مقال رئيس المركز


كتب فاطيمة طيبى
28 يوليو 2026 2:27 م
-
جبهة الصقور ورعب التضخم، جبهة الحمائم وارتفاع الاسعار وبينهما مسالة الذهب والفضة

جبهة الصقور ورعب التضخم، جبهة الحمائم وارتفاع الاسعار وبينهما مسالة الذهب والفضة

جبهة الصقور ورعب التضخم، جبهة الحمائم وارتفاع الاسعار وبينهما مسالة الذهب والفضة  

بقلم ـ الدكتور خالد الشافعي

رئيس الاحتياطي الفيدرالي  الجديد كيفن ووش حط رحاله داخل المجلس وقدم  نظاما مختلفا كل الاختلاف عنوانه لا وعود،  باطنه رفض كلي لاي من التوقعات للاسواق .. ونتيجته التقرير النهائي حسب ما تمليه بيانات يوم الاجتماع ..

قرار تولد عنه شكل من القلق وسط حسابات متداخلة صنعت سيناريو جديد  والمطروح بقوة على طاولة المفاوضات والاقرب الى التثبيت الى 31%.

الواقع الحقيقي يلغي فرضية التكهنات لاجتماع نهاية يوليو تعداها من فكرة الدراسة والتوقعات وبعيدا لاي شرح تمليه الارقام  الى ظهور شكل جديد من الخلاف ادى الى انقسام وا ضح داخل البنك المركزي الاهم في العالم ..

هذا الانقسام والبعيد كل البعد عن ايجاد حل وسط او حتى نقطة التقاء لانقاذ الموقف .. طفى على السطح  اولا ما يسمى بجبهة الصقور انصار رفع الفائدة الفورية،  جبهة  ينتابها الرعب الازلي من التضخم الذي لا امل في ان يتزحزح لاقل من  4%  ايضا الطريق الى الاستقرار غير ممهد في ضوء الجمارك الاضافية مع توترات مضيق هرمز بتاثيراته على اسعار الشحن مع طفرة الذكاء الاصطناعي  السبب المباشر في رفع  اسعار الطاقة والرقائق الالكترونية    ..

 ثانيا..  ما يسمى بجبهة الحمائم هذه  تنظر الى المتغيرات بشكل هادئ برؤيا ان ارتفاع الاسعار بالاسواق مجرد حالة مرحلية وصدمة عرضية ليس الا .. ولا داعي من  الضغط على السوق والاقتصاد اكثر من هذا .

 اود ان اوضح  لكم على سبيل العرض بالعودة قليلا الى سنوات السبعينيات وبالتحديد الى سنة 1970 عاش العالم باسره اوقاتا عصيبة جدا نتيجة صدمة البترول الاولى من جهة وحرب الفتنام من جهة ثانية والتي حصدت الاخضر واليابس داخل امريكا بسبب التضخم . وعلى ذكر الذهب وصل وقتها الى 35 دولارا للاوقية ..  ووسط حالة استثنائية من الهلع والرعب لجأ الكل الى شراء الذهب والاستثمار فيه حتى وصل في يناير 1980 الى 850 دولار للاوقية وعلى ذكر بعض من الخبراء  وقتها جاء ـ ان الذهب في طريقه الى الانهيارـ  ووسط هذا الجو المشحون ظهر رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي الأمريكي) بول فولكر وقال: "ساقضي على التضخم وان كان اخره الخراب الشامل .."

 بموجب هذا رفع اسعار الفائدة  الى مستويات مهولة  وصلت الى 20 % غير مفهوم المواطن الى الادخار وقال مالذي ساجنيه من ادخار سبائك لا عائد من ورائها . وفجاة حدث ما لم يكن في الحسبان الذهب تراجع من 850 دولار الى 300 دولار واصبح المواطن ضحية الكسب السريع والطمع، خسر معه كل ما عانى في ادخاره لسنوات .

الموضوع لم يقف عند هذا الحد بل تعداه الى ان الذهب دخل في غيبوبة تداولات جانبية  لم يعرف طريقه  للعودة  حتى سنة 2008  والذي اردت توضيحه من خلال هذا الطرح ان التاريخ لا يضيف جديدا ابدا  بل يعيد نسخة اخرى منه وبالكاربون .

النقطة الثانية.. وعلى ذكر الذهب يقال دائما بانه الملاذ الامن خاصة وقت الازمات وهذه حقيقة يقرها الجميع خاصة لما الازمة تتحول في وقت ما الى نمط حياة لا ملامح فيها للذهب ، تتلاشى معه كل التقنيات والتوقعات  ويدخل هذا المعدن النفيس في مرحلة ركود وهدوء لغاية ما اتظهر هزة عنيفة ان لم اقل صدمة قوية توقضه من سباته ..  لذلك وانت تنظر الى سعر الذهب الذي قارب 4000 جنيه لابد ان تعود بالذاكرة الى أهم نصيحة تاريخية واستثمارية قدمها الأسطورة وارن بافيت في التركيز على الاستثمار طويل الأجل والتعلم من التاريخ الاقتصادي وعدم تكرار أخطاء الذعر والطمع في الأسواق.

الذي اود ان اشير اليه الان.. استقرار سوق الذهب الاخير والذي اعتبره الهدوء الذي يسبق العاصفة او شكلا اخر من اشكال الاستقرار اللحظي ظهر هناك على ارض الواقع ما قلب موازين السوق فعليا وهنا اقصد  التقرير الذي اظهره بيتر توماس 

 الشخصية التي  تعد بالفعل من أبرز الخبراء المخضرمين في أسواق المعادن الثمينة بخبرة تمتد لأكثر من 50 عاما  حين قال: " ان روسيا باعت كمية ضخمة من الذهب ما يقرب من من 900 الف اونصة " ..  نزل هذا الخبر كالصاعقة على المستثمرين في سوق الذهب ما استدعى فعليا دخول اسعاره  في موجة من التصحيح الفعلي  ..

 السؤال الذي يتبادر الى الاذهان لماذا هذا الان ؟. خاصة والمعرروف عن روسيا انها من اكبر المدخرين للمعدن الاصفر و لوتضيح المسالة، الارقام اقصر طريق للوصول الى الحقيقة لذلك ومن اول بداية هذه السنة باعت روسيا ما  يقرب من 300 الف  اونصة من الذهب وهذه اول مرة الاحتياطي الروسي  منذ امد  استمر بوتيرة البيع هذه حتى وصل الى  900 الف اونصة استدعى هذا  نزول اجمالي الاحتياطي في روسيا الى 73.9 مليون اونصة وهذا اقل معدل تسجله موسكو منذ بداية حرب اوكرانيا سنة 2022 .

السؤال الذي يطرح نفسه الان .. لماذا روسيا تقوم بهذه الحركة ..؟

الجواب ما قدمته تحليلات اقتصادية من جولدمان ساكس خصت بها وكالة بلومبورغ تقول: هناك ثلاث من الاسباب وراء هذه اللعبة اولها حاجة الحرب والميزانية، ثانيها العقوبات الغربية ، واخرها مصاريف الحرب المتداعية  لسيولة فورية لسد عجز الموازنة .

واعتبر هذا نوعا من انواع الذكاء الاستثماري كيف ذلك ؟ في الفترة الاخيرة سجل الذهب قيمة تاريخية كسر فيها كل الارقام   والعمليات الحسابية  للروس والتي  تفسر ان مسالة الربح الاينية حققو  من خلالها ارقاما خيالية عادت بالفائدة على ما سبق ذكره .

الامر الاخر الهروب من نظام سويفت العالمي  علما ان روسيا لا تبحث اطلاقا عن بيع الذهب بل تبحث  عن طرق بديلة للدفع منها العملات الرقمية لتحصل على منافذ لبيع البترول للصين والهند وتبعد عنها اعين الرقابة الامريكية .

النقطة الاخرى التي اود الاشارة اليها انه وبمجرد ان الاسعار تستقر نجد ان البنوك  المركزية حول العالم ومعها الاسولق الناشئة تعود للشراء مرة اخرى وبشراهة لكي تستطيع حماية نفسها من التضخم وايضا من المشاكل الجيوسياسية التي لا تنتهي .

النقطة التي اود ان اضيفها الى هذا  ما ورد الحديث عنه لمسالة الفضة وما هي التداعيات المباشرة التي جعلت من الذكاء الاصطناعي يقتحم فجاة وبدون سابق انذار معركة الفضة، ايضا شركات التكنولوجيا اصبحت اخطر مشتر في السوق .

  هذا يقودني بالضرورة الى ذلك القرار في عالم التعدين الذي اصدره " كيس نيوماير" واحد من اثقل صناع القرار في  عالم التعد ين حينما اغلق خزائن شركته ورفض بيع جرام واحد لاكبر بنوك نيويورك ولندن بالاسعار المكتوبة على الشاشات .

من جهة اخرى استعرض كواليس مؤتمر ريك رول (Rick Rule)   السنوي للاستثمار في مدينة بوكا ريتون بولاية فلوريدا الامريكية  والذي يعتبر التجمع الاهم لصناع القرار في قطاع  التعدين والثروات ..  اهم ملف طرح على طاولة النقاش الفجوة التي يزيد حجمها بين  سوق الورق وبين سوق المعدن واجتمعت الاراء انه حان الاوان لاعادة كتابة قواعد اللعبة المالية باكملها .

في بورصات السلع الكبيرة امثال اومكس نيويورك  وسوق لندن للمعادن لا تمثل  فقط اسواق حرة تخضع لقواعد العرض والطلب الكلاسيكية بل هي كيانات وهياكل مالية  تقوم بادارتها بنوك عملاقة الهدف الرئيسي منها حماية النظام النقدي الورقي من الانهيار لعبتها الاساسية الورق مقابل المادة.. اللعبة الخطيرة هنا ان هناك اثنان مليار اوقية فضة يتم تداولها يوميا على الشاشات في وقت ان انتاج العالم على كوكب الارض كله يتراوح  من حوالي 820 الى 850 مليون اوقية في السنة كلها   وهذا ما يجعلني افسر بوجود عقود  وهمية مالا نهاية لها .

الذي اود ان افسره  ايضا ان مثل هذه العقود انما هي في واقع الامر لعبة سيكولوجية تدفع بالمستثمر الصغير للهروب من الاصول المادية الى العملات الورقية وهنا يكمن السر في عدم عرض السعر الحقيقي على الشاشات تجنبا للانهيار اللحظي والابدي .

النقطة الاخرى التي اود ان اشير لها بالفعل  ان كلا من الصين والهند ومعها بعضا من الاقتصادات الناشئة لم تقم بالتعامل  مع المعادن على انها مجرد ارقام تخضع للارتفاع كما تخضع للهبوط .. بل اعتبر هذا شكلا من اشكال الاستراتيجية المستقبلية .

بالنسبة للصين الذهب والفضة تشكلان  نوعا اخر من الاستثمار الضخم بدخول كليهما في قلب الصناعات المتقدمة مثل الطاقة الشمسية والالكترونيات لغاية التكنولوجية عالية الدقة .

وارى ان اي اضطراب في الامداد يشكل لها ابعادا استراتيجية واقتصادية وهذا ما يفسر انه مع نهاية 2025  وبداية 2026 بدات الضغوط تظهر بشكل واضح على الاسواق ومع زيادة الطلب على المعدن الحقيقي بدات هناك كميات كبيرة من الذهب والفضة تخرج من خزائن لندن في اتجاه نيويورك تسبب في قلق غير عادي في الاسواق .

ورغم بعض من القرارات في غلق مراكز البيع الا ان هذا لا يحل المشكلة من جذورها بل اعتبره شكلا من اشكال المسكنات الوقتية التي تراهن على نزول الاسعار وتعرض السوق للمضاربة.

 

 



التعليقات