أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 18 مايو 2026 3:03 م - التعليقات لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد.. تفاصيل مشروع الدلتا الجديدة بمصر
اعداد ـ فاطيمة طيبي يبرز "مشروع الدلتا الجديدة" كأحد أكبر وأهم المشروعات القومية التي يتم تنفيذها حاليا، ويهدف إلى إحداث طفرة تنموية متكاملة، في إطار خطة الدولة المصرية الاستراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة. كما يرسخ المشروع لمفاهيم "الاقتصاد الأخضر" والتنمية المستدامة على أرض الواقع، من خلال التطبيق العملي لآليات إعادة استخدام المياه وترشيد استهلاك الطاقة، ليصبح بذلك ركيزة أساسية لمستقبل زراعي وبيئي مستدام في مصر. ـ موقع مشروع الدلتا الجديدة : يتمتع مشروع الدلتا الجديدة بموقع استراتيجي مهم، حيث يقع غرب الدلتا القديمة ممتدا على طول محور الشيخ زايد، ليربط بذلك بين أربع محافظات حيوية هي مطروح، والبحيرة، والجيزة، والفيوم. ويخضع المشروع الضخم لإشراف "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، وهو الجهاز الذي يقود حزمة من المشروعات التنموية الكبرى لتأمين مستقبل البلاد. ـ الزراعة الذكية : يعد المشروع نموذجا تطبيقيا رائدا للزراعة الحديثة؛ إذ يعتمد على منظومة زراعة ذكية متطورة تشمل استخدام أحدث نظم الري مثل الري بالتنقيط والري المحوري. كما يوظف المشروع التكنولوجيا الرقمية بكثافة من خلال استخدام أنظمة التحكم الرقمي والاستشعار عن بعد لإدارة ومراقبة عمليات الري والتسميد بدقة فائقة. ولضمان استدامة الموارد، يعتمد المشروع على منظومة متكاملة للمياه تقوم على تنويع المصادر، حيث تدمج بين المياه السطحية، ومياه الصرف الزراعي المعالج، إلى جانب المياه الجوفية. ـ بنية مشروع الدلتا الجديدة : لضمان استدامة ونجاح هذا العمل الكبير، شهد المشروع تنفيذ أعمال بنية تحتية هائلة لتلبية احتياجاته التشغيلية، حيث تضمنت الأعمال شق وإنشاء 697 كيلومترا من القنوات المفتوحة لنقل وإدارة المياه بكفاءة. كما شملت البنية التحتية للطاقة تنفيذ 18 محطة محولات كهربائية لتوفير التغذية اللازمة، بقدرات إجمالية ضخمة تصل إلى 2051 ميجا فولت أمبير أهمية مشروع الدلتا الجديدة : 1 ـ استصلاح وزراعة نحو 2.2 مليون فدان ضمن منظومة متكاملة تعتمد على أحدث أساليب الري والزراعة الحديثة. 2 ـ تنفيذ بنية تحتية عملاقة بتكلفة إجمالية تقترب من 800 مليار جنيه، بمتوسط تكلفة يتراوح بين 350 إلى 400 ألف جنيه للفدان الواحد. 3 ـ إنشاء شبكة طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر لدعم حركة النقل والتنمية وربط مناطق الإنتاج بالموانئ والأسواق. 4 ـ تنفيذ منظومة مائية متطورة تعتمد على تجميع ومعالجة مياه الصرف الزراعي معالجة ثلاثية، ثم إعادة ضخها لمسافات طويلة عبر مسارين رئيسيين بطول 150 كم لكل مسار. 5 ـ التغلب على التحديات الجغرافية من خلال إنشاء 19 محطة رفع رئيسية لنقل المياه عكس الميل الطبيعي للأرض، لضمان وصول المياه إلى مختلف مناطق الاستصلاح. 6 ـ إنشاء محطات كهرباء بطاقة إجمالية تقترب من 2000 ميجاوات لتأمين احتياجات التشغيل والتنمية بالمشروع. 7 ـ مشاركة واسعة للقطاع الخاص، حيث تعمل أكثر من 150 شركة في مجال الإنتاج الزراعي فقط، بالإضافة إلى مئات الشركات في القطاعات المرتبطة بالمشروع. 8 ـ توفير نحو مليوني فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يدعم التنمية المستدامة وخلق مجتمعات عمرانية وإنتاجية جديدة . 9 ـ تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. 10 ـ دعم الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة للإنتاج. 11 ـ جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في مجالات الزراعة والصناعات المرتبطة بها. 12 ـ تعزيز قدرة مصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من عدد من المحاصيل الاستراتيجية. 13 ـ دعم استراتيجية الدولة لإدارة الموارد المائية حتى عام 2050. 14 ـ تأهيل الشباب والاستفادة من الكفاءات العلمية في المشروعات القومية الكبرى ـ "الدلتا الجديدة"... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة : أعاد مشروع "الدلتا الجديدة" الحديث عن أهمية الأمن الغذائي، وسط اضطرابات المنطقة عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي 2026 ، وتداعياتها السلبية على إمدادات الغذاء والطاقة. وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، 17 من شهر مايو الحالي 2026 افتتاح المشروع بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غربي العاصمة القاهرة، وأشاد به بوصفه إنجازا للمصريين أن يسعدوا ويفخروا به وأشار إلى أن المشروع تم بمشاركة القطاع الخاص، وتعمل به 150 شركة في الإنتاج الزراعي فقط، إضافة إلى مئات الشركات في الأنشطة الأخرى، وفق بيان للرئاسة. وفيما يتعلق بحجم الأعمال المنفذة، أشار الرئيس المصري إلى أن تكلفة المشروع وصلت إلى ما يقارب 800 مليار جنيه (نحو 15 مليار دولار)، بتكلفة من 350 إلى 400 ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر. وشدد السيسي على أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذلك لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة في مصر، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة من الأراضي الطينية في الوادي والدلتا لارتفاع إنتاجيتها، ثم التركيز في الأراضي الجديدة على المحاصيل التي تحظى بجودة في الأراضي الصحراوية، على غرار محصول البنجر، وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي والدورات الزراعية. ـ المشروع الزراعي القومي الأكبر: وفقاً لمعلومات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، فإن مشروع الدلتا الجديدة هو أحد المشروعات العملاقة بالمجال الزراعي، ويقام في الساحل الشمالي الغربي بهدف تحقيق الأمن الغذائي، ويمتد من شمال الواحات إلى جنوب وادي النطرون وشرق وغرب منخفض القطّارة. ووصف وزير الري المصري، هاني سويلم، المشروع بأنه من أكبر المشروعات الزراعية في العالم. ووفق نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، فإن "الدلتا الجديدة" هو "المشروع الزراعي القومي الأكبر على الإطلاق في تاريخ مصر"؛ إذ يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى مليونين ومائتَي ألف فدان. وأضاف في تصريحات خاصة أن المشروع له أهمية استراتيجية تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي، وجلب العملة الصعبة من خلال تصدير المنتجات الزراعية للخارج، مما يسهم في تحسين إيرادات ميزانية الدولة، وتوفير موارد نقدية أجنبية، وفرص عمل مستدامة. وأشار نقيب الفلاحين إلى ضخامة المشروع، قائلا إنه لا يقتصر على الزراعة فحسب، بل إنه تنموي متكامل يشمل إنشاء طرق ومدن ومصانع، وهي أمور قال إن خطوات تنفيذية كبيرة اتخذت بالفعل فيها. وقال إن الدلتا الجديدة ليس مجرد حل مؤقت لتداعيات الاضطرابات العالمية، بل هو مشروع مستدام يهدف لتأمين احتياجات الأجيال القادمة، ويمثل نواة لمشاريع أخرى مستقبلية، فضلا عن أنه يعتمد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي المعالج، واستخدام المياه الجوفية، والطاقة الشمسية، ما يجعله مشروعاً متكاملا وصديقا للبيئة . وقال محمد أبو العلا، رئيس "الحزب العربي الناصري وعضو مجلس الشيوخ، في تصريحات صحافية، إن المشروع يعد واحدا من أهم مشروعات التحرر الوطني والاقتصادي في تاريخ مصر الحديث؛ لأنه يعيد بناء قوة مصر الزراعية والإنتاجية، ويؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها الاعتماد على الذات وحماية الأمن القومي الغذائي . وفي رأيه، فإن المشروع «يعكس إدراكاً حقيقياً لحجم التحديات التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل الحروب والأزمات الدولية، ومحاولات الضغط على الشعوب عبر سلاح الغذاء والطاقة». ـ صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي : خلال الافتتاح، شدد الرئيس السيسي على صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل سواء في مصر أو في أغلب دول العالم؛ نظراً لأن الإنتاج الزراعي يعتمد على عدة اعتبارات مناخية ومائية وبيئية. وأشار إلى أن مصر تستورد ما بين 15 و17 مليون طن سنويا من الأعلاف بخلاف الواردات من القمح، وشدد على أن تحقيق التنمية هو «عملية مستمرة لا تنتهي، وأن الطموح أيضا لا ينتهي، بما في ذلك طموح تعظيم الإنتاج الزراعي. ونوه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمشروعات أخرى جارٍ تنفيذها في كل من المنيا، وبني سويف، وكوم أمبو، وتوشكى، وشرق العوينات، وسيناء. ولفت إلى أن مشروع الدلتا الجديد يوفر نحو مليونَي فرصة عمل، مؤكداً أنها فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة.
|
|||||||||||||||