أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 26 أبريل 2026 2:11 م - التعليقات قمة "سانتا مارتا" تفتح ملف إنشاء مسارات ملموسة للتخلي عن الوقود الأحفوري
اعداد ـ فاطيمة طيبي في الفترة من 24 إلى 29 أبريل، ستستضيف حكومتا كولومبيا وهولندا المؤتمر الأول حول التحول بعيدا عن الوقود الأحفوري (TAFF) في سانتا مارتا، كولومبيا. هناك 60 دولة مشاركة وقد تم الاتفاق على ذلك في مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في بيليم في نوفمبر الماضي 2025 ، وسيجمع المؤتمر الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والشعوب الأصلية والعمال والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص من أجل هدف مشترك واحد: تحويل الالتزام بالتخلي عن الوقود الأحفوري إلى مسارات ملموسة وقابلة للتنفيذ. ويخصص المؤتمر مساحة للنقاش حول السياسات المأمولة لتحقيق الانتقال العادل بعيدا عن الوقود الأحفوري؛ دعما لتحقيق دعوة COP28 في إكسبو دبي بالإمارات العربية المتحدة في نهاية العام 2023. ـ محاولات للانتقال : يهدف المؤتمر في المقام الأول لترسيخ آليات قائمة على أسس علمية وإصدار تقرير موحد حول حلول عملية للانتقال، إضافة إلى خطط ملزمة للتحرك من النقاشات إلى التنفيذ الفعلي؛ ولعل أبرز أهداف المؤتمر تشكيل "تحالف الدول الراغبة" أو "تحالف الراغبين" (Coalition of the Willing)، وهي الدول التي قررت التحرك لتقليل أو إيقاف الوقود الأحفوري معا. وقد صرحت آنا توني، الرئيسية التنفيذية لـ COP30 للصحفيين بأن مفاوضات الأمم المتحدة قد "تستغرق وقتا طويلا"، ما يجعل قمة سانتا مارتا عملية مكملة تعزز "إبقاء النقاش حول الانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري عن أعلى المستويات السياسية". ومن جهة أخرى، تعمل البرازيل بالفعل على خارطة طريق منفصلة للانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري، ومن المقرر عرض تلك الخارطة قبل COP31، وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الخارطة تستند إلى استنتاجات ومخرجات سانتا مارتا إضافة إلى المساهمات المقدمة من الدول والجهات المعنية الأخرى . وتعلق "فيرناندا دي كارفاليو" (Fernanda de Carvalho)، رئيسة قسم سياسات المناخ والطاقة العالمية في الصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، قائلة : في تصريح خاص إنه "يمكن للدول بناء هذا الزخم من خلال "تحالف الفاعلين " (Coalition of Doers) -كما يسميه البعض- وهو مجموعة ملتزمة من الدول الراغبة في الانتقال من النقاش إلى التنفيذ". وتتابع موضحة أن "هذا يعني الإعلان عن خطط وطنية لا تتضمن إصدار تراخيص جديدة، وتحويل الدعم المقدم للوقود الأحفوري إلى انتقال عادل، ووضع جداول زمنية واضحة لتقليل الاعتماد عليه، بما يتماشى مع الالتزامات القائمة بمضاعفة الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة" . ويهدف تعهد مضاعفة الطاقة المتجددة 3 مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة إلى دعم الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة، وقد خرج التعهد من COP28 ، وبالفعل، شهد العالم في 2025، تقدما ملحوظًا في قطاع الطاقة المتجددة؛ ففي خلال النصف الأول من عام 2025، ارتفع معدل إنتاج الطاقة الشمسية بمعدل نمو وصل إلى 31%، وهو يعادل 306 تيراواط/الساعة، ومن جانب آخر، ارتفع معدل نمو إنتاج طاقة الرياح بنحو 7.7%؛ أي ما يعادل 97 تيراواط/الساعة. وتؤكد تلك المؤشرات على التوجه العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة والاستثمار فيها؛ فهي مربحة من ناحية، ومن ناحية أخرى، تدعم استدامة الكوكب. ـ التمويل ضروري : بالطبع؛ فإن التحالفات وحدها لا تكفي، وإن اعتزمت النوايا الصادقة لتحقيق ذلك؛ فالأمر يتطلب دعما لوجيستيا وتمويلا كافيا، وهذا ما توضحه دي كارفاليو في حوار خاص إذ تقول إنه "لضمان عدالة وسرعة في عملية الانتقال، لا بد من تمويلها؛ إذ يجب دعم الدول النامية بصورة مناسبة، وعلى الدول المتقدمة توفير التمويل اللازم للاستثمار في الطاقة النظيفة وحماية المجتمعات والعمال" . وهنا نشير إلى أن التمويل المناخي لا يزال أحد المعضلات ونقطة اختلاف ساخنة بين الأطراف في مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ؛ ويحتدم النقاش حولها كل عام؛ خاصة فيما يتعلق بتمويل التكيف المناخي، والذي دعا نص المونتراو الصادر عن COP30 إلى مضاعفة تمويل التكيف 3 مرات، لكنها ما زالت دعوة في طور المناقشة لم تدخل محل التنفيذ بعد، على الرغم من أن تمويل التكيف المناخي من شأنه أن يدعم الانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري ويعزز الاستدامة، ويساعد المجتمعات على الصمود لفترات أطول حتى تتفق الدول على خطط واضحة وملزمة فيما يتعلق بقطاع الطاقة. ـ حاجة للتنسيق : وتبرز في المؤتمر أيضا حملة ضغط عالمية لدعم معاهدة دولية مقترحة وتحويلها إلى معاهدة رسمية معتمدة، وهي "معاهدة عدم انتشار الوقود الأحفوري" (Fossil Fuel Non-Proliferation Treaty)، وهي معاهدة تقوم على 3 محاور رئيسية، وهي : 1 ـ عدم التوسع في مشاريع الوقود الأحفوري 2 ـ التقليل التدريجي من إنتاجه 3 ـ دعم الدول الفقيرة والنامية للانتقال العادل بدون أن تتأثر اقتصاديا. وتشير "فيرناندا دي كارفاليو" في تصريحها الخاص إلى المعاهدة، قائلة إنه "من شأن معاهدة عدم انتشار الوقود الأحفوري أن توفر إطارا ملزما لإدارة عملية الانتقال التدريجي من الوقود الأحفوري من كلا الجانبين: العرض والطلب"، وتُضيف أنّ "هذا سيساعد الحكومات على تنسيق انتقال عالمي منظم وعادل ". ـ اتفاقات ملموسة : ومع تواجد نحو 60 دولة في فعاليات سانتا مارتا للنقاش حول مستقبل الانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري، برزت بعض الدول الحاضرة، وعلى رأسها البرازيل؛ باعتبارها الحاملة لرئاسة COP30 ، إضافة إلى تركيا وأستراليا؛ باعتبارهما الدولتان المستضيفتان لـ COP31. وبالفعل، أبدت العديد من الدول دعمها لقمة سانتا مارتا؛ خاصة الدول التي تعاني من تهديد وجودي بسبب تأثيرات التغيرات المناخية التي قادت إلى ارتفاع منسوب المياه، ما يهدد غرقها، وقبيل انعقاد المؤتمر، أطلقت مجموعة من دول جزر المحيط الهادئ إعلانا يدعو إلى "محيط هادئ خال من الوقود الأحفوري " (fossil fuel-free Pacific)، تلك الدول الجزرية التي طالما نادت بخطة عمل ملزمة للانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري والحد من متوسط درجات الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات عصر ما قبل الصناعة؛ للحفاظ على بقائها. وعلى الرغم من ذلك، إلا أنها ما زالت اقتصاداتها تعتمد بصورة كبيرة على واردات الوقود الأحفوري باهظة الثمن، ما يجعلها بحاجة ماسة إلى تمويل مناخي يدعمها للانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة . وتوضح "فيرناندا دي كارفاليو"، قائلة :" إن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري لأمر صعب، ويتطلب تحولا اقتصاديا واسع النطاق وتعاونا دوليا حقيقيا. لذا، يجب ألا يركز مؤتمر سانتا مارتا على تحديد أهداف جديدة ـ أو إعادة صياغة أهداف قديمة ـ بل على الاتفاق على الخطوات العملية التي تحول "الانتقال العادل في مجال الطاقة" إلى واقع ملموس" . ـ مسؤولية الدول المتقدمة : ولنقل الخطط إلى واقع ملموس؛ فهناك الكثير من العمل والتدابير التي يجب اتخاذها لحماية الناس، وإمداد الدول النامية والأقل نموا بالقدرات التكنولوجية والتمويل لدعم الانتقال العادل المنظم بعيدا عن الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة. وفي هذا الصدد، توضح فيرناندا دي كارفاليو أن هناك بعض التدابير التي يجب اتخاذها لحماية الناس، وتطرح بعضها: "سياسات العمل والسياسات الاجتماعية التي تدعم العمال والمجتمعات خلال عملية التغيير". وتؤكد دي كارفاليو أن ذلك يعني أيضا وضع جدول زمني موثوق للانتقال من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة، مع تقليص عمليات التنقيب الحالية تدريجيا. وتختتم دي كارفاليو حوارها الخاص مشددة على دور الدول المتقدمة، مصرحة بأنه "يجب أن تكون الدول المتقدمة قدوة وأن تقدم الدعم المالي والفني للدول النامية"، من جانب آخر؛ فإنه "يجب على المؤسسات المالية الدولية أن تضطلع بدورها، وأن تواءم محافظها الاستثمارية مع أهداف المناخ، وأن تفي بالتزاماتها المتعلقة بتمويل المناخ بالسرعة والنطاق المطلوبين". ـ أسباب وراء فشل الدول النامية في تطبيق سياسات مناخ فعالة: تعاني الدول النامية والدول الأقل نموًا بصورة خاصة من تأثيرات التغيرات المناخية، الأمر الذي يجعلها تُطالب في مؤتمرات الأطراف المعنية بتغير المناخ بالدعم المستمر، سواء بالتمويل أو نقل التكنولوجيا والقدرات أو غيرهم من أشكال الدعم الأخرى. وعلى الرغم من الطموح الذي يبرز في المساهمات المحددة وطنيا (NDCs)، التي تقدمها الدول النامية، إلا أنها لا تنجح في بعض الأحيان في تطبيق السياسات المناخية الفعالة. وتقول الدكتورة حنان كسكاس، مسؤولة الحملات السياسية في منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمصادر اعلامية عربية : "تفشل بعض الدول النامية في تطبيق سياسات مناخ فعالة ليس لغياب الإرادة، بل نتيجة تداخل ضغوط بنيوية؛ فغالبا ما تعطى الأولوية لنماذج تنموية كثيفة الموارد على حساب الاعتبارات البيئية، في ظل قيود مالية ومساحات سياسية محدودة" . وبالفعل، هناك العديد من الضغوطات والقيود منها: 1 ـ التمويل : يبرز نقص إمدادات التمويل كأحد القيود الرئيسية التي تحد من تنفيذ السياسات المناخية الفعالة؛ فهناك حاجة ملحة إلى تمويل مناسب لدعم مشاريع التكيف والتخفيف. من ناحية أخرى، هناك العديد من الدول التي ما زالت تفتقر إلى الإدارة الفعالة للموارد المتاحة. وتقول الدكتورة حنان كسكاس إن "الوصول إلى التمويل المناخي لا يزال بطيئا وغير كاف، ما يترك الدول الأكثر عرضة دون دعم فعلي، رغم مسؤوليتها المحدودة عن الأزمة وهو خلل يعكس غياب العدالة والمساءلة على المستوى العالمي" . 2 ـ الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة : يصعب على أغلب الدول النامية والأقل نموا الانتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح؛ بسبب التكلفة المرتفعة لتلك التقنيات؛ خاصة في البداية. هذا بدوره يجعل هذه الدول في حالة عجز لتحقيق الانتقال العادل؛ إذ يمثل الانتقال نحو مصادر الطاقة النظيفة بالنسبة إليها تهديدا اقتصاديا. وتوضح كسكاس أن "الاعتماد الاقتصادي على النفط والغاز يرسخ حالة من الانحباس تعيق التحول، خصوصا في الدول المنتجة، حيث لا تزال السياسات أقل طموحا من المطلوب ولا تترافق مع خطط واضحة للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري" . 3 ـ بنية تحتية ضعيفة : تفتقر العديد من الدول النامية للبنية التحتية المناسبة لدعم التكنولوجيا الحديثة التي تساعدها في مواجهة التحديات المناخية، إضافة إلى النزاعات والحروب التي تنتشر في بقاع مختلفة حول العالم اليوم، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي؛ فاتجهت العديد من البلدان إلى تعزيز قواتها العسكرية بدلا من مكافحة التغير المناخي وتعزيز البنية التحتية لمواجهة الكوارث الطبيعية المتزايدة، مثل الفيضانات والجفاف والأعاصير وغيرهم من الظواهر الطقسية المتطرفة المصاحبة لأزمة المناخ . 4 ـ عدم الاستقرار السياسي : وتعلق كسكاس: "تزيد النزاعات وعدم الاستقرار في المنطقة من تعقيد المشهد، إذ تعيد ترتيب الأولويات وتؤثر سلبا على التخطيط طويل الأمد .لكن في المقابل، كشفت أزمة الطاقة الأخيرة بوضوح عن فرصة حقيقية؛ فقد أظهرت أن الطاقة المتجددة اللامركزية (مثل الطاقة الشمسية على مستوى المنازل والمجتمعات) ليست فقط خيارا بيئيا، بل حلا عمليا لتعزيز الصمود وخفض التكاليف وتقليل الاعتماد على أنظمة مركزية هشة. وهذا يعزز الحاجة الملحة لتسريع تبني هذه الحلول كجزء أساسي من أي سياسة مناخ فعالة". وتابعت: "ومع ذلك، من المهم التأكيد أن العمل المناخي ليس عبئا على التنمية، بل يمكن أن يكون رافعة لتحقيق الاستقرار والمرونة الاقتصادية إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم الدولي العادل" . ـ قمة سانتا مارتا نوفمبر 2025 .. ـ جبهة أوروبية ـ لاتينية ضد سياسات ترامب : انعقدت الأحد، 9 نوفمبر 2025 في مدينة سانتا مارتا الكولومبية القمة المتعددة الأطراف لمجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي والاتحاد الأوروبي، وسط أجواء سياسية مشحونة تعكس تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة من جهة، وعدد من حلفائها الأوروبيين واللاتينيين من جهة أخرى. وقد تحولت القمة إلى منصة لانتقاد سياسات واشنطن، خصوصا في مجالات القانون الدولي، والتجارة، وتغير المناخ، في ظل ما يصفه قادة القارة الجنوبية بـ"النهج الهمجي" لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب موقع "لاتين أمريكا ريبورتس". ـ حضور بارز رغم الغيابات : رغم انسحاب عدد من كبار القادة في اللحظة الأخيرة، شهدت القمة حضور شخصيات سياسية مؤثرة، أبرزهم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إضافة إلى المضيف الكولومبي جوستافو بيترو، الذي تولى الرئاسة المؤقتة للقمة. واعتبر المراقبون أن هذا الحضور يعكس رغبة متزايدة في بناء جبهة دبلوماسية مستقلة عن الهيمنة الأمريكية، ولو بشكل رمزي. وافتتح الرئيس الكولومبي المؤتمر بكلمة حادة اللهجة، قال فيها إن على أمريكا اللاتينية وأوروبا "أن تقفا معا ضد الهمجية"، في إشارة واضحة إلى الممارسات الأمريكية الأخيرة في المنطقة. وركز بيترو في كلمته على حملة القصف التي استهدفت قوارب في البحر الكاريبي وأسفرت عن مقتل نحو سبعين شخصا، معتبرا أنها تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي . وخلال الجلسة العامة، انضم عدد من المندوبين الأوروبيين إلى الموقف ذاته، حيث وصفت كايا كالاس، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، تلك الهجمات بأنها "غير مبررة ومخالفة للأعراف الدولية"، مطالبة بإجراء تحقيق مشترك. ـ خلافات حول صياغة البيان الختامي : رغم الانتقادات الواسعة، تجنب الإعلان المشترك الصادر في ختام اليوم الأول للقمة أي إدانة مباشرة للولايات المتحدة، واكتفى بالدعوة إلى "الامتثال للقانون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار غير المشروع بالمخدرات". وقد عكس ذلك تباين المواقف داخل القمة، حيث دعمت بعض الدول، مثل ترينيداد وتوباغو وغيانا، النهج الأمريكي المتشدد في مكافحة المخدرات، في حين فضلت أخرى تجنب الدخول في مواجهة مفتوحة مع واشنطن. ويعتقد أن موقف بيترو الصدامي مع ترامب جعله في مرمى العقوبات الأمريكية، بعد إدراجه ضمن "قائمة كلينتون"، التي تضم أفرادا وكيانات خاضعة لتجميد الأصول. ـ غياب ألماني- فرنسي ورسائل ضمنية : كما أثار غياب المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تساؤلات حول أسباب هذا القرار، إذ ربط مراقبون انسحابهما المفاجئ بتصاعد الخلاف بين واشنطن وبيترو. ومع ذلك، حرص المندوبون الأوروبيون الحاضرون على تجنب الانجرار إلى الخلاف، حيث أكد وزير الخارجية التشيكي يان ليبافسكي أن "القضايا الثنائية لا تنتمي إلى أجندة قمة الاتحاد الأوروبي ومجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي". وشدد ليبافسكي على أهمية التركيز على الملفات الاقتصادية والتجارية، لا سيما في مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في القارة اللاتينية، مشيرا إلى أن القمة تمثل فرصة لتبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية الكبرى، بما في ذلك الوضع في الشرق الأوسط والحرب الروسية في أوكرانيا. ورغم التباينات الواضحة، نجحت القمة في الخروج ببيان ختامي ركز على القيم المشتركة بين الجانبين، مثل الديمقراطية واحترام القانون الدولي والسلام. ـ وجاء في البيان: "نؤكد مجددا معارضتنا للتهديد باستخدام القوة أو استخدامها، ونشدد على أهمية إعطاء الأولوية لمنع الصراعات". كما أكد الإعلان التزام الجانبين بمكافحة تغير المناخ، في توقيت حساس يسبق انطلاق مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في البرازيل. وجاء فيه: "ندرك آثار تغير المناخ في جميع البلدان، وندعو إلى مضاعفة الجهود العالمية للحد من الانبعاثات وتعزيز التحول الأخضر العادل". ـ توتر تجاري مع واشنطن : وفي الجانب الاقتصادي، شدد البيان على أهمية دعم منظمة التجارة العالمية ونظام التجارة المتعدد الأطراف، في مواجهة ما وصفه عدد من المندوبين بـ"الحمائية المتزايدة في سياسات واشنطن". وأبدت عدة دول متضررة، بينها البرازيل، استياءها من الرسوم الجمركية الأمريكية التي وصلت إلى 50% على بعض صادراتها، معتبرة أن هذه السياسات تضعف سلاسل الإمداد وتعمق الفجوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب. ـ يسار أمريكا اللاتينية يتحد.. 4 دول ترسم محورا جديدا ضد واشنطن : وتكشف قمة سانتا مارتا عن تصدع جديد في العلاقات عبر الأطلسي، إذ لم تعد أوروبا وأمريكا اللاتينية تتعاملان مع الولايات المتحدة كقوة مرجعية مطلقة، بل كطرف يمكن الاعتراض على مواقفه في قضايا المناخ والعدالة الدولية والتجارة. ومع أن القمة لم تصل إلى مستوى تشكيل جبهة موحدة في مواجهة واشنطن، فإنها عكست رغبة متزايدة لدى العديد من الدول في إعادة تعريف علاقاتها الخارجية على أساس من الندية والاستقلالية. في المحصلة، أظهرت القمة أن الانقسامات السياسية التي أطلقتها إدارة ترامب لم تعد تقتصر على الداخل الأمريكي، بل امتدت لتعيد رسم ملامح التوازن الدولي في نصف الكرة الغربي، في لحظة عالمية تتسم بتعدد الأقطاب وتراجع الثقة في القيادة الأمريكية التقليدية.
|
||||||||||