أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 31 مارس 2026 2:03 م - التعليقات روسيا تنافس على قطاع الرقائق والحرب تعيد رسم خريطة الهيليوم عالميا..
اعداد ـ فاطيمة طيبي برز الهيليوم كعنصر محوري في قطاع التكنولوجيا، حيث يركز مراقبو الصناعة على تداعيات استمرار الحرب الإيرانية.و يعد الهيليوم،المنتج الثانوي لإنتاج الغاز الطبيعي، عنصرا أساسيا في صناعة أشباه الموصلات، وقد تضررت قدرة قطر، ثاني أكبر مصدر للهيليوم في العالم، على التصدير جراء الهجمات الإيرانية. ووفقا لـ S&P Global، كانت قطر، التي تمتلك جزءا من أكبر حقل غاز في العالم، توفر أكثر من 30% من السوق في عام 2025K وهذا يمثّل فجوة كبيرة يجب سدها وفق تقرير لشبكة سي إن بي سي. وقال محللو دويتشه بنك في مذكرة بتاريخ 12 مارس "أدى توقف إنتاج الهيليوم في قطر بسبب النزاع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى فقدان ما يقارب ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم، وتحويل السوق من فائض إلى نقص" . وقد ارتفعت الأسعار بشكل كبير منذ ذلك الحين، وبينما يتفاءل العديد من مراقبي السوق بشأن قدرة مصنعي الرقائق على الاحتفاظ بهذه المادة، فإن استمرار النزاع لفترة طويلة سيجبر مشتري الهيليوم على بذل جهود مضنية للحفاظ على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن يستفيد منتجو الهيليوم في أمريكا الشمالية - التي تمتلك الحصة الأكبر من السوق ـ من الاضطراب الذي طرأ على إمدادات قطر، ولكن روسيا - ثالث أكبر مورد للهيليوم - قد تستفيد أيضا . ـ استغلال روسيا للهيليوم : ويستخدم الهيليوم في صناعة الرقائق الإلكترونية لنقل الحرارة بفضل خصائصه التبريدية في العديد من العمليات. وقبل الحرب الإيرانية، كانت روسيا قد زادت إنتاجها من الهيليوم نظرا لاحتياطياتها الوفيرة و"ضرورة تمويل الحرب"، وفقا لمذكرة صادرة عن شركة بيرنشتاين بتاريخ 13 مارس ، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا. وأضاف المحللون أن ذلك أدى إلى غمر الأسواق غير الخاضعة للعقوبات بهذا العنصر وانخفاض أسعاره. وفي حين أن العقوبات والقيود التجارية في أوروبا والولايات المتحدة تعيق وصول منتجي الهيليوم الروس إلى تلك الأسواق، فإن دولًا رئيسية أخرى في صناعة الرقائق الإلكترونية، مثل الصين التي أنتجت 33% من رقائق الجيل الناضج في عام 2023، وفقا لرابطة صناعة أشباه الموصلات - تتجه بشكل متزايد إلى موسكو. وارتفعت صادرات الهيليوم من روسيا إلى الصين بنسبة 60% على أساس سنوي في عام 2025، وفقًا لمركز أبحاث سياسات الطاقة العالمية (CGEP). وقد يؤدي استمرار تعطل صادرات الهيليوم من قطر إلى ظهور فجوة كبيرة في السوق الصينية، حيث كانت قطر تزود الصين بنسبة 54% من احتياجاتها من الهيليوم العام الماضي 2025 ، وفقا لمركز أبحاث الطاقة العالمية (CGEP) . وفي حين أنه من غير المرجح أن يصبح الهيليوم الروسي خيارا مفضلا لمصنعي الرقائق الإلكترونية الغربيين نظرا للقيود التجارية، إلا أنه قد "يسهل دخوله إلى أسواق مثل الصين، مما يقلل من الإمدادات في أماكن أخرى"، كما صرح لي رالف جوبلر، مدير الأبحاث في قسم الغازات الصناعية والأسمدة لدى مؤسسة ستاندرد آند بورز للطاقة العالمية. وكتبت، الباحثة في مركز أبحاث الطاقة العالمية، إريكا داونز، في تدوينة لها، "إذا استمرت الاضطرابات القطرية، فإن روسيا في وضعٍ جيد لتوسيع دورها في مزيج إمدادات الهيليوم للصين". وأوضح رئيس شركة كورنبلث للاستشارات في مجال الهيليوم، لي فيل كورنبلث، لشبكة سي إن بي سي، أن الهيليوم الروسي لم يعتمد بعد لتوريده إلى مصانع رقائق السيليكون، لكن يمكن توجيه إمداداته إلى تطبيقات أخرى، مما يتيح إمدادات معتمدة لقطاع الرقائق الإلكترونية. وأشار بيرنشتاين إلى نمو الإمدادات الروسية، إلى جانب توطيد العلاقات بين شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية وشركات الغازات الصناعية ومخزونات الشركات، كأسباب تجعل إنتاج أشباه الموصلات غير متأثر بنقص الهيليوم. لكن من المرجح أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى ارتفاع الأسعار ودفع بعض مشتري الهيليوم إلى تنويع مصادرهم. ولا شك أن العوامل الجيوسياسية والقيود التجارية، إلى جانب مستويات العرض، ستحد من قدرة روسيا على سد الفراغ الذي خلفته قطر في سعيها الحثيث لإعادة تشغيل إنتاج الغاز، إلا أن روسيا لا تزال لديها أسواق مستعدة للتعامل معها. ـ تهديد لمصنعي الرقائق الإلكترونية والرعاية الصحية : وذكر تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، أن المخاوف تتزايد من نقص حاد في الهيليوم بعد انخفاض الإنتاج العالمي منذ بداية الحرب الإيرانية، حيث يمتد تأثير الصراع من أسواق الطاقة إلى سلاسل التوريد الحيوية الأخرى. يعد الخليج مصدرا رئيسيا للهيليوم، الذي يعتبر عنصرا أساسيا في تصنيع الرقائق الإلكترونية الدقيقة - بما في ذلك تلك المستخدمة في دعم طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية - فضلا عن تشغيل بعض الأجهزة الطبية. وأرسلت شركة تابعة لشركة "إير ليكيد" الفرنسية في الولايات المتحدة الأمريكية، رسائل إلى عملائها تعلن فيها عن ظروف قاهرة في عقود توريد الهيليوم، محذرة في مراسلات اطلعت عليها صحيفة "فايننشال تايمز" من أنها قد لا تتمكن من تلبية الطلبات نتيجة للصراع في الشرق الأوسط. وقال ماثيو جيارد، من شركة "إير ليكيد" الأمريكية، المشرف على العمليات في الأمريكتين، "نشهد بالفعل ضغطا كبيرا على سلسلة توريد الهيليوم العالمية. وتبحث فرقنا بجدية عن مصادر بديلة وتُعطي الأولوية للتطبيقات الحيوية". وجاءت خطوة شركة "إير ليكيد يو إس إيه" بعد أن أدى هجوم إيراني إلى توقف الإنتاج في مجمع رأس لفان التابع لشركة قطر للطاقة، وهو أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، ومع إغلاق مضيق هرمز تقريبا مما يعيق الصادرات المنقولة بحرا من المنطقة. ووفق صحيفة فايننشال تايمز، يلعب الهيليوم دورا حيويا في صناعة أشباه الموصلات، حيث يستخدم هذا الغاز ذو الموصلية الحرارية العالية لتبريد الرقائق أثناء عملية حفر الدوائر الإلكترونية. كما أنه عنصر بالغ الأهمية في بعض قطاعات الرعاية الصحية، حيث يستخدم كمبرد للمغناطيسات الكهربائية القوية في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي . ويتوقع أنيش كاباديا، مؤسس شركة أكاب للطاقة الاستشارية، أن تنخفض كميات الهيليوم القطرية بمقدار الثلث هذا العام مقارنة بعام 2025، أي ما يعادل 11% من الإمدادات العالمية للعام الماضي . ـ و عن الالومنيوم ايضا ... الحرب تهدد الإمدادات العالمية وحمى الشراء تجتاح قطاع السيارات.. كما أدت الحرب في الشرق الأوسط ايضا إلى موجة شراء محمومة للألمنيوم من قبل بعض أكبر شركات صناعة السيارات في العالم، وسط مخاوف من نفاد الإمدادات خلال أشهر إذا استمر الصراع. وقد خفضت شركات إنتاج الألمنيوم، إنتاجها، حيث أثّر انقطاع إمدادات الطاقة واختناقات الشحن على واردات وصادرات المواد الخام على حد سواء، وفق ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز. ويستخدم الألمنيوم على نطاق واسع في صناعات متعددة، من صناعة السيارات إلى الطيران والبناء. وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات قطع غيار السيارات ومنتجي الألمنيوم إن شركات صناعة السيارات تسعى إلى تكوين مخزونات احتياطية مع دخول الحرب أسبوعها الرابع. وقال مسؤول تنفيذي في إحدى شركات إنتاج الألمنيوم، لصحيفة فايننشال تايمز: "إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فسنشهد المزيد من عمليات الشراء المحمومة. لقد مررنا بأزمات في الماضي، لكن هذه الأزمة مختلفة تماما". ـ صعوبات تأمين الإمدادات: وأبلغت عدة شركات غربية لصناعة السيارات صحيفة فايننشال تايمز أنها تواجه صعوبات في تأمين إمدادات جديدة من الألمنيوم. ويلجأ كثير منها إلى مخزونات يتوقع أن تكفي لبضعة أشهر، حيث أشارت إحدى شركات صناعة السيارات إنها تستخدم الخردة بدلًا من المعدن الجديد قدر الإمكان. وقال تجار في اليابان إن شركات صناعة السيارات ومورديها يدرسون أيضًا شراء إمدادات من روسيا، بعد أن اختاروا مقاطعتها منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية. وقال أحد التجار اليابانيين: "لا نرغب حقا في استيراد الإمدادات من روسيا، لكن ليس لدينا خيار آخر". وتعد أوروبا والولايات المتحدة واليابان من كبار مستوردي الألمنيوم من الشرق الأوسط، التي تشكل نحو 10% من الإنتاج العالمي المكرر. وتستورد أوروبا 14% من احتياجاتها من المنطقة، مقارنة بـ 25% لليابان. وتتأثر الإمدادات بتوقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، في حين دفعت أسعار الغاز المرتفعة المنتجين في أماكن أخرى إلى التحذير من انخفاض الإنتاج. وقال مسؤول تنفيذي في شركة يابانية لتوريد قطع غيار السيارات، تشتري آلاف الأطنان من الألمنيوم شهريا، إن السوق تشهد "اضطرابا كبيرا"، وإن خفض الإنتاج في مصنعه قد يصبح ضروريا خلال أربعة أشهر إذا استمر انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط. وأضاف: "من الصعب جدا تعويض الكميات المفقودة بالكامل من الشرق الأوسط. إنها سلسلة إمداد بالغة الحساسية، ومن الصعب التنبؤ بنهاية لهذا الوضع". وقال تاجر معادن آخر إن شركات صناعة السيارات الأوروبية قد تضطر إلى البدء في خفض الإنتاج في وقت مبكر من يونيو أو يوليو ما لم يهدأ الصراع. وارتفع سعر الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة تصل إلى 12% بعد اندلاع الحرب، لكنه تراجع لاحقا. ووفقًا للمحللين والتجار، فقد ارتفعت العلاوات الإقليمية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، التي تدفع فوق السعر المرجعي، بنسبة أكبر بكثير. وأفاد مسؤول تنفيذي ياباني بأن الأسعار ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30% و40% .وتشهد بعض المنتجات نقصا حادا، مثل سبائك الألمنيوم المستخدمة في صناعة العجلات وقطع غيار السيارات الأخرى، إضافة إلى كتل الألمنيوم المستخدمة في صناعة السيارات. ـ الشركات اليابانية الأكثر تضررا : وذكر موقع ديسكفري ألرت أن شركات صناعة السيارات اليابانية هي الأكثر تضررا من الأزمة. وأشار الموقع إلى أن قطاع السيارات الياباني يواجه تحديا غير مسبوق، إذ تؤدي اضطرابات إمدادات الألمنيوم لدى شركات مثل تويوتا وهوندا ونيسان إلى كشف ثغرات هيكلية في استراتيجيات الشراء التقليدية. ويتعين على عمالقة صناعة السيارات في اليابان التعامل مع بيئة معقدة في ظل التصعيد الإقليمي، حيث يتجاوز هذا التحول مجرد مخاوف الشراء المباشرة ليعيد تشكيل أسس مرونة التصنيع وإدارة الموارد الاستراتيجية. وتمتد تداعيات هذه الأزمة لتشمل أبعادا متعددة من العمليات الصناعية، إذ يواجه مسؤولو سلاسل الإمداد تحديات كبيرة في تنويع المصادر، بينما يعيد المخططون الماليون حساب هياكل التكاليف في ظل جداول زمنية لوجستية ممتدة. وعلاوة على ذلك، يعمل المسؤولون التنفيذيون في قطاع التصنيع على إدارة استمرارية الإنتاج، بالتوازي مع تطوير استراتيجيات طويلة الأجل لتنويع مصادر الإمداد. ـ اليابان تشتري الألمنيوم بأعلى سعر منذ 2015 : قفزت علاوات الألمنيوم المورد لليابان إلى أعلى مستوى لها منذ 11 عاماً، لتصل إلى 350 دولاراً للطن، مع إصابة سلاسل الإمداد العالمية بالشلل جراء الحرب الإيرانية. وتسبب إغلاق مضيق هرمز في حرمان الأسواق من 9% من الإنتاج العالمي، مما دفع كبار الموردين مثل 'ريو تينتو' لسحب عروضهم السابقة ورفع الأسعار لمستويات قياسية لم تشهدها الصناعة منذ عام 2015. ووفقا لمصادر مطلعة على المفاوضات، تحدثت لوكالة بلومبيرغ، وطلبت عدم الكشف عن هويتها نظرا لسرية المحادثات، عرضت مجموعة ريو تينتو يوم الثلاثاء 24 مارس توريد هذا المعدن الخفيف بعلاوة سعرية قدرها 350 دولارا للطن لشحنات الربع الثاني. ـ زيادة الأعلى منذ عقد : وأوضح المصدر أن هذه ستكون أعلى علاوة ربع سنوية منذ عام 2015، عندما تجاوزت حينها حاجز الـ 400 دولار. ومن جانبها، رفضت شركة "ريو تينتو" التعليق على هذه الأنباء. نظراً للثقل الصناعي الذي تتمتع به اليابان، تُعد "علاوة ألمنيوم الموانئ اليابانية الرئيسية" (MJP) مرجعا يراقب عن كثب لتسعير المعدن في آسيا. ويتم دفع هذه الرسوم فوق أسعار الكاش في بورصة لندن للمعادن (LME)، والتي تمثل المعيار العالمي الأساسي. وقد أجبرت الحرب مع إيران على خفض الإنتاج في الشرق الأوسط، الذي يمثّل نحو 9% من الإنتاج العالمي، كما أُغلق مضيق هرمز فعليا، ما يمنع شحن المواد الخام إلى المنطقة وتصدير المنتجات النهائية. وتعد شركة ريو تينتو، المعروفة بكونها عملاقا في مجال التعدين، من كبار موردي الألمنيوم بفضل مصاهرها في كندا وأستراليا. وكانت الشركة قد اقترحت علاوة سعرية قدرها 250 دولارا، قبل أن تتراجع عنها بعد تصاعد حدة الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. وشهد الألمنيوم، وهو معدن يستخدم على نطاق واسع في الصناعات المختلفة، من الطائرات إلى علب المشروبات الغازية، ارتفاعا بأكثر من 9% في بورصة لندن للمعادن هذا الشهر، ليصل مكسبه خلال العام الماضي 2025 إلى 27% . وقد دفع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط العديد من شركات تصنيع قطع غيار السيارات اليابانية إلى البحث عن إمدادات من شركة روسال الدولية، عملاق الألمنيوم الروسي. ـ معاناة الغرب: وإلى جانب تضرر دول آسيوية من أزمة الألمنيوم، أيضا تكشف الحرب الإيرانية عن هشاشة متزايدة في إمدادات الألمنيوم للغرب، المعدن الذي يصنف كمدخل تصنيعي حيوي من قبل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ووفق وكالة رويترز، بلغ سعر الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن (LME) أعلى مستوى له في أربع سنوات، بعد أن بدأت شركة "كاتالوم"، وهي مشروع مشترك بين "نورسك هيدرو" و"قطر لصناعة الألمنيوم"، بتخفيض طاقة مصهرها، وأعلنت شركة "ألمنيوم البحرين" حالة القوة القاهرة. ويهدد استمرار إغلاق مضيق هرمز بمزيد من الاضطرابات في مركز إنتاج إقليمي يمثّل 23% من الإمدادات غير الصينية. ولطالما كان الألمنيوم محميا من مثل هذه الانقطاعات غير المتوقعة في الإمدادات بفضل المخزونات الكبيرة والطاقة الإنتاجية الفائضة في مصاهر الصين، حيث كان المنتجون يرفعون معدلات الإنتاج عند أول إشارة لارتفاع الأسعار. أما الآن، فقد انخفضت تغطية المخزونات بشكل كبير، ولم تعد الصين تمتلك طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، مما يجعل السوق أكثر حساسية للاضطرابات التي يشهدها الشرق الاوسط حاليا ـ تصاعد حرب إيران يهدد بقطع إمدادات الألمنيوم عن الأسواق الغربية : لا يقتصر تدفق سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز، الممر المائي الرئيسي في الخليج العربي والمهدد حاليا بالحرب مع إيران، على النفط والغاز. فالمنطقة أيضا منتج رئيسي للألمنيوم، إذ بلغت حصتها أكثر من 8% من الإنتاج العالمي العام الماضي، وفقا للمعهد الدولي للألمنيوم (IAI) . ووفق تقرير خاص، يتم شحن أكثر من 5 ملايين طن متري من المعدن عبر مضيق هرمز سنويا بواسطة مصاهر في البحرين وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وتنتقل كميات هائلة من البوكسيت والألومينا في الاتجاه المعاكس لتغذية هذه المصاهر. وخلال الحرب الجارية، لم يستهدف أي من هذه المصانع بشكل مباشر في تصاعد الأعمال العدائية حتى الآن. لكن شركة قطر للألمنيوم، المملوكة جزئيا لشركة نورسك هيدرو النرويجية، وشركة قطر للطاقة، تواجهان بالفعل خطر الإغلاق بسبب تأثر إمدادات الطاقة جراء توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في البلاد. وكلما طال أمد إغلاق مضيق هرمز، ازداد الخطر على المصنعين الغربيين. ـ مورد رئيسي للغرب : كما برز الشرق الأوسط كمركز رئيسي لإنتاج الألمنيوم خلال العقدين الماضيين، مستفيدا من احتياطيات الغاز الهائلة في المنطقة لتشغيل عملية الصهر كثيفة الاستهلاك للطاقة. وقد نما إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من 2.7 مليون طن في عام 2010 إلى 6.2 مليون طن في العام الماضي 2025 ، مما يجعلها الآن ثاني أكبر مورد للمعدن داخل آسيا بعد الصين. وتشير بيانات الإنتاج الصادرة عن المعهد الدولي للألمنيوم، وهو الجهة العالمية المرجعية لإحصاءات صناعة الألمنيوم، إلى أن أوروبا، التي تُعدّ ثاني أكبر مراكز الإنتاج على مستوى العالم بعد الصين، تتضمن أرقامها نحو أربعة ملايين طن سنويًا يمثلون الألمنيوم الروسي. ولا يمكن استيراد الألمنيوم الروسي إلى الولايات المتحدة بسبب العقوبات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، كما يعمل الاتحاد الأوروبي على التخلص التدريجي من وارداته هذا العام للسبب نفسه. ويعني ذلك، أن منتجي دول مجلس التعاون الخليجي يصبحون عنصرا محوريا في تأمين الإمدادات الغربية من هذا المعدن، الذي يدخل في طيف واسع من الصناعات، بدءا من السيارات والإنشاءات وصولًا إلى التعبئة والتغليف. ـ تنوع المنتجات والمستوردين : ويمتد التأثير المحتمل على المشترين الغربيين عبر قنوات متعددة. ووفق موقع firstpost.com، استوردت أوروبا ما يقارب 1.3 مليون طن، أي ما يعادل 21% من احتياجاتها من الألمنيوم الأولي والسبائكي، من الشرق الأوسط ومصر العام الماضي، وفقاً لبيانات مرصد التجارة. واستوردت الولايات المتحدة نحو 3.4 مليون طن من المنطقة، ما يمثل حوالي 22% من إجمالي وارداتها من الألمنيوم. ولا تقتصر مصاهر الخليج على تصدير الألمنيوم الخام فحسب، بل تُعدّ أيضًا من كبار منتجي السبائك المصممة حسب الطلب، وتُغذي تجمعات محلية من مصانع المنتجات نصف المصنعة. وصدرت البحرين، التي تضم مصهرًا بطاقة إنتاجية تبلغ 1.5 مليون طن، أكثر من مليون طن من السبائك، و500 ألف طن من المنتجات، و160 ألف طن من المعدن الخام العام الماضي، وفقًا للمكتب العالمي لإحصاءات المعادن، الذي يعتمد على بيانات الجمارك الرسمية. ووصلت الصادرات إلى 70 دولة مختلفة، بما في ذلك كميات كبيرة إلى أوروبا والولايات المتحدة. ويعني تنوع المنتجات والوجهات أن أي توقف مطول للإنتاج الإقليمي أو تدفقات التصدير بالمنطقة سيؤثر على دول متعددة وأجزاء متعددة من سلسلة المعالجة. ـ سوق معرض للاضطرابات : ويعاني سوق الألمنيوم من اضطراباتٍ في الإمدادات لم يشهدها منذ سنوات عديدة. وشهدت الصين، أكبر منتج للألمنيوم في العالم، تباطؤا في نمو الإنتاج والصادرات على حد سواء، حيث وصل قطاع مصاهرها إلى طاقته القصوى التي حددتها بكين بـ 45 مليون طن. وقد تعرض المشترون الغربيون، ولا سيما الأوروبيون، لضغوط نتيجة لتوقف الواردات الروسية، وإغلاق مصهر موزال في موزمبيق، وتراجع إنتاج مصهر جروندارتانجي التابع لشركة سينشري ألمنيوم في أيسلندا. وانخفضت مخزونات بورصة لندن للمعادن، بما في ذلك المعادن المخزنة خارج نطاق الضمانات، بمقدار 331 ألف طن العام الماضي 2025 ، وانخفضت بمقدار 84 ألف طن أخرى منذ بداية يناير . وكانت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن قد بدأت بالارتفاع قبل أن تشتد الأزمة الإيرانية. وأدت الاخبار بأن شركة قطر للألمنيوم قد تواجه تعليقا للعمليات إلى رفع سعر المعدن لمدة ثلاثة أشهر إلى 3315 دولارا للطن، وهو سعر قريب من أعلى مستوى له في يناير والذي بلغ 3356 دولارا للطن.
|
|||||||||||||||