أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
2 مارس 2026 11:18 ص
-
تاثير ضرب إيران على سوق المال والمعادن والنفط

تاثير ضرب إيران على سوق المال والمعادن والنفط

اعداد ـ فاطيمة طيبي  

كشف محللون عن التداعيات المحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران فيما يتعلق بأسواق المال والنفط والمعادن في أمريكا. واعتبر المحلل الاقتصادي مايل بال أن إقدام الولايات المتحدة على عمل عسكري ضد إيران، يثير حالة مفاجئة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق، غير أن هذه الحالة قد تترجم رغم ذلك إلى فرص تداول.

وأضاف أن الخطر لن يبدأ قبل أن يحدث اضطرابا في حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وأوضح المحلل أن التصعيد خلال الفترة الأخيرة دفع المتداولين لوضع تصورات للتطورات الإقليمية المحتملة استنادا إلى شهية المخاطرة ومستويات التقلب.

وأوضح بال أن القضايا الرئيسية في الوقت الراهن تتمثل في شقين:

ـ  ما إذا كان هدف التحركات الأمريكية هو تسريع عملية التفاوض أم إسقاط القيادة الإيرانية .

ـ وما إذا كانت أي ضربة عسكرية ستوصف بأنها إجراء لمرة واحدة أم بداية لسلسلة من الحملات.

ـ سيناريوهات محتملة :

وقام بال بدراسة سيناريو تنفذ فيه الولايات المتحدة ضربة محدودة ضد إيران ثم تعتمد نهجا لخفض التصعيد، ما يعني عدم حدوث تعطل مستمر في إنتاج النفط الخام الإقليمي أو في العبور عبر مضيق هرمز.

وتشمل السوابق التاريخية ذات الصلة: الضربة الجوية الأمريكية في يناير 2020 التي أسفرت عن مقتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، والضربات الجوية الإسرائيلية واسعة النطاق ضد إيران خلال عملية "الأسد الصاعد"، إضافة إلى عملية "مطرقة منتصف الليل" الأمريكية التي استهدفت منشآت إيران النووية في يونيو  من العام الماضي 2025.

ـ الأسواق تستبق الحدث :

أما فيما يتعلق بعمليتي "الأسد الصاعد" و"مطرقة منتصف الليل"، فقد بدأ رد الفعل النموذجي للأسواق عادة قبل نحو أسبوع من الضربة الأولى ـ إذ كانت الأسواق تستبق الحدث. وبمجرد وقوع الضربة فعليا، كانت الأسواق غالبا ما تعكس اتجاهها خلال يوم واحد: فتتراجع أسعار الذهب والنفط وفق نمط "اشترِ في الإشاعة وبِع في الخبر"، بينما ترتد الأسهم الأمريكية بعد الهجوم.

وفيما يخص تأثير ذلك على توقعات التضخم، تشير أبحاث بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس بشأن التداعيات المحتملة لعملية "مطرقة منتصف الليل" إلى أنه حتى في ظل صدمات حادة مرتبطة بتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، فإن القفزة الأولية في أسعار النفط كانت أقل أهمية بكثير من استمرار الاتجاه الصعودي للأسعار.

ومع ذلك، أشار  بال أيضا إلى أنه إذا كان هدف التحركات العسكرية الأمريكية يتمثل في إسقاط القيادة الإيرانية، فإن ذلك سيؤدي إلى عزوف مستدام عن المخاطرة وارتفاع في التقلبات عبر مختلف فئات الأصول. فالتغيير في النظام نادرا ما يكون حدثا واحدا؛ بل قد يكون عملية مطولة تتضمن إعادة تقييم شاملة لأنظمة الحوكمة والبيئة الأمنية وسياسات النفط. وحتى في سيناريوهات ما يسمى بالانتقال المنظم، فلن تتعافى معنويات السوق إلا بعد أن يتيقن المستثمرون من أن إمدادات النفط المستقبلية مستقرة نسبيا.

ـ سيناريو الصراع الطويل :

وفي حالات الاضطراب الفوضوي أو الصراعات الممتدة، يصبح النفط أكثر تقلبا من الناحية الهيكلية، إذ تمنح سيناريوهات المخاطر القصوى احتمالات أعلى، بدلا من مجرد افتراض ارتفاع الأسعار الفورية نتيجة فقدان الإمدادات. ونظرا لأن بيانات التضخم سترتفع بالتوازي مع أسعار الطاقة ـ حتى وإن لم تنفلت التوقعات طويلة الأجل بالكامل ـ فإن ذلك سيزيد من تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية العالمية.

ومن الأمثلة على ذلك الحرب التي أطلقتها القوات الأمريكية في مارس 2003 في العراق واستمرت 8 سنوات. فقد ارتفعت تقلبات النفط في المرحلة الأولى من النزاع، ولم تستقر الأسعار مجددا إلا بعد انقشاع غبار مرحلة تغيير النظام وتكيّف أسواق النفط العالمية.

وبناء على ذلك، خلص بال إلى أنه عند تقييم التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على الأسواق، فإن التركيز الأساسي يجب أن ينصب على مسار التصعيد. فإذا تطورت الحرب إلى نطاق كبير  فستعني على الأرجح فترة أطول من عدم اليقين، مما يبقي أسعار النفط والتقلبات عند مستويات مرتفعة بصورة مستمرة.

في هذه السوابق، كان النمط المعتاد لردة فعل الأسواق على النحو التالي: ظهرت حالة قوية من العزوف عن المخاطرة خلال الأيام 1ـ 3 الأولى ـ فارتفعت أسعار النفط والذهب ومؤشر التقلب CBOE Volatility Index، بينما تعرضت الأسهم لضغوط. غير أنه إذا ظلت حركة الشحن في المنطقة دون عوائق، فإن التقلبات كانت تنحسر سريعا، ومع تلاشي علاوات المخاطر المرتبطة بالحدث من أسعار النفط، كانت الأسهم تستعيد خسائرها لاحقا .

ـ حرب إيران تضرب الأسواق.. وردود فعل أسواق الأسهم الآسيوية  :

قفزت أسعار النفط وتراجعت الأسهم في آسيا، اليوم الإثنين الثاني من شهر مارس الحالي ، بعد ضربات أمريكية–إسرائيلية على إيران دفعت المستثمرين إلى الهروب تحسّبًا لتصاعد صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط. وسجل خام برنت ارتفاعا حادا لفترة وجيزة بنحو 14%، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط قرابة 12% مع بدء التداولات، عقب الهجوم على إيران

كما أدّت الضربات إلى شللٍ فعلي في مضيق هرمز ـ الذي يمر عبره نحو 20% من النفط المنقول بحرا عالميا ـ وتعرضت عدة سفن لهجمات، ما أجج مخاوف الإمدادات.

وهبطت أسواق الأسهم في أنحاء آسيا، حيث غرقت طوكيو وهونغ كونغ وسنغافورة ومومباي وبانكوك وويلينغتون وتايبيه جميعها في المنطقة الحمراء. وتراجعت العقود الآجلة الأمريكية بأكثر من 1%. في المقابل، سجلت شنغهاي ارتفاعا طفيفا، فيما استقرت سيدني.

وتعرضت أسهم شركات الطيران لضغوط قوية بعدما اضطرت إلى إلغاء رحلاتها إلى المنطقة. وهبط سهم كاثاي باسيفيك بنحو 3% في هونغ كونغ، وتراجع سهم كانتاس المدرج في سيدني 5.4%، بينما خسر سهم الخطوط الجوية السنغافورية 4.3%. كما هبط سهما ANA وJAL  بأكثر من 5%. .

في المقابل، صعدت أسهم شركات الطاقة؛ إذ قفز سهم وودسايد إنرجي وسانتوس بأكثر من 6% لكل منهما، فيما أضاف سهم بتروتشاينا قرابة 4% في هونغ كونغ، وارتفع سهم إنبكس بأكثر من 6%.

وارتفع الذهب ـ ملاذا تقليديا في أوقات الاضطراب ـ بنسبة 2%، كما تلقى الدولار دعما من الإقبال على الأصول الآمنة. ورغم تصاعد المخاوف الجيوسياسية، خفف المتداولون رهاناتهم الأولية، ليستقر النفط على مكاسب تقارب 5%، فيما قلصت أسواق الأسهم خسائرها.

وكان خام برنت قد صعد بالفعل الأسبوع الاخير من فبراير  مع تزايد المخاوف من أن يأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم، في وقت تعثرت فيه محادثات تهدف إلى كبح البرنامج النووي الإيراني.

وكتبت تشارو تشانانا من ساكسو ماركتس: "إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة، فإن ذلك يزيد مخاطر ترسخ التضخم العام، وقد يبطئ وتيرة تحسن قراءات التضخم". وأضافت: "هذا لا يعني تلقائيا تشديد السياسة النقدية، لكنه قد يجعل الاحتياطي الفيدرالي أكثر حذرا بشأن خفض الفائدة سريعا، لأن التضخم المدفوع بالطاقة قد يتسرب إلى التوقعات وسلوك التسعير الأوسع بمرور الوقت" . ودعا ترامب الإيرانيين إلى الانتفاض على حكومتهم، وقال إن الحرب قد تستمر  أربعة أسابيع .

من جانبه، قال رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن البلاد "لن تتفاوض مع الولايات المتحدة"، نافيا تقارير إعلامية أفادت بسعي مسؤولين لبدء محادثات مع إدارة ترامب.

ـ حملة رد بالصواريخ والطائرات المسيرة :

واصلت إيران حملة رد بالصواريخ والطائرات المسيرة في الخليج، ما زاد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، في وقت شنت فيه تل أبيب هجمات على لبنان بعد أن أطلقت جماعة حزب الله المدعومة من طهران صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل خامنئي.

ورغم أن إيران لم تغلق رسميا مضيق هرمز، حذرت قوات الحرس الثوري من عبور الممر المائي. وقالت وكالة الأمن البحري البريطانية UKMTO إن سفينتين على الأقل تعرضتا لهجمات يوم الأحد 1 من مارس . وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن ناقلة نفط أُصيبت وكانت تغرق بعد محاولتها العبور بشكل غير قانوني عبر المضيق.

وفي مثل هذه الظروف تصبح تكاليف التأمين باهظة، بحسب أمينة بكر، رئيسة أبحاث الشرق الأوسط و"أوبك+" في شركة كلبلر، التي توقعت أن يصل النفط إلى 90 دولارا للبرميل.

وأكدت شركات الشحن الكبرى بالفعل تعليق عبور أساطيلها عبر المضيق. ورغم امتلاك الدول المستوردة للنفط احتياطيات ـ إذ يلزم أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بالاحتفاظ بمخزونات تكفي 90 يوما ـ فإن أسعارا تتجاوز 100 دولار لا يمكن استبعادها. وقالت بكر: إذا استمر إغلاق مضيق هرمز "فمهما بلغت الطاقة الاحتياطية (في المخزونات الاستراتيجية) فلن تسد الفجوة؛ فالفجوة كبيرة جدا" .

ووصفت محللة أخرى في "كلبلر"، ميشيل بروهارد، ارتفاع أسعار النفط بأنه "كعب أخيل ترامب"، معتبرة أن إيران قد تسعى للإبقاء على الأسعار مرتفعة للضغط عليه للتراجع، خصوصا مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر.

كما قفزت أسعار الغاز اليوم الإثنين ـ 2 من مارس ما شكل ضربة جديدة للاقتصاد العالمي ـ نظرا لأن قطر مصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي يفاقم مخاطر التضخم.

وقال الخبير الاقتصادي إيريك دور من IESEG School of Management في باريس إن ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف الشحن، وخسائر إيرادات النقل الجوي قد يكون لها أثر ضار على النمو. وأضاف لوكالة فرانس برس: إذا كان الأمر لثلاثة أيام فليس خطيرا، لكن إذا طال أمده فسيخلف أثرا انكماشيا إضافيا.

ـ أبرز الأرقام قرابة الساعة 11:00 بتوقيت أبوظبي :

ـ خام غرب تكساس الوسيط: ارتفاع 7.5% إلى 72.06 دولار للبرميل.

ـ خام برنت بحر الشمال: ارتفاع 7.9% إلى 78.63 دولار للبرميل .

ـ طوكيو ـ نيكاي 225: تراجع 1.4% إلى 58.057.24 (إغلاق) .

ـ هونغ كونغ ـ هانغ سنغ: تراجع 1.9% إلى 26.113.57 .

ـ شنغهاي ـ المركب: ارتفاع 0.5% إلى 4.182.59 (إغلاق) .

ـ اليورو/الدولار: تراجع إلى 1.1733 من 1.1823 .

ـ الجنيه الاسترليني/الدولار: تراجع إلى 1.3374 من 1.3486 .

ـ الدولار/الين: ارتفاع إلى 156.99 ينًا من   156.03

ـ اليورو/الجنيه: ارتفاع إلى 87.69 بنسا من 87.67 .

ـ نيويورك ـ داو جونز: تراجع 1.1% إلى 48.977.92 (إغلاق) .

لندن – فوتسي 100: ارتفاع 0.6% إلى 10.910.55 (إغلاق

 


أخبار مرتبطة
 
28 فبراير 2026 10:44 صاقتصادي فرنسي: بيتكوين تدخل مرحلة جديدة هل ستكون بديلا للنظام المالي التقليدي24 فبراير 2026 10:22 صقانون اتحاد المطورين لتنظيم سوق العقار يستبعد وضع ضوابط لتسعيرالوحدات22 فبراير 2026 11:04 صمن يدفع ثمن المليارات المفقودة بعد الغاء المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة16 فبراير 2026 10:36 صفي ختام "الاجتماع الوزاري للمعادن الحيوية.. واشنطن تدشن"دبلوماسية المعادن" مع دول شريكة15 فبراير 2026 12:25 ممنافسة الشركات العقارية على اقتناص الكوادر خاصة في التخصصات الفنية والاستثمارية11 فبراير 2026 12:47 م2026 عام النسيج المصري طفرة مرتقبة في الاستثمارات والصادرات10 فبراير 2026 12:36 ممؤتمر "العلا": أهمية دور الاقتصادات الناشئة في الاقتصاد العالمي8 فبراير 2026 11:33 صمؤسسة الاستثمار البريطانية BII: مصرسوق ذات أولوية وخصصنا مليار دولار للاستثمارات4 فبراير 2026 12:29 مالقمة العالمية للحكومات.."أجيليتي": تقلبات متوقعة في التجارة والاقتصاد2 فبراير 2026 12:38 موول ستريت" في صمت.. والحديث عن ترامب في الاجتماعات المغلقة محفوفا بالمخاطر

التعليقات