أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
27 أبريل 2026 2:24 م
-
هدنة إيران إيجابية لكنها غير كافية لاستعادة الاستقرار السعري

هدنة إيران إيجابية لكنها غير كافية لاستعادة الاستقرار السعري

اعداد ـ فاطيمة طيبي

التوترات الجيوسياسية في المنطقة خلقت فرصة كان من الممكن لمصر استغلالها لتكون بديلا مهما لأسواق شرق آسيا في تلبية احتياجات أوروبا من السلع الأساسية، و الموقع الجغرافي المميز لمصر واستقرارها الأمني كانا يسمحان لها بالتوسع التصديري بشكل سريع لو اتخذت قرارات مبكرة هذا ما.  قاله الدكتور محمد البهي، رئيس مجموعة البهي جروب .

مضيفا  في تصريحات خاصة  ، أن جوهر الأزمة ليس في القرارات نفسها، وإنما في توقيت اتخاذها، مشيرا إلى أن الأسواق لا تنتظر، وأن أي دولة ترغب في التصدير يجب أن تكون جاهزة بمنتج وطاقة إنتاجية وأسواق مفتوحة.

وأوضح البهي أن زيادة الإنتاج لا تحدث إلا بهدف التسويق أو التصدير، وكان من الضروري أن تعمل الدولة والصناعة معا على فتح أسواق جديدة خلال فترة اشتداد الأزمة، بحيث تصبح مصر المستفيد الأكبر باعتبارها الدولة الأكثر استقرارا، والقادرة على التحرك في الملفات الصناعية بسرعة.

ـ طاقة إنتاجية معطلة في قطاعات كثيرة :

تابع إن مصر لديها طاقة إنتاجية معطلة في قطاعات كثيرة، ولو تم توجيهها بشكل جيد لكانت مصر الآن مصدرا رئيسيا لعدد من السلع لأوروبا، خصوصا في ظل تراجع صادرات شرق آسيا بسبب الحرب .

وأشار إلى أن الفرصة الاستثمارية والتصديرية لا تزال قائمة، بالرغم من البطء في التحرك السابق، موضحا أن الهدنة النسبية التي تشهدها المنطقة قد تتيح استئناف بعض المشروعات المتوقفة، لكن ذلك ليس قاعدة عامة، لأن طبيعة المشروعات تختلف، فهناك صناعات تعتمد على مدخلات مستوردة، وتوقف الإمدادات يعني توقف الإنتاج بالكامل.

مضيفا ان الصناعات التي تعتمد على خامات مصرية بنسبة كبيرة، أو التي ترتفع فيها القيمة المضافة محليا، يمكنها زيادة الإنتاج فورا والاستفادة من الطلب العالمي.

كما أوضح البهي أن الغاز الطبيعي عنصر حاسم في العديد من الصناعات، وعلى رأسها الأسمدة، موضحا أن الأسمدة اليوم من أكثر المنتجات المطلوبة عالميا بعد النقص الناتج عن تراجع الإمدادات من شرق آسيا، وكان يمكن لمصر استخدام الغاز المصنع محليا لزيادة إنتاج الأسمدة وتصديرها لأوروبا وأمريكا الجنوبية، وهو ما كان سيحقق مكاسب كبيرة.

ـ المستفيد الاكبر :

وانتقل البهي للحديث عن أسعار النفط، وأوضح أن المستفيد الأكبر من استمرار الحرب هي الولايات المتحدة التي عززت صادراتها من النفط والغاز إلى أوروبا بأسعار مرتفعة، مشيرا إلى أن الحرب بالنسبة للدول الكبرى ليست أزمة فقط، بل أيضا فرصة اقتصادية.

أكد أن تراجع الأسعار لا يحدث بشكل فوري، بل يأتي تدريجيا مع استقرار الأوضاع، ولن تعود الأسعار إلى مستوياتها السابقة إلا بعد توقف كامل للصراع.

وقال البهي إن المنطقة تشهد ارتفاعا كبيرا في مدخلات الإنتاج، بدءا من تكلفة الوقود، مرورا بالمواد الخام المستوردة، ووصولا إلى الأجور التي ارتفعت بنسب كبيرة. كما أضاف إن السلع جميعها تأثرت، حيث أن سعر الخام زاد، وسعر المنتج النهائي زاد، وسعر الشحن ارتفع بصورة غير مسبوقة.

ـ دورة الاستيراد تحتاج إلى 4 أشهر قبل ظهور تراجعات في الأسعار :

وعن المدة اللازمة لعودة الأسواق إلى الهدوء، أوضح البهي أن الأمر يرتبط بدورة الإنتاج والاستيراد التي تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أشهر، وهي المدة المطلوبة حتى تبدأ الأسعار في إعادة التوازن بعد استقرار الأوضاع. حيث أن تحريك الأسعار مسار طبيعي لا مفر منه، فالصانع أو التاجر لا يستطيع تحمل الخسائر لفترة طويلة.

واستشهد بقطاع الدواء الذي شهد توقفا في الإنتاج سابقا بسبب ارتفاع اسعار الخامات قبل أن تتدخل الدولة وتعيد تسعير الأدوية لضمان استمرار التوفر في الأسواق.

وفي حال حدوث استقرار نسبي، توقع البهي تحسنا في الطلب المحلي والتصديري، لكنه أكد أن ذلك مرهون بانخفاض فعلي في تكاليف الشحن والخامات والطاقة، بالإضافة لضرورة وضع خطط واضحة لزيادة الطاقة الإنتاجية وفتح أسواق جديدة بدلا من الاعتماد على الأسواق التقليدية فقط .

ـ شركات الشحن لن تخفض أسعارها قبل زوال التهديدات بالكامل :

وشدد محمد البهي على أن الهدنة الحالية مؤشر إيجابي، لكنها ليست كافية لإعادة الأسعار لمستويات ما قبل الحرب، لأن المخاطر لا تزال قائمة، وشركات الشحن والتأمين لن تخفض أسعارها قبل التأكد من انتهاء التهديدات بشكل كامل.

أكد أن بعض الشركات بالفعل قللت مشترياتها من الخامات بسبب ارتفاع تكلفتها مقارنة بسعر البيع، موضحا أن القرار لم يكن اختياريا، بل ضرورة اقتصادية للحفاظ على البقاء.

ـ هدنة إيران تفتح باب استقرار الشحن وتنعش الصادرات :

ـ تراجع تدريجي لتكاليف التأمين والنقل ..

 قال طارق سليمان، رئيس مجلس إدارة مجموعة المدينة للصلب، إن الهدنة المعلنة في المنطقة تمثل خطوة إيجابية نحو استعادة الاستقرار في الأسواق العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الشحن وسلاسل الإمداد، موضحا أن تأثيرها لن يكون فوريا، بل سيحتاج إلى بعض الوقت حتى تعود الأمور إلى طبيعتها بشكل كامل.

أضاف سليمان في تصريحات خاصة لمصادر اعلامية محلية ، إن الفترة الماضية شهدت تكدسا كبيرا في الشحنات داخل الموانئ العالمية، نتيجة اضطراب حركة النقل والتأمين، وهو ما أدى إلى إطالة زمن الشحن وارتفاع تكاليفه، مشيرا إلى أن هذه التراكمات ستستغرق وقتا حتى يتم تفريغها تدريجيا مع تحسن الأوضاع الأمنية وعودة النشاط الملاحي بشكل طبيعي .

وأوضح أن تكاليف التأمين، خاصة التأمين ضد مخاطر الحرب، من المتوقع أن تنخفض خلال الفترة المقبلة، بالتوازي مع استقرار الأوضاع، وهو ما سينعكس إيجابا على تكلفة الشحن وأسعار السلع في الأسواق.

ـ ارتفاع الطلب على الصادرات المصرية :

وفيما يتعلق بالطلب، أشار سليمان إلى أن الصادرات المصرية شهدت تحسنا ملحوظا خلال فترة الأزمة، خاصة في بعض القطاعات مثل المنتجات الغذائية، حيث لجأت عدة دول كانت تعتمد على موردين آخرين في المنطقة إلى السوق المصرية كبديل موثوق، وهو ما ساهم في زيادة حجم التصدير بشكل ملحوظ .

مضيفا  أن هذا التحول يفتح فرصا كبيرة أمام الصناعة المصرية لتعزيز تواجدها في الأسواق الخارجية، مؤكدا أن هناك اتجاها واضحا لزيادة الطاقة الإنتاجية داخل المصانع لمواكبة الطلب المتزايد على الصادرات خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن الحكومة المصرية اتخذت عدة إجراءات لدعم القطاع الصناعي، من بينها ترشيد استهلاك الكهرباء في بعض الأنشطة غير الإنتاجية، بهدف توفير الطاقة للمصانع وضمان استمرار العملية الإنتاجية بكفاءة.

ـ  توقعات باستقرار اسعار الطاقة :

وفيما يتعلق بأسعار الطاقة، توقع سليمان أن تشهد أسعار البترول حالة من الاستقرار النسبي خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تراجعها تدريجيا إذا استمرت الهدنة، لافتا إلى أن الوصول إلى مستويات الأسعار الطبيعية قد يستغرق ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر.

وأكد أن سلاسل الإمداد العالمية بدأت بالفعل في التعافي التدريجي، بعد أن تأثرت بشدة خلال فترة التوترات، موضحا أن انخفاض الضغوط على حركة النقل سيؤدي إلى تحسن ملحوظ في توافر الخامات ومستلزمات الإنتاج .

ـ المواني المصرية مرشحة للاستفادة من تحول خطوط الملاحة :

كما أضاف أن المواني المصرية مرشحة لتحقيق استفادة كبيرة خلال الفترة المقبلة، في ظل تحول بعض خطوط الملاحة العالمية للاعتماد عليها كبديل لمناطق أخرى متأثرة بالتوترات، خاصة مع جاهزية عدد من المواني مثل شرق التفريعة والسخنة والسفاجا، وما تتمتع به من بنية تحتية متطورة وخدمات لوجستية متكاملة.

ـ توقف إنتاج الصلب الإيراني يدعم ارتفاع الأسعار عالميا :

وفيما يتعلق بقطاع الحديد والمعادن، أوضح سليمان أن توقف جزء من الإنتاج الإيراني، الذي كان يمثل نحو 30 مليون طن سنويا، أدى إلى تراجع المعروض في السوق العالمية، وهو ما ساهم في ارتفاع الأسعار بنسبة تجاوزت 10% منذ بداية الأزمة.

أشار إلى أن هذه الزيادة قد تستمر لفترة مؤقتة، لحين دخول منتجين آخرين لسد الفجوة في المعروض، متوقعا أن تلعب بعض الدول الكبرى دورا في إعادة التوازن للأسواق، بالرغم من استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج .

وفيما يخص السوق المحلية، أكد أن المصانع المصرية تمتلك مخزونا من الخامات ساعدها على امتصاص الصدمة في بداية الأزمة، مشيرا إلى أنه من غير المتوقع حدوث زيادات كبيرة في الأسعار خلال الفترة المقبلة، في ظل حرص الشركات على الحفاظ على استقرار السوق والتوافق مع توجهات الدولة للحد من التضخم .

ـ مفاوضات مرتقبة لاحتواء زيادات الأسعار بعد الأزمة :

كما أضاف ايضا أن الشركات ستدخل في مفاوضات مكثفة مع موردي الخامات وشركات الشحن، بهدف تقليل التكاليف قدر الإمكان، بما ينعكس على الأسعار النهائية للمنتجات.

ـ زيادة الإنتاج المحلي لمواكبة الطلب التصديري المرتفع :

وأكد سليمان أن الشركات لن تتجه إلى تقليل مشترياتها من الخامات، بل على العكس ستسعى لتأمين احتياجاتها بشكل أكبر، لتجنب أي توقف محتمل في الإنتاج، خاصة في ظل زيادة الطلب الخارجي ووجود فرص تصديرية واعدة خلال المرحلة المقبل.

 

 


أخبار مرتبطة
 
26 أبريل 2026 2:11 مقمة "سانتا مارتا" تفتح ملف إنشاء مسارات ملموسة للتخلي عن الوقود الأحفوري21 أبريل 2026 2:15 مصناديق الاستثمار تحت مجهر الصناع ورهان تنويع ادوات التمويل20 أبريل 2026 11:54 صسعد صبرة: نجاح التمويل الدولية بتوسيع المحفظة الاستثمارية المصرفية لتتجاوز 10 مليارات دولار19 أبريل 2026 1:34 مكريم عوض الرئيس التنفيذي لمجموعة EFG القابضة ونظرته للوضع الاقتصادي والاستثماري بمصر12 أبريل 2026 2:48 ممصر تخطط لقيد 20 شركة حكومية في البورصة تمهيدا لطرحها8 أبريل 2026 2:04 مأزمة غذاء عالمية.. حرب إيران تضرب سلاسل الإمداد وترفع الأسعار7 أبريل 2026 1:03 ممع توسع تطورات الحرب الايرانية.. نفط أفريقيا وجهة استثمارية محتملة6 أبريل 2026 2:11 معمرو البطريق: ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج والمعدات.. أبرز التحديات الراهنة5 أبريل 2026 2:52 مأزمة نقص الوقود تهدد اقتصادات أفريقيا.. القارة خارج خطط التنسيق العالمي1 أبريل 2026 2:13 ممصر: رسوم حماية على واردات "البيليت" لمدة ثلاث سنوات

التعليقات