تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 17 ديسمبر 2025 2:50 م - التعليقات مصر: نظام جديد لتوزيع الأسمدة المدعمة وخفض حصص بعض المحاصيل إلى 55%
اعداد ـ فاطيمة طيبي بدأت وزارة الزراعة تطبيق نظام جديد لحصص المحاصيل الشتوية من الأسمدة مع بداية الموسم الزراعي الحالي، في إطار ترتيبات تنظيمية تستهدف ضمان انتظام الإمدادات وتوفير مخزون كاف من الأسمدة المدعمة في الجمعيات الزراعية، مع التزام مصانع الأسمدة بتوريد حصصها الشهرية وتعويض المتأخرات الناتجة عن أزمة نقص الغاز خلال الأشهر الماضية. قالت مصادر حكومية إن المقررات السمادية للجمعيات الزراعية انخفضت منذ بدء سريان العمل بالقرارات الحكومية الأخيرة فيما يخص عمليات توزيع الأسمدة الأزوتية في مصر. وفي نهاية سبتمبر الماضي 2025، اتفقت الحكومة المصرية مع مصانع الأسمدة الأزوتية المحلية على زيادة الحد الأدنى لسعر توريد الغاز الطبيعي المسال بواقع دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ليصل إلى 5.5 دولار. وأعادت الحكومة توزيع حصص الأسمدة في مصر لتسمح للمصانع بتصدير 53% من إنتاجها مقابل 45% سابقا، مع تقليص الكميات التي سيتم توريدها لوزارة الزراعة ضمن منظومة الدعم إلى 37% من الإنتاج مقابل 55% سابقا، وزيادة سعر الطن إلى 6000 جنيه مقابل 4500 جنيه، على أن تتحمل وزارة المالية الفارق لصالح المزارعين، مع الإبقاء على 10% من إنتاج الأسمدة لطرحها في السوق الحرة المحلية .. أوضحت المصادر أن الجمعية العامة للائتمان الزراعي تحصل على نحو 64% من إجمالي المقررات السمادية المدعمة شهريا، نظرا لاتساع المساحات الزراعية التابعة لها في منطقة الدلتا. كما أن حصة الجمعية العامة للائتمان الزراعي تراجعت بنحو 28% شهري وفق المقررات الجديدة، لتسجل نحو 108 آلاف طن مقابل نحو 150 ألف طن سابقا. وحصلت الجمعية على نحو 145 ألف طن في شهر نوفمبر 2025، بزيادة تتجاوز 34% عن الحصة الرسمية المقررة، بالإضافة إلى حصولها على نحو 47 ألف طن في أول 11 يوما من شهر ديسمبر الجاري. عزت المصادر الزيادة الشهرية في التوريدات فوق المقررات الرسمية إلى توجيهات من وزارة الزراعة المصرية لمصانع الأسمدة بتوريد العجز الذي حدث خلال الأشهر الماضية على خلفية أزمة نقص الغاز الطبيعي. وتحاول المصانع تعويض هذا العجز حاليا بتقسيمه على عدة أشهر لأنه شرط يلزم تحقيقه لتستطيع المصانع الحصول على شهادات التصدير دون وجود مخالفات. كانت مصانع الأسمدة في مصر قد توقفت لنحو 30 يوما على فترتين في مايو ويونيو الماضيين 2025 بسبب تعطل ضخ إمدادات الغاز الطبيعي المسال نتيجة توقف الواردات من إسرائيل بسبب الصيانة في الفترة الأولى، والهجمات الإسرائيلية ضد الإيرانية في يونيو الماضي. وانتظمت توريدات الغاز للمصانع في مطلع يوليو ، ولكن بما لا يتجاوز 70 و80% من الطاقة القصوى، وهو ما قلص إنتاجية المصانع للنسبة نفسها، وذلك قبل أن تعود التوريدات بنسبة 100% لاحقا في سبتمبر الماضي 2025 . ـ إعادة توزيع مقررات المحاصيل : قالت مصادر في وزارة الزراعة إن المقررات السمادية للمحاصيل الزراعية تغيرت مع تراجع حصص التوريدات الشهرية، وكانت محاصيل الفراولة والموالح والبطاطس والبصل أبرز المتأثرين، بينما لم تتغير الحصص السمادية لمحاصيل رئيسية مثل القمح الذي يحصل على 3 شكائر للفدان، والفاصوليا والفول شيكارة واحدة للفدان، وبنجر السكر 2.7 شيكارة يوريا، والقطن شيكارتين. قال مدير واحدة من الجمعيات الزراعية التابعة لمديرية زفتي الزراعية بمحافظة الغربية، إن وزارة الزراعة وزعت المقررات الجديدة فيما يخص المحاصيل الشتوية فقط منذ التغيرات الكبيرة في الحصص التي أُعلنت قبل نحو شهرين، ولم يتم الإعلان بعد عن مقررات المحاصيل الصيفية. أوضح أن محصول الفراولة كان أبرز المتأثرين من المقررات السمادية الجديدة، إذ انخفضت مقرراته للفدان بنسبة 50% لليوريا و55% للنترات لتهبط إلى 6 شكائر يوريا أو 8 شكائر نترات، مقابل 12 شيكارة يوريا أو 18 شيكارة نترات سابقا . وقال مدير إحدى الجمعيات الزراعية التابعة لمديرية كفر الزيات بمحافظة الغربية، إن المقررات السمادية لمحصول البصل تراجعت للفدان بنسبة 50% من اليوريا والنترات، لتهبط إلى 2 شيكارة يوريا أو 3 شكائر نترات، مقابل 4 شكائر يوريا أو 6 نترات سابقا. وأضاف أن مقررات الأسمدة محصول البطاطس انخفضت بنسبة 33% لليوريا و40% للنترات، إلى 4 شكائر يوريا أو 6 شكائر نترات للفدان ، مقابل 6 شكائر يوريا أو 10 شكائر نترات سابقا. وقال مسؤول بالوزارة :" الوزارة لديها مخزونا كافيا من الأسمدة المدعمة في الجمعيات الزراعية، وبدأت الجمعيات الزراعية في عمليات توزيع المقررات السمادية للمحاصيل الشتوية بالموسم الزراعي الجديد. أوضح أن مصانع الأسمدة في مصر ملتزمة بتوريد حصصها فيما يخص الأسمدة المدعمة شهريا بانتظام، وذلك وفق التوجيهات الجديدة التي بدأ العمل بها بموجب القرار الحكومي الصادر في نهاية سبتمبر الماضي 2025 - الذي اختص بتوزيع إنتاج مصر من السماد بين السوقين المحلية والتصدير. وتبلغ احتياجات مساحات الأراضي الزراعية في مصر من الأسمدة المدعمة نحو 2.1 مليون طن سنويا، من إجمالي نحو 2.4 مليون طن تحصل عليها الوزارة من المصانع كل عام، ويتم استخدام نحو 300 ألف طن كمخزون احتياطي، بحسب ما قاله وزير الزراعة المصري، علاء فاروق، في تصريحات سابقة له لمصادر اعلامية عربية وتنتج مصر سنويا نحو 7.6 مليون طن من الأسمدة الأزوتية، بينما تلتزم نحو 7 مصانع بتوريد الحصص المدعمة، هي (كيما أسوان، موبكو، أبوقير، المصرية، حلوان، الدلتا، والإسكندرية.) ـ احتياجات مصر من الأسمدة المدعمة 2.1 مليون طن سنويا: ـ تخزين 300 ألف طن فائض سنوي من التوريدات .. وقال وزير الزراعة علاء فاروق، إن احتياجات مساحات الأراضي الزراعية في مصر من الأسمدة المدعمة لا تتجاوز 2.1 مليون طن سنويا، من إجمالي نحو 2.4 مليون طن تحصل عليها الوزارة من المصانع كل عام. أوضح الوزير في رد على سؤال على هامش افتتاح اجتماعات مركز الأرز الأفريقي، 7 اكتوبر الماضي 2025 أن الكميات الفائضة فوق الحاجة السنوية للأراضي وتبلغ نحو 300 ألف طن سيتم تخزينها والاستعانة بها في المساحات التي سيجري استصلاحها مستقبلا. أشار فاروق إلى أن إنتاج الأسمدة الأزوتية في مصر ارتفع بشكل كبير في الفترة الأخيرة ويتجاوز 7 ملايين طن سنويا، لكن هذا لا يعني أن السوق المحلية تحتاج إلى كامل الإنتاج، وبالتالي توجد فرصة جيدة للتصدير. واتفقت الحكومة مع مصانع الأسمدة على تخفيض حصص الأسمدة المدعمة التي يتم توريدها لوزارة الزراعة إلى 37% من الإنتاج السنوي مقابل 55% سابقا، بالإضافة إلى زيادة حصة المصانع التصديرية إلى 53% مقابل 45% في السابق. وقالت المصادر في تصريحات سابقة، إن وزارة الزراعة ستتولى طرح الحصة المتبقية من الإنتاج بواقع 10% أمام الشركات التجارية من القطاع الخاص للمزايدة عليها وطرحها في الأسواق الحرة. وتتراوح أسعار الأسمدة الحرة في السوق المصرية حاليا بين 25-27 ألف جنيه للطن من اليوريا والنترات، بحسب المنطقة والمعروض وحجم الطلب ويأتي ذلك إلى جانب زيادة أسعار شراء الأسمدة المدعمة من المصانع بنسبة 33% إلى 6000 جنيها للطن مقابل 4500 جنيها سابقا، لكن قيمة الزيادة ستتحملها وزارة المالية عن الفلاحين. وقال مصدر في إحدى شركات إنتاج الأسمدة بالقطاع الخاص، إن خفض حصة توريد الأسمدة المدعمة إلى وزارة الزراعة ستقتصر على 5 شركات فقط هي موبكو وأبوقير وحلوان وكيما أسوان والدلتا للأسمدة. أوضح المصدر، أن حصص التوريد المدعم من إنتاج شركتي المصرية للأسمدة والإسكندرية للأسمدة ستظل كما هي دون تغيير بواقع 20% للأولى، و30% للثانية، نظرا لأن الشركتين تعملان من خلال عقود خاصة مع الحكومة المصرية. جاءت تلك التغييرات بعد أن قررت الحكومة زيادة الحد الأدنى لسعر توريد الغاز الطبيعي المسال لمصانع الأسمدة إلى 5.5 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 4.5 دولاراً قبل ذلك. ـ تغييرات هيكلية مرتقبة في قطاع الأسمدة بمصر.. والدعم النقدي يعيد التوازن: قالت رئيس البحوث بشركة فيصل للأوراق المالية إيمان مرعي، أن قطاع الأسمدة في مصر يشهد حاليا مجموعة من التغيرات الهيكلية الهامة التي من المتوقع أن تؤثر على أداء الشركات المدرجة في البورصة، خاصة في ظل التعديلات الأخيرة في معادلة تسعير الغاز الطبيعي، وبدء تطبيق آلية الدعم النقدي المباشر. وأكدت مرعي أن مصر تعد من الدول الرئيسية المصدرة للأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية، بفضل طاقتها الإنتاجية الكبيرة التي تكفي لتلبية احتياجات السوق المحلية، فيما يخصص الفائض للتصدير. وأشارت إلى أن شركات الأسمدة المدرجة في البورصة كانت تورد نحو 55% من إنتاجها للحكومة بأسعار مدعمة تبلغ 4500 جنيه للطن حتى وقت قريب. وأضافت أن الحكومة المصرية أعلنت مؤخرا عن تعديل في معادلة تسعير الغاز الطبيعي، حيث تم رفع الحد الأدنى للسعر من 4.5 إلى 5.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، الأمر الذي سينعكس على تكلفة الإنتاج في الشركات، خاصة أن الغاز الطبيعي يعد المادة الخام الأساسية في صناعة الأمونيا واليوريا. وتابعت مرعي: "بالرغم من ثبات السعر الحكومي للأسمدة عند 4500 جنيه للطن، ستقوم وزارة المالية بتقديم دعم نقدي مباشر للشركات قدره 1500 جنيه عن كل طن يتم توريده للحكومة، وهو ما يعد محاولة لإعادة التوازن بين التكلفة والعائد لدى الشركات". وأوضحت أن هذا التعديل سيؤثر بشكل متفاوت على الشركات، حيث أن معادلة التسعير الجديدة تنطبق على شركتي "أبو قير للأسمدة" و"كيما"، بينما "موبكو" تمتلك معادلة تسعير مختلفة تجعلها في موقف أفضل، بل وقد تستفيد من هذه التغيرات. وأشارت مرعي إلى أن هذه التغييرات الهيكلية الثلاث ( زيادة أسعار الغاز، واستمرار تثبيت أسعار التوريد، وتقديم دعم نقدي ) تمثل تحولا كبيرا في طريقة تنظيم القطاع، لكنها أكدت ضرورة انتظار الإفصاحات الرسمية من الشركات المدرجة لمعرفة توقيت دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ. وأضافت مرعي أن التأثير المتوقع سيكون سلبيا على شركتي أبو قير وكيما، حيث تشير التقديرات إلى أن ذلك قد يؤدي إلى خفض السعر المستهدف في تقييمات الشركتين بنسبة تتراوح بين 17% إلى 20%، في حين ستبقى "موبكو" بمنأى عن هذا التأثير السلبي، بل وقد تستفيد من التغيرات الجديدة. ورصد تقرير حديث لشركة فيصل للأوراق المالية عن قطاع الأسمدة في مصر الآثار المتوقعة على الشركات نتيجة لرفع أسعار الغاز للمصانع واحتمالات رفع أسعار اليوريا المدعمة محليا. كما وضع التقرير عدة سيناريوهات للتعامل مع الأسعار المدعمة لليوريا، منها أن يتم زيادة الأسعار تدريجيا والثاني التحول لنظام دعم نقدي للمزارعين. وأشار التقرير إلى تمتع مصر بقدرات انتاجية كبيرة في مجال الأسمدة النتروجينية والفوسفاتية مما يحافظ على مكانتها في شركات التصدير. ـ مصر تصدر منتجات كيماوية وأسمدة بـ 1.36 مليار دولار خلال شهرين تُمثل 19% من صادرات مصر غير البترولية في 2024 : كما قال رئيس المجلس التصديري المصري للصناعات الكيماوية والأسمدة خالد أبو المكارم، إن قيمة صادرات مصر من الصناعات الكيماوية والأسمدة بلغت 1.36 مليار دولار خلال شهري يناير وفبراير 2024. وبحسب أبو المكارم مثلت قيمة صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة خلال يناير وفبراير 2024 نحو 19% من إجمالي صادرات مصر غير البترولية التي تعد ركيزة محورية للدولة فيما يتعلق بتعزيز موارد النقد الأجنبي . وتجاوزت قيمة صادرات مصر من الصناعات الكيماوية والأسمدة حاجز 6 مليارات دولار في 2023، مقابل 8.63 مليار دولار تقريبا في عام 2022، بتراجع نسبته نحو 30%، وفق أبو المكارم. وأضاف أن القطاع يستهدف زيادة في صادراته خلال 2024 بنسبة من 10% إلى 12% عبر توسيع قاعدة التصدير، وهناك سعي دائم من المجلس لإيجاد الفرص الاستراتيجية للشركات أعضاء المجلس للتصدير إلى أسواق جديدة وإثبات قدرة المنتج المصري على التنافس في الأسواق الكبرى. وبالنسبة للطاقة التشغيلية لشركات الأسمدة والبتروكيماويات، قال أبو المكارم إنها متفاوتة وقد تصل إلى 20% من تكلفة الإنتاج بحسب نوع العملية والتكنولوجيا المستخدمة بالصناعة، مشيرا إلى أن توريدات الغاز الطبيعي إلى المصانع ومدى توافره مرهونة بعوامل محلية بالسوق المصرية ـ إنتاج واستهلاك ـ وأخرى خاصة بالعلاقات التجارية مع الدول المصدرة للغاز. أضاف أبو المكارم أن المجلس يستهدف دخول أسواق جديدة عبر منتجات القطاع الكيماوية والأسمدة خلال 2024، مشيرا إلى تنوع الأسواق المستوردة للمنتجات المصرية إذ استحوذت أسواق أفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا وعدد من الدول العربية على النصيب الأكبر من صادرات المواد الكيماوية و الأسمدة المصرية. ولفت إلى أن الحكومة تولي أهمية حاليا لتنمية وتطوير قدرات المصدرين والمصنعين وتحسين الكفاءات الإنتاجية للمصانع الخاصة بهم ورفع القدرات الإنتاجية لها ووضع خطة استراتيجية تتضمن مضاعفة صادرات القطاع من خلال استهداف أسواق ومنتجات جديدة. وقال مسؤول بغرفة الصناعات الكيماوية في اتحاد الصناعات المصرية " إن الزيادة في صادرات مصر من الأسمدة والصناعات الكيماوية خلال يناير وفبراير2024 تراوحت بين 25 و 30% عن نفس الفترة من العام الماضي 2023. وأشار إلى تركيز على فرص التعاون والاستثمار الاستراتيجي بين أسواق الخليج وإفريقيا والسوق المصرية التي تعد سوقا مركزيا وامتدادا استراتيجيا للصناعات البتروكيماوية والأسمدة. وتخطط الحكومة المصرية إلى مضاعفة صادراتها خاصة الصناعية على مستوى كافة القطاعات ومنها الكيماوية والأسمدة، دعما لاستراتيجية الحكومة الرامية لتعزيز موارد النقد الأجنبي وزيادة تدفقاته السنوات القادمة.
|
|||||||||||||||