أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 11 فبراير 2026 12:47 م - التعليقات 2026 عام النسيج المصري طفرة مرتقبة في الاستثمارات والصادرات
اعداد ـ فاطيمة طيبي قالت قيادات من قطاع الصناعات النسيجية إن عام 2026 سيشهد توسعا غير مسبوق في حجم الاستثمارات الجديدة داخل القطاع. وأوضحوا أن الدولة استطاعت خلال الفترة الأخيرة خلق مناخ استثماري مستقر، جذب الشركات التركية والصينية والعربية للتوسع في السوق المصرية، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي أصبحت من أكثر المناطق استقبالا للمصانع الجديدة خلال 2025. أضافوا إن الإقبال الكبير على شراء الأراضي الصناعية يعكس ثقة المستثمرين في جاهزية البنية التحتية، وأشاروا إلى أن توسعات القطاع ترتبط مباشرة بقدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية من كهرباء وغاز ومياه وطرق، وهو ما تعمل الحكومة على تنفيذه بشكل متسارع لتلبية الطلب. تابعوا إن الصادرات النسجية حققت قفزة واضحة في 2025 لتصل إلى 5 مليارات دولار مقارنة بنحو 2.5 مليار في أعوام سابقة. وتوقعوا استمرار الزيادة في 2026 لتتراوح بين 7 و8 مليارات دولار، خاصة مع دخول خطوط إنتاج جديدة تستهدف الأسواق العربية والأفريقية والأمريكية. أشاروا إلى أن الواردات بدأت في التراجع الفعلي، حيث انخفضت واردات الأقطان إلى 600 مليون دولار مقابل مليار العام الماضي. وتوقعوا مزيدا من الانخفاض في 2026 بفضل توسع المصانع المحلية في إنتاج الغزل والخامات البديلة. أكدوا أن العلاقة بين زيادة الاستثمارات وتراجع الواردات ونمو الصادرات أصبحت أوضح من أي وقت مضى. وتوقعوا عاما "أقوى صناعيا وتصديريا" للقطاع النسيجي في 2026. ـ طفرة مرتقبة في استثمارات الصناعات النسيجية بدعم توسع الشركات الأجنبية: ـ نقص العمالة المدربة يهدد توسعات القطاع رغم تدفق الاستثمارات.. قال محمد الكاتب رئيس غرفة الصناعات النسيجية ورئيس شركة الكاتب للصناعات النسيجية، إن عام 2026 سيكون مختلفا بالنسبة لقطاع الغزل والنسيج، مؤكدا أن حجم الاستثمارات الجديدة سيشهد نموا ملحوظا مقارنة بالعام السابق، بدعم من دخول رؤوس أموال تركية وصينية ضخمة إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. ـ شركات عالمية تتجه لمدن صناعية جديدة لضخ استثمارات ضخمة في الألياف والبوليستر: أوضح الكاتب في تصريحات خاصة ، أن هذه الاستثمارات ضخمة الحجم، إلا أن ظهور نتائجها الفعلية على الأرض سيحتاج من عامين إلى ثلاثة لحين الانتهاء من الإنشاءات، وتركيب الماكينات، وتشغيل خطوط الإنتاج. وان تدفق الاستثمارات الأجنبية والمحلية يعكس ثقة واضحة في مستقبل الصناعة، خاصة بعد توجيهات الدولة بتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. أشار إلى أن وزارة الصناعة بدأت بالفعل اتخاذ خطوات لتقليص استيراد المنتجات التي يتم إنتاج بديل محلي لها، وعلى رأسها الأقمشة التي كانت تستورد بما يقارب 2.5 مليار دولار سنويا. والدولة تسعى خلال العام الحالي إلى تقليل هذا الرقم بشكل كبير، مع توسع المصانع المحلية وزيادة الطاقة الإنتاجية. ـ 25% نموا مرتقبا في صادرات الغزل والنسيج العام الجاري: حجم الصادرات في عام 2025 كان يقترب من خمسة مليارات دولار في قطاعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والمفروشات، وأن التوقعات لعام 2026 تشير إلى زيادة لا تقل عن 25 % في الصادرات، مقابل تراجع متوقع في الواردات بنسبة لا تقل عن 20% . وقال إن الفلسفة الجديدة لجذب الاستثمار لم تعد قائمة على السماح بدخول المستثمر لتنفيذ مرحلة واحدة من الإنتاج ثم مغادرة السوق، بل تعتمد الدولة الآن على اشتراط تنفيذ مراحل إنتاج متكاملة لرفع القيمة المضافة للمنتج النهائي وزيادة الصادرات. والاستثمارات الصينية الوافدة تركز على اختراق الأسواق الأمريكية والأفريقية، مستفيدة من الحوافز التصديرية المصرية والظروف الدولية التي حدت من قدرة الصين على النفاذ الكامل لأسواق معينة. ايضا ان دخول هذه الاستثمارات سيؤدي إلى رفع كفاءة المنتج المحلي، لأن المستثمر الأجنبي يعتمد على خامات محلية في مراحل التصنيع، ما يدعم المصنع المصري ويزيد الطلب على إنتاجه. ـ تشغيل المصانع الجديدة في دمياط والمحلة سيخفض فاتورة الواردات بين 200 و300 مليون دولار سنويا: أن البنية الأساسية للمصانع المصرية ليست ضعيفة، وأن تشغيل المصانع الجديدة في دمياط والمحلة سيخفض فاتورة الواردات بما يتراوح بين 200 و300 مليون دولار سنويا. والقطاع يشهد حاليا توجها لدمج خبرات القطاع الخاص مع قدرات شركات قطاع الأعمال العام، حيث تعتمد صناعة الغزل والنسيج على الذوق والموضة والابتكار، وهي عناصر يصعب إدارتها عبر القطاع العام وحده وأن هذا الدمج المحتمل سيرفع الكفاءة الإنتاجية والصادرات، خاصة أن الشركات الحكومية تمتلك أحدث الماكينات واستثمارات ضخمة ستظهر نتائجها قريبا. ـ التعليم الفني يمثل "العنصرالأهم والأكثر إلحاحا" لتحقيق طفرة حقيقية داخل القطاع: وقال إن التعليم الفني يمثل "العنصر الأهم والأكثر إلحاحا" لتحقيق طفرة حقيقية داخل القطاع، ووجود "فقر فني شديد" في العمالة المدربة. وكشف عن اجتماع عقد مؤخرا مع المجموعة الوزارية ضم وزراء الصناعة والمالية والاستثمار وقطاع الأعمال، وركز بالكامل على ضرورة تطوير منظومة التعليم الفني والكليات المتخصصة، مؤكدا أن تحسين نوعية العمالة مفتاح مضاعفة الإنتاج والصادرات. ـ القطاع بحاجة إلى مجموعة من الحوافز أبرزها الإعفاء من الضريبة العقارية على المصانع: القطاع بحاجة إلى مجموعة من الحوافز، أبرزها الإعفاء من الضريبة العقارية على المصانع، وخفض الرسوم المرتبطة بالطاقة خاصة الغاز، بالإضافة إلى توفير أراض صناعية مرفقة بشكل أكبر، لأن نقص الأراضي المنظمة يدفع مصانع عديدة للعمل في مناطق سكنية مثل شبرا والمحلة والبحيرة. والدولة وعدت بدعم أي مصنع يرغب في الانتقال من منطقة عشوائية إلى منطقة صناعية منظمة، وهو ما سيحدث نقلة نوعية في كفاءة الإنتاج. خريطة الموردين العالميين لن تشهد تغييرا كبيرا هذا العام، لأن العالم كله يعاني من حالة اقتصادية صعبة، ومن ثم ستظل الدول الكبرى في التوريد كما هي، لكن الاعتماد المحلي سيتزايد تدريجيا مع دخول الطاقات الإنتاجية الجديدة. ـ اتفاقيات "الصفر جمارك" تفتح أبواب الأسواق: ـ نقص الخامات يعرقل الإنتاج والاعتماد على الواردات مستمر... قال مجدي طلبة رئيس شركة T&C للملابس الجاهزة وعضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، إن خريطة الاستثمارات داخل قطاع الغزل والنسيج خلال عام 2026 من المفترض أن تكون في تزايد وليس انخفاضا، وأنه رغم اتجاه المستثمرين لضخ رؤوس أموال جديدة، فإن تحديد حجم الزيادة بدقة أمر غير ممكن في الوقت الحالي، لأن مؤشرات النمو تعتمد على حزمة كبيرة من الإجراءات والسياسات المرتبطة بتهيئة بيئة الاستثمار. أضاف طلبة في تصريحات خاصة ، إن زيادة الاستثمارات في القطاع تأتي من مصدرين رئيسيين.. ـ الأول عبر جذب استثمارات أجنبية مباشرة . ـ الثاني من خلال توسعات المصانع المصرية القائمة. لأن نجاح المسارين مرهون بتنفيذ إصلاحات واضحة ومتكاملة تشمل تمويل الصناعة، وتطوير سلاسل الإمداد، وتسهيل دخول الخامات، وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية. قطاع النسيج لا يمكن النظر إليه كمكونات منفصلة، بل سلسلة واحدة تبدأ من القطن وتنتهي بالملابس الجاهزة والمفروشات ، لأن نقص المساحات المزروعة بالقطن طويل التيلة يظل نقطة ضعف مؤثرة على الصناعات اللاحقة، وأن تعميق الصناعة يبدأ من معالجة هذه الحلقة الأولى. وتحديد أكثر القطاعات الصناعية جذبا للمستثمرين داخل صناعة الغزل والنسيج يتطلب فهما لآليات السوق العالمية، فالمستثمر لا يبحث فقط عن الأرقام، بل يستهدف القيمة المضافة العالية والتكنولوجيا المتقدمة، خاصة أن مصر تمتلك فرصا كبيرة بفضل اتفاقيات التجارة الحرة، التي تتيح دخول منتجاتها لأسواق عديدة "بصفر جمارك" وهو ما يمثل ميزة تنافسية لا تتوفر للكثير من الدول المنافسة. ـ لا جدوى من فتح أسواق جديدة قبل رفع التنافسية.. والتوسع في الملابس الجاهزة الرهان الأقوى: قال إن الدول التي تدخل الأسواق الأوروبية والأمريكية برسوم جمركية تصل إلى 40% تفقد ميزة ضخمة أمام المنتج المصري، وأن التوسع في المنتجات التي تتمتع بجمارك مرتفعة في الخارج مثل بعض فئات الملابس الجاهزة يمكن أن يفتح المجال أمام مصر لـ "احتكار" شرائح مهمة من السوق إذا استغلت الميزة الجمركية بشكل صحيح. عن مستقبل واردات الغزل والنسيج خلال 2026، أكد أنه لا يتوقع تراجعا كبيرا، لأن السوق المصرية ما زالت تعتمد على استيراد الغزول والأقمشة والإكسسوارات بسبب وجود نقص واضح في الطاقة الإنتاجية المحلية. وقال إن سد الفجوة بين الصادرات والواردات لن يتحقق إلا من خلال زيادة صادرات المنتج التام، لأن تنمية الصناعات المغذية وتشجيع مصانع الغزل المحلية لن يحدث إلا إذا ارتفع حجم التصدير إلى مستويات تتجاوز الوضع الحالي. إننا لا نزال نستورد من الصين والهند وباكستان بشكل أساسي، وهذه الدول تمتلك صناعات غزل ونسيج ضخمة ومستقرة. ولا يتوقع تغييرا كبيرا في خريطة الدول الموردة خلال 2026، لأن السوق العالمية مستقرة في هذا الترتيب، ولأن القدرات الإنتاجية المحلية المصرية لم تصل بعد إلى مستوى يسمح بتقليص كبير للواردات. تأثير مشروعات التطوير الحكومية مثل مشروع تطوير الغزل في المحلة ودمياط يعتمد على قدرتها على العمل بكفاءة كاملة خلال المرحلة المقبلة، مضيفا إن هذا قد يسهم إيجابيا، لكنه لن يؤدي إلى خفض كبير للواردات في الوقت الحالي بسبب محدودية الإنتاج مقارنة بحجم السوق. ـ صادرات الصناعة النسجية المصرية ما زالت أقل بكثير من الإمكانات الحقيقية وعلى مستوى الصادرات، قال إن صادرات الصناعة النسجية المصرية ما زالت أقل بكثير من الإمكانات الحقيقية، حيث لا تتجاوز 4 مليارات دولار فقط، وهو رقم لا يليق بحجم مصر، في حين تصدر دول مثل بنجلاديش بما يتجاوز 40 مليار دولار سنويا. ولا يمكن الحديث عن زيادات نسبية بنحو 10% أو 20%، لأن الوضع يتطلب مضاعفة الأرقام وليس زيادات طفيفة، لأن تعزيز الصادرات الحل الوحيد لمعالجة اختلال الميزان التجاري ولجذب استثمارات جديدة في الصناعات المغذية والغزل والصباغة. ـ سوقا أمريكا وأوروبا خارج السيطرة ومصر لا تزال أقل من 1% من وارداتهما: مصر لا تحتاج فتح أسواق جديدة، فالسوقان الأكبر عالميا أمريكا وأوروبا لا تزال حصة مصر فيهما أقل من 1% من وارداتهما، مشيرا إلى أن الفرص موجودة بالفعل، لكن المطلوب هو زيادة القدرة التنافسية وتطوير الجودة والإنتاج. أكد مجدي طلبة أن عام 2026 قد يكون عامًا جيدا إذا تم الاعتراف بالواقع، والعمل على تغييره جذريا، مؤكدا ضرورة مضاعفة الصادرات أضعافا وليس زيادات محدودة. ـ مستثمرون آسيويون يتجهون لضخ استثمارات جديدة : ـ 20 % نموا مرتقبا في استثمارات الغزل والنسيج 2027 بدعم سياسات توطين الصناعة .. قال محمد عبد الرحيم المرشدي رئيس شركة المرشدي للغزل والنسيج، إن السوق تشهد حاليا حركة متنامية من الاستثمارات الجديدة، سواء التي دخلت بالفعل أو تلك المتوقع ضخها خلال الفترة المقبلة. وأكد أن المؤشرات الحالية تعكس اتجاها واضحا نحو التوسع داخل القطاع، مدفوعا برغبة الدولة في زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي. أضاف المرشدي في تصريحات خاصة ، إن حجم الاستثمارات المتوقع تدفقها على الصناعات النسيجية خلال 2027 مرشح للزيادة بشكل ملحوظ. أشار إلى أن الاتجاه الحكومي للتوسع في الصادرات المشروطة بزيادة نسبة المكون المحلي، سيدفع المصانع إلى رفع الطاقة الإنتاجية لمستلزمات الصناعة الأساسية. ـ الدولة تستهدف رفع القيمة المضافة في المنتجات النهائية من خلال زيادة إنتاج الخامات والمستلزمات داخل مصر: الدولة تستهدف رفع القيمة المضافة في المنتجات النهائية من خلال زيادة إنتاج الخامات والمستلزمات داخل مصر، وهو ما يشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال جديدة في القطاع. والمستثمرين الأجانب وخاصة من دول جنوب شرق آسيا والصين ينظرون حاليا إلى مصر باعتبارها بوابة تصديرية مميزة، نظرا للاتفاقيات الدولية التي تتيح دخول المنتجات المصرية إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بجمارك صفرية. لأن هذه الميزة التفضيلية تمثل أحد أهم عوامل جذب المستثمرين الراغبين في الاستفادة من هذه الاتفاقيات للوصول إلى الأسواق العالمية بتكلفة تنافسية. والتوقعات تشير إلى إمكانية نمو الاستثمارات الجديدة داخل القطاع بنحو 20% خلال العام المقبل، وأن الصناعات الفرعية داخل القطاع، خاصة الغزل، والنسيج، والصباغة، والطباعة، والتجهيز سوف تحظى بالنصيب الأكبر من هذا النمو، نظرا تمثل قاعدة الإنتاج الأساسية لصناعة الملابس الجاهزة التي تشكل أغلب صادرات القطاع. وزيادة الصادرات لا يمكن تحقيقها دون زيادة الإنتاج المحلي من الخامات ومستلزمات الصناعة، اذ أن الملابس الجاهزة هي رأس المنظومة، وكلما ارتفعت صادراتها ارتفع معها تلقائيا إنتاج الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز، بما يعزز القيمة المضافة للمنتج المصري. ـ صادرات الملابس ترتفع 25%.. وتراجع واردات الغزل 20%: واردات القطاع كانت خلال السنوات الماضية أعلى من الصادرات، حتى نهاية عام 2025، إلا أن التوجه الحالي لتوطين الصناعة سيغير هذا الوضع تدريجيا، وأنه يتوقع تراجع حجم الواردات خلال 2026 بنحو 20% مقارنة 2025 ، مقابل زيادة في الصادرات بنسبة تتراوح بين 20% و25% . هذا التحول في الميزان التجاري ناتج عن خطة لزيادة الاعتماد على المكون المحلي وتقليل الاستيراد، بالتزامن مع جهود لرفع كفاءة الصناعة وتطوير خطوط الإنتاج وزيادة قدراتها التنافسية داخل الأسواق الخارجية. ـ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أبرز الأسواق المستهدفة للتوسع التصديري خلال العام الحالي: أبرز الأسواق المستهدفة للتوسع التصديري في 2026 الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارهما أكبر سوقين عالميا للملابس الجاهزة والنسيج، مؤكدا أن الاتفاقيات التجارية مثل "الكويز" واتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية تمنح المنتجات المصرية قدرة كبيرة على المنافسة بفضل الدخول بدون رسوم جمركية. وأبرز التحديات التي ما زالت تضغط على تكلفة الإنتاج ترتبط بالاعتماد على واردات متعددة في مراحل مختلفة من الصناعة، بالإضافة إلى تأثيرات عدم استقرار الأسواق العالمية وأسعار مدخلات الإنتاج. ـ بعض عناصر التكلفة تشهد حاليا تقلبات نتيجة المتغيرات الاقتصادية الدولية: لفت إلى أن بعض عناصر التكلفة تشهد حاليا تقلبات نتيجة المتغيرات الاقتصادية الدولية، إلا أن اتجاه الدولة نحو التوطين سيقلل من هذه الضغوط تدريجيا فالتوسع الحالي في الاستثمارات، إلى جانب تطوير البنية التحتية الصناعية، سيمثل نقطة تحول حقيقية للقطاع خلال الفترة المقبلة، وأن عام 2026 قد يشهد أحد أكبر معدلات النمو في إنتاج وصادرات الملابس الجاهزة والغزل والنسيج . قال إن القرارات التي تتخذها دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والصين، عبر رفع الرسوم الجمركية على السلع الأجنبية لحماية صناعاتها المحلية، أصبحت تصب بشكل مباشر في مصلحة مصر خلال الفترة الحالية. هذه السياسات تمنح المنتج المصري ميزة تنافسية، خصوصا في ظل وجود اتفاقيات تجارية تسمح بدخول الصادرات المصرية إلى تلك الأسواق دون جمارك أو برسوم مخفضة. أضاف محمد المرشدي إن تركيا تعد نموذجا واضحا على ذلك، إذ تشهد السوق المصرية توسعا كبيرا في الاستثمارات التركية خلال الفترة الأخيرة، حيث يتجه المستثمرون الأتراك إلى إنشاء مصانع لإنتاج الأقمشة والملابس في مصر، بهدف إعادة تصديرها إلى الأسواق الأوروبية التي تمثل لهم السوق الرئيسية. هذه القدرة على الاستفادة من المميزات التفضيلية المصرية أصبحت عامل جذب أساسيا للمستثمرين الأجانب. إن المستثمرين من مختلف الدول باتوا ينظرون إلى مصر باعتبارها مركزا استراتيجيا للإنتاج والتصدير، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف التوريد والتصنيع داخل أسواقهم بسبب الإجراءات الحمائية المتصاعدة. فالاتجاه نحو تعزيز المكون المحلي في الصناعة سيؤدي بطبيعة الحال إلى تغيير خريطة الموردين خلال الفترة المقبلة، لأن زيادة الإنتاج المحلي ستقلل الاعتماد على الاستيراد من الخارج. والدول التي تستورد مصر منها حاليا تشمل دولا آسيوية وأوروبية، تعد المصدر الأكبر للخامات والمواد الأولية لقطاع الغزل والنسيج، إلا أن الاعتماد على هذه الدول سيتراجع تدريجيا مع توسع الطاقة الإنتاجية داخل مصر. وكل خطوة لزيادة المكون المحلي ستنعكس على إحلال واردات عديدة، ما يغير خريطة التوريد الدولية لصالح الصناعة الوطنية. ـ تدفقات الاستثمار في قطاع الغزل والنسيج تتواصل حتى 2030 بدعم التحولات العالمية: ـ الهروب الصناعي من الشرق للغرب يعيد رسم خريطة المنسوجات لصالح مصر... قال محمد قاسم، رئيس جمعية المصدرين المصريين "إكسبولينك"، إن الإعلان عن دخول استثمارات جديدة في قطاع الغزل والنسيج خلال عام 2026 يعكس حالة من الاهتمام المتزايد بالقطاع. وأكد أن المؤشرات الحالية ترجح زيادة التدفقات الاستثمارية ليس فقط خلال 2026 ، بل حتى عام 2030، طالما استمرت قدرة الدولة على استيعاب هذه التدفقات بشكل فعال. أضاف قاسم في تصريحات خاصة، إن توقع نسب مئوية محددة لمستوى نمو الاستثمارات يعد تقديرا غير علمي. وأكد أن المهم هو قراءة الاتجاه العام الذي يشير بوضوح إلى حالة توسع حقيقية، مع رغبة الشركات الأجنبية، خاصة التركية، في الاستثمار داخل مصر للاستفادة من مزايا النفاذ إلى الأسواق الأوروبية. ـ زيادة الاستثمار في مراحل الصباغة والتجهيز والغزل والنسيج ضرورة لتعزيز سلسلة الإنتاج بالكامل: وأشار إلى أن زيادة الاستثمار في مراحل الصباغة والتجهيز والغزل والنسيج ضرورة لتعزيز سلسلة الإنتاج بالكامل، لأن مصر تمتلك قدرات عالية في الملابس الجاهزة، لكنها أقل في الحلقات الأولى التي تخدم هذه الصناعة. وهناك هجرة صناعية عالمية من الشرق إلى الغرب، نتيجة إعادة هيكلة سلاسل الإنتاج الدولية، وليس بسبب قرارات أو تعريفات جمركية اتخذتها الولايات المتحدة وحدها. والتعريفات الأمريكية سرعت فقط وتيرة الخروج من آسيا، بينما السبب الحقيقي يعود لارتفاع تكلفة العمالة في دول آسيوية صارت غنية، إلى جانب طول سلاسل الإنتاج بصورة لم تعد مناسبة. هذا التحول العالمي يصب مباشرة في مصلحة الدول الإفريقية، وعلى رأسها مصر، التي تمتلك ميزة العمالة الأقل تكلفة مقارنة بالأسواق الآسيوية المتقدمة. فالطلب على مصر، سواء في قطاع الغزل والنسيج أو الصناعات الأخرى، غير مسبوق، وهو ما انعكس بالفعل على تحسن الميزان التجاري وزيادة الصادرات. وضرورة وضع سياسات عملية تضمن سرعة تحويل هذه الاستثمارات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. وفيما يتعلق بواردات الغزل والنسيج خلال 2026، قال إنه لا توجد مشكلة في الاستيراد كما يتم تصوير الأمر إعلاميا، وإن الأزمة الحقيقية تكمن في ضعف الصادرات، مشيرا إلى أن غالبية الواردات عبارة عن مدخلات إنتاج، ومعدات، وسلع رأسمالية، وهي طبيعية تماما مقارنة بحجم دولة يتجاوز عدد سكانها مئة مليون نسمة. مساهمة الصادرات غير البترولية في الناتج المحلي لا تتعدى 8%، بينما المتوسط العالمي لدول مماثلة يصل إلى 25%، ما يعني أن مصر متأخرة في ملف تنمية الصادرات وليس في ملف الاستيراد. زيادة الصادرات ستجعل الواردات ترتفع تلقائيا، لأن أي توسع استثماري يتطلب شراء ماكينات ومكونات إنتاج من الخارج. وقال: "لو أن وارداتي زادت 10% وصادراتي زادت 20%، فإن الميزان التجاري يتحسن 10%، وهذا ما يجب أن نفهمه جميعا". وتوزيع الصادرات على الأسواق لا يرتبط بالأمنيات، بل بحجم الاستهلاك في تلك الأسواق، لأن أوروبا وأمريكا هما أكبر سوقين عالميين، لذلك تتوجه إليهما الصادرات المصرية تلقائيا. ـ أفريقيا أكبر مستورد عالمي للملابس المستعملة: أفريقيا ليست سوقا واعدة كما يشاع في قطاع الملابس، لأنها أكبر مستورد عالمي للملابس المستعملة، وبالتالي لا تمثل سوقا استهلاكية رئيسية للمنتج الجديد. وأنه يجب التركز على الاتجاهات العامة، وليس التفاصيل الفنية التي تختلف من شركة لأخرى، صادرات الملابس ارتفعت بنسبة 22%، وهو معدل نمو لم يتحقق خلال السنوات الست الماضية، وهذه هي النقطة الجوهرية التي تعكس قوة السوق، وليست أسماء الأسواق التي تم التصدير إليها. حول إمكانية تحول مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الغزل والنسيج خلال السنوات الثلاث المقبلة، قال إن مصر بالفعل دولة رائدة في هذا القطاع منذ أكثر من 100 عام، لكن حجم الصناعة الحالي لا يعكس حجم التاريخ الطويل للصناعة. ـ نقص العمالة التحدي الأكبر لقطاع الغزل والنسيج.. ومطالب بتسريع برامج التدريب: قال محمود الشامي رئيس شركة نيوترند، عضو غرفة الغزل والنسيج باتحاد الصناعات، إن قطاع الصناعات النسجية يشهد خلال الفترة الحالية دفعة غير مسبوقة على مستوى الاستثمارات المحلية والأجنبية. وأوضح أن دخول سلاسل إنتاج جديدة إلى السوق يمثل خطوة مهمة نحو إحياء صناعة النسيج المصرية ورفع قدرتها التنافسية. ـ دخول سلاسل إنتاج جديدة إلى السوق خطوة مهمة نحو إحياء صناعة النسيج المصرية: أكد الشامي، في تصريحات خاصة، أن قطاع الغزل والنسيج يحظى بدعم حكومي كبير، سواء من خلال تخصيص الأراضي الصناعية أو تسهيل التراخيص أو توفير احتياجات المستثمرين، وهو ما اعتبره تحولا جادا في تعامل الدولة مع الصناعة. والبيئة الاستثمارية أصبحت أكثر جاهزية لاستقبال التوسعات الجديدة، سواء من شركات قطاع الأعمال العام أو من القطاع الخاص، فتطوير شركات الغزل والنسيج الحكومية مثل غزل المحلة ودمياط يمثل استثمارا يتجاوز 20 مليار جنيه، وهو ما يعكس رغبة واضحة في إعادة الصناعة إلى مكانتها الإقليمية. التحديات ما زالت قائمة، وعلى رأسها نقص العمالة الفنية المدربة، مؤكدا أن التطور التكنولوجي المتسارع داخل الصناعة يتطلب برامج تعليم مزدوج ومدارس فنية متخصصة، خصوصا في مجال الغزل والنسيج. هناك فجوة خطيرة بين حجم التطور في الآلات والمعدات وبين مهارات العمالة الحالية، وهو ما يستدعي الإسراع في توسيع برامج التدريب لتلبية متطلبات المصانع الجديدة. السنوات الأخيرة شهدت دخول شركات استثمارية عملاقة من الصين، خاصة في صناعة الكتان، بالإضافة إلى استثمارات قوية في مجالات البوليستر والألياف الصناعية، هذه الاستثمارات ستحدث طفرة كبرى في هيكل الصناعة المصرية خلال الفترة المقبلة، بشرط وضع ضوابط صارمة تضمن عدم إغراق السوق المحلية أو الإضرار بالمصانع القائمة. ـ المناطق الحرة والاستثمارية تضم قدرات كبيرة في إنتاج الغزول والأقمشة لكنها تحتاج لضبط كميات مستلزمات الإنتاج المستوردة: المناطق الحرة والاستثمارية تضم قدرات كبيرة في إنتاج الغزول والأقمشة، لكنها تحتاج إلى ضبط كميات مستلزمات الإنتاج المستوردة بحيث لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية للمصانع. وأكد ضرورة أن يكون الاستيراد بغرض التصدير أو دعم الإنتاج المحلي فقط، حتى لا تتحول مستلزمات الإنتاج إلى منافس غير مباشر للمنتجات المصرية داخل السوق. وواردات الغزل والنسيج يمكن أن تشهد تراجعا تدريجيا خلال عام 2026 مع دخول الطاقات الجديدة، خصوصا في الغزل والأقمشة، توسع المناطق الحرة في التصدير والعودة لزيادة إنتاج الغزل المحلي سيساعدان على تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب. خريطة الموردين العالميين لن تتغير كثيرا في الوقت الحالي، إذ لا تزال الصين والهند وباكستان اللاعب الأكبر في تصدير الغزول والأقمشة للعالم، إلا أن توسع المصانع المصرية قد يقلل تدريجيا من حجم الاعتماد على هذه الدول. فحجم الصادرات المستهدف خلال 2026 هو كسر حاجز خمسة مليارات دولار، لأن قطاعي المفروشات والملابس الجاهزة قادران على تحقيق القفزة الأكبر في قيمة الصادرات، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي على المنتجات القطنية المصرية وتحسن جودة خطوط الإنتاج الجديدة. ـ السوق الأمريكية والأوروبية أصبحت أكثر انفتاحا على المنتج المصري خلال الفترة الأخيرة: السوق الأمريكية والأوروبية أصبحت أكثر انفتاحا على المنتج المصري خلال الفترة الأخيرة، في ظل القيود المفروضة على الواردات الصينية والباكستانية والهندية إلى هذه الأسواق، ما يمثل فرصة ذهبية للصناعة المصرية لتحقيق انتشار أكبر وزيادة حصتها. لأن العديد من الشركات الصينية والتركية بدأت الدخول إلى مصر بهدف الاستفادة من الحوافز التصديرية والقدرة على النفاذ إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية دون رسوم إضافية، هذا يعكس قوة وجاذبية السوق المصرية في الوقت الحالي. ـ مصانع نسيج تركية وصينية تتوسع بقوة في مصر: ـ تراجع واردات الأقطان إلى 600 مليون دولار.. وانخفاض أكبر مرتقب.. أكد عبد الغني الأباصيري رئيس مستثمري 15 مايو، وكيل غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، أن عام 2026 سيشهد طفرة كبيرة في حجم الاستثمارات الجديدة داخل قطاع الغزل والنسيج. وأن الفترة الأخيرة شهدت دخول مصانع كبرى من تركيا والصين وعدد من الدول العربية، خاصة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي أصبحت على حد وصفه "منطقة زاخرة بالمصانع الجديدة خلال الشهور الماضية" . قال الأباصيري في تصريحات خاصة ، مصر أصبحت أكثر دولة مستقرة في الشرق الأوسط من حيث المناخ الاستثماري، وهو ما دفع الشركات الأجنبية للتوسع بقوة في السوق المصرية. ولفت إلى أن حجم الطلب المتزايد على الأراضي الصناعية يعكس ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على توفير بنية تحتية قوية. تقدير نسبة نمو للاستثمارات في 2026 صعب تحديده بدقة، لأن هيئة التنمية الصناعية وحدها تمتلك الأرقام الكاملة. وأكد أن المؤشرات الحالية تشير إلى زيادات كبيرة مقارنة بالعام السابق، خاصة في القطاع النسجي الذي يشهد "فتح مصانع كل أسبوع تقريبا" . واردات مصر من الأقطان بلغت حوالي 600 مليون دولار في 2025، مقارنة بمليار دولار في 2024، بتوقعات استمرار التراجع في 2026 مع دخول مصانع غزل جديدة الخدمة. واستقرار سعر الصرف واحد من أهم العوامل التي شجعت المستثمرين على التوسع في مصر. وأشار إلى أن معظم المصانع الجديدة تستهدف التصدير للأسواق العالمية. ـ استقرار سعر الصرف ينعش الاستثمار الصناعي وتوقعات بصادرات 8 مليارات دولار: أشار إلى أن توقعات الصادرات في 2026 قد تصل إلى 7 أو 8 مليارات دولار، موضحا أن القطاع يسير وفق خطة تصل إلى 30 مليار دولار صادرات بحلول 2030، وهي خطة تحتاج لضخ مزيد من الاستثمارات وفتح أسواق جديدة. وأن مصر تصدر لدول عربية وإفريقية وأمريكا، لكن ما يدخل السوق الأمريكية لا يمثل 1% من احتياجاتها. التوسعات الحالية في المصانع قد ترفع صادرات القطاع إلى 10 مليارات دولار إذا استمرت معدلات النمو الحالية، وأن بعض المصانع الأجنبية التي نجحت في مصر ، فتحت شهية باقي المستثمرين على البقاء وفتح مصانع في مصر. وفيما يتعلق بأزمة الموردين، أكد أن الواردات بدأت في التراجع بالفعل في 2025، متوقعا تراجعا أكبر في 2026 بفضل سياسة الدولة في تعميق المكون المحلي. الدولة تساعد بقوة أي مستثمر يصنع بديلا محليا لمستلزمات الإنتاج أو الإكسسوارات الصناعية، لأنها توفر عملة صعبة كانت تهدر في الاستيراد. ـ نقص العمالة الفنية أكبر مخاوف القطاع حاليا : وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح أن أكبر مخاوف القطاع حاليا نقص العمالة الفنية، وبعض مصانع الغزل والصباغة لا تجد عمالة مدربة، وأن المصانع الأجنبية التي تدخل السوق المصرية تسحب العمالة المتاحة بسرعة. والعلاقة بين تدفق الاستثمارات الجديدة وزيادة الصادرات ستظل علاقة مباشرة، موضحا أن الفجوة بين الصادرات والواردات تقلصت بشكل كبير.
|
|||||||||||||||