أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
9 أبريل 2025 4:34 م
-
مفاوضات مصرية أمريكية لخفض الرسوم الجمركية على الصادرات

مفاوضات مصرية أمريكية لخفض الرسوم الجمركية على الصادرات

اعداد ـ فاطيمة طيبي

في خضم التصعيد التجاري العالمي، تبرز مصر كإحدى الدول التي قد تستفيد من نافذة تجارية قائمة، وهي اتفاقية "الكويز"، ما قد يحد من تأثير القرارات الأخيرة على قطاعات حيوية.

عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على طيف واسع من السلع المستوردة من مختلف دول العالم، تجد العديد من الدول نفسها ومنها مصر، أمام تحديات معقدة في مواجهة هذه السياسات الحمائية.

وتجري الحكومة المصرية محادثات مع الجانب الأمريكي بهدف تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على الصادرات المصرية، خاصة تلك التي تندرج ضمن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز)، والتي تخضع حاليا لتعريفة تبلغ 10%. وتشمل المفاوضات أيضا المنتجات الخاضعة لرسم الدولة الأولى بالرعاية، بحسب ما صرح به يحيى الواثق بالله، رئيس جهاز التمثيل التجارى بوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، خلال ندوة نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية.

واتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز"، التي أبرمتها مصر مع الولايات المتحدة في عام 2004 توفر إعفاءات لصادرات مصرية محددة، ما قد يحد من تأثير القرارات الأخيرة على قطاعات حيوية مثل الملابس الجاهزة والمنسوجات.

وتتيح "الكويز" للمنتجات المصرية النفاذ إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية، بشرط احتوائها على مكون إسرائيلي بنسبة لا تقل عن 10.5%، ما يجعلها أداة استراتيجية قد تمنح الصادرات المصرية ميزة تنافسية إضافية في الوقت الراهن.

وأوضح الواثق بالله أن الجانب الأمريكي ربط تخفيض التعريفة الجمركية بإزالة عدد من المعوقات غير الجمركية، وذلك خلال مباحثات حديثة بين ممثلي الجهاز ونظرائهم في الولايات المتحدة.

ـ حوافز قوية للمصنعين  والمصدرين والاستثمار الأجنبي :

وأشار الواثق بالله إلى أن خفض الرسوم الجمركية عن النسبة الحالية (10%) سيعطي دفعة قوية للمصنعين المصريين في قطاعات مختارة، كما قد يعزز من جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خصوصا في ظل توجهات الشركات العالمية لتنويع سلاسل التوريد بعيدا عن الصين، مع سعيها للحصول على أفضلية في النفاذ إلى السوق الأمريكية.

ـ مطالب أمريكية في قطاعات متعددة :

وفي المقابل، تطالب الولايات المتحدة بإزالة معوقات في قطاعات الاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، والشحن الجوي، إضافة إلى مراجعة قيود تشمل حظر استيراد تقاوي البطاطس وأجزاء من الدواجن، ونقل البيانات خارج البلاد، ومتطلبات شهادات الحلال. إلا أن الواثق بالله أكد أن "بعض هذه الاشتراطات لا يمكن التنازل عنها لدواع أمنية".

ـ فرص واعدة ضمن اتفاقية الكويز :

أكد الواثق بالله أن مصر تمتلك فرصة ذهبية لتعزيز صادراتها إلى السوق الأمريكية عبر توسيع قاعدة المنتجات ضمن اتفاقية الكويز، شرط الالتزام بنسبة المكون الإسرائيلي البالغة 10.5% .

كما يمكن ايضا إدراج منتجات جديدة مثل الإلكترونيات والجلود، دون الحاجة لتوسيع النطاق الجغرافي للمناطق المؤهلة، وهو ما لا يفضله الجانب الأمريكي حاليا. كما كشف أن المفاوضات مع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي بشأن خفض نسبة المكون الإسرائيلي قد توقفت بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.

ـ ميزة تنافسية أمام رسوم مرتفعة :

وأوضح ايضا  أن الرسوم الأمريكية المفروضة مؤخرا على دول أخرى منحت مصر ميزة تنافسية غير مسبوقة، خصوصا في قطاعات الملابس الجاهزة والمنسوجات، التي تواجه فيها دول منافسة رسوما تصل إلى 40%. وأشار إلى أن وزارة الاستثمار تستقبل أسبوعيا مستثمرين من الصين وتركيا مهتمين بالتصنيع في مصر من أجل التصدير للولايات المتحدة، ما قد يسفر عن استثمارات محتملة تصل إلى 15 مليار دولار.

ـ تحذيرات من فحص أصول رأس المال :

مع ذلك، حذر محمد قاسم، رئيس مجلس إدارة جمعية المصدرين المصريين (إكسبو لينك)، من إمكانية أن تفرض الولايات المتحدة لاحقا رسوما جمركية أعلى على المنتجات المصرية إذا كانت صادرة من شركات ذات رؤوس أموال صينية أو تركية. وأوضح أن واشنطن تستهدف من سياساتها التجارية الجديدة إعادة توطين الصناعات عالية القيمة داخل أراضيها، وقد تتجه إلى التحقق من مصادر رؤوس أموال الشركات المصدرة لمنع التحايل على الرسوم.

ـ تداعيات محدودة :

من جانبها، أكدت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز المصري الاقتصادي، أن تداعيات الحرب التجارية العالمية على مصر ستكون محدودة، بالنظر إلى الحصة الضئيلة التي تمثلها في التجارة العالمية والتي لا تتجاوز 0.26%. وأضافت أن مصر تمتلك إمكانات تصديرية غير مستغلة في عدد من القطاعات مثل الأسمدة، والآلات، والفواكه.

من جهة ثانية نجد  أن التحدي الأكبر الذي يواجه الصادرات المصرية يتمثل في ضعف القدرة التنافسية، موضحة أن قطاع الملابس الجاهزة، رغم كونه من أكثر القطاعات استفادة من فرص التصدير، إلا أن حصة مصر في السوق الأمريكية لا تزال محدودة مقارنة بمنافسين كبار مثل الصين وفيتنام.

ـ إصلاحات  هيكلية في اسرع وقت :

ودعت عبد اللطيف إلى تبني إصلاحات هيكلية عاجلة لتحسين أداء قطاع الصادرات، في مقدمتها رفع كفاءة الموانئ وتبسيط الإجراءات الجمركية، مؤكدة أن مثل هذه الخطوات قد تفتح المجال أمام زيادة كبيرة في صادرات الملابس الجاهزة. كما شددت على أهمية إصلاح منظومة دعم الصادرات وتسريع صرف المستحقات المتأخرة، وهو ما قد يساهم في رفع الصادرات بنسبة تصل إلى 6%، بحسب تقديراتها ..

ـ مصر تستعد لإصدار صكوك بملياري دولار : 

 تستعد مصر لإصدار صكوك بقيمة 2 مليار دولار، بينما تأمل في التوصل مع الدائنين إلى صفقة جديدة مشابهة لصفقة  رأس الحكمة  التي أبرمتها مع الإمارات.

وحسب وكالة "رويترز"، قال وزير المالية   أحمد كجوك   الأربعاء الموافق للتاسع من شهر ابريل الحالي  إن بلاده منفتحة جدا على أي مبادرات تتعلق بمبادلة الديون باستثمارات، على غرار صفقة رأس الحكمة التي وقعتها الحكومة المصرية مع الإمارات العام الماضي 2024 .

وقال كجوك   على هامش مؤتمر عربي في الكويت إن الحكومة المصرية تستهدف إصدار صكوك بملياري دولار في 2025 من خلال أكثر من طرح، مشيرا إلى أنه تم تعيين بنوك لهذا الغرض "ونحن في مرحلة الدراسات المتقدمة جدا" لإصدار الصكوك.

وحول تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية الأخيرة على مصر أكد كجوك أنه لا يزال هناك حوار ونقاش حول الأمر، مشيرا إلى ضرورة النظر للأمر بشكل متكامل "فقد نستفيد من جانب ونتضرر من آخر". وأضاف: "الأمر لا يزال في مراحله المبكرة ولا بد أن نكون حذرين، لأن أي قدر من عدم اليقين في العالم يؤثر علينا".

 

 


أخبار مرتبطة
 
26 أكتوبر 2026 2:26 موزير المالية: إجراءات الترشيد خفضت استهلاك الوقود والغاز بنسبة 20%21 أكتوبر 2026 12:09 مرئيس الوزراء: 15 مليونا يقطنون المدن الجديدة.. والعلمين جذبت مليون سائح20 أكتوبر 2026 1:14 متغطية طرح "بنك القاهرة" بالكامل في البورصة المصرية19 أكتوبر 2026 2:28 مافتتاح مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول MOC 2026 بالإسكندرية..18 أكتوبر 2026 12:49 مبانكوك: لقاءات وزارية على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي14 أكتوبر 2026 1:13 مأبوظبي: الأسبوع العالمي للغذاء 2026.. بمشاركة 92 دولة 2580 عارض وعلامة تجارية12 أكتوبر 2026 1:54 مالحوافز الضريبية لا ينبغي أن تقتصر على الشركات غير المقيدة7 أكتوبر 2026 12:29 م"منتدى مصر للتعدين 2026": "إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي"7 أكتوبر 2026 11:09 صأعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية "أودا ـ نيباد6 أكتوبر 2026 12:40 ممقترحات جوهرية لتعزيز الاستفادة من حوافز الطروحات الكبرى

التعليقات