تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
6 يناير 2026 1:07 م
-
أسهم شركات النفط الأميركية تقفز بعد تحرك واشنطن للسيطرة على نفط فنزويلا

أسهم شركات النفط الأميركية تقفز بعد تحرك واشنطن للسيطرة على نفط فنزويلا

اعداد ـ فاطيمة طيبي

ارتفعت أسهم كبرى شركات الطاقة الأميركية بقوة الاثنين 5 يناير الحالي ، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه السيطرة على قطاع النفط في فنزويلا، مؤكدا أن شركات أميركية ستعمل على إعادة تأهيله وضخ استثمارات ضخمة فيه بعد إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

ورغم أن هذه الخطوة الأميركية من غير المرجح أن تحدث تأثيرا فوريا على أسعار النفط الخام في ظل تخمة المعروض الحالية في الأسواق العالمية، فإنها قد تحدث اضطرابا واسعا في أسواق الطاقة على المدى المتوسط والطويل، وفقا لشبكة  abcnews  الأميركية.

وتعاني صناعة النفط الفنزويلية من تدهور شديد نتيجة سنوات من الإهمال والعقوبات الدولية، ويرى بعض محللي الطاقة أن فنزويلا قادرة على مضاعفة أو حتى تثبيث إنتاجها الحالي البالغ نحو 1.1 مليون برميل يوميا، والعودة سريعا إلى مستوياتها التاريخية، في حين يعتقد آخرون أن الطريق سيكون أطول وأكثر تعقيدا .

وقال نيل دينجمان من مؤسسة William Blair إن حديث إدارة ترامب عن دخول شركات نفط أميركية كبرى إلى فنزويلا وإنفاق مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية يواجه تحديات كبيرة، مضيفا أن المخاطر السياسية وانخفاض أسعار النفط الحالية قد يحولان دون تنفيذ هذه الخطط في المستقبل القريب، وأوضح أن إحداث تغيير ملموس في إنتاج فنزويلا النفطي سيتطلب وقتا طويلا واستثمارات بملايين الدولارات.

وتأتي أي استثمارات محتملة في قطاع الطاقة الفنزويلي في وقت تشهد فيه سوق الطاقة العالمية ضعفا ملحوظا، إذ تراجعت أسعار النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 20% مقارنة بالعام الماضي، كما لم يتجاوز سعر خام غرب تكساس مستوى 70 دولارا للبرميل منذ يونيو، ولم يلامس 80 دولارا منذ صيف 2024.

ـ توقعات إنتاج النفط الفنزويلي:

من جانبه، توقع بنك JPMorgan حدوث تراجع حاد ومؤقت في إنتاج فنزويلا، يعقبه تعاف سريع، مشيرا إلى إمكانية ارتفاع الإنتاج إلى ما بين 1.3 و1.4 مليون برميل يوميا خلال عامين من أي انتقال سياسي، وأضاف البنك أن الإنتاج قد يرتفع إلى 2.5 مليون برميل يوميا خلال العقد المقبل في حال توافر استثمارات جديدة وإصلاحات مؤسسية جوهرية.

وأشار جون فريمان من شركة Raymond James إلى أن عدة عوامل ستحدد مسار الإنتاج النفطي في فنزويلا، من بينها ..

ـ سرعة ترسيخ المرحلة الانتقالية للحكم.

ـ ومدى استعداد شركات النفط العالمية للعودة إلى البلاد.

وعند جرس الافتتاح في وول ستريت، سجلت أسهم قطاع الطاقة مكاسب جماعية، لا سيما الشركات التي تمتلك عمليات تكرير واسعة.

وتنتج فنزويلا نوعية النفط الخام الثقيل الضرورية لإنتاج الديزل والأسفلت ووقود المعدات الثقيلة، ويعاني العالم حاليا من نقص في الديزل نتيجة العقوبات المفروضة على النفط الفنزويلي والروسي، إضافة إلى أن النفط الأميركي الخفيف لا يعد بديلا مناسبا بسهولة.

ـ أداء أسهم الشركات:

وقفزت أسهم شركات التكرير الكبرى مثل فاليرو إنرجي (Valero Energy) وماراثون بتروليوم (Marathon Petroleum) وفيليبس 66 (Phillips 66) بنسبة تراوحت بين 5% و6% مع بداية التداول.

كما حققت شركات خدمات حقول النفط، التي تتولى عمليات الحفر والصيانة، مكاسب أكبر، إذ ارتفعت أسهم إس إل بي (SLB) وهاليبرتون (Halliburton) بنسبة تراوحت بين 7% و8%.

أما شركات التنقيب والإنتاج الكبرى، بما في ذلك إكسون موبيل (ExxonMobil) وشيفرون (Chevron) وكونوكو فيليبس (ConocoPhillips)، فقد سجلت ارتفاعات تراوحت بين 2% و4% .

ـ ارتفاع مؤشرات "وول ستريت" مع انتعاش قطاعي التكنولوجيا والطاقة

في أعقاب إلقاء الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو:

كما فتحت المؤشرات الرئيسية في "وول ستريت" على ارتفاع  الاثنين 5 يناير  مع تعافي أسهم شركات التكنولوجيا وارتفاع أسهم  شركات النفط

وصعد مؤشر داو جونز الصناعي 93.4 نقطة بما يعادل ‍0.19% إلى ‌48475.81 نقطة،  وفتح مؤشر ستاندرد آند بورز  500 مرتفعا 33.7 نقطة أو 0.‌49% إلى 6892.19 نقطة.

كما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع 214 نقطة أو 0.92% إلى 23449.669 نقطة.  

وتراهن "وول ستريت" على أن تراجع أسعار الفائدة وقوة أرباح الشركات قد يكونان كافيين لاستمرار مكاسب أسواق الأسهم خلال عام 2026، وإن بوتيرة أبطأ وهوامش محدودة مقارنة بالعام الماضي.

وفي هذا السياق، يتوقع "بنك أوف أميركا" أن يصل مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى مستوى 7100 نقطة بنهاية عام 2026، بارتفاع قدره 3.7% مقارنة بمستوى إغلاق عام 2025.

في المقابل، يرجح كل من "جيه بي مورجان" و"جولدمان ساكس" وصول المؤشر إلى 7500 و7600 نقطة على التوالي.

ـ صندوق "AMOS" يعتزم الاستحواذ على احتياطيات تصل إلى 500 ألف برميل من شركة النفط الحكومية  PDVSA :

ـ المحللون إن أي اضطراب إضافي لصادرات فنزويلا لن يكون له تأثير فوري يذكر على الأسعار ...

كما يسعى صندوق Amos Global Energy Management لجمع ملياري دولار للاستثمار في مشاريع نفطية بفنزويلا.

ويجري رئيس صندوق "Amos"، المسؤول السابق عن عمليات شركة شيفرون في أميركا اللاتينية، محادثات مع مستثمرين حول عدد من الأصول الفنزويلية لبدء الاستثمار فيها، وذلك بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشركات الأميركية لإحياء صناعة النفط في البلاد.

ووفقا لوثيقة اطلعت عليها صحيفة فاينانشال تايمز، يعتزم الصندوق الاستحواذ على إنتاج يقدر بنحو 50 ألف برميل يوميا واحتياطيات تصل إلى 500 ألف برميل من شركة النفط الحكومية PDVSA.

وتتوقع المذكرة الخروج من هذه الاستثمارات خلال 5 إلى 7 سنوات، مع تحقيق عائد يقدر بمقدار مرتين ونصف.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن ستسيطر على الدولة المنتجة للنفط، وأشار إلى أن العقوبات والقيود الأميركية التي تستهدف النفط الفنزويلي لا تزال سارية بالكامل رغم نقل مادورو لنيويورك واحتجازه هناك.

وفي سوق عالمية تتسم بوفرة المعروض، قال المحللون إن أي اضطراب إضافي لصادرات فنزويلا لن يكون له تأثير فوري يذكر على الأسعار.

وقال كازوهيكو فوجي، الباحث في معهد البحوث الاقتصادية والتجارية والصناعية الياباني، إن الضربات الأميركية على فنزويلا لم تضر بصناعة النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وأضاف فوجي: "حتى لو تعطلت الصادرات الفنزويلية مؤقتا، فإن أكثر من 80% متجهة إلى الصين التي راكمت احتياطيات وفيرة، ومن غير المرجح أن يؤدي البحث عن مصادر بديلة إلى ضغط على السوق".

وقال محللون إن كبار المسؤولين في حكومة مادورو، الذين وصفوا اعتقاله هو وزوجته سيليا فلوريس بالاختطاف، لا يزالون في مناصبهم وتعهدوا بالبقاء متحدين خلف مادورو.

وقال محللو "ريموند جيمس" في مذكرة إن الإنتاج الفنزويلي قد يرتفع ببضع مئات الآلاف من البراميل يوميا بحلول نهاية عام 2026، لكن تحقيق المزيد من الإنتاج سيتطلب استثمارات كبيرة.

وقال جيوفاني ستونوفو، الخبير الاستراتيجي لدى "يو بي إس": "من المرجح أن يستغرق أي انتعاش حقيقي في الإنتاج الفنزويلي وقتا طويلا .

وقال ترامب الأحد 4 يناير  إن الولايات المتحدة قد توجه ضربة عسكرية ثانية لفنزويلا إذا لم يتعاون باقي أعضاء الحكومة هناك مع جهوده الرامية إلى إصلاح البلاد.

وقالت حليمة كروفت، رئيسة أبحاث السلع الأولية في "آر بي سي كابيتال ماركتس": "لا يمكن التنبؤ بالمستقبل إذا حدث تغيير فوضوي للسلطة مثل ما حدث في ليبيا أو العراق".

وأثار ترامب أيضا إمكانية حدوث المزيد من التدخلات العسكرية الأميركية في أميركا اللاتينية، وأشار إلى أن كولومبيا والمكسيك قد تواجهان عملا عسكريا إذا لم تقللا من تدفق المخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة.

ويراقب المحللون أيضا رد فعل إيران بعد أن هدد ترامب  الجمعة 2 يناير  بالتدخل إذا ما تم قمع الاحتجاجات التي تشهدها الدولة العضو في "أوبك"، مما زاد من حدة التوترات الجيوسياسية.

ـ حدث تاميم النفط في السبعينيات من القرن الماضي وبعد اعتقال مادورو.. ماذا يعني نفط فنزويلا لأسواق الطاقة؟:

أعاد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تسليط الضوء على واحدة من أكثر الصناعات النفطية إثارة للجدل في العالم، وسط تساؤلات عن الجهة التي تتحكم اليوم في ثروة البلاد النفطية، وما إذا كان بالإمكان إنعاشها بعد عقود من التراجع.

حتى اللحظة، تبدو الإجابة واضحة: شركة بتروليوس دي فنزويلا (PDVSA) الحكومية هي اللاعب الأكبر، إذ تسيطر على معظم الإنتاج والاحتياطات النفطية، بحسب الخبير النفطي آندي ليبو، رئيس شركة "Lipow Oil Associates".

لكن الصورة ليست أحادية اللون؛ فشركة "شيفرون" الأميركية تعمل في البلاد عبر إنتاجها الخاص وشراكات مع "PDVSA"، إلى جانب شركات روسية وصينية، وإن كانت السيطرة الفعلية لا تزال بيد الشركة الحكومية، وفق ليبو.

ـ شيفرون في موقع متقدم.. إذا تغيرت المعادلة السياسية :

إذا نجح أي تغيير سياسي يقود إلى حكومة أكثر انفتاحا على الاستثمارات الأميركية، فإن شيفرون ستكون في أفضل موقع لتعزيز نفوذها، بحسب ساول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في "MST Financial"، الذي يرى أن شركات أوروبية مثل "ريبسول" و"إيني" قد تستفيد أيضا من مواقعها الحالية في فنزويلا، بحسب ما ذكره لشبكة "CNBC".   

أممت فنزويلا قطاع النفط في السبعينيات، ما أدى إلى تأسيس "PDVSA". وبلغ الإنتاج ذروته عام 1997 عند نحو 3.5 مليون برميل يوميا، قبل أن يتراجع إلى نحو 950 ألف برميل يوميا حاليا، منها 550 ألف برميل للتصدير، وفق بيانات "Lipow Oil Associates".

أي تغيير في السلطة قد يربك سلسلة الإمداد التي تبقي النفط الفنزويلي متدفقا، بحسب خبراء الصناعة. ليبو حذّر من احتمال توقف الصادرات تماما في حال غياب جهة واضحة لتلقي المدفوعات، مشيرا إلى أن العقوبات الأميركية الأخيرة على "أسطول الظل" من الناقلات زادت الضغط على الصادرات وأجبرت فنزويلا على خفض الإنتاج.

أسطول الظل" شبكة ناقلات تعمل خارج الأنظمة التقليدية للشحن والتأمين لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات مثل فنزويلا وروسيا وإيران.

ورغم ذلك، يتوقع ليبو استمرار شيفرون في تصدير نحو 150 ألف برميل يوميا، ما يحد من أي تأثير فوري على الإمدادات، لكنه يرى أن حالة عدم اليقين قد تضيف علاوة سعرية قصيرة الأجل تصل إلى 3 دولارات للبرميل.

ـ سوق النفط.. وفنزويلا على المدى الطويل :

إذا تولت المعارضة بقيادة ماريا كورينا ماتشادو السلطة سريعا، فقد تخفف العقوبات وتزداد الصادرات مؤقتا عبر المخزون النفطي، ما قد يضغط على الأسعار، وفق ليبو. لكن أي انتعاش طويل الأمد يصطدم بواقع مرير: البنية التحتية النفطية في فنزويلا متهالكة، وإصلاحها يحتاج سنوات واستثمارات ضخمة.

أكدت خبيرة الطاقة في "RBC"، هيليما كروفت، أن الطريق طويل، مشيرة إلى أن إعادة بناء القطاع تتطلب ما لا يقل عن 10 مليارات دولار سنوياً، إضافة إلى بيئة أمنية مستقرة. وحذّرت من سيناريوهات الفوضى التي شهدتها دول مثل ليبيا والعراق، حيث "كل الاحتمالات مفتوحة".

 

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 6 ساعاتوزير الاستثمار من دافوس: مصر تأثرت بدرجة أقل بالرسوم الجمركية الأمريكية25 يناير 2026 1:31 مالتموين: 160 مليار جنيه لدعم السلع والخبز في موازنة 2025/ 202621 يناير 2026 3:35 مصراع جرينلاند يهيمن على المنتدى الاقتصادي في دافوس19 يناير 2026 3:15 مشركات غذائية: الوقت غير مناسب لفتح باب تصدير السكر18 يناير 2026 4:10 مخبراء: بنك الذهب الإفريقي خطوة لتعزيز استقرار الاقتصادات والعملات14 يناير 2026 3:13 ممحللون: هل باتت استقلالية الفيدرالي الأميركي مهددة بعد اتهامات لجيروم باول13 يناير 2026 11:30 صمضيق هرمز.. أهم ممر مائي للنفط بالعالم والمواجهة العسكرية قد تدفع إيران إلى إغلاقه12 يناير 2026 1:52 ممصر: البنية التحتية وسرعة الإنتاج ترفعان الرهان على نموذج "التصنيع للغير"11 يناير 2026 3:22 مرئيس الوزراء: تشغيل 190 مصنعا و150 آخرين تحت التنفيذ باقتصادية قناة السويس6 يناير 2026 1:48 مالتخطيط 2025: أهمية الدور الذي يقوم به مركز البنية المعلوماتية لمنظومة التخطيط المصرية

التعليقات