تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 19 يناير 2026 3:15 م - التعليقات شركات غذائية: الوقت غير مناسب لفتح باب تصدير السكر
اعداد ـ فاطيمة طيبي تقدم اتحاد الغرف التجارية مؤخرا بمقترح لإعادة فتح باب تصدير السكر الأبيض، مستندا إلى وفرة المخزون الذي يغطي احتياجات تزيد على تسعة أشهر، إلى جانب محدودية الطاقات التخزينية بالمصانع وارتفاع تكلفة تمويل المخزون. وتنتج مصر حاليا ما يتراوح بين 2.8 و3 ملايين طن سنويا من السكر، من قصب وبنجر السكر، مقابل استهلاك سنوي يقدر بنحو 3.2 إلى 3.3 ملايين طن، بما يعني أن نسبة الاكتفاء الذاتي تتراوح بين 95% و97%، مع توقعات بالوصول إلى الاكتفاء الكامل خلال عامي 2026 و2027. ومنذ صدور قرار حظر تصدير السكر في عام 2023، اتجهت الدولة إلى تأمين احتياجات السوق المحلية، ومنع تكرار أزمات نقص المعروض والارتفاعات الحادة في الأسعار التي شهدتها الأسواق خلال فترات سابقة. أسهم هذا القرار، إلى جانب استيراد كميات من السكر الخام بغرض التكرير، في تكوين مخزون إستراتيجي يقدر حاليا بنحو 1.3 مليون طن، يكفي لتغطية احتياجات السوق لعدة أشهر، إلا أنه في الوقت ذاته أثار نقاشا واسعا حول آليات إدارة هذا الفائض، دون الإضرار باستقرار السوق أو تحميل الصناعة أعباء إضافية. في استطلاع لآراء عدد من رؤساء الشركات الغذائية حول مقترح إعادة تصدير السكر، أكدوا أن هذا الملف يجب أن يدار بما يتوافق مع احتياجات السوق المحلية، مشددين على أن تلبية الاستهلاك الداخلي ينبغي أن تأتي في صدارة الأولويات قبل فتح باب التصدير. وأوضحوا أن التوقيت الحالي غير مناسب لاتخاذ مثل هذا القرار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، الأمر الذي يتطلب توجيه الإنتاج والمخزون المتاحين لتأمين احتياجات السوق وضمان استقرار الأسعار.منبهين إلى أن السكر يشكل نحو 40% من مدخلات إنتاج العديد من الصناعات الغذائية، خاصة الحلوى والمخبوزات، وأن أي تغير في أسعاره قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التصنيع وأسعار المنتج النهائي، بما ينعكس سلبا على المستهلك والقطاع الصناعي على حد سواء. ـ قرار إعادة تصدير السكر مرهون بتلبية احتياجات السوق المحلية وتوافر مخزون كاف ـ الاحتياطي الإستراتيجي يصل إلى 1.3 مليون طن ويكفي لتلبية الطلب .. أكد الكيميائي صلاح فتحي، الرئيس التنفيذي لشركة السكر والصناعات التكاملية، أن ملف إعادة تصدير السكر يجب أن يدار بما يتوافق مع احتياجات السوق المحلية، وأن تلبية الاستهلاك الداخلي تأتي في صدارة الأولويات قبل فتح باب التصدير. وأوضح فتحي، في تصريحات خاصة أن السماح بتصدير السكر يرتبط بحجم المخزون المتاح، حيث يتم فتح باب التصدير في حال وجود فائض حقيقي، بينما تكون السوق المحلية أَولى بالكميات المتاحة في حال عدم توافر فائض كاف. ـ مطلوب آلية للاستيراد والتصدير تضبط السوق وتمنع تقلبات الأسعار: وأشار إلى أن التصدير يتم من خلال موافقات رسمية صادرة عن وزارة التموين ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، مطالبا بتطبيق الآلية نفسها على استيراد السكر الخام، بما يسهم في ضبط منظومة السوق وتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، وسد الفجوة الفعلية دون التأثير السلبي على الأسعار. وحول ما يثار بشأن استيراد السكر الخام، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة السكر والصناعات التكاملية أن الدولة لا تستورد السكر الخام حاليا، وإنما قام بذلك بعض التجار، مستفيدين من انخفاض الأسعار العالمية مقارنة بالأسعار المحلية. ـ البعض استورد كميات كبيرة مستفيدين من انخفاض الأسعار العالمية: أضاف أن دخول كميات كبيرة من السكر بأسعار منخفضة نسبيا أدى إلى زيادة المخزون داخل السوق المحلية، وهو ما انعكس على حركة السوق. وكشف فتحي عن أن حجم المخزون المتاح من السكر المحلي في السوق يصل لنحو مليون و300 ألف طن، وذلك قبل بدء موسمي توريد القصب والبنجر، مؤكدا أن هذه الكميات كافية لتغطية احتياجات السوق، إلا أن إدارتها تتطلب تنسيقا دقيقا بين قرارات الاستيراد والتصدير. ـ توقعات بتحقيق الاكتفاء الذاتي في 2027 وإنتاج 3.3 ملايين طن: وتوقع فتحي أن تحقق مصر الاكتفاء الذاتي من السكر بحلول عام 2027، مع وصول الإنتاج المحلي إلى نحو 3.3 مليون طن، وهو ما يعادل تقريبا حجم الاستهلاك السنوي في السوق المصرية. وأوضح أن الفجوة المتبقية يجري تعويضها من خلال التوسع في زراعة بنجر السكر، حيث تشهد المساحات المزروعة به زيادة ملحوظة خلال الفترة الحالية، بما يسهم في تعزيز الإنتاج وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وفيما يتعلق بقصب السكر، وصف الرئيس التنفيذي لشركة السكر والصناعات التكاملية هذه الصناعة بأنها صناعة استراتيجية ذات قيمة مضافة لعدد من الصناعات التكاملية الأخرى، مؤكدا عدم وجود خطة للتوسع الأفقي في المساحات المزروعة بالقصب، مع التركيز بدلا من ذلك على زيادة إنتاجية الفدان. وأشار إلى نجاح الشركة في استنباط أصناف جديدة من القصب، من بينها "جيزة 3" و"جيزة 4" و"حوامدية 24"، بما يسهم في تحسين الإنتاجية، لافتا إلى أن إنتاجية الفدان حاليا تصل إلى 30 طنا في المتوسط، وتسعي أن الشركة تسعى لزيادتها إلى 60 طنا للفدان. ونبه صلاح فتحي إلى تحقيق الشركة إنجازا علميا يتمثل في تزهير القصب داخل مصر لأول مرة، وهو ما يفتح المجال أمام إنتاج أصناف وسلالات جديدة ذات إنتاجية أعلى. وأكد أن شركة السكر والصناعات التكاملية تولي اهتماما كبيرا بالبحث العلمي، من خلال محطات أبحاث متخصصة في الحوامدية وقوص، لدراسة القصب وإنتاج شتلات محسنة سواء بالأنسجة أو الخلفات، بما يدعم تطوير المحصول على المدى الطويل. ـ تصدير السكر الأبيض غير مناسب حاليا : ـ تأمين الاحتياجات المحلية أولوية مع اقتراب شهر رمضان: أكد حسن الفندي، رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات المصرية، أن المقترحات التي طرحت مؤخرا بشأن إعادة فتح باب تصدير السكر في الوقت الراهن غير مناسبة، و أن القرارات الخاصة بوقف التصدير، تمثل الإطار الأمثل لضبط السوق وتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك. وكان اتحاد الغرف التجارية قد اقترح إعادة فتح باب تصدير السكر الأبيض، في ظل ضخامة الأرصدة المتوافرة، التي تتجاوز 9 أشهر، بالإضافة إلى محدودية مساحات التخزين بالمصانع وارتفاع تكلفة تمويل المخزون. وأوضح الفندي الذي يشغل كذلك منصب رئيس مجلس إدارة شركة الحرية للصناعات الغذائية في خاصة أن هذا التوجه لا يحظى بتأييده في المرحلة الحالية، رغم تفهمه للأعباء التي تتحملها المصانع نتيجة تكاليف التخزين. أضاف أن السكر يعد سلعة إستراتيجية، وأن الأولوية القصوى يجب أن تظل موجهة لتأمين احتياجات السوق المحلية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، لافتا إلى أن الدولة تسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من السكر. ـ تكدس المخزون يعود إلى استيراد كميات كبيرة من الخام بأسعار أرخص: أرجع الفندي تكدس المخزون خلال الفترة الماضية إلى استيراد مصر كميات كبيرة من السكر الخام بغرض التكرير، في ظل انخفاض الأسعار العالمية، وهو ما جعل تكلفة الاستيراد أقل من تكلفة الإنتاج المحلي، وأسهم في زيادة المعروض بالسوق. ونبه إلى أن هذه الخطوة جاءت في إطار سياسة الدولة لتأمين احتياجات المواطنين من سلعة استراتيجية، ومنع حدوث أي فجوات أو أزمات، على غرار ما شهدته الأسواق خلال عامي 2023 و2024، حين عانت السوق من نقص المعروض وارتفاعات قياسية في الأسعار. ـ الاكتفاء الذاتي يتراوح بين 95 و97% ونتوقع وصوله إلى 100% في 2026 ويرى رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات أن مصر أصبحت قريبة من تحقيق الاكتفاء الذاتي، مشيرا إلى أن نسبة الاكتفاء الحالية تتراوح بين 95% و97%، مع توازن شبه كامل بين الإنتاج والاستهلاك، متوقعا الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل خلال عام 2026 مع انتهاء موسمي توريد القصب والبنجر. وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الاستمرار في السياسات الحالية، دون التسرع في فتح باب التصدير قبل ضمان وجود فائض حقيقي ومستدام عن احتياجات السوق المحلية. وبشأن موسم القصب والبنجر، أشار الفندي إلى أن صناعة السكر في مصر صناعة عريقة وقومية، تمتد جذورها إلى عام 1869، وهو ما يفرض على الدولة مسؤولية الحفاظ على المصانع باعتبارها ثروة قومية، لما تمتلكه من خبرات تراكمية وقدرات إنتاجية كبيرة. ـ محصول البنجر شهد زيادة ملحوظة في المساحات المزروعة: أوضح أن محصول البنجر شهد زيادة ملحوظة في المساحات المزروعة، خاصة بعد رفع سعر توريد الطن إلى 2000 جنيه، في حين شهدت مساحات القصب تراجعا نسبيا، نظرا لاحتياجه إلى أراضٍ عالية الخصوبة ومساحات كبيرة. وأكد أن القصب يتميز بوجود العديد من الصناعات التكاملية المرتبطة به، مثل إنتاج الكحول الإيثيلي، والخميرة، والورق، والعطور، وغيرها، ما يستدعي الحفاظ عليه وتطويره من خلال استنباط أصناف وسلالات جديدة عالية الإنتاجية، وهو ما تعمل عليه مراكز البحوث الزراعية بالفعل. وأشار إلى أن إنتاجية القصب شهدت تحسنا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت إنتاجية الفدان إلى ما يقرب من 30 طنًّا للفدان الواحد، بعد أن كانت لا تتجاوز نحو 18 طنا في مواسم سابقة، كما ارتفعت نسبة استخلاص السكر من محصول القصب بفضل التقنيات الجديدة، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في كفاءة الإنتاج. وكشف الفندي عن امتلاك محصول البنجر منتجات ثانوية مهمة، وإن كانت تختلف في طبيعتها عن تلك المرتبطة بالقصب، مؤكدًا أن الدولة تحافظ على توازن واضح بين المحصولين. ـ السوق تشهد استقرارا نسبيا في أسعار السكر: وفيما يتعلق بالأسعار، أكد رئيس شعبة السكر أن السوق تشهد استقرارا نسبيا خلال الفترة الحالية، مع وجود تذبذبات محدودة تتراوح بين 26 و27 ألف جنيه للطن، مشددا على أن هذه التحركات طبيعية وغير حادة، ولا تقارن بما حدث خلال الأعوام الماضية حين وصلت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. متوقعا استقرار الأسعار خلال شهر رمضان وما بعده، في ظل توافر الكميات الكافية، وقدرة الدولة على إدارة المنظومة بالكامل، بدءا من الزراعة وحتى التصنيع والتوزيع. ويرى الفندي أن مصر تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون من الدول الرائدة في صناعة السكر، من حيث الإنتاج الزراعي والتصنيع والتكامل الصناعي، متوقعا أن يشهد عام 2026 الإعلان الرسمي عن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل. ـ فتح تصدير السكر مع استمرار حظر الاستيراد يرفع الأسعار: ـ السعر في السوق المحلية يتجاوز العالمي بأكثر من 100 إلى 150 دولارا للطن.. قال حمدي الأبرق، رئيس مجموعة "إم أو جروب" للصناعات الغذائية المتخصصة في إنتاج الحلوى، إن مقترح إعادة فتح تصدير السكر مع استمرار توقف الاستيراد سيؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الحلوى والصناعات الغذائية، محذرا من حدوث فجوة سعرية بين السعر المحلي والأسعار العالمية. أوضح الأبرق في تصريحات خاصة، أن سعر طن السكر في السوق المحلية يزيد حاليا بأكثر من 100 إلى 150 دولارا عن السعر العالمي، موضحا أن هذا الخلل يضغط بقوة على المصانع التي تعتمد عليه كمكون رئيسي في الإنتاج. وأشار إلى أن السعر العالمي للسكر كان قبل شهر في حدود 390 دولارا للطن، بينما بلغ في السوق المحلية نحو 26 ألف جنيه قبل أن يتراجع إلى نحو 23 ألف جنيه، أي ما يعادل أكثر من 400 دولار للطن، رغم أن الاستيراد كان ولا يزال مغلقا، وهو ما يعكس اختلالا في آلية التسعير والمعروض. أوضح رئيس مجموعة "إم أو جروب" أن إغلاق باب الاستيراد يمثل السبب الرئيسي وراء تلك الفجوة السعرية، وجعل السعر المحلي يفوق الأسعار العالمية في سلعة إستراتيجية مثل السكرمؤكدا أن السماح بتصدير السكر في الوقت الحالي يعني خروجه بأقل من قيمته محليا، بينما تُضطر المصانع المصرية لشرائه بأسعار مرتفعة. ـ توجيه الإنتاج للسوق المحلية بأسعار تنافسية يعزز كفاءة المصانع ويدعم الصادرات: ويرى الأبرق أهمية توجيه الإنتاج الحالي لتلبية احتياجات السوق بأسعار تنافسية، بدلا من تصديره بأسعار منخفضة، بما يتيح للمصانع العمل بكفاءة أعلى، وزيادة طاقتها الإنتاجية، وتعزيز صادرات الحلوى والمنتجات الغذائية، على نحو يحقق تدفقات دولارية حقيقية ومستدامة. ـ السكر يشكل 40% من تكلفة إنتاج الحلوى وارتفاع أسعاره يضعف تنافسية المنتجات: وكشف عن أن السكر يشكل نحو 30% إلى 40% من تكلفة إنتاج الحلوى، ولا سيما الجافة، ما يجعل أي زيادة في أسعاره تنعكس مباشرة وبشكل كبير على السعر النهائي للمستهلك، وتؤثر سلبا في القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية التي توسعت فيها شركات الصناعات الغذائية. أكد الأبرق أن الصناعة المصرية تحتاج إلى توفير مدخلات الإنتاج بأسعار عادلة، محذرا من أن التوسع في تصدير الخامات يفرض أعباء إضافية على المصانع ويرفع تكاليف التشغيل. مشددا على أن دعم الصادرات بشكل فعال يتحقق من خلال تمكين المصانع من التصنيع والتصدير بمنتجات ذات قيمة مضافة، بدلا من الاكتفاء بتصدير المواد الأولية. ـ الصناعات الغذائية تستطيع تحقيق عائدات تصديرية أكبر من تصدير السكر الخام: وأكد أن الحل واضح ويتمثل في أحد خيارين: إما الإبقاء على غلق باب التصدير مع استمرار حظر الاستيراد حمايةً للسوق المحلية، أو فتح البابين معا وترك السوق يعمل وفق آليات العرض والطلب، بما يضمن تحقيق توازن عادل في الأسعار. أضاف إنه إذا كانت الحكومة ترى أن فتح باب التصدير ضروري لدعم المنتجين، فيجب في المقابل فتح الاستيراد، حتى لا تصبح السوق المحلية رهينة لنقص المعروض، لما لذلك من أثر بالغ السلبية على الصناعة ويهدد استقرارها. وأكد رئيس مجموعة "إم أو" على قدرة الصناعات الغذائية، على تحقيق عائدات تصديرية أكبر بكثير من تصدير السكر الخام، إذا ما توافرت لها أسعار عادلة ومدخلات إنتاج مستقرة. شدد على أن تمكين المصانع من العمل بكامل طاقتها هو الطريق الأسرع لزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل، وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري، بدلًا من الاكتفاء بتصدير مدخلات إنتاج تستهلكها الصناعة المحلية في الأساس. ـ مصر مورد إقليمي رئيسي لخامات المخبوزات والحلوى: ـ اضطراب إمدادات السكر وارتفاع أسعاره يهددان الالتزامات التصديرية: قال إمام أبو زيد، المدير التجاري لشركة "بيك لاند إيجيبت" التابعة لمجموعة RMC المتخصصة في صناعة المخابز والحلويات، إن مصر أصبحت موردًا رئيسيًّا لخامات المخبوزات والحلوى للأسواق الإقليمية الكبرى، أبرزها الإمارات والسعودية وتركيا. وحذر من أن أي اضطراب في توافر السكر أو ارتفاع أسعاره محليًّا قد يضعف قدرة المصانع المصرية على الوفاء بالتزاماتها التصديرية. ـ السكر عنصر أساسي في المنتجات وأي نقص يهدد التشغيل والتصدير: وأوضح أبو زيد في تصريحات خاصة أن السوق التركية تشهد في الآونة الأخيرة عجزا ملحوظا في منتجات المخبوزات والحلوى، وهو ما رفع اعتمادها على الموردين الإقليميين، وفي مقدمتهم الشركات المصرية. أشار إلى أن هذه التطورات خلقت فرصًا تصديرية كبيرة لمصر، لكنها في الوقت نفسه جعلت استقرار سلاسل الإمداد، وعلى رأسها السكر، مسألة حاسمة لاستمرار هذه المكاسب التصديرية. وأضاف أبو زيد أن اضطرابات إمدادات السكر إلى المصانع، أو الارتفاع المفاجئ في أسعاره، أو اضطراب في آليات التسعير والتوزيع، يؤدي مباشرة إلى تراجع قدرة المصانع على تلبية الطلبات الخارجية، ما يدفع بعض الشركات إلى اللجوء لاستيراد الخام من الخارج، وهو ما يعني استنزاف العملة الصعبة في وقت يفترض أن تكون فيه الصناعة المحلية مصدرا لها وليس مستهلكا. ـ ضرورة وجود نظام واضح لتخصيص حصص السكر للمصانع المحلية المنتجة للصناعات الغذائية: وشدد المدير التجاري لشركة "بيك لاند إيجيبت" على ضرورة وجود نظام واضح لتخصيص حصص السكر للمصانع المحلية المنتجة للصناعات الغذائية، وفي مقدمتها المصانع التي تعتمد على السكر مكونا أساسيا في منتجاتها، بالتنسيق بين الجهات الحكومية واتحاد الصناعات واتحاد الغرف التجارية، بما يضمن تلبية احتياجات الإنتاج أولا قبل فتح أي باب لتصدير السكر الخام. ـ تصدير السكر يجب أن يقتصر على الفائض الحقيقي بعد تغطية احتياجات المصانع: وأكد أن تصدير السكر يجب أن يقتصر على الفائض الحقيقي بعد تغطية احتياجات المصانع، موضحا أن هذه المصانع لا تبيع خاما أوليا، بل تصدر منتجات غذائية ذات قيمة مضافة عالية، تجلب عوائد دولارية مستدامة، وتوفر فرص عمل، وتحافظ على سلاسل إنتاج متكاملة داخل الاقتصاد المصري. قال أبو زيد إن السكر يمثل مدخلًا أساسيا في جميع منتجات "بيك لاند إيجيبت" من مكونات المخبوزات ومنتجات الحلوى، لافتا إلى أن أي نقص أو اضطراب في توفيره ينعكس بشكل مباشر على معدلات التشغيل وخطط التوسع والالتزامات التعاقدية مع الأسواق الخارجية. ـ الحفاظ على استقرار إمدادات السكر عنصر تنافسي جوهري للصناعة المصرية: وأضاف أن الحفاظ على استقرار إمدادات السكر ليس مجرد قضية سعرية، بل هو عنصر تنافسي جوهري للصناعة المصرية في الأسواق الدولية. وأوضح أبو زيد أن الشركات المصرية نجحت على مدار سنوات في فتح أسواق تصديرية وبناء حصص قوية داخلها، وأي تعطل في توفير الخامات الأساسية قد يؤدي إلى خسارة هذه المواقع لصالح منافسين آخرين. ونبه إلى أن فتح باب تصدير السكر قد يحقق عوائد سريعة على المدى القصير، لكنه إذا تم دون ضوابط واضحة، فقد يؤدي إلى خسارة فرص تصديرية أكبر وأكثر استدامة في قطاعات المخبوزات والحلوى، التي تمثل أحد أهم محركات القيمة المضافة والصادرات الغذائية المصرية في المرحلة الراهنة. ـ تقلبات أسعار السكر تؤكد أهمية استمرار حظر التصدير: ـ غياب ضوابط التصدير يولد الممارسات الاحتكارية الضارة بالمستهلك... قال ياسر السيد، المدير التجاري لشركة «لولا سويتس» للصناعات الغذائية، إن أي قرار بإعادة فتح تصدير السكر يحتاج إلى ضوابط صارمة توازن بين دعم الصناعة وجذب العملة الصعبة، وحماية السوق المحلية من موجات الغلاء والاحتكار. أضاف السيد في تصريحات خاصة إن فتح التصدير دون ضمان تغطية كاملة للاستهلاك المحلي سيؤدي مباشرة إلى ارتفاع الأسعار داخل السوق، ما ينعكس على تكلفة الإنتاج في الصناعات الغذائية المعتمدة على السكر، وعلى رأسها الحلاوة الطحينية والحلويات والمنتجات السكرية. ـ الصناعة تتحمل العبء الأول لأي زيادة في أسعار السكر: أشار إلى أن الصناعة تتحمل العبء الأول لأي زيادة في أسعار السكر، كونها مدخل إنتاج أساسي، وكل ارتفاع في خام السكر يترجم فورًا إلى زيادة في تكلفة المنتج وسعره النهائي للمستهلك. وأكد السيد أن السوق شهدت سابقا قفزات متكررة في الأسعار وتذبذبا في التسعير خلال فترات فتح التصدير. وأوضح أن قرار حظر تصدير السكر كان ضروريا لحماية السوق المحلية، خاصة وأن السكر سلعة استراتيجية تدخل في غذاء المواطن وعشرات الصناعات الغذائية. نبه السيد إلى امتلاك مصر طاقات إنتاجية كبيرة من قصب وبنجر السكر، مدعومة بشبكة واسعة من المصانع في محافظات مثل قنا والمنيا، وهي ميزة يجب الحفاظ عليها لصالح المستهلك والصناعة، وليس التفريط فيها عبر فتح التصدير دون حسابات دقيقة. مضيفا أن إدارة حركة الصادرات تتطلب دقة لضمان عدم حدوث عجز، خاصة مع الاعتماد الجزئي على الاستيراد لسد الفجوات. كما أن التصدير أداة مهمة لدعم الاقتصاد وجذب العملة الصعبة، لكن بشرطين أساسيين: الأول تغطية الاستهلاك المحلي بالكامل، والثاني أن يكون التصدير مرتبطًا بتحصيل عملة صعبة حقيقية من خلال القنوات الرسمية للشركات المنتجة وليس عبر الموزعين، مع الالتزام بإجراءات الجمارك والتحويلات البنكية بالعملة الصعبة. ـ ضرورة وضع آلية واضحة تسمح بتصدير الفائض فقط لمنع التلاعب: وحذر المدير التجاري من أن فتح التصدير دون ضوابط قد يؤدي إلى المضاربات واحتكار السكر داخل السوق، حيث يقوم بعض التجار بتخزين الكميات انتظارًا لارتفاع الأسعار، ما يرفع التكاليف على المصانع والمستهلكين. وأكد أن المستهلك سيكون الطرف الأكثر تضررا، بينما تتحمل الصناعة عبئا إضافيا للحفاظ على استقرار الأسعار وجودة المنتجات. أشار إلى ضرورة اعتماد آلية واضحة لإدارة تصدير السكر، تقوم على حصر الإنتاج الفعلي، وتقدير الاستهلاك المحلي بدقة، والسماح بتصدير الفائض فقط وفق نظام رقابي يضمن دخول العملة الصعبة ومنع التلاعب. مشددا على أن تنظيم التصدير هو الحل لتحقيق المعادلة الصعبة بين دعم الاقتصاد وحماية المواطن والصناعة، لأن السكر سلعة تمس كل بيت في مصر.
|
|||||||||||||||