أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 21 ديسمبر 2025 2:27 م - التعليقات اتجاهات رئيسية يجب رصدها ولا يمكن تجاهلها في 2026
اعداد ـ فاطيمة طيبي سيطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المشهد العالمي في عام 2025، حيث لعبت القرارات التي اتخذها دورا كبيرا في تحديد المسارات السياسة والاقتصادية على الساحة الدولية. فالنهج المحطم للأعراف الذي اعتمده ترامب خلال 2025 أحدث تحولات كبيرة في العلاقات الدولية وأساليب إدارة الاقتصاد العالمي، ما جعل تأثير قرارات الرئيس الأميركي ملموسا على نطاق واسع حول العالم. ومع استمرار ترامب في الحكم خلال عام 2026، تتجه الأنظار إلى الخطوات التي ستتخذها ادارته والتي ستؤثر بقوة على الأسواق والتكنولوجيا والاقتصاد، حيث أبرز تقرير نشرته " ذي ـ إيكونوميست"، عشرة اتجاهات رئيسية يجب رصدها خلال عام 2026 والتي هي كالآتي: ـ اولا : انتخابات التجديد النصفي للكونجرس : سيدلي الناخبون الأميركيون بقرارهم بشأن مستقبل الولايات المتحدة، خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر 2026. ومع ذلك، وحتى إذا نجح الديمقراطيون في استعادة السيطرة على مجلس النواب من الجمهوريين، فإن إدارة الرئيس ترامب ستستمر في تنفيذ سياساتها القائمة على الرسوم الجمركية والأوامر التنفيذية. ـ ثانيا : الانحراف الجيوسياسي : المحللون منقسمون حول الوضع العالمي، فهل نحن أمام حرب باردة جديدة بين أميركا والصين، أم أن ترامب سيقسم العالم إلى مناطق نفوذ لكل من أميركا وروسيا والصين؟ الحقيقة أن الأمر ليس بهذه البساطة، فالرئيس ترامب يعتمد عادة على الحدس والتعامل المباشر، بدلا من الخطط الجيوسياسية الكبيرة. ولكن ما هو أكيد أن القواعد القديمة للنظام العالمي ستستمر في التغير، وفي الوقت نفسه ستظهر تحالفات جديدة تتفق على صفقات في مجالات مثل الدفاع والتجارة والمناخ. ـ ثالثا : حرب أم سلام؟: عن طريق الصدفة، قد تستمر حالة السلام الهشة في غزة، ولكن النزاعات ستستمر في أوكرانيا والسودان وميانمار. وستختبر روسيا والصين التزام أميركا تجاه حلفائها، من خلال القيام باستفزازات في "المنطقة الرمادية" في شمال أوروبا وبحر الصين الجنوبي. ومع تزايد غموض الخط الفاصل بين الحرب والسلام، سترتفع التوترات في القطب الشمالي، وفي الفضاء، وفي البحار، وفي الفضاء السيبراني . ـ رابعا : مشاكل أوروبا : تواجه أوروبا اليوم مجموعة ضاغطة من المهام المتشابكة، فهي مضطرة لزيادة الإنفاق الدفاعي، والحفاظ على دعم أميركا، وتعزيز النمو الاقتصادي، ومعالجة العجز الضخم، رغم أن سياسات التقشف قد تزيد من دعم الأحزاب اليمينية المتشددة. كما ترغب أوروبا في الاستمرار كرائدة في الدفاع عن التجارة الحرة وحماية البيئة، لكنها ببساطة لا تستطيع تنفيذ كل هذه الأهداف دفعة واحدة، فحتى لو زاد الإنفاق العسكري من وتيرة النمو قليلا، إلا أن تأثير ذلك سيظل محدودا. ـ خامسا : فرصة الصين : تواجه الصين مشاكلها الخاصة، مع الانكماش وتباطؤ النمو ووفرة الإنتاج الصناعي، ولكن سياسة "أميركا أولاً" التي ينتهجها ترامب تفتح أمامها فرصا جديدة لتعزيز نفوذها العالمي، فبكين ستقدم نفسها كشريك أكثر موثوقية، لا سيما في دول الجنوب العالمي، حيث ستبرم سلسلة من الاتفاقيات التجارية. كما أن الصين سعيدة بعقد صفقات تكتيكية مع ترامب، بشأن فول الصويا أو الرقائق الالكترونية، وهي تسعى لضمان أن تكون العلاقات مع أميركا مبنية على تبادل المصالح والصفقات، وليس على الاشتباك أو التصادم. ـ سادسا: المخاوف الاقتصادية: حتى الآن، يظهر اقتصاد الولايات المتحدة قدرة على الصمود أكبر مما توقعه كثيرون في مواجهة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، لكن هذه الرسوم ستضعف النمو العالمي. ومع استمرار الدول الغنية في العيش بما يفوق إمكاناتها، يزداد خطر حدوث أزمة في أسواق السندات. في حين أن اتجاهات الأسواق المالية في المرحلة المقبلة ستعتمد على السياسة التي سينتهجها الشخص الذي سيخلف جيروم باول في منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مايو 2026. ـ سابعا : المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي : قد يخفي الإنفاق المفرط على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، نقاط ضعف في الاقتصاد الأميركي، فهل ستنفجر هذا الفقاعة في 2026؟ ولكن كما حدث مع السكك الحديدية والكهرباء والإنترنت، فإن حدوث انهيار لا يعني أن التكنولوجيا بلا قيمة حقيقية، إلا أن مثل هذا الانفجار قد يترك أثرا اقتصاديا واسعا. وفي كلتا الحالتين، ستزداد المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، خصوصا وظائف الخريجين الجدد. ـ ثامنا : صورة مناخية متباينة: من غير المرجح أن يتمكن العالم من الحد من ارتفاع حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية كما كان مخططا، في الوقت الذي يعارض فيه الرئيس ترامب بشدة مصادر الطاقة المتجددة. ومع ذلك، يبدو أن التكنولوجيا النظيفة تشهد ازدهاراً في دول الجنوب العالمي، حيث ستتمكن الشركات من تحقيق أهدافها المناخية أو حتى تجاوزها، لكنها ستفعل ذلك بهدوء لتجنب إثارة غضب ترامب. ـ تاسعا : كأس العالم لكرة القدم: عادة ما تعتبر الرياضة متنفسا بعيدا عن السياسة، ولكن ليس في عام 2026، فكأس العالم لكرة القدم سيقام بشكل مشترك في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، رغم توتر العلاقات بينها، ما قد يدفع بعض المشجعين لمقاطعة البطولة. ـ عاشرا : أوزمبك، ولكن بشكل أفضل : أدوية إنقاص الوزن مثل أوزمبك أو أدوية GLP-1 عموما، ستتوفر قريباً بأسعار أرخص وبأقراص أسهل من حيث الاستخدام، ما يعني أن شريحة أكبر من الأفراد سيتمكنون من الحصول عليها. ومع هذه التطورات، سيتحول استخدام أدوية GLP-1 إلى مسألة عامة، مما يطرح تساؤلات كبيرة حول أخلاقيات استخدامها، والحدود بين تحسين الأداء الشخصي والحفاظ على الصحة العامة، فضلا عن تأثيراتها المحتملة على معايير المجتمع فيما يتعلق بالمظهر الجسدي واللياقة البدنية. ـ عام بالغ الحساسية : ويقول المحلل الاقتصادي جوزيف فرح، في حديث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن عام 2026 سيكون عاما بالغ الحساسية على النظام الدولي، إذ ستتقاطع فيه التحولات الجيوسياسية مع التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، في مشهد واحد تقوده سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب القائمة على الصفقات الثنائية، والصدام الاقتصادي وخلط الأوراق دون قواعد، مضيفا إن العالم يتجه في عام 2026 إلى مرحلة "الاضطراب المنظم"، وهي فترة ستتراجع فيها السياسات التقليدية لصالح أشكال جديدة من القوة والنفوذ. ـ الأسواق تنتظر خليفة باول : ويشرح فرح أنه حتى لو خسر الجمهوريون الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر 2026، إلا أن ذلك لن يغير جوهر أسلوب حكم ترامب، القائم على الأوامر التنفيذية والرسوم الجمركية، ما يعني استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، معتبرا أن التطور الأكثر حساسية سواء للاقتصاد الأميركي أو للاقتصاد العالمي، يتمثل في اختيار الشخص الذي سيتولى رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفا لجيروم باول، لأن هوية هذا الخليفة، ستحدد اتجاه السياسة النقدية المقبلة وقدرتها على تهدئة الأسواق أو إدخالها في مرحلة اضطراب جديدة. ـ مفارقة الذكاء الاصطناعي : ويرى فرح أن الذكاء الاصطناعي يمثل مفارقة ملفتة، فمن جهة هناك طفرة استثمارية غير مسبوقة في البنية التحتية والحوسبة والرقاقات، ومن جهة أخرى يحذر اقتصاديون من أن هذا الزخم المالي الهائل، قد يكون قناعا يخفي هشاشة اقتصادية أعمق، فالنمو السريع في هذا القطاع قد يخلق انطباعا مضللا بالازدهار، في وقت يتم فيه تجاهل التباطؤ في قطاعات أخرى، مشيرا إلى أن أي تباطؤ مفاجئ في استثمارات الذكاء الاصطناعي، أو تراجع رغبة الشركات في الإنفاق على هذه التكنولوجيا نتيجة عدم إثبات جدواها في تحقيق العوائد، سيتسبب في تقلبات حادة بأسواق المال ويزيد من المخاطر على الاقتصادين الأميركي والعالمي، وهذا تحديدا ما يجعل عام 2026 عاما مفصليا بامتياز، إذ سيحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي محركا حقيقيا ومستداما للنمو الاقتصادي، أم أنه مجرد ستار مؤقت يخفي وراءه مشكلات هيكلية أعمق . ـ اختبار صعب للصين : من جهتها، تقول الكاتبة والمحللة الاقتصادية هدى علاء الدين، إن التحديات التي ستشهدها الصين في عام 2026 لا ترتبط فقط بالرسوم الجمركية والقيود الأميركية، بل تمتد أيضا إلى الضغوط المتزايدة التي تواجهها المنتجات الصينية في عدد من أسواق الدول الأوروبية التي باتت تعتبر أنها تتعرض لـ"إغراق" بالبضائع الصينية الرخيصة، في حين أن الاتفاقيات التي تبرمها بكين مع الدول الآسيوية والأفريقية لا يمكن أن تعوض الخسائر المحتملة في الأسواق الأميركية والأوروبية معا. كما إن المشهد في الداخل الصيني لا يبدو أقل تعقيدا، فبكين مطالبة خلال 2026 بتعزيز الطلب المحلي لتعويض التراجع المتوقع في الصادرات، وهو تحد ليس بالسهل في ظل تباطؤ الإمكانيات المادية للمستهلكين، في حين أن التحدي الثاني الداخلي، يتمثل في أزمة القطاع العقاري، الذي يواصل للعام الخامس على التوالي الانكماش، ما يضغط على النمو والاستقرار المالي. وترى أن عام 2026 لن يكون فرصة للصين، بقدر ما سيكون اختبارا صعبا لقدرتها على إدارة الضغوط الخارجية ومعالجة مكامن الضعف الداخلية في آن واحد. ـ ملفات ثقيلة تنتظر أوروبا : وبحسب علاء الدين، فإن أوروبا تدخل عام 2026 وهي محملة بملفات ثقيلة، تشكل اختبارا لقدرتها على الحفاظ على تماسكها السياسي واقتصادها التنافسي في عالم يتغير بسرعة، حيث يتمثل التحدي الأول في الإنفاق الدفاعي، فالقارة تجد نفسها مضطرة لرفع موازناتها العسكرية إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل تراجع الاعتماد على المظلة الدفاعية الأميركية وازدياد الضغوط الأمنية الآتية من روسيا، في حين يتمثل التحدي الثاني في الفجوة التنافسية مع الولايات المتحدة والصين في مجالات التكنولوجيا والطاقة والابتكار، لافتةً إلى أن الحكومات الأوروبية، تجد صعوبة في تنفيذ إصلاحات هيكلية من دون إثارة غضب الشارع، فيما ستؤدي سياسات التقشف، إلى تعزيز مواقع الأحزاب اليمينية المتشددة، مما يزيد من هشاشة المشهد السياسي الداخلي للاتحاد الأوروبي. وتعتبر علاء الدين، أن أوروبا مطالبة في عام 2026 بإعادة صياغة علاقاتها مع القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين، وفي الوقت نفسه الحفاظ على تماسكها الداخلي، فإما أن تنجح في بناء مقاربة جديدة تسمح لها باستعادة قدرتها على التأثير في النظام الدولي، أو أن تواجه مرحلة طويلة من التراجع وفقدان النفوذ العالمي. ـ نادي مليارديرات 2026 : شهد نادي مليارديرات الشرق الأوسط وأفريقيا توسعاً لافتاً خلال عام 2025، مع احتماليات تطوره العام المقبل وذلك مع انضمام 19 مليارديرا جديدا، في مؤشر واضح على تحولات اقتصادية واستثمارية عميقة تشهدها المنطقة، وفق أحدث تقرير صادر عن بنك يو بي إس السويسري (UBS) . وبحسب التقرير، ارتفع عدد المليارديرات في المنطقة من 72 مليارديرا في 2024 إلى 91 مليارديرا في 2025، محققا نموا نسبته 26% خلال عام واحد، وهو من أعلى معدلات النمو عالميا. ـ السعودية تقود القفزة الأكبر : القفزة الأبرز جاءت من السعودية، التي سجلت نموا غير مسبوق في عدد المليارديرات بلغ 113%، مع انضمام 13 اسما جديدا إلى قائمة الأثرياء. وبذلك ارتفع عدد المليارديرات في السعودية من 6 إلى 19 مليارديرا خلال عام واحد فقط، فيما تضاعفت ثرواتهم الإجمالية من 38 مليار دولار في 2024 إلى 81 مليار دولار في 2025، ما يعكس تسارع خلق الثروات بالتوازي مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي تقودها رؤية السعودية 2030، وازدهار قطاعات مثل الطاقة، والتقنية، والاستثمار، والعقارات. وفي الإمارات، كان نمو عدد المليارديرات أكثر هدوءا، إذ ارتفع من 18 إلى 19 مليارديرا فقط، إلا أن ثرواتهم الإجمالية سجلت نموا قويا بنسبة 21% لتصل إلى نحو 168.7 مليار دولار، ما يؤكد استمرارها كأحد أكبر مراكز الثروة في المنطقة، وجاذبيتها لرؤوس الأموال العالمية. ـ مصر ولبنان.. استقرار في العدد ونمو في الثروة : أما في مصر، فظل عدد المليارديرات مستقرا عند 4 مليارديرات، غير أن ثرواتهم ارتفعت بنسبة 14% لتصل إلى 17 مليار دولار، في ظل تحسن نسبي في بعض القطاعات الاستثمارية. وفي لبنان، حافظت البلاد على وجود مليارديرين اثنين، مع نمو ثروتهما من 5.6 مليار دولار إلى 6.2 مليار دولار، رغم التحديات الاقتصادية والمالية العميقة التي يمر بها البلد. ـ تحولات اقتصادية تصنع ثروات جديدة : ويرى تقرير "UBS" أن هذا التوسع في نادي المليارديرات يعكس تحولات هيكلية في اقتصادات الشرق الأوسط وأفريقيا، مدفوعة بإصلاحات اقتصادية، وتحرير قطاعات استثمارية، وتوسع في التكنولوجيا والطاقة والتمويل. لكن التقرير يطرح في الوقت نفسه سؤالا محوريا: هل لا يزال نادي مليارديرات الشرق الأوسط قادراً على جذب أعضاء جدد بالوتيرة نفسها؟ أم أن المرحلة المقبلة ستشهد تباطؤاً مع تشدد السياسات النقدية العالمية وتقلب الأسواق؟
|
|||||||||||||||