دراسات
كتب فاطيمة طيبى 1 يوليو 2026 12:39 م - التعليقات الرعاية الصحية في امريكا تحافظ على توازن سوق العمل غير المتوازن
اعداد ـ فاطيمة طيبي جاءت معظم الوظائف المضافة إلى الاقتصاد الأمريكي في الأشهر الأخيرة من قطاع الرعاية الصحية، حيث شكل هذا القطاع والمساعدة الاجتماعية 95% من إجمالي 130 ألف وظيفة أضيفت في يناير من السنة الحالية 2026 . ويعد هذا استمرارا لاتجاه مماثل طوال عام 2025، إذ أنعش القطاع سوق العمل الذي كان يعاني من ركود، فواصلت المستشفيات والعيادات ودور رعاية المسنين التوظيف رغم تقليص العديد من أصحاب العمل لبرامج التوظيف. وبدون الرعاية الصحية، لكانت الولايات المتحدة تعاني نقصا بنحو 400 ألف وظيفة مقارنة بالعام الماضي 2025 ، وفق إحصاءات وزارة العمل حتى يناير . وقالت مديرة الأبحاث الاقتصادية في أمريكا الشمالية بمختبر التوظيف التابع لموقع Indeed، لورا أولريش: "الرعاية الصحية تحافظ على توازن سوق العمل غير المتوازن، وليس ذلك مفاجئا. لو عدنا إلى عام 2000 وسألنا عن وظائف المستقبل بعد 25 عاما، لكانت الرعاية الصحية على رأس القائمة، لكن المثير للدهشة قوة النمو المستمر رغم تباطؤ القطاعات الأخرى" . ووفق صحيفة واشنطن بوست، تشكل الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية الآن حوالي 15% من جميع الوظائف في أمريكا، أي ما يقرب من ضعف النسبة في عام 1990. وقد نما القطاع بسرعة خلال السنوات الـ35 الماضية، ليصبح القوة المهيمنة في سوق العمل، وزاد هذا النمو وضوحا بعد الجائحة. وعانى القطاع في بداية جائحة كوفيد-19 من فقدان مفاجئ للوظائف بسبب إغلاق العيادات ودور رعاية المسنين وتوقف العمليات غير الطارئة. إلا أن التوظيف انتعش منذ ذلك الحين، خصوصا في الوظائف "المتوسطة" مثل مساعدي الأطباء والممرضين الممارسين، وفقا لأستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد نيل ماهوني. ويبلغ أكثر من واحد من كل ستة أمريكيين من العمر 65 عاما أو أكثر، وهي فئة تنفق مبالغ طائلة على الرعاية الصحية. وبدأ جيل طفرة المواليد ببلوغ سن الثمانين، ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الأمريكيين فوق 80 عاما بحلول عام 2045، وفق تقديرات معهد بروكينجز. ولا يقتصر الأمر على التقدم في السن، بل يزداد الكثير من هؤلاء ثراء، نتيجة ارتفاع أسعار المنازل والأسهم، ما أدى إلى زيادة الطلب على خدمات مثل عمليات التجميل، مما عزز التوظيف في القطاع. وقالت أولريش: "جزء كبير من الإنفاق على الرعاية الصحية مرتبط بالثروة. جيل طفرة المواليد ينفق على المستشفيات وخدمات الإسعاف والرعاية طويلة الأجل، وكذلك على فحوصات الجسم الكاملة والجراحة التجميلية وعلاجات الأسنان باهظة الثمن". وزاد عدد وظائف الرعاية الصحية المنزلية بنحو 20% منذ يناير 2020، مما يعكس رغبة الأمريكيين في البقاء في منازلهم مع تقدمهم في السن. بالمقارنة، نما التوظيف في الرعاية الصحية بشكل عام بنسبة 11.7% خلال نفس الفترة، بينما ارتفع سوق العمل الأوسع بنسبة 4.3% . ورغم أن الاقتصاد الأمريكي شهد نموا شبه معدوم في الوظائف عام 2025، وفق بيانات فيدرالية معدلة، شهد التوظيف انتعاشا ملحوظًا مطلع 2026، حيث أضاف السوق 130 ألف وظيفة في يناير ، متجاوزا توقعات الاقتصاديين البالغة 55 ألف وظيفة. وأشار مكتب إحصاءات العمل إلى أن قطاعات الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية والبناء سجلت نموا، بينما انخفضت الوظائف في الحكومة الفيدرالية والأنشطة المالية. وتزيد هذه المعطيات من تحديات الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين في صياغة خطاب اقتصادي قوي قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، خصوصا مع تراجع شعبية ترامب فيما يخص الاقتصاد وضعف ثقة المستهلكين. وسجل قطاع التصنيع زيادة طفيفة، إذ ارتفعت وظائف المصانع 5 آلاف وظيفة في يناير ، وهي أول زيادة منذ يناير/ 2024، رغم توقعات المحللين بانكماش هذا القطاع. ـ تراجع طلبات إعانات البطالة وسوق العمل يمر بمرحلة حاسمة : انخفض عدد الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة في الاسبوع الاول من شهر فبراير 2026 ، ليظل ضمن النطاق الصحي التاريخي الذي شهدته السنوات القليلة الماضية. وأفادت وزارة العمل الأمريكية، ، بانخفاض طلبات إعانات البطالة في 7 فبراير بمقدار 5000 طلب، لتصل إلى 227 ألف طلب، مقارنة بالأسبوع الاخير من شهر يناير 2026 ويتماشى هذا الرقم تقريبا مع توقعات المحللين الذين استطلعت آراءهم شركة البيانات"فاكت سيت" والبالغة 226 ألف طلب جديد، وفقا لما نقلته وكالة "أسوشيتد برس" . وتعد طلبات إعانات البطالة مؤشرا على عمليات التسريح من العمل في الولايات المتحدة، كما تعتبر مؤشرا شبه فوري على صحة سوق العمل. وأفادت الحكومة الأمريكية بأن أصحاب العمل أضافوا 130 ألف وظيفة في يناير ، وهو رقم قوي على نحو مفاجئ، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3%، وهو معدل لا يزال منخفضا، بعد أن كان 4.4% . ومع ذلك، خفضت التعديلات الحكومية تقديراتها لعدد الوظائف الأمريكية خلال العامين 2024-2025 بمئات الآلاف. وقد أدى ذلك إلى تقليص عدد الوظائف التي تم إنشاؤها العام الماضي 2025 إلى 181 ألف وظيفة فقط، أي ما يعادل ثلث العدد الذي تم الإبلاغ عنه سابقا والبالغ 584 ألف وظيفة، وهو أضعف مستوى منذ عام 2020 الذي شهد جائحة كورونا. وفي حين ظلت عمليات التسريح الأسبوعية ضمن نطاق منخفض تاريخيا يتراوح في الغالب بين 200 ألف و250 ألف طلب خلال السنوات القليلة الماضية، أعلنت عدة شركات بارزة عن عمليات تسريح للعمال مؤخرا، من بينها "يو بي إس" و"أمازون" و"داو" و"واشنطن بوست" خلال الأسابيع الأخيرة. وأدت إعلانات التسريح المتزايدة خلال العام 2025، إلى جانب التقارير الحكومية التي عكست تباطؤا في سوق العمل، إلى تنامي تشاؤم الأمريكيين بشأن الاقتصاد. كما أفادت وزارة العمل مؤخرا بانخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 5 سنوات، وهو ما يعد مؤشرا آخر على استمرار تباطؤ سوق العمل الأمريكي، رغم تسجيل الاقتصاد نموا قويا. وكشفت البيانات الصادرة خلال 2025، بشكل عام، عن تباطؤ واضح في وتيرة التوظيف في سوق العمل، نتيجة حالة عدم اليقين التي أثارتها التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب الآثار المتبقية لأسعار الفائدة المرتفعة التي فرضها الاحتياطي الفيدرالي في عامي 2022 و2023 لكبح جماح التضخم الحاد الناجم عن الجائحة. ويتباين رأي الاقتصاديين حول ما إذا كانت الزيادة في الوظائف خلال يناير ، والتي فاقت التوقعات، مجرد حدث عابر، أم أنها قد تمثل أولى بوادر تعافي سوق العمل، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل المزيد من خفض سعر الفائدة الرئيسي. وأشار بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى أن ضعف التوظيف خلال عام 2025 يعكس تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة التي تثقل كاهل النمو وتثني الشركات عن التوسع، في حين قد يضعف استمرار انتعاش التوظيف هذه الفرضية. وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد ألمحوا في ديسمبر إلى أنهم يتوقعون خفض سعر الفائدة الرئيسي مرة أخرى خلال العام الجاري 2026 ، بينما يتوقع مستثمرو"وول ستريت" خفضين، وفقا لأسعار العقود الآجلة. وأظهر تقرير إعانات البطالة الصادر فس 12 من فبراير 2026 عن وزارة العمل أن المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لطلبات إعانات البطالة، الذي يخفف من حدة التقلبات الأسبوعية، ارتفع بمقدار 7000 طلب ليصل إلى 219500 طلب. وأفادت الحكومة بأن إجمالي عدد الأمريكيين الذين يتلقون إعانات البطالة في 31 ينايرارتفع بمقدار 21 ألفا، ليصل إلى 1.86 مليون شخص.
|
||||||||||