دراسات


كتب فاطيمة طيبى
2 ديسمبر 2025 2:18 م
-
مصر: منحنى الفائدة في البنوك يتجه إلى الهبوط مع تراجع التضخم

مصر: منحنى الفائدة في البنوك يتجه إلى الهبوط مع تراجع التضخم

 

اعداد ـ فاطيمة طيبي

في الوقت الذي بدأت فيه أسعار الفائدة على القروض والودائع في القطاع المصرفي المصري بالانخفاض، يظل مشهد آخر ثابتا لا يتغير: عوائد السندات وأذون الخزانة الحكومية ما تزال مرتفعة بشكل لافت، في فجوة تبدو للوهلة الأولى بلا تفسير.

فبينما يتجه منحنى الفائدة في البنوك إلى الهبوط مع تراجع التضخم، إلا أن أدوات الدين الحكومية تتصرف بعكس هذا الاتجاه.

ـ تراجع تضخم حاد.. وخفض غير مسبوق للفائدة :

خلال السنوات الأخيرة، واجه البنك المركزي المصري واحدة من أصعب موجات التضخم في تاريخه، حين قفزت الأسعار إلى مستويات 38%، قبل أن ينجح في كبحها إلى ما يقارب 12% حاليا .

ودفع هذا التحسن البنك المركزي إلى تخفيض الفائدة 625 نقطة أساس منذ بداية 2024، ما انعكس مباشرة على فوائد الودائع، شهادات الادخار، وتكلفة القروض. ورغم كل ذلك، فإن عوائد أدوات الدين الحكومية لا تزال مرتفعة بشكل ملحوظ.

ـ  تراجع ضئيل لعوائد الدين  :

وعند الحديث بلغة الأرقام، فإن عوائد أذون لـ 3 أشهر تراجعت نصف نقطة فقط، وأذون 6 أشهر أقل من نقطة، أذون 9 أشهر انخفضت بما يقارب 1%، والأذون لمدة عام من 26% إلى 25.4% فقط . ويعني هذا أن منحنى العائد يكاد لا يتحرك، وكأن خفض الفائدة لم يحدث أصلا.

ـ السر في الأموال الساخنة التي لا تريد مصر تكرار فقدانها :

التفسير الذي يتفق عليه الخبراء وجود عنصر واحد يتحكم بالمشهد وهو الأموال الساخنة ـ    وهي تدفقات أجنبية قصيرة الأجل سريعة الدخول والخروج تبحث عن عوائد مرتفعة وتمنح الدول الناشئة سيولة ضخمة على المدى القصير.

وتعتمد مصر عليها تحديدا لتأمين احتياجات عاجلة في العملة الصعبة، لذلك فإن خروجها المفاجئ قد يشكل أزمة سيولة حادة .

ـ تجربة 2022 لا تُنسى :

بعد الحرب الروسية ـ الأوكرانية، خرجت عشرات المليارات من الأموال الساخنة من مصر بسرعة صدمت الجميع، وأدت إلى ضغوط عنيفة على سعر الصرف، نقص حاد في السيولة الدولارية، وارتفاع تكلفة الاقتراض .

منذ ذلك الوقت، أصبحت السياسة أوضح؛ لا خسارة للأموال الساخنة.. حتى لو بقيت الفائدة على أدوات الدين مرتفعة.

ـ اصرار الحكومة على هذه الاموال :

وتصر الحكومة عليها لأن هذه التدفقات تعمل كجسر مالي مؤقتا، ريثما تتدفق إيرادات قناة السويس، الصادرات، تحويلات المصريين، إيرادات السياحة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة وهذه مصادر لا يمكن تسريع وصولها في الوقت الراهن.

لذلك تبقي الحكومة العوائد مرتفعة حفاظا على استمرار التدفقات، استقرار سعر الصرف، وتجنب سيناريو خروج مفاجئ يشبه 2022.

رغم الحديث عن تحسن الشهية الاستثمارية وعودة المستثمر الأجنبي، إلا أن عوائد الدين المرتفعة ترسل إشارة واضحة وهي أن الحكومة ما زالت تعتبر الأموال الساخنة ضرورة لا يمكن التفريط بها في الوقت الحالي .

بل إن العوائد المرتفعة ليست فقط لجذب المستثمرين الجدد، بل لضمان ألا يغادر المستثمرون الحاليون فجأة، خصوصا بعد تدفق نحو 38 مليار دولار بعد قرارات مارس 2024.

ـ وجهة الفائدة وعوائد الدين :

يبقى السؤال الأكبر: هل تخفض الحكومة عوائد الدين لاحقا مع استقرار الجنيه وتراجع التضخم؟، أم أن الحفاظ على الأموال الساخنة سيبقى أولوية مهما كان الثمن؟ حتى الآن، كل المؤشرات تقول إن الحذر هو العنوان العريض، وإن ملف الأموال الساخنة سيظل جزءا محوريا من السياسة الاقتصادية المصرية في المرحلة القادمة.

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 23 ساعةصادرات الصناعات الغذائية ترتفع 12.6% إلى 5.82 مليار دولار خلال 9 أشهر21 أكتوبر 2026 11:10 ص265 مليون دولار قرض من الأوروبي لإعادة الإعمار لتمويل محطة للطاقة الشمسية بالمنيا20 أكتوبر 2026 2:00 ملتقليل الحاجة للدولار مقايضة العملات بين مصر والإمارات لمدة 5 سنوات19 أكتوبر 2026 11:22 صالمغرب: من أولويات مشروع موازنة 2027 دعم القدرة الشرائية للمواطن18 أكتوبر 2026 2:20 متسوية مديونية "المشروعات الصناعية" ببنك الاستثمار القومي بقيمة 102 مليار جنيها اقتصادبنوك14 أكتوبر 2026 1:54 مدراسة عالمية تكشف أثرا غير متوقع للطاقة المتجددة على الانبعاثات13 أكتوبر 2026 1:19 منمو صادرات الصناعات الغذائية المصرية في 110 من الأسواق العالمية خلال 8 أشهر12 أكتوبر 2026 2:31 مالاتحاد الأوروبي يخصص مليار يورو لإزالة الكربون من الصناعة7 أكتوبر 2026 12:08 م"منتدى أفريقيا العلمين".. مصر تفتح آفاقا اقتصادية جديدة في القارة السمراء7 أكتوبر 2026 11:03 صالبنك الدولي: يتوقع 4.3% ارتفاع لنمو الاقتصاد المصري العام المالي الحالي

التعليقات