تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
14 مارس 2026 11:57 ص
-
ضرب جزيرة خارك الإيرانية.. سوق النفط يتأهب لفقد مليوني برميل يوميا للأبد

ضرب جزيرة خارك الإيرانية.. سوق النفط يتأهب لفقد مليوني برميل يوميا للأبد

 اعداد ـ فاطيمة طيبي

 دخلت أزمة الشرق الأوسط مرحلة أكثر خطورة بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت أهدافا عسكرية في جزيرة خارك، المركز الذي يمر عبره نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.

ويضع هذا التصعيد أسواق النفط العالمية على حافة اضطراب جديد. فبين تهديدات واشنطن بضرب البنية التحتية النفطية إذا استمرت طهران في تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وتحذيرات إيران من الرد على منشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، تتزايد المخاوف من تصعيد قد يحرم السوق العالمية من ملايين البراميل يوميا ويعيد إشعال أزمة الطاقة.

ـ ما مدى أهمية جزيرة خارك الإيرانية؟:

تمثل جزيرة خارك، التي دمرت القوات الأمريكية فيها   الجمعة 13 مارس أهدافا عسكرية، مركزا لنحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ولطالما اعتبرت نقطة ضعف رئيسية من شأنها أن تثير ردا قاسيا من طهران في حال تعرضها لهجوم.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة "دمرت تماما كل الأهداف العسكرية" في خارك، وهدد باستهداف البنية التحتية النفطية إذا استمرت إيران في عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتشير بيانات تانكر تراكر دوت كوم وكبلر إلى أن إيران، التي زادت إنتاجها النفطي في الفترة التي سبقت الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير شباط، ظلت تصدر النفط الخام بمعدل يتراوح بين 1.1 مليون برميل و1.5 مليون برميل يوميا.

ـ أسواق النفط تترقب:

وتراقب الأسواق أي مؤشر على أن الهجمات الجوية ألحقت أضرارا بشبكة خارك المعقدة من خطوط الأنابيب والموانئ والخزانات. فحتى الاضطرابات الطفيفة يمكن أن تزيد من قلة المعروض العالمي، مما يضيف ضغطا على سوق متقلبة بالفعل.

وقال دان بيكيرنج كبير مسؤولي الاستثمار لدى بيكيرنج إنرجي بارتنرز "إذا دمرت البنية التحتية في خارك ، فستفقد السوق مليوني برميل يوميا نهائيا - لحين حل مسألة المضيق".

وقال باتريك دي هان المحلل لدى شركة جاس بادي الأمريكية المتخصصة في تتبع أسعار الوقود "أنا قلق للغاية من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد الموقف، وإيران ليس لديها الكثير لتخسره، ويبدو أن الوضع يتصاعد. فعندما تحاصر إيران في زواية، فإنها تصبح أكثر جرأة". وأغلقت إيران تقريبا مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، معظمها متجهة إلى آسيا.

ـ الصين أكثر المتأثرين:

تقع جزيرة خارك على بعد 26 كيلومترا عن الساحل الإيراني، وحوالي 483 كيلومترا شمال غربي مضيق هرمز، في مياه عميقة بما يكفي لتمكين رسو ناقلات النفط التي لا تسمح لها ضخامتها من الاقتراب من المياه الضحلة لساحل البر الرئيسي. ويذهب جزء كبير من النفط الذي يجري شحنه من إيران عبر خارك إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، والتي اتخذت تدابير منها حظر تصدير الوقود المكرر للحفاظ على الإمدادات في ظل الاضطرابات في الشرق الأوسط.

وتظهر بيانات كبلر المتخصصة في تتبع ناقلات النفط أن النفط الإيراني شكل 11.6% من واردات الصين المنقولة بحرا منذ بداية العام، وتشتريه في الغالب مصافي التكرير المستقلة التي تجذبها الأسعار المخفضة بشكل كبير بسبب العقوبات الأمريكية على طهران.

وتقول بيانات كبلر إن إيران صدرت 1.7 مليون برميل يوميا من النفط الخام منذ بداية العام، وجرى شحن 1.55 مليون برميل منها عبر خارك . وأظهرت بيانات كبلر أنه قبل الحرب، رفعت إيران صادراتها إلى حوالي 2.17 مليون برميل يوميا في فبراير شباط. وأظهرت البيانات أنها شحنت كمية قياسية بلغت 3.79 مليون برميل يوميا في الأسبوع الذي بدأ في 16 فبراير شباط.

وذكر تقريرمن جيه.بي مورغان يستند إلى بيانات كبلر إن سعة التخزين في خارك تبلغ حوالي 30 مليون برميل، وكان يوجد بها حوالي 18 مليون برميل من النفط الخام في أوائل مارس آذار.ووفقا لصور الأقمار الصناعية التي راجعتها خدمة تانكر تراكرز دوت كوم، كانت ناقلات نفط ضخمة عديدة تقوم بالتحميل في جزيرة خارك يوم الأربعاء.

وإيران هي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتسهم بنحو 4.5% من إمدادات النفط العالمية. وتنتج حوالي 3.3 مليون برميل يوميا، فضلا عن 1.3 مليون برميل يوميا من المكثفات وغيرها من السوائل.

 وذكر تقريرمن "جيه بي مورغان" يستند إلى بيانات كبلر إن سعة التخزين في خرج تبلغ حوالي 30 مليون برميل، وكان يوجد بها حوالي 18 مليون برميل من النفط الخام في أوائل مارس الجاري . ووفقا لصور الأقمار الصناعية التي راجعتها خدمة "تانكر تراكرز دوت كوم"، كانت ‌ناقلات نفط ضخمة عديدة تقوم بالتحميل في جزيرة خرج .

وإيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتسهم بنحو 4.5 % من إمدادات النفط العالمية. وتنتج حوالي 3.3 مليون برميل يوميا، فضلا عن 1.3 مليون برميل يوميا من المكثفات وغيرها من السوائ

ـ في الحرب الايرانية اقتصادات أفريقيا.. أزمة طاقة تشعل التضخم وتحبط النمو:

تتمنى حكومات القارة الأفريقية نهاية سريعة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أملا في كبح فاتورة خسائر هائلة تتكبدها من تداعيات المعركة. وحذر مسؤولون أفارقة من أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب على إيران سيشكل تحديا لسياسات النقد وقد يؤثر سلبا على الإنتاجية في قطاعات رئيسية مثل التعدين، مما يعرض الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده القارة حاليا للخطر.

ـ نهاية خفض الفائدة في القارة السمراء:

وخفضت بنوك مركزية أفريقية أسعار الفائدة في الأشهر القليلة الماضية على خلفية انخفاض التضخم واستقرار أسعار صرف العملات الأجنبية، بهدف تحفيز اقتصاداتها. وربما انتهى ذلك في الوقت الراهن.

فقد قال البنك المركزي الأوغندي لرويترز "أصبحت فترات عدم اليقين المتزايد سمة مميزة للمشهد الاقتصادي العالمي، مما يشكل تحديا لم يسبق له مثيل للبنوك المركزية في جميع أنحاء العالم". وقال البنك، وهو البنك المركزي الوحيد في المنطقة الذي اتخذ موقفا حذرا حتى قبل اندلاع الحرب، إنه سيعيد تقييم أدواته وإجراءاته لضمان فعاليتها في ظل هذه الظروف الصعبة. وأبقى البنك المركزي الأنغولي أسعار الفائدة دون تغيير أمس الخميس بعد ثلاث تخفيضات متتالية، مشيرا إلى المخاطر المتزايدة.

وقال: "تنبع هذه المخاطر بشكل أساسي من احتمال إطالة أمد الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط، مما قد يؤثر على سلاسل التوزيع، لا سيما المدخلات الزراعية والأسمدة".

وقال محللون إن البنوك المركزية الكبرى الأخرى ستضطر إلى إعادة التقييم، إذ من المتوقع أن توقف غانا ونيجيريا وزامبيا وكينيا دورات التيسير النقدي.

وخفض بنك جيه.بي.مورجان توقعاته بشأن تخفيضات أسعار الفائدة في نيجيريا وكينيا وغانا وزامبيا، مشيرا إلى الأزمة. وقال البنك في مذكرة بحثية "باستثناء أنغولا، قلصنا حجم تخفيضات أسعار الفائدة التي حددناها في بادئ الأمر".

وجرى تداول العقود الآجلة لخام برنت بأقل من 100 دولار للبرميل الجمعة، بعد أن بلغت ذروتها بالقرب من 120 دولارا في وقت سابق من الأسبوع. ولم ترد البنوك المركزية في كينيا ونيجيريا وغانا وزامبيا على طلبات للتعليق.

ـ قطاعات رئيسية ستتأثر:

قالت ماري ديرون، المديرة الإدارية للمخاطر السيادية العالمية في وكالة موديز للتصنيف الائتماني، إن هذه الاضطرابات قد تقوض آفاق جميع الاقتصادات في المنطقة، ومنها منتجو النفط الخام مثل نيجيريا وأنغولا. وأضافت: "قد تشهد بعض الدول الأفريقية المصدرة للنفط ارتفاعا في الإيرادات نتيجة لصعود أسعار الطاقة، لكننا لا نعتبر ذلك إيجابيا تماما. فمن المرجح أن تؤدي الآثار العالمية إلى إبطاء النمو، مما يؤثر على جميع البلدان".

غير أن نيجيريا، الدولة المصدرة للنفط في غرب أفريقيا، أصبحت هذه المرة أكثر استعدادا بفضل وجود المزيد من الاحتياطيات لتخفيف أثر الاضطرابات. وأدى نقص الطاقة التكريرية في نيجيريا عادة إلى الحد من فوائد ارتفاع أسعار النفط. وألغت الحكومة الدعم على النفط في 2023، بالتزامن مع بدء تشغيل أول مصفاة رئيسية لها، وهي مصفاة دانجوت.

وقالت وزارة المالية "تؤدي التقلبات في أسواق الطاقة العالمية بالفعل إلى ارتفاع الأسعار المحلية، بما في ذلك الوقود والديزل وغاز الطهي والأسمدة".

ـ أزمة في كينيا:

وشهدت كينيا، المستورد الصافي للنفط، انخفاضا في السندات منذ بدء الأزمة. لكن السلطات قالت إن مخزونات الوقود كافية في الوقت الحالي. وعززت إثيوبيا دعم الوقود لتخفيف الأعباء عن المستهلكين. وحذرت حكومة زامبيا تجار التجزئة من تخزين المنتجات البترولية، قائلة إن لديها مخزونات كافية. ومن المرجح أن تؤدي هذه الانتكاسة إلى إضعاف الانتعاش الهش في المنطقة وتضر بقطاعات رئيسية مثل التعدين.

وقال بول كابوسوي، وزير التعدين في زامبيا، لرويترز "قد ترتفع أسعار الوقود هنا، وإذا ارتفعت، فستؤثر على الإنتاجية في قطاع التعدين"، مما يحد من مصدر رئيسي للعملة الصعبة". وأضاف "نأمل أن تنتهي الحرب".

ـ أفريقيا والحرب.. دول تحصد مكاسب النفط واخرى تعاني  من التضخم :

اعتبر تحليل نشرته وكالة بلومبرغ أن التكاليف الاقتصادية للحرب المستعرة في الشرق الأوسط بدأت تظهر بوضوح بعدما أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى بقاء كميات ضخمة من النفط عالقة في السفن وصهاريج التخزين. ودفع هذا الانسداد في شريان الطاقة العالمي أسعار النفط للقفز بنسبة تتجاوز 25% خلال أسبوع واحد، مما وضع القارة السمراء أمام مشهد اقتصادي متباين يجمع بين الرابحين والخاسرين.

ـ رابحون وخاسرون:

ووفقا لتقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس"، فإن الدول المنتجة للخام مثل أنغولا ونيجيريا وغانا هي الأوفر حظاً للاستفادة من هذه القفزة السعرية.

وتظهر البيانات أن ميزان الحساب الجاري لأنغولا قد يستفيد بنسبة تصل إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها نيجيريا بنسبة 2.3%، ثم غانا بنسبة 0.2% .

وفي نيجيريا، يبرز مجمع "دانغوتي" النفطي العملاق كعامل قوة إضافي، حيث يتيح فرصة لتصدير البنزين إلى الخارج، مما يعزز المكاسب على المستوى الوطني.

في المقابل، يواجه المستوردون ضغوطا خانقة؛ فالدول التي تفتقر إلى المصافي وتعتمد على الواردات عبر البحار الخطرة، مثل جنوب أفريقيا وكينيا والكونغو الديمقراطية، هي الأكثر تضرراً.

ويشير التقرير إلى أن الحساب الجاري لجنوب أفريقيا سيتلقى ضربة تعادل 1% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل كل زيادة بقيمة 20 دولاراً في برميل خام برنت، بينما ترتفع هذه الضربة في الكونغو الديمقراطية لتتجاوز 3%.

ـ مخاطر حقيقية:

وكانت هذه الاضطرابات قد تسببت بالفعل في إضعاف العملات المحلية، حيث كان الراند الجنوب أفريقي والجنيه المصري من بين الأسوأ أداء هذا الأسبوع.

وتحذر وحدة "BMI" التابعة لمؤسسة "فيتش" من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يحد من قدرة السلطات على الدفاع عن عملاتها، مما يهدد بجولة جديدة من خفض قيمة العملة، خاصة في بوروندي وملاوي. كما يلوح في الأفق خطر ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة، مما يثقل كاهل الميزانيات الوطنية.

ووفقا للتحليل، فإنه بعيدا عن التكاليف المالية، تبرز أزمة نقص الوقود كتهديد مباشر؛ فجنوب افريقيا، التي أغلقت معظم مصافيها، باتت تعتمد بشكل كلي على الواردات من دول مثل عمان والهند. وفي كينيا، تسود حالة من القلق بانتظار شحنات نفطية لتفادي أزمة طاقة وشيكة.

 

 


أخبار مرتبطة
 
10 مارس 2026 11:35 صمصر: اطلاق حزمة جديدة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية لتعزيز الاقتصاد واستقرار الأسواق9 مارس 2026 12:04 مالسفارة البريطانية: تشارلي جارنيت..اهتمام متزايد بالاستثمار في القطاعات الجاذبة7 مارس 2026 12:18 ممصر: خط سوميد محور استراتيجي لنقل النفط وسط اضطرابات مضيق هرمز3 مارس 2026 10:03 صمصر: حرب إيران تربك سوق الذهب مع تزايد الطلب على السبائك والعملات2 مارس 2026 9:54 صتداعيات هجوم إيران على الاسواق والمستثمرين عالميا28 فبراير 2026 11:50 ص"فيزا" تتصدر.. شركات المدفوعات الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي24 فبراير 2026 10:41 صمصر تستهدف زيادة الصادرات الرقمية لخدمات التعهيد إلى 12 مليار دولار 202922 فبراير 2026 10:08 صإلغاء رسوم ترامب.. ركود أمريكي محتمل وفوضى تجارية عالمية16 فبراير 2026 12:26 مزامبيا: تنافس القوى الكبرى على النحاس.. نافذة فرص ومحرك للنمو15 فبراير 2026 10:23 صالدولار الأميركي تحت الضغط والأسواق تترقب بقلق مسارات السياسة النقدية للبنوك المركزية

التعليقات