أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
28 فبراير 2026 10:44 ص
-
اقتصادي فرنسي: بيتكوين تدخل مرحلة جديدة هل ستكون بديلا للنظام المالي التقليدي

اقتصادي فرنسي: بيتكوين تدخل مرحلة جديدة هل  ستكون بديلا للنظام المالي التقليدي

اعداد ـ فاطيمة طيبي  

الارتفاع القياسي في مشتريات بيتكوين من قبل المؤسسات خلال 2025 يعكس تحولات هيكلية في نظرة الأسواق إلى الأصول الرقمية، لكنه لا يعني بالضرورة ترسيخها كبديل كامل للنظام المالي التقليدي. هذا ما أكده الاقتصادي الفرنسي بنورا كوري. 

ورغم الأداء المتقلب لعملة البيتكوين خلال عام 2025، واصلت العملة الرقمية الأشهر عالميا جذب اهتمام واسع من الشركات ومديري الأصول وحتى بعض الدول، في مؤشر على اتساع نطاق تبنيها ضمن الاستراتيجيات الاستثمارية الحديثة. 

وقال المتخصص في الاقتصاد النقدي والتحولات الرقمية والعضو السابق في المجلس التنفيذي لبنك فرنسا، في تصريحات خاصة إن دخول الشركات الكبرى ومديري الأصول والبنوك إلى سوق البيتكوين "لم يعد مجرد موجة مضاربة، بل أصبح جزءا من استراتيجيات تنويع المحافظ والتحوط من المخاطر النقدية"، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار الفائدة عالميا. 

وحذر كوري من أن هذا التوسع المؤسسي يربط بيتكوين بشكل أكبر بدورات الأسواق المالية التقليدية، ما قد يقلص جزئيا من صفتها كـ "أصل بديل مستقل" جرى الترويج له في بداياتها. 

وأضاف الاقتصادي الفرنسي أن موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية على صناديق المؤشرات المتداولة الفورية لبيتكوين شكلت نقطة تحول حاسمة، إذ منحت العملة الرقمية شرعية تنظيمية عززت من قبولها لدى المستثمرين المحافظين. إلا أن هذه الخطوة تعني أيضا خضوع البيتكوين بدرجة أكبر لتقلبات الأسواق الكبرى ومزاج المستثمرين، وهو ما يفسر انعكاس تحركات الأسعار على أداء أسهم الشركات التي كثفت استثماراتها فيها. 

أما فيما يتعلق بتوجه بعض الدول إلى إدراج بيتكوين ضمن احتياطياتها، فيرى كوري أن هذه الخطوة لا تمثل ثورة نقدية بقدر ما تعبر عن "رهان سياسي واستراتيجي محدود"، يهدف إلى إرسال إشارات حول تنويع الأصول وتقليل الاعتماد المطلق على الدولار، دون أن يصل ذلك إلى تغيير جوهري في بنية النظام النقدي الدولي. 

وأشار إلى أن عام 2026 قد يكون مرحلة انتقالية من وصف بيتكوين بـ«الهامش الرقمي» إلى مرحلة الاعتراف المؤسسي، غير أن مستقبلها سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحقيق توازن بين جاذبيتها كأصل نادر ومخاطرها العالية، وبين الطموح إلى أن تصبح أداة ادخار عالمية في مقابل واقع تقلباتها السعرية الحادة. 

ووفق دراسة صادرة عن شركة "ريفر"، تتزايد الثقة في البيتكوين عاما بعد عام لدى الأفراد والمؤسسات والدول، معتبرة إياها الشكل الوحيد للعملة الرقمية النادرة وغير القابلة للفساد.

وأوضحت الدراسة أن المؤسسات، بما يشمل الشركات ومديري الأصول والدول، رفعت حيازاتها إلى 829 ألف وحدة خلال عام 2025، مقابل 683.332 وحدة في العام السابق، أي بزيادة تقارب 150 ألف بيتكوين خلال عام واحد.

وكانت الشركات المدرجة في البورصة أبرز المشترين، إذ أضافت أكثر من 54 مليار دولار من البيتكوين إلى ميزانياتها في 2025، وهو رقم يتجاوز إجمالي مشترياتها في جميع السنوات السابقة مجتمعة، بحسب محطة «بي إف.إم» التلفزيونية الفرنسية. وارتفع عدد الشركات المدرجة التي تمتلك بيتكوين من 74 شركة إلى 193 شركة بين عامي 2025 و2026، ما يعكس توسعا سريعا في تبني العملة ضمن الهياكل المالية للشركات.

ومن بين أبرز هذه الشركات مجموعة "ستراتيجي" بقيادة مايكل سايلور، التي تعتمد سياسة شراء البيتكوين بشكل دوري وبكميات قد تصل إلى 20 ألف وحدة أسبوعيا. غير أن تراجع سعر العملة انعكس سلبا على أسهم عدد من هذه الشركات، التي سجلت انخفاضات حادة بالتوازي مع هبوط السوق الرقمية.

كما يتزايد اهتمام الدول بالبيتكوين، إذ أعلنت خمس دول في عام 2025 عزمها شراء العملة الرقمية، من بينها البرازيل ولوكسمبورج، ليرتفع عدد الدول التي تتجه نحوها إلى 23 دولة. ومع ذلك، لا تحتفظ سوى تسع دول حاليا بالبيتكوين ضمن احتياطياتها الرسمية، تتصدرها الولايات المتحدة بحيازة تبلغ 198 ألف بيتكوين، تليها الصين بنحو 194 ألف وحدة.

وشهدت العملة مرحلة جديدة من المؤسسية منذ إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة الفورية للبيتكوين مطلع عام 2024، ما عزز حضورها في وول ستريت. وبحسب الدراسة، تعمل 60% من أكبر 25 بنكا أمريكيا، من بينها جيه بي مورجان وويلز فارجو، على تطوير منتجات وخدمات مرتبطة بالبيتكوين، كما يمتلك 52% من أكبر 25 صندوق تحوط أمريكي حصصا في العملة الرقمية.

يذكر أن هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية وافقت في 10 يناير 2024 على إطلاق 11 صندوقا متداولا فوريا للبيتكوين في وول ستريت، وهي أدوات استثمارية تتداول في البورصة وتتبع أداء أصل أو مؤشر معين، سواء كان ماليا أو ماديا مثل الذهب، وتعكس تحركاته صعودا وهبوطًا.

وفي سياق متصل، تضاعف عدد الشركات الأمريكية التي تقبل المدفوعات بالبيتكوين ثلاث مرات خلال عام 2025، ليصل عدد التجار الذين يعتمدون هذه العملة إلى أكثر من 20 ألف تاجر حول العالم، في مؤشر إضافي على اتساع نطاق استخدامها وتبنيها في المعاملات التجارية

ـ  خطوة مفاجئة تهز سوق العملات الرقمية :  

في خطوة مفاجئة هزت سوق العملات المشفرة، أعلن عملاق تعدين البيتكوين "بيتدير"، المدرج سهمه تحت رمز "بي تي تي إر" في بورصة ناسداك، بيع كامل احتياطياته من البيتكوين البالغة 943.1 بيتكوين، في قرار أثار الدهشة وسط تراجع أسعار العملة الرقمية.

بحسب صحيفة "جورنال دو كوين" الرقمية الفرنسية، أكدت إدارة بيتدير أن هذه التصفية الكاملة تهدف إلى تهيئة الشركة لعمليات استحواذ استراتيجية، وهو ما عده خبراء خطوة تكتيكية للحفاظ على مرونة الشركة وقدرتها على اقتناص فرص النمو في سوق شديد التنافسية بين شركات تعدين البيتكوين.

ورغم ضخامة عملية البيع، تشير المؤشرات إلى أن بيتدير قد تتوقف عن بيع إنتاجها المستقبلي من البيتكوين على المدى القصير أو المتوسط، وأن تعود إلى استراتيجية "إتش أو دي إل"، أي الاحتفاظ بالبيتكوين لفترات طويلة، بعد إتمام العمليات الاستراتيجية المخطط لها، وهو ما قد يخفف من المخاوف بشأن تأثير هذه التصفية على السوق بصورة دائمة.

وأصبح سوق تعدين البيتكوين أكثر تنافسية، مع دخول شركات جديدة وتبني استراتيجيات حكومية لتوسيع الاحتياطيات الرقمية. وفي هذا السياق، يعكس تصرف بيتدير أهمية المرونة المالية للشركات في مواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة، بما في ذلك تكاليف الكهرباء وتحديث المعدات، فضلا عن التكيف مع تقلبات أسعار البيتكوين العالمية.

وأوضحت "جورنال دو كوين" المتخصصة في العملات الرقمية أن عملية البيع الكبيرة قد تمارس ضغطا مؤقتا على الأسعار، لكنها قد تدفع المستثمرين إلى ترقب التحركات التالية للشركة.

وأضافت الصحيفة أن من بين العوامل الإيجابية امتلاك الشركة مرونة مالية تتيح لها توجيه السيولة نحو استحواذات استراتيجية وتعزيز فرص النمو على المدى الطويل. كما أن تأثير الخطوة على ثقة المستثمرين يظل محل ترقب، فبالرغم من الطابع الاستراتيجي للإعلان، فإن غياب تفاصيل واضحة بشأن الصفقات المستقبلية قد يثير تساؤلات لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات.

ووفقا للصحيفة الفرنسية، فإن توازن العرض والطلب، والعودة المحتملة إلى استراتيجية "إتش أو دي إل"، قد يسهمان في الحد من تأثير التصفية على إجمالي المعروض من البيتكوين، ما قد يدعم استقرار الأسعار مستقبلا.

ـ بيتكوين تحت الضغط..

كما شهدت أسواق العملات الرقمية، وعلى رأسها بيتكوين، موجة تراجع حادة خلال شهر ونصف فقط، أدت إلى انخفاض رأس المال السوقي الإجمالي بمقدار 730 مليار دولار.

وقالت صحيفة "ليزيكو" الاقتصادية الفرنسية إن هذا الانخفاض المفاجئ في أسواق العملات الرقمية وضع متداولي العملات الرقمية ومديري المحافظ الاستثمارية في حالة من القلق والارتباك، وأثار تساؤلات حول استقرار المنصات الرقمية وموثوقية الأدوات المالية التي يستخدمها المستثمرون في تداول العملات المشفرة.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن أسعار بيتكوين والعملات الرقمية الأخرى تراجعت بسرعة غير مسبوقة، مما وضع العديد من صناديق التحوط في مواقف مالية صعبة.

واضطرت منصات التداول إلى التعامل مع طلبات سحب ضخمة من المستثمرين، لكن بعض المنصات، بما في ذلك بلوك فيلز، أوقفت مؤقتا عمليات الإيداع والسحب بسبب الضغط الناتج عن تقلبات السوق.

وهذه المنصة، التي كانت تعد واحدة من أسرع مزودي السيولة وتقنيات التداول نموا على مستوى العالم، كانت تقدم لعملائها التكنولوجيا الحديثة، وأدوات التخفيف من المخاطر، وسيولة كبيرة، ودعما شخصيا لتطوير أعمال الأصول الرقمية بأمان. ومع ذلك، أظهرت الصدمة الأخيرة هشاشة حتى أقوى المنصات أمام تراجع السوق المفاجئ.

ـ خسائر ضخمة:

الخسائر الناتجة عن هذا الانهيار كانت ضخمة، إذ عانى المستثمرون من تجميد السيولة، وهو ما زاد من الضغط النفسي والمالي عليهم. صناديق التحوط التي اعتمدت على الاقتراض في عمليات التداول تكبدت خسائر أكبر بسبب الانخفاض السريع في الأسعار، فيما أدى استمرار التراجع لفترة طويلة إلى زيادة شعور المستثمرين بالإحباط والقلق، مما قد يدفع بعضهم إلى البيع المتسرع، وبالتالي تفاقم الخسائر.

يرى خبراء السوق أن عدة عوامل ساهمت في هذه الصدمة، من أبرزها التقلبات العالية لبيتكوين والعملات الرقمية الأخرى، التي تزيد من هشاشة المستثمرين الذين يستخدمون أدوات مالية معقدة.

كما أن تدهور الثقة بالمنصات الرقمية بعد عمليات تجميد السحب عزز مخاطر السيولة، بينما لعبت العوامل الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار الفائدة والتشديد النقدي، دورا في التأثير على الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة.

ـ فرص للمستثمرين الجدد:

رغم هذه الصدمة، يبقى بعض الخبراء متفائلين على المدى الطويل، معتبرين أن الانخفاضات الحادة قد توفر فرصا للمستثمرين الجدد لشراء العملات الرقمية بأسعار منخفضة. كما أن استقرار المنصات وإصلاحات السيولة سيكونان مفتاح عودة الثقة، في وقت يتوقع أن يصبح الابتكار في أدوات التمويل وتقنيات التخفيف من المخاطر أكثر أهمية لحماية المستثمرين من صدمات مستقبلية في السوق.

وأشارت "ليزيكو" إلى أن الأزمة الأخيرة تعكس هشاشة أسواق العملات الرقمية أمام الصدمات السريعة، وتسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بالاقتراض والتداول بالرافعة المالية. كما رأت الصحيفة أن المتداولين الآن في مرحلة انتظار حذر، بينما تبحث المنصات عن طرق لإعادة الثقة واستقرار السيولة، ويترقب المستثمرون أي مؤشرات قد تعيد السوق إلى مسار الصعود.

ـ أطول سلسلة تراجعات لـ"بيتكوين" في 7 سنوات:    

ايضا سجلت العملة الرقمية الأكبر عالميا "بيتكوين" أطول سلسلة انخفاضات له منذ أكثر من سبع سنوات. جاء ذلك بعدما لامس سعرها 60 ألف دولار 6 فبراير 2026، ما دفع المستثمرين إلى التساؤل عما إذا كانت العملة الرقمية الأشهر قد دخلت بالفعل في سوق هابطة طويلة الأمد، على غرار ما حدث في عامي 2018 و2022. ومنذ شهر أكتوبر ، فقدت "بيتكوين" أكثر من 45% من قيمتها.

وفي الجمعة الموافق 6 فبراير ، بلغ السعر مستوى 60 ألف دولار، وهو مستوى تقني بالغ الأهمية، ما تسبب في حالة من القلق في الأسواق. وتواصل بذلك العملة الرقمية "بيتكوين" تراجعها للشهر الرابع على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر منذ عام 2018.

وقالت محطة "بي.إف.إم" التلفزيونية الفرنسية، إنه بينما يرى بعض المستثمرين أن هذه المرحلة تمثل فرصة للدخول إلى السوق بسعر أقل، يعتبرها آخرون صدمة قاسية، إذ تكبد بعض المستثمرين خسائر بملايين الدولارات خلال ساعات قليلة.

كما تظهر معظم الشركات التي استثمرت جزءا من سيولتها النقدية في البيتكوين، والمعروفة باسم "شركات خزينة البيتكوين"، خسائر كامنة ضخمة. وفي حال استمرار التراجع، قد تجد بعض هذه الشركات نفسها مهددة بالإفلاس.

ـ سوق هابطة أم سيناريو مختلف :

ووفقا للمحطة الفرنسية، فإن السوق الهابطة تعرف بأنها تراجع مستمر في قيمة أصل مالي، سواء كان أسهما أو سندات أو عملات رقمية، بنسبة تفوق 20%، وعلى العكس، يطلق مصطلح السوق الصاعدة على الفترات التي تشهد ارتفاعا يفوق 20% .

ـ نظريتان متقابلتان:

وتتصارع حاليا، نظريتان لتفسير ما يحدث ..

ـ الأولى: تؤمن بـدورية البيتكوين.

ـ الثانية: ترى أن هذه الدورية لم تعد صالحة لتفسير تحركاتها.

وقد تأكدت فرضية الدورية خلال دورتي الهبوط في 2018 و2022، لا سيما بفعل آلية التنصيف "هالفينج" التي غالبا ما تدفع السعر إلى مستويات قياسية قبل الدخول في مرحلة تصحيح.

وبينما وقع آخر تنصيف في عام 2024، من المقرر أن يتم التنصيف المقبل في 2028، كما يرى بعض المراقبين أن سوق البيتكوين دخلت مرحلة هابطة منذ أكتوبر 2025، بعد بلوغها قمما تاريخية بفضل تنصيف 2024، إلى جانب عوامل أخرى مثل إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة الفورية للبيتكوين، وانتخاب الرئيس الأمريكي المؤيد للعملات الرقمية دونالد ترامب.

من جانبه، قال تيبو ديزاشي، مدير علاقات رئيسي في منصة "كوين هاوس"، إن عام 2026 قد يكون "عاما سلبيا "مع احتمال تسجيل قاع في ديسمبر ، قبل عودة الارتفاع في 2027"، في سياق الاستعداد لتنصيف 2028.

ـ تغير طبيعة البيتكوين:

في المقابل، يشكك آخرون في فكرة الدورية، وقالت ليليان ألياجا، الشريك المؤسس لشركة "أوك ريسيرش"، في تصريح لمحطة "بي إف إم كريبتو": "لم أعد أؤمن كثيرا بدورية البيتكوين، لأن وضعها تغير. ولقد أصبحت "بيتكوين" أصلا اقتصاديا كليا، بينما كانت دورات 2017 و2021 مدفوعة أساسا بالمستثمرين الأفراد، فإن السوق اليوم تقوده المؤسسات الاستثمارية". وأن البيتكوين منذ عام 2024 أصبحت أكثر تأثررا بالتوترات الاقتصادية العالمية.

وتابعت:" لم تفهم قيمتها المضافة بعد بشكل كامل. في الأوقات الصعبة، تتعرض للضغط، لكنها في الفترات الإيجابية لا تستفيد بعد من وضعها كملاذ آمن. سيستغرق الأمر وقتا حتى تدرك المالية التقليدية أن البيتكوين هي ذهب رقمي".

ـ اختلاف جوهري عن انهيارات سابقة:

كما أن الأسواق الهابطة السابقة كشفت عن مشكلات هيكلية عميقة في منظومة العملات الرقمية. ففي عام 2022، أدى انهيار منظومة "تيرا لونا" إلى خسائر تجاوزت 40 مليار دولار، وصولا إلى إفلاس منصة إف تي إكس، ثاني أكبر منصة تداول عملات رقمية في العالم آنذاك.

أما في عامي 2025 و2026، فلم تسجل أحداث مماثلة بهذا الحجم، وأشارت ألياغا إلي أن التمويل اللامركزي على السلسلة "أون شين فاينانس" يشهد اليوم مستويات غير مسبوقة من السيولة، مع عدد قياسي من العملات المستقرة، ومشاركة متزايدة من المستثمرين المحترفين. وقال: "نحن بعيدون جداً عن سوق هابطة حقيقية. الصناعة تتوسع، والبيتكوين أصبح حالة خاصة".

ـ خسائر أقل من السابق:

وتجدر الإشارة إلى أن تراجع البيتكوين الحالي أقل حدة مقارنة بالمراحل السابقة. ففي نوفمبر  2022، وسط أزمة إف تي إكس، انخفض السعر إلى 16 ألف دولار، أي بخسارة بلغت 79% خلال عام واحد. أما اليوم، فرغم الاضطرابات الحالية، لم تخسر البيتكوين سوى 36% خلال عام.

وترى ألياجا أن ما تمر به البيتكوين حالياً ليس سوقا هابطة، بل مرحلة انتقالية مرتبطة بوضعها الجديد. في المقابل، تؤكد أن العملات الرقمية البديلة "ألت كوين" تعيش سوقا هابطة حقيقية منذ نوفمبر 2024، إذ لم تنجح أي منها في التفوق على أداء البيتكوين خلال هذه الفترة.

ـ السيناريو المرعب:

تداولت عملة بيتكوين في 21 من فبراير 2026 بأقل من 67 ألف دولار، بعد أن فقدت أكثر من 47% من قيمتها منذ شهر أكتوبر2025 ، مما أعاد إلى الواجهة نظرية إمكانية وصولها إلى الصفر.

وقد أثار هذا الانخفاض الحاد قلق المستثمرين، ورفع مستويات البحث عن سؤال: "هل ستصل بيتكوين إلى الصفر؟"، بحسب شركة التحليلات CryptoQuant.

وذكرت محطة BFM TV التلفزيونية الفرنسية أن "هذه النظرية تتكرر في كل مرحلة هبوطية لسوق العملات الرقمية، حيث يستغل معارضو بيتكوين أي انخفاض في السعر للتأكيد على أنه لا قيمة جوهرية له".

فقد صرح المذيع الأمريكي الشهير Buck Sexton لموقع CNN قائلا: "في كل مرة أطلب فيها من مؤيد متحمس للبيتكوين أن يوضح لي سبب اعتقاده بأن له قيمة طويلة الأمد، أزدت اقتناعا بأن بيتكوين ليست لها أي قيمة حقيقية، وأن سعرها الأدنى يقترب من الصفر".

ورغم ذلك، يواصل مؤيدو بيتكوين الدفاع عنها وتشجيع الاستثمار فيها. فعلى سبيل المثال، يواصل  Michael Saylor، الرئيس التنفيذي لشركة  Strategy، تراكم بيتكوين في خزينة شركته، مشيرا إلى أنه يمكن أن ينخفض السعر إلى 8 آلاف دولار خلال 5 سنوات قبل أن تواجه شركته أي مشكلات حقيقية.

وعند الساعة 11 صباحاً بالتوقيت الفرنسي، يوم الخميس 19 فبرايرتتداول بيتكوين بأقل من 67 ألف دولار، مسجلة انخفاضا بنسبة 2% خلال يوم واحد، وخسرت نحو 30% من قيمتها خلال شهر واحد فقط. أما منذ وصولها إلى ذروتها عند 126 ألف دولار في 6 أكتوبر ، فقد انخفض سعرها بنسبة 47% .

وبحسب مؤشر الخوف والجشع للعملات الرقمية، وصلت معنويات المستثمرين إلى مستوى 5 من 200، وهو ما يصنف على أنه "خوف شديد"، وهو الأدنى منذ إنشاء المؤشر. ويقيس هذا المؤشر مشاعر المستثمرين عند اتخاذ قرارات البيع أو الشراء للبيتكوين.

ويتزامن تراجع بيتكوين مع توتر المستثمرين، بعد تعيين Kevin Warsh على رأس Federal Reserve، ما يشير إلى احتمال تشديد السيولة، وهو سيناريو سلبي للأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية.

ومن جانبها، تراجعت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لبيتكوين إلى أقل من 90 مليار دولار من الأصول المدارة، لتعود إلى مستوياتها قبل انتخاب الرئيس دونالد ترامب.

وأشار موقع كريبتوأست المتخصص إلى أن هذا التراجع يمثل انخفاضا مذهلا بنسبة 52.35% منذ أعلى مستوى لهذه الصناديق، الذي سجل في 8 أكتوبر 2025  ، وأن هذا الهبوط الشديد ألغى جميع التدفقات المالية التي تحققت منذ انتخابات ترامب في نوفمبر   2024.

ويذكر أن بيتكوين دخلت في مرحلة هبوطية منذ 10 أكتوبر2025، بعد انهيار سريع في السوق الرقمية أدى إلى فقدان أكثر من 19 مليار دولار في غضون ساعات قليلة، ما وضع العملة الرقمية الأشهر أمام تساؤلات جدية حول مستقبلها.


أخبار مرتبطة
 
24 فبراير 2026 10:22 صقانون اتحاد المطورين لتنظيم سوق العقار يستبعد وضع ضوابط لتسعيرالوحدات22 فبراير 2026 11:04 صمن يدفع ثمن المليارات المفقودة بعد الغاء المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة16 فبراير 2026 10:36 صفي ختام "الاجتماع الوزاري للمعادن الحيوية.. واشنطن تدشن"دبلوماسية المعادن" مع دول شريكة15 فبراير 2026 12:25 ممنافسة الشركات العقارية على اقتناص الكوادر خاصة في التخصصات الفنية والاستثمارية11 فبراير 2026 12:47 م2026 عام النسيج المصري طفرة مرتقبة في الاستثمارات والصادرات10 فبراير 2026 12:36 ممؤتمر "العلا": أهمية دور الاقتصادات الناشئة في الاقتصاد العالمي8 فبراير 2026 11:33 صمؤسسة الاستثمار البريطانية BII: مصرسوق ذات أولوية وخصصنا مليار دولار للاستثمارات4 فبراير 2026 12:29 مالقمة العالمية للحكومات.."أجيليتي": تقلبات متوقعة في التجارة والاقتصاد2 فبراير 2026 12:38 موول ستريت" في صمت.. والحديث عن ترامب في الاجتماعات المغلقة محفوفا بالمخاطر26 يناير 2026 3:00 مدعم الاستثمار الصناعي يبحث عن آليات جديدة في ضل التحسن الجديد

التعليقات