اليابانية "نيسان موتور" تعمل على خفض 9 آلاف وظيفة، وتقليص قدرتها التصنيعية بصورة كبيرة بسبب انخفاض مبيعاتها في الصين والولايات المتحدة، أما عن الكورية "هيونداي" فباعت مصنعها في تشونغتشينج غرب الصين إلى شركة محلية، بعد تراجع مبيعاتها. ـ إعادة الهيكلة ليست كافية : يحث بعض المحللين شركات صناعة السيارات الأمريكية في ديترويت على خفض خسائرها والتخارج تماما من أكبر سوق للسيارات في العالم، لكن تعتبر "تسلا" استثناء لأنها لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الصين. وأصبح من الواضح بالنسبة لـ "جنرال موتورز" وغيرها مثل "فورد موتور" و"فولكس فاجن" و"تويوتا موتور" أن رواجها الصيني قد انتهى، وأن الشركات الأجنبية تخسر المعركة أمام الشركات الصينية الناشئة التي استفادت من أكثر من 230 مليار دولار من الإعانات الحكومية على مدى السنوات الـ 15 الماضية. وذكر "مايك دون" أحد المسؤولين التنفيذيين السابقين لدى "جي إم" ومستشار في السوق الصينية: لقد شهدنا انهيار الحصة السوقية والأرباح في آن واحد، وشركات صناعة السيارات الرائدة عاجزة عن وقف ذلك. لأن الشركات الأجنبية فوجئت بالموديلات الكهربائية الصينية التي تتميز بأنظمة معلوماتية ترفيهية متقدمة وغالبا ما تكون أقل تكلفة، ولا يستطيع "إيلون ماسك" نفسه مواكبة "بي واي دي" التي تواصل الابتكار والتفوق على "تسلا" في المبيعات في الصين. وربما لا تكون إعادة الهيكلة ليست كافية بالنسبة لـ "جنرال موتورز"، وربما تتبع في النهاية مصير شركات أخرى مثل "أوبر" التي وجدت أن أفضل طريقة لطمأنة مستثمريها هو استبعاد الصين من استراتيجيتها طويلة الأجل بالكامل. لكن اتخاذ هذه الخطوة التي لا رجعة فيها يشكل تحديا لـ "جنرال موتورز" التي أمضت عقودا طويلة في محاولة الهيمنة على سوق السيارات الصينية. ـ خطر إجراء تغييرات قانونية وتنظيمية تهدد الشركات الأمريكية في الصين : أظهر استطلاع رأي أجري عام 2019، أن أكثر من نصف المستهلكين في الصين تجنبوا السلع الأمريكية منذ بدء الحرب التجارية، إلى جانب جهود الحكومة التي دفعت لتفضيل الشركات المحلية على الأجنبية. ومع تهديد الرئيس الأمريكي المنتخب "دونالد ترامب" بفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات من الصين، تشعر الشركات الأمريكية بقلق متزايد لأن هذا النهج المتشدد يهدد آفاق أعمالها في الصين وقد يجعلها بمثابة أهداف للجانب الصيني للانتقام من واشنطن. ذكر "سكوت كينيدي" المستشار الكبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنه قد ينظر لحركات إدارة "ترامب" أو يتم تفسيرها على أنها حرب اقتصادية، وإذا حدث ذلك فقد يكون لدى الصين رد أكثر قوة وليس مقتصرا على التعريفات الجمركية الانتقامية. ويرى "مايكل هارت" رئيس غرفة التجارة الأمريكية في الصين أن الجزء الأسوأ أن العلامات التجارية الاستهلاكية التي ليست ذات طبيعة استراتيجية وليست مثيرة للجدل ولن تخضع لقيود التصدير، قد يعاقبها المستهلك المحلي بسبب جنسيتها. هذا فضلا عن خطر إجراء تغييرات قانونية وتنظيمية تهدد الشركات الأمريكية في الصين، حيث يخشى الكثيرون من أن تصبح عملية التنظيم أكثر صعوبة في ظل بيئة انتقامية. ويتوقع "جيمس ماكجريجور" أحد مستشاري الأعمال في الصين أن نشهد انتقاما ضد الشركات الأمريكية في الصين، ويمكن إخراجها خطوة بخطوة من السوق الصينية واستبدالها. كل ذلك يجعل مصير الشركات الأجنبية في الصين يتوقف على مدى سرعة تعافي اقتصاد البلاد وعودة الطلب القوي، وأيضا المسار الذي ستسلكه كل من واشنطن وبكين مع عودة "ترامب" للبيت الأبيض في يناير.
|
||||||||||