دراسات


كتب فاطيمة طيبى
17 ديسمبر 2025 1:06 م
-
بنوك مصرية تستعد لموجة استحقاقات بتريليونات الجنيهات في يناير2026

بنوك مصرية تستعد لموجة استحقاقات بتريليونات الجنيهات في يناير2026

اعداد ـ فاطيمة طيبي

مع بداية يناير المقبل 2026 ، يواجه القطاع المصرفي المصري، وفي مقدمته البنوك الحكومية الكبرى، موجة استحقاقات ضخمة لشهادات الادخار ذات العائد المرتفع 23% و27% التي طُرحت مطلع 2024 بهدف امتصاص السيولة وكبح التضخم المتفاقم وقتها.

وتفرض هذه الموجة تحديا جديدا أمام البنوك يتمثل في تحقيق التوازن بين الحفاظ على معدلات الادخار متوسطة الأجل وضبط تكلفة الأموال، التي شهدت تراجعا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة، وسط ترقب واسع من العملاء والأسواق لخطط البنوك في المرحلة المقبلة.

وقدرت مصادر مصرفية في تصريحات اهلامية ان" حصيلة الاكتتابات في هذه الشهادات لدى أكبر بنكين حكوميين خلال العام الماضي 2024  بما يتراوح بين 1.25 تريليون و1.5 تريليون جنيه، تشمل أصل الشهادات والفوائد المستحقة عليها.

وأكدت المصادر أن البنوك تدرس عدة بدائل للحفاظ على السيولة، من بينها ...

1 ـ  طرح منتجات ادخار قصيرة الأجل بعوائد تتراوح بين 18 و21% وفق دوريات صرف مختلفة .

2 ـ  أو إعادة هيكلة المنتجات الحالية بعوائد مرتفعة نسبيا وإتاحتها عبر القنوات الرقمية فقط .

وذكر مسؤول خزانة بأحد البنوك أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار البنوك في إتاحة الشهادات عند مستوياتها الراهنة، حتى في حال خفض البنك المركزي للفائدة في اجتماعه المقبل، خاصة مع ارتفاع معدلات السيولة داخل الجهاز المصرفي المصري.

وقرر البنك المركزي الإبقاء على فائدة الإيداع والإقراض عند 21% و22% على الترتيب في اجتماعه الأخير، مع توقعات بخفض محدود يتراوح بين 0.5% و1% خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 25 ديسمبر الجاري .

ويأتي ذلك في ظل تراجع معدل التضخم العام للحضر إلى 12.3% في نوفمبر 2025، بينما بلغ التضخم الأساسي 12.5% وفق بيانات البنك المركزي.

ـ استقرار السيولة في الشهادات :

قال عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال، إن الفائدة الحالية على منتجات الادخار تتناسب مع معدلات التضخم المتراجعة والمتوقع استمرار انخفاضها، مشيرا إلى أن شهادات الادخار تمنح عائدا حقيقيا يتراوح بين 7% و8%، وهو ما يجعلها جاذبة للعملاء.

ـ شهادات قابلة للتجديد :

وأضاف عبد العال: "60% من المدخرات التريليونية المستحقة عن الشهادات سيتم تجديدها مرة أخرى، خاصة من أصحاب المعاشات والشباب محدودي الدخل والموظفين حفاظا على دخول دورية مستقرة بلا مخاطر".

واستبعد عبد العال اتجاه البنوك لطرح منتجات ادخار جديدة بفائدة فائقة التميز حاليا، لأن شهادات الادخار السابقة والتي بادرت البنوك العامة بطرحها كانت ترتبط بسياسات نقدية تستهدف السيطرة على معدلات التضخم المتفاقم.

وفي يناير من عام 2024، أعلن بنكا مصر والأهلي عن إصدار شهادات ادخار جديدة بعائد مرتفع يصل إلى 27% سنويا، وذلك بعد انتهاء فترة شهادات الادخار التي كانت تمنح عائداً بنسبة 25% والتي طرحت في يناير 2023.

وقال رئيس أحد البنوك الخاصة إن معدلات الفائدة القياسية التي أقرتها البنوك خلال العامين الماضيين كانت استثنائية، وحملت تكلفة أموال مرتفعة في ظل ركود النشاط الائتماني في نفس الفترة.

موضحا أن الشهادات مرتفعة العائد أحد الآليات التي اعتمدت عليها السياسة النقدية في كبح التضخم وتحقق الغرض منها، مشيرا إلى أنه من المستبعد أن تطرح البنوك منتجات ادخار بفائدة أعلى من معدلات السوق، خاصة مع تراجع الأسعار.

وأكد أن البنوك الخاصة ستسعى لاستعادة حصتها من السيولة عبر منتجات ادخار منافسة تستهدف شرائح محددة من العملاء.

وارتفعت إجمالي مدخرات الأفراد بالشهادات البنكية والأوعية الادخارية المربوطة بآجال بنحو 1.14 تريليون جنيه خلال الـ10 أشهر الأولى من العام الحالي 2025 ، لتقفز إلى 6.6 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر الماضي، مقابل 5.4 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2024، وذلك رغم إجراءات متوالية لخفض فائدة الشهادات لمعدلات بين 16 و17% حاليا .

ـ منتجات مصرفية جديدة :

وقال رئيس قسم البحوث بشركة عربية أونلاين للأوراق المالية، مصطفى شفيع إن المرحلة المقبلة ستشهد مستويات فائدة منخفضة على معظم المنتجات الادخارية، مع إمكانية طرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بعوائد مرتفعة موجهة لفئات محددة من العملاء.

 انخفاض الفائدة إلى حدود 17% لا يعني بالضرورة عزوف العملاء عن البنوك، في ظل وجود شريحة واسعة من العملاء لا يرغبون في المخاطرة، بجانب الأفراد المرتبطين بقروض مضمنة" وفقا لشفيع.

أضاف أن بعض البنوك استعدت لموجة الاستحقاقات عبر شهادات بعوائد تناقصية أو مدفوعة مقدما، فيما بادرت بنوك خاصة بطرح شهادات بفائدة أعلى لكن لأرصدة مرتفعة، ما يعزز تغير خريطة السيولة داخليا .

وأكد أن خفض الفائدة لا يؤثر على السيولة في البنوك، خاصة مع تراجع التضخم واستمرار جاذبية فائدة الشهادات، مقارنة ببعض قنوات التوظيف الأخرى. وأشار إلى أن الهدف الأساسي من إصدار هذه الشهادات كان دعم قيمة الجنيه والتصدي لعمليات "الدولرة"، والتي توقفت بالفعل بعد إجراءات المركزي بتحرير سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية.

ـ قنوات استثمار بديلة :

ورغم ثقة أغلب العملاء في الشهادات البنكية، توقع عبد العال أن تتجه نسبة محدودة من السيولة إلى صناديق الذهب أو الاستثمار المتوازن في البورصة والأسهم، لكنها ستعود في النهاية إلى الجهاز المصرفي بما يضمن استقرار السيولة.

  أشار ايضا إلى إمكانية استفادة الحكومة من هذه الأموال عبر طرح منتجات استثمارية بديلة مثل العقارات والأراضي، إضافة إلى أدوات الدين الحكومي التي تمنح عوائد مرتفعة بعد خصم الضرائب، رغم أن كثيرا من العملاء لم يدركوا هذه الميزة حتى الآن.

ـ مصادر:" خفض تكلفة التشغيل" و"تعزيز أرصدة الودائع" وراء التنافس على مدخرات الأثرياء :

بعد التراجع المتتالي في أسعار الفائدة على الجنيه المصري خلال الشهور الأخيرة، كثفت البنوك المصرية اهتمامها بالتوسع في جذب مدخرات كبار العملاء، أو ما يعرف بـ"أصحاب الثروات"، في محاولة لتعزيز محافظها الادخارية والحفاظ على استقرارها المالي.

وطرحت بعض البنوك حسابات توفير متعددة الشرائح لتناسب احتياجات هذه الفئة، حيث تراوحت الحدود الدنيا للأرصدة المطلوبة بين 5 و20 مليون جنيه، مقابل عوائد مرتفعة اقتربت من 20% سنويا على بعض الشرائح.

وقال مسؤولو التجزئة المصرفية بعدد من البنوك الكبرى لمصادر اعلامية إن المنافسة بين البنوك لجذب مدخرات الأفراد، وخاصة كبار العملاء، اشتدت بعد تراجع عوائد شهادات الادخار ذات الفائدة المرتفعة التي تراوحت بين 23% و27% .

وأضافت المصادر أن البنوك تحاول استقطاب مدخرات كبار العملاء عبر عدة آليات، أبرزها ..

ـ تقديم فوائد استثنائية مقارنة بمعدلات العائد السائدة .

ـ إلى جانب خدمات مصرفية خاصة تشمل مدير علاقات مخصص .

ـ واستشارات استثمارية .

ـ  مزايا إضافية تتعلق بحدود بطاقات الائتمان.

 المنافسة على مدخرات الأثرياء في مصر أصبحت أحد محاور استراتيجيات البنوك، في ظل تغيرات السوق وتراجع الفائدة وتزايد الطلب على الائتمان متوسط وطويل الأجل"، وفقا لمصرفيين.

ـ حسابات التوفير الأعلى عائد :

وأظهر مسح على البنوك التي تقدم أعلى عوائد على حسابات التوفير لكبار العملاء، تصدر فيه البنك "العربي الأفريقي الدولي" من خلال حساب توفير  E-Golden، الذي يمنح عائدا يصل إلى 19% على المدخرات التي تتجاوز 20 مليون جنيه، بينما تنخفض الفائدة إلى 18.75% سنويا للمدخرات بين 10 و20 مليون جنيه، وتصل إلى 18.5% للمدخرات بين 5 و10 ملايين جنيه.

في المقابل، يطرح البنك "التجاري الدولي" فائدة تتراوح بين 14.75% و15.75% سنويا لأصحاب المدخرات التي تزيد عن مليون جنيه، مع صرف العائد بشكل يومي .

ويقدم بنك القاهرة حساب "ميجا توفير" عبر 5 شرائح ادخارية، حيث تصل أعلى فائدة إلى 18.25% سنويا للمدخرات التي لا تقل عن 20 مليون جنيه، وتنخفض إلى 17.75% للمدخرات بين 10 ملايين وأقل من 20 مليون جنيه.

كما يتيح البنك الأهلي المصري حساب "بلاتيني" بفائدة تتراوح بين 9.75% و15.75% للعملاء من أصحاب المدخرات التي تبدأ من 500 ألف جنيه وتصل إلى أكثر من 20 مليون جنيه.

بينما يقدم البنك "الأهلي قطر الوطني" فائدة تصل إلى 17% على حساب "توفير بلس" بالجنيه المصري، للمدخرات التي تتجاوز 20 مليون جنيه.

ويمنح بنك قناة السويس فائدة تصل 19% على حساب التوفير انفينتي مشترطا رصيد لا يقل عن 20 مليون جنيه، بينما يتيح فائدة 18% على حساب "ثروة" لأصحاب الأرصدة أكثر من 10 ملايين جنيه.

ـ انخفاض تكلفة التشغيل :

وقال مسؤول بقطاع العمليات المصرفية بأحد البنوك إن اهتمام المؤسسات المصرفية بشريحة كبار العملاء تزايد خلال السنوات الأخيرة، لأسباب أبرزها .. خفض تكلفة التشغيل وضمان استقرار أكبر للمدخرات.

وأضاف أن تعاملات هذه الفئة مع البنوك تكون أكثر نشاطا، موضحا أن أرصدة حساباتهم المرتفعة تسهل لهم الحصول على قروض مضمونة، وإصدار بطاقات ائتمانية بالعملات المحلية والأجنبية، إلى جانب انخفاض معدلات التعثر لديهم.

المنافسة بين البنوك على جذب شرائح العملاء مستمرة منذ تدشين إدارات متخصصة لخدمة هذه الفئة ، لكنها أصبحت أكثر وضوحا بعد إجراء سلسلة تعويمات السنوات الماضية وتراجع قيمة العملة المحلية"، بحسب المسؤول.

وأوضح أن البنوك تعتمد بشكل أكبر على حسابات التوفير في جذب ثروات كبار العملاء، نظرا لمرونة التعامل عليها وسهولة تعديل تكلفتها، مقارنة بالمنتجات الادخارية الأخرى التي تقيد المدخرات وفق آجال طويلة وبعوائد ثابتة.


أخبار مرتبطة
 
منذ 5 ساعاتصغار المربين يسيطرون على 70% من إجمالي إنتاج الألبان في مصر25 يناير 2026 2:00 موزير الزراعة: 11.5 مليار دولار قيمة الصادرات الزراعية الطازجة والمصنعة في 202521 يناير 2026 4:11 مصندوق النقد: الأداء القوي للقطاعات الصناعية غير النفطية والسياحة تدعم نمو الاقتصاد المصري19 يناير 2026 3:41 مالإمارات رسخت موقعها بين أسرع اقتصادات العالم نموا في 202518 يناير 2026 3:29 مالسعودية: مشروعات ضخمة وآلاف الوظائف ضمن ميزانية 202614 يناير 2026 3:51 مشراكة ذكاء الاصطناعي تاريخية بين أبل وجوجل.. أزمة التنافس تنتهي بتحالف13 يناير 2026 1:47 مالديون سيادية لفنزويلا تفوق حجم الاقتصاد المحلي بنسبة تصل 200%12 يناير 2026 2:31 ممحللون: استقرار الجنيه وارتفاع العائد الإيجابي يحدا من تأثير خفض الفائدة على الادخار11 يناير 2026 12:09 متوفير 306 مليارات جنيه من جملة استثمارات المرحلة الأولى من "حياة كريمة"6 يناير 2026 3:53 مزيادة مفاجئة لواردات مصر من السكر الخام رغم الإنتاج المحلي القياسي

التعليقات