مقال رئيس المركز


كتب فاطيمة طيبى
5 أكتوبر 2026 1:43 م
-
البنك المركزي وحرب التضخم

البنك المركزي وحرب التضخم

البنك المركزي وحرب التضخم

بقلم ـ  الدكتور خالد الشافعي

التصريح الاخير للفدرالي الامريكي  بعد رفعه للفائدة ربع نقطة مئوية لمح ان هذا ليس نهاية المطاف وقد يعقبها عدد من المرات الاخرى .. تصريح  فعليا اثر وبصورة مباشرة على حسابات سوق الذهب، هذا المعدن النفيس يجعل المستمثر بالفعل امام خيارين لا ثالث لهما، الذهب من ناحية وسندات وادوات مالية امريكية بعائد مرتفع من ناحية اخرى باعتباره جزء من النقد والذي قد يتجه ناحية الاصول ذات العائد الاعلى بطبيعة الحال.

الذي اوضحه ان رفع الفائدة وبكل بساطة بامكانه ان يضغط على الذهب والامر لا يتوقف عند هذا الحد لاستحداث مفارقة اخرى ثالثة افرزتها التوترات العالمية وهو ان ارتفاع اسعار النفط بدورها من الممكن ان تؤثر وبصورة مباشرة على الذهب .

والسؤال المطروح الان ... اذا ما ان ارتفع سعر البترول الى ما فوق المائة دولار ومعه تكلفة الطاقة من ناحية وتكلفة النقل والانتاج  من ناحية اخرى هل ستكون النتيجة الضرورية.. ارتفاع التضخم  .

من ناحية ثانية ومع هذا التغير، الفدرالي الامريكي  يفرض قوانينه الضاغطة ليعلن من خلالها وجوب بقاء رفع الفائدة لمدة لا محدودة .. وهنا اقول الحرب ومعها سوق النفط  المفروض تقوم بدور الداعم لسوق الذهب باعتباره الملاذ الامن ،الا ان النتيجة المحتملة في الاتجاه المقابل انه من الممكن ان يرتفع التضخم ومعه الفائدة ما يضغط  بصورة مباشرة على الذهب وهنا اوضح ان السوق لا يراقب الحرب ومستجداتها المتغيرة كل يوم بل يراقب معه الفدرالي الامريكي ايضا .

رغم رفع الفائدة الا ان الاسعار بالاسواق لم نشهد لها اي تغير وبقيت على وضع ما هو عليه .. لكن السؤال الذي يتبادر الى الاذهان هل البنوك المركزية تسلك الطريق السليم  في حربها على التضخم ام ان لها قواعد اخرى لبرنامج مختلف متغير .

الراي الذي يلجا اليه الكثيرون .. وجود موجة شراء عالية بالسوق  معناه ان الطلب على اقتناء الكثير من المشتروات مرتفع  وبالتالي سيولة نقدية مرتفعة تؤدي الى ارتفاع  الطلب  للشركات والمصانع  والنتيجة  الاسعار ترتفع ايضا .

رد البنك المركزي .. بانه عند رفع فائدة  قيمة القروض  تقسيطها يصير اغلى وبالتالي الشركات تتراجع عن طلب الاقتراض و في هذه الحال المواطن بدلا من ان يصرف اكثر يتجه الى الادخار لدى البنك للحصول على فائدة ثابتة آخر كل  شهر ... وهنا يتراجع الطلب ومعه يتراجع التضخم  وهو المطلوب .. الذي اود ان اشير اليه ان مشكلة التضخم التي  يتعامل معها العالم الآن  ليس كله بسبب  من ارتفاع حجم المشتروات .

فلو افترضنا جدلا ان اسعار البترول ارتفعت على ما هي عليه الآن ومعها الشحن والكهرباء اضف اليها تعطيل سلاسل الامداد و التوترات الساسية في المضيق والطريق التجاري الرد الطبيعي ان المصانع ترفع الاسعار بارتفاع تكلفة الانتاج .. والسؤال ما موقف رفع الفائدة من ارتفاع سعر البترول وسلاسل الامداد هل سيفتح الطريق امامها ؟ .

كل هذه التساؤلات تبقى بين قوسين من الرفض "لا" .. وهنا اشير ان معركة التضخم امامها طريق معقد طويل والسبب ان هناك نوعا اخر من التضخم قادم من الطلب وهنا الفائدة من الممكن ان نسيطر عليها ، الا انه و في الجزء الاخر هناك تضخم ناتج عن العرض والتكلفة وفي هذه الحال الفائدة  تكون محدودة جدا .. لكن الذي اود توضيحه انه لو بقينا نعالج كل انواع التضخم برفع الفائدة ينتج عنه وبالضرورة مشكلة اخرى اكبر  وكل شيء حينها مؤجل الى اشعار اخر بسبب  التمويل الاغلى على الشركات سواء على سبيل المثال من ناحية انشاء مصنع جديد او شراء معدات او شراء عقار بالتقسيط وما نحو ذلك .. وهنا الاقتصاد باكمله يدخل في مرحلة الهدوء وهي  النتيجة المطلوبة حتى يتراجع التضخم .

ارى في هذه الحال ان البنك المركزي في موقف لا يحسد عليه لو افترضنا ان يتم  تنزيل الفائدة فالتضخم قد يرتفع سريعا الى قدر كبير جدا ... ولو بقيت الفائدة مرتفعة الى فترة اطول النمو والاستثمار من الممكن جدا ان يتضررا كثيرا .

لذلك ما اود قوله ان المشكلة الحقيقية ليست في رفع الفائدة او تنزيلها المشكلة اكبر بكثير مما نتصور .. نحن نتعامل مع تضخم جزء منه نقدي واخر طاقة وتجارة عالمية و جزء ثالث من سلاسل الامداد والجزء الاكبر منه من التوترات والحروب السياسية لهذا اقول ان البنك المركزي يحارب التضخم من اتجاهات مختلفة ومتعددة .

 وايا كانت المعلومات التي تقرا عنها او تصلك في اي شكل  من الاخبار حول التضخم .. لا يكون الرد  لماذا البنك المركزي لا يرفع الفائدة .. نقطة مهمة لابد من الاشارة اليها هو ان التضخم لو كان سببه الاساسي الطاقة والشحن والمواد الخام  بارتفاع الاسعار  فالوضع يختلف تماما .

السؤال الحقيقي الآن، ليس مدى استمرارية الحرب بل السؤال الى اي مدى يصل اليه سقف الفائدة الامريكية..  والاجابة على السؤالين معا من الممكن ان يحدد الاتجاه القادم للذهب ومدى قدرة البنوك المركزية على حل هذه المشكلة المتشابكة بادوات غير تقليدية .



التعليقات