تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 24 مارس 2026 3:01 م - التعليقات دول أفريقية على شفا أزمة غذائية.. واخرى ترسم خريطة الطاقة بأفريقيا
اعداد ـ فاطيمة طيبي تواجه منطقة شرق أفريقيا تصاعدا خطيرا في أزمة الأمن الغذائي، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مستويات حرجة وغير مسبوقة، مدفوعة بتداخل معقد بين الصدمات المناخية، استمرار النزاعات المسلحة، والتدهور المتسارع في سبل كسب العيش. يرسم تقرير "توقعات الأمن الغذائي" الصادر عن التحالف من أجل ثورة خضراء في أفريقيا (AGRA) ملامح أزمة عميقة تضرب عددًا من الدول المحورية، أبرزها كينيا وإثيوبيا وجنوب السودان، حيث تتقاطع التحديات البيئية مع هشاشة البنى الاقتصادية والسياسية. ووفق المؤسسة الأفريقية الرائدة، التي تركز على تطوير الابتكارات الزراعية، أدى موسم الجفاف في كينيا الممتد بين يناير ومارس إلى تفاقم الأوضاع في المناطق الرعوية الشمالية والشرقية، مع تسجيل تراجع حاد في معدلات الأمطار وارتفاع قياسي في درجات الحرارة. وقد انعكس ذلك في نقص حاد في المراعي ومصادر المياه، ما أضعف الثروة الحيوانية وخفض إنتاج الحليب، ودفع آلاف الأسر إلى حافة الانهيار المعيشي، حيث اضطرت إلى تقليص الاستهلاك الغذائي والاعتماد على استراتيجيات تكيف سلبية. وفي إثيوبيا، تتخذ الأزمة أبعادا أكثر تعقيدا، نتيجة تزامن شح الأمطار مع استمرار النزاعات والضغوط الاقتصادية. فقد أدى ضعف الإنتاج الزراعي إلى استنزاف المخزونات الغذائية مبكرا، فيما تواصل الاضطرابات في إقليمي تيغراي وأمهرة تعطيل الأسواق وسلاسل الإمداد، وتقويض وصول السكان إلى الغذاء. كما أسهم تكرار موجات الجفاف في المناطق الرعوية في تعميق الهشاشة، وسط ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يضع أعدادا متزايدة من الأسر ضمن مستويات الأزمات والطوارئ. أما جنوب السودان، فتظل بؤرة الأزمة الأشد في الإقليم، حيث يقود تصاعد الصراع إلى موجات نزوح واسعة واضطرابات حادة في الأسواق، إلى جانب تعطل قنوات المساعدات الإنسانية، ما يفاقم حدة انعدام الأمن الغذائي ويقرب قطاعات واسعة من السكان من حافة المجاعة. ويحذر التقرير من أن الفترة الممتدة بين فبراير ومايو قد تشهد تضاعف عدد المناطق المصنفة ضمن حالة الطوارئ، مع احتمال وصول بعض الأسر في المناطق الأشد تضررا والأصعب وصولا إلى مرحلة "الكارثة" (المرحلة الخامسة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، في مؤشر ينذر بوقوع مجاعات موضعية في ظل القيود المستمرة على الوصول إلى الغذاء والمساعدات. وعلى المستوى الإقليمي، تعكس المؤشرات اتساع نطاق الأزمة، إذ يعاني نحو 45.3 مليون شخص في خمس دول بشرق أفريقيا من نقص الغذاء. وتتصدر أوغندا من حيث العدد المطلق للمتضررين بنحو 18 مليون شخص (35% من السكان)، فيما يسجل جنوب السودان أعلى نسبة تضرر عند 40.2%، بما يعكس عمق هشاشته البنيوية. كما تواجه رواندا ضغوطًا متزايدة بنسبة 29.3% (3.6 مليون نسمة)، في حين يبلغ عدد المتأثرين في كينيا نحو 13.6 مليون شخص (23.6% ) . وتؤكد هذه المعطيات أن شرق أفريقيا يقف أمام أزمة مركبة تتجاوز الطابع الإنساني العاجل، لتطرح تحديات هيكلية تتطلب استجابات إقليمية ودولية منسقة، تركز على تعزيز القدرة على التكيف المناخي، احتواء النزاعات، وإعادة بناء سبل العيش، بما يحد من مخاطر الانزلاق نحو مجاعات واسعة النطاق. ـ "دانجوتي" تعيد رسم خريطة الطاقة بأفريقيا.. 456 ألف طن وقود لـ5 دول : تعزز نيجيريا موقعها كمركز إقليمي صاعد لإمدادات الوقود، مع تسارع توسع مصفاة دانجوتي للبترول في تصدير المنتجات المكررة عبر أفريقيا. ويأتي توسع نيجيريا بقطاع النفط في ظل بيئة عالمية تتسم باضطرابات حادة في أسواق الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط. وأكدت مصفاة دانجوتي بيع 12 شحنة من المنتجات البترولية المكررة بإجمالي 456 ألف طن إلى خمس دول أفريقية، تشمل ساحل العاج، الكاميرون، تنزانيا، غانا، وتوجو، في خطوة تعكس تسارع اندماج الأسواق الأفريقية في سلاسل إمداد إقليمية أكثر ترابطا. وتنفذ هذه الشحنات وفق شروط التسليم على ظهر السفينة (FOB) عبر تجار دوليين، ما يشير إلى توسع متزايد في قنوات التوزيع خارج السوق النيجيرية، ويؤكد دخول المصفاة مرحلة التشغيل التجاري الكامل بطاقة تبلغ 650 ألف برميل يوميا، بما يتيح تلبية الطلب المحلي والتوسع في التصدير بالتوازي. ويأتي هذا التحول في توقيت حساس، مع تعطل خطوط الشحن العالمية الرئيسية، لا سيما عبر مضيق هرمز، ما يدفع الدول الأفريقية إلى البحث عن مصادر إمداد أقرب وأكثر موثوقية، ويعزز من موقع مجموعة دانغوتي كبديل استراتيجي يقلص مخاطر التعرض للصدمات الجيوسياسية. ويعكس توجه المصفاة نحو التصدير تحولا هيكليا في ديناميكيات تجارة الوقود داخل القارة، حيث بدأت الاقتصادات الأفريقية التي اعتمدت تاريخيا على واردات من أوروبا والشرق الأوسط في إعادة توجيه بوصلتها نحو مصادر إقليمية. في خطوة أعتبرت إفريقيا بأنها تحولا من شأنه تقصير سلاسل الإمداد، وخفض تكاليف النقل، وتقليل الانكشاف على تقلبات الأسواق العالمية، رغم استمرار تذبذب أسعار النفط الخام. ومع تزايد حجم الإنتاج، يتوقع أن توسع المصفاة حضورها في غرب ووسط وشرق أفريقيا، مع بناء شبكة توزيع قارية تتمحور حول نيجيريا، بما يرسخ دورها كمحور رئيسي في أمن الطاقة الأفريقي. وعلى الصعيد المحلي، تحمل هذه الطفرة التصديرية أبعادا استراتيجية، إذ تسهم في تقليص اعتماد نيجيريا على استيراد الوقود، وتحسين وضع النقد الأجنبي، وتعزيز استقرار الإمدادات. كما تعزز مكانة البلاد كلاعب محوري في جهود تنويع مصادر الطاقة عالميا، وهو ما أكده وزير الخارجية يوسف توجار، مشددا على دور نيجيريا كشريك موثوق في استقرار الأسواق خلال فترات الأزمات. غير أن الاضطرابات العالمية انعكست أيضا على الداخل النيجيري، حيث ارتفعت أسعار البنزين من نحو 870 نايرا للتر ( 0.64 دولار أمريكي) إلى قرابة 1500 نايرا في بعض المناطق، ( 1.11 دولار أمريكي ) متأثرة بارتفاع أسعار النفط الخام. واستجابة لذلك، تسرع الحكومة تنفيذ برنامج الغاز الطبيعي المضغوط لتخفيف الضغوط على المستهلكين.
|
||||||||||