أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 30 مارس 2026 1:23 م - التعليقات من النفط إلى الغذاء.. حرب الشرق الأوسط تهدد إمدادات الأسمدة العالمية
اعداد ـ فاطيمة طيبي لم يعد القلق العالمي مقتصرا على ارتفاع أسعار النفط، بل امتد إلى تهديد أخطر يمس الأمن الغذائي، مع تصاعد تداعيات الحرب على إيران، وتعطل تدفقات الأسمدة عبر مضيق هرمز، ما يضع العالم أمام أزمة مزدوجة بين الطاقة والغذاء. كشفت التطورات الجيوسياسية الأخيرة عن حقيقة استراتيجية طالما غابت عن الاهتمام العام، وهي أن دول الخليج ليست فقط مراكز لإنتاج النفط والغاز، بل تعد أيضا من أكبر موردي الأسمدة التي تعتمد عليها الزراعة العالمية. ومع تصاعد التوترات وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شريانا حيويا لنقل هذه المواد، بدأت تظهر بوادر أزمة في إمدادات الأسمدة، ما ينذر بتداعيات واسعة على إنتاج الغذاء العالمي. وتعد الأسمدة عنصرا أساسيا في إنتاج محاصيل رئيسية مثل القمح والأرز والذرة، وأي اضطراب في إمداداتها ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعي، ومن ثم على أسعار الغذاء عالميا. وفي هذا السياق، ارتفعت أسعار اليوريا، أحد أهم أنواع الأسمدة، بأكثر من 35% وفق تقديرات الأسواق، في حين تواجه مخزونات الفوسفات ضغوطا متزايدة، خاصة مع ارتباط جزء كبير من إنتاجها وتصديرها بمنطقة الخليج. ولم يعد التنافس الدولي مقتصرا على تأمين إمدادات الطاقة، بل امتد ليشمل عقود توريد الأسمدة، حيث تسعى دول كبرى إلى تأمين احتياجاتها بأي ثمن. ففي الهند، تكثف الحكومة جهودها للبحث عن شحنات متاحة في الأسواق العالمية، بينما اتخذت الولايات المتحدة خطوات لتخفيف القيود على استيراد الأسمدة، في محاولة لاحتواء الأزمة. وفي المقابل، بدأت كل من الصين وروسيا تقليص صادراتهما من الأسمدة، ما يزيد من حدة نقص المعروض عالميا، ويدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع. أما في أفريقيا، فقد بدأت بعض الدول بالفعل في تنفيذ برامج طوارئ لمواجهة تداعيات الأزمة، وسط مخاوف من تأثيرها المباشر على الأمن الغذائي في القارة. ويجمع محللون على أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر تعقيدا من أزمة 2022 المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، إذ كان بالإمكان حينها إعادة توجيه الإمدادات بعيدا عن الممرات المتأثرة، بينما تكمن المشكلة اليوم في الممر ذاته، مع تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز. تضع هذه التطورات العالم أمام معادلة صعبة، حيث تتداخل أزمات الطاقة والغذاء في وقت واحد، ما يهدد بارتفاع مزدوج في أسعار النفط والسلع الغذائية، ويجعل من استقرار سلاسل الإمداد العالمية تحديا أكثر تعقيدا في المرحلة المقبلة. ـ أزمة تلوح في الأفق حرب إيران تهدد أمن الغذاء في أوروبا.. ـ أزمة الأسمدة تدفع مزارعي أوروبا لتقليص إنتاج القمح والبحث عن بدائل زراعية أقل تكلفة ... الحرب قد تبدو بعيدة عن الحقول الزراعية في أوروبا، لكن تأثيرها يصل بوضوح إلى قلب الإنتاج الغذائي في القارة. فعلى الرغم من المسافات الشاسعة التي تفصل أوروبا عن إيران، يشعر المزارعون الأوروبيون بتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة مع ارتباطها بممرات حيوية مثل مضيق هرمز. ولا يقتصر دور هذا المضيق على نقل الوقود فحسب، بل يعد أيضا شريانا أساسيا لمرور المواد الأولية اللازمة لصناعة الأسمدة، التي تشكل عنصرا حيويا في الزراعة الأوروبية. ومع ارتفاع أسعار هذه الأسمدة، بدأت تداعيات مباشرة تظهر على إنتاج الحبوب، وعلى رأسها القمح، لا سيما في مناطق زراعية رئيسية في فرنسا مثل "لابوس" و"الشمبان" . في هذه المناطق، يدرس بعض المزارعين تقليص المساحات المزروعة بالقمح، والتوجه نحو محاصيل أقل اعتمادا على الأسمدة، مثل دوار الشمس أو البقوليات. وفي ألمانيا، خاصة في المناطق الشرقية، تتجه بعض المزارع إلى خفض استخدام الأسمدة النيتروجينية في زراعة القمح والشعير، رغم ما قد يترتب على ذلك من تراجع في الإنتاج. أما في سويسرا، فيبرز توجه متزايد نحو الزراعة العضوية كوسيلة للحد من الاعتماد على المدخلات المستوردة. وفي شمال إيطاليا، وخصوصا في سهل "بو"، يدرس بعض المنتجين تقليص زراعة القمح الصلب المستخدم في صناعة المعكرونة، واستبداله بمحاصيل أخرى مثل فول الصويا. وفي إسبانيا، يميل بعض المزارعين إلى زراعة الشعير أو المحاصيل المتوسطية كأشجار الزيتون، التي تتطلب كميات أقل من الأسمدة. ولا تختلف الصورة كثيرا في أوروبا الشرقية، إذ قد يؤدي تقليل استخدام الأسمدة في بولندا، إحدى أكبر الدول المنتجة للحبوب، إلى انخفاض في الإنتاج الزراعي. ولا تتوقف التداعيات عند القطاع الزراعي النباتي، بل تمتد أيضا إلى الإنتاج الحيواني. ففي دول مثل الدنمارك وهولندا، تعتمد تربية الماشية بشكل كبير على الحبوب كعلف أساسي، ما يجعلها عرضة لتأثيرات أي تراجع بالإنتاج. ورغم طرح بعض الحلول، مثل العودة إلى استخدام الأسمدة العضوية، يؤكد خبراء أن هذه البدائل لا تكفي لتعويض النقص الحالي. وتسلط هذه التطورات الضوء مجددا على مدى ترابط العالم، وكيف يمكن لأزمات جيوسياسية بعيدة جغرافيا أن تنعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي العالمي. ـ الحرب على إيران تجري تغييرات جذرية على مسار التجارة العالمية وأعطت أهمية متزايدة للاتفاقيات الدولية : أكد الخبير السعودي في التجارة الدولية، الدكتور فواز العلمي، أن الحرب الحالية على إيران قد تغير بشكل جذري مسارات التجارة العالمية، وتزيد من أهمية الاتفاقيات الدولية. كما أن الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز دفعا الاتحاد الأوروبي لدراسة الاتفاقية بعناية لتجنب تعقيد العلاقات التجارية إذا أبرمت أميركا اتفاقية مع الصين. وتابع: الاتفاقية بين أميركا والاتحاد الأوروبي تغطي نحو 60% من الناتج العالمي و33% من حجم التبادل التجاري العالمي، و42% من قطاع الخدمات. وكان البرلمان الأوروبي وافق اليوم الخميس 26 مارس الحالي بشروط على اتفاق تجاري مثير للجدل مع الولايات المتحدة. وقد أيدت أغلبية النواب خفض الرسوم التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على بعض الواردات الأميركية، بموجب اتفاق تم التوصل إليه الصيف الماضي وتعهدت بروكسل الالتزام به، لكنها أضافت إليه ضمانات إضافية. وقبل أن ينفذ التكتل اتفاق الرسوم مع الولايات المتحدة، لا يزال يتعين التفاوض عليه مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وجاء التصويت على الاتفاق مع الولايات المتحدة بعد عدة تأجيلات، وسط انتقادات واسعة لبنوده التي اعتبرت منحازة لصالح واشنطن. وكان الاتفاق الأصلي، الذي تم التوصل إليه العام الماضي 2025 ، ينص على زيادة الرسوم على السلع الأوروبية، مقابل خفض الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية الأميركية إلى الصفر، ما أثار اعتراضات داخل أوروبا باعتباره تنازلا كبيرا . ـ شركات تعدين الحديد تحت ضغط أسعار الوقود وتداعيات حرب إيران : تواجه شركات تعدين الحديد مخاطر تكبدها مليارات الدولارات الإضافية جراء ارتفاع تكلفة الوقود، ضمن التداعيات الجيوسياسية وما سببته الحرب الإيرانية من ضغوط على سوق الطاقة العالمية. كما تواجه الشركات المتخصصة في هذا المجال تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الديزل، الذي يعد عنصرا أساسيا في عمليات النقل والتشغيل، ما يزيد من الضغوط على هوامش أرباح المنتجين لهذه الخامات عالميا. وتأتي هذه التطورات في وقت تتأثر فيه شركات التعدين بصورة مباشرة باضطرابات الإمدادات العالمية، نتيجة تراجع تدفقات الشحن عبر الممرات الحيوية، ما انعكس على تكاليف التشغيل في القطاع، طبقا لمسؤول تنفيذي في شركة فورتسكيو الأسترالية (Fortescue). وتبرز هذه المعطيات في وقت تسعى فيه الشركات إلى التكيف مع المتغيرات، سواء عبر إدارة المخزون أو تسريع خطط التحول نحو الطاقة النظيفة، لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي. ـ شركات تعدين الحديد واضطراب إمدادات الوقود : كما أدت الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه كامل للشحنات عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، وأثر في إمدادات الديزل الذي يعد وقودا رئيسا للنقل في القطاع. وأدى هذا إلى ارتفاع التكلفة التي تتكبدها شركات تعدين الحديد، بحسب وكالات اجنبية وكانت عقود مبادلة الديزل القياسية في سنغافورة تتداول عند مستوى يزيد قليلا على 180 دولارا للبرميل يوم الإثنين (23 مارس 2026)، انخفاضا من 92.5 دولارا للبرميل قبل اندلاع الحرب. وقال الرئيس التنفيذي لقطاع المعادن والعمليات في شركة التعدين العالمية فورتسكيو، دينو أوترانتو، إن تغيرا بمقدار 10 سنتات في سعر الديزل يؤثر في شركات تعدين الحديد بنحو 70 مليون دولار، تبعا لتصريحاته. وأضاف أوترانتو أنه بالنظر إلى المنافسين أي الشركات الـ4 الكبرى يمتد تأثير كل تحرك بمقدار 10 سنتات في هيكل التكاليف إلى نصف مليار دولار أميركي. ـ إستراتيجيات خفض التكاليف والتحول الطاقي : أوضح دينو أوترانتو أن شركة فورتسكيو تحصل على غالبية إمداداتها من الوقود من جنوب شرق آسيا، لكن في الوقت ذاته قال إن الشركة "مرتاحة" لمستويات تخزين الوقود الحالية، ما دامت الحرب في إيران لا تتصاعد. وتعد الشركة رابع أكبر مورد لخام الحديد في العالم، وقد تبنت بعضا من أكثر أهداف إزالة الكربون طموحا من بين شركات تعدين الحديد الكبرى في أستراليا.وبين أوترانتو أن هذه الإستراتيجية ساعدت الشركة في توفير تكاليف الوقود. وأضاف أن "فورتسكيو" ستوفر ما لا يقل عن 100 مليون دولار من تكاليف الديزل خلال الشهور الـ12 المقبلة، نتيجة سعيها إلى كهربة العمليات اعتمادا على الطاقة المتجددة. وتخطط الشركة أيضا لخفض الاستهلاك بما يعادل مليار لتر من الديزل، خلال السنوات القليلة المقبلة. وقال أوترانتو إن الشركة أعلنت أجندة قوية لإزالة الكربون قبل عدة سنوات، مبينا أن هذه الخطة قوبلت بالكثير من الانتقادات خلال السنوات الماضية، لكن في الوقت الحالي تغيرت الأوضاع، وبدأ المساهمون يشجعون على تنفيذ ذلك بصورة أسرع. وأشار إلى أن فورتسكيو تجري محادثات مع مجموعة الموارد المعدنية الصينية المملوكة للدولة (China Mineral Resources Group) ، واصفا هذه المحادثات بأنها ديناميكية وليست تصادمية، دون أن يعلق على المفاوضات المتعلقة بشروط التوريد للعام الجاري. ـ تحذير من أزمة مالية أكبر من 2008 في الطريق : عاد روبرت كيوساكي، مؤلف كتاب "الأب الغني والأب الفقير"، ليطلق واحدة من أكثر تحذيراته تشددا، مؤكدا أن العالم يقترب من أزمة مالية أعمق من تلك التي شهدها في 2008، وداعيا حتى صغار المستثمرين إلى التحوط عبر الأصول المادية الصلبة. وفي منشور حديث على منصة "X" ، قال كيوساكي إن الأسباب الجذرية لأزمة 2008 لم تعالج بالكامل، مشيرا إلى تضخم الديون العالمية وارتفاع المخاطر داخل سوق الائتمان الخاص، وهو ما قد يؤدي إلى هبوط أكثر عنفا هذه المرة. وقال: "أتمنى أن أكون مخطئا... لكنني أخشى أن الانهيار بدأ فعلا . ولفت كيوساكي إلى ما يراه "هشاشة متزايدة" في النظام المالي، محذرا من أن أي اهتزاز كبير في أسواق الائتمان قد يكون سريعا ومدمرا، مع اعتباره حسابات التقاعد من بين أكثر الأصول عرضة للخطر في مثل هذا السيناريو. لكن التصريح الذي أثار الانتباه كان توجيهه المباشر للمستثمرين الأفراد: "إذا لم يكن لديك 10 دولارات فائضة، توقف عن الأكل ليوم واحد... واشتر فضة". يعكس هذا الطرح ركيزة أساسية في فلسفته الاستثمارية؛ إذ يرى أن الخطر الأكبر يكمن في الاعتماد الكامل على الأصول المالية المرتبطة بالنظام المالي التقليدي، سواء الأسهم أو السندات أو الأدوات الورقية. ـ لماذا الفضة والذهب؟ : لطالما دعا كيوساكي إلى امتلاك الذهب والفضة بشكل مباشر، معتبرا أنها أصول تحمل مخاطر أقل في فترات الاضطرابات المالية. وفي ظل التضخم المرتفع، ومستويات الديون القياسية، وتزايد عدم اليقين الجيوسياسي، يزداد الاهتمام بأصول التحوط هذه لدى بعض المستثمرين الذين يسعون لتقليص انكشافهم على الأسواق المالية التقليدية. لكن الانتقال من الفكرة إلى التنفيذ ليس دائما سهلا. شراء 10 دولارات من الفضة خطوة رمزية، إلا أن بناء حصة استثمارية حقيقية في المعادن الثمينة يتطلب قرارات تتعلق بمصادر الشراء، وطريقة التخزين، والمعالجة الضريبية، والاستراتيجية طويلة المدى. صعود الذهب في السنوات الأخيرة كان مدفوعا بمنتجات مالية مثل صناديق المؤشرات والعقود الآجلة، لكن ليس جميع المستثمرين يشعرون بالراحة مع هذه الأدوات، خصوصا في أوقات التوتر. فالتملك الفيزيائي للمعادن يلغي مخاطر الجهة المصدرة ولا يعتمد على سيولة السوق، وهو ما يجعل بعض المستثمرين ينظرون إليها باعتبارها "تأميناً" أكثر من كونها صفقة استثمارية. يركز كيوساكي تحديدا على الفضة لسهولة الوصول إليها. فقد كتب: "تخطى الأكل ليوم واحد واستثمر 10 دولارات في الفضة الحقيقية... الديمز والكوينز القديمة". ـ الاستثمار في المعادن ليس خطوة بسيطة : رغم ذلك، فإن بناء استراتيجية فعلية للمعادن الثمينة يتطلب اختيار المنتجات المناسبة، وفهم طرق التخزين، والتعامل مع قضايا السيولة والضرائب، وهي عناصر يمكن أن تؤثر بشكل جوهري على العائد النهائي، خاصة عند دمج المعادن في حسابات التقاعد. ومن ثم يبدأ كثيرون التعامل مع الذهب والفضة ليس كمشتريات فردية، بل كقرار محفظي متكامل.
ـ تحذير يعكس تحولا أوسع بين المستثمرين : يرى كيوساكي أن الأسواق تشهد تحولا في طريقة تفكير المستثمرين. فبدلا من متابعة تقلبات الأسواق قصيرة الأجل، يزداد التركيز على المخاطر الهيكلية طويلة الأمد: استدامة الديون، سياسات البنوك المركزية، وقوة الأنظمة المالية تحت الضغط. وحتى لو لم تتحقق توقعاته الأكثر تشاؤما، فإن السؤال الذي يطرحه إلى أي مدى يجب أن تبقى المحافظ معرضة للنظام المالي التقليدي؟ أصبح يتردد بالفعل بين المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.
وبالنسبة لمن يفكرون في هذا الاتجاه، فإن الخطوة الأولى غالبا ما تكون التعرف على خيارات الأصول المادية وفهم كيفية دمجها ضمن استراتيجية مالية أوسع. ـ التحذير من الانهيار.. والذهب قد يصل إلى 35 ألف دولار للأوقية: ـ ومحللون يعارضون التوقعات ويحذرون من المبالغة في التقديرات... كما عاد الخبير المالي الأميركي ومؤلف كتاب "الأب الغني والأب الفقير"، روبرت كيوساكي، إلى التحذير مما يصفه بأكبر فقاعة مالية في تاريخ الأسواق، مؤكدا أن الانفجار بات مسألة وقت، حتى وإن ظلت هوية الدبوس الذي سيشعل الشرارة مجهولة. وفي منشور حديث عبر منصة "X"، قال كيوساكي إن الأسواق لا تمنح المستثمرين إشعارات مسبقة، معتبراً أن التشققات بدأت تلوح في الأفق عبر عدة فئات أصول بينها الأسهم والعملات المشفرة والسلع. قال كيوساكي: "لا أعرف ما الحدث أو الدبوس الذي سيفجر أكبر الفقاعات في التاريخ... لكن الدبوس قريب". ولم يقدم الخبير المالي أي توقعات تتعلق بالفائدة أو بالقرارات الجيوسياسية أو أي محفزات محددة قد تقود للانفجار، بل ركز على أن عدم القدرة على تحديد لحظة الانهيار لا يلغي احتماليته. وأضاف: "المسألة ليست إذا... بل متى". وفق هذا الطرح، لا يحاول كيوساكي التنبؤ بالموعد بقدر ما يحاول لفت الانتباه إلى هشاشة الأسواق في دورة مالية يشير إليها منذ سنوات باعتبارها امتدادا غير طبيعي للسيولة الرخيصة. ـ توقعات صادمة للذهب وبيتكوين : كيوساكي لم يكتف بالتحذير، بل قدم سيناريو متكاملا لما قد يحدث بعد انفجار الفقاعة الكبرى، مع توقعات تقفز بأرقام غير مسبوقة في الأسواق العالمية. وقال: "عندما تنفجر الفقاعات، أتوقع أن يصل الذهب إلى 35 ألف دولار للأونصة خلال عام واحد من انفجار فقاعة الذهب". كما شملت توقعاته مجموعة من الأصول الأخرى: ـ الفضة: 200 دولار للأونصة بعد عام من الانهيار. ـ البيتكوين: 750 ألف دولار للعملة الواحدة بعد عام من الانهيار. ـ الإيثيريوم: 95 ألف دولار بعد عام من الانهيار. هذه الأرقام برغم طابعها الصادم، تنسجم مع رؤية كيوساكي التي ترتكز دائما على الأصول الحقيقية والبدائل النقدية، باعتبارها ملاذا أمام تضخم الديون وتعاظم المخاطر النظامية في الأسواق المالية. ويرى منتقدوه أن مثل هذه التوقعات قد تعكس تحيزات استثمارية شخصية، فيما يعتبرها مؤيدوه امتدادا لتحليل طويل الأمد مبني على دورات اقتصادية متكررة. وحتى أن الكثير من توقعات كيوساكي ليست وليدة اليوم ولكنها تحذيرات ممتدة منذ فترات طويلة، يعتبرها البعض محاولة لإثارة الخوف في جمهور متابعيه، حتى أنه خلال بعض الأوقات التي أوصى فيها بشراء بيتكوين كان يبيع وهي تتراجع. ـ الرسالة الأعمق: الاستعداد أهم من التوقعات : رسالة كيوساكي، وفق قراءتها الاقتصادية، ليست في الارتهان لأرقام محددة، بل في التذكير بأن الفقاعات تتشكل في فترات التوسع المبالغ فيه، والتصحيحات تحدث حين تتجاوز الأسعار قيمها الأساسية، ولكن استراتيجيات المستثمرين تختلف حسب تحمل المخاطر واستعدادهم للأزمات. أما محاولة تحديد موعد الانهيار، فهي ـ كما يرى العديد من المحللين ـ أقرب للمستحيل. لكن ما يجمع عليه معظم الخبراء أن الأسواق لا تعمل وفق جدول زمني يمكن التحكم فيه، وهو ما لخصه كيوساكي ضمنيا، بأن الأسواق لا تنتظر أحدا.
|
|||||||||||||||