أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 16 مارس 2026 1:09 م - التعليقات أوروبا تبحث عن طوق نجاة بعد ارتفاع اسعارالنفط نتيجة الحرب الايرانية
اعداد ـ فاطيمة طيبي ارتفعت أسعار النفط الإثنين السادس عشر من شهر مارس مع عودة تركيز المستثمرين إلى التهديدات التي تواجه منشآت النفط في الشرق الأوسط، في وقت تبحث فيه أوروبا عن حل لأسعار الطاقة. وواصلت أسعار الخام تعزيز مكاسبها، على الرغم من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولا أخرى إلى المساعدة في حماية مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لشحنات النفط والغاز العالمية. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.27 دولار، أو 1.2%، إلى 104.41 دولار للبرميل ، وذلك بعد أن ارتفعت 2.68 دولار عند التسوية الجمعة الثالث عشر من مارس . وتقدم خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 54 سنتا، أو 0.6%، إلى 99.25 دولار للبرميل، وذلك بعد أن صعد بنحو ثلاثة دولارات في الجلسة السابقة. وارتفع كلا الخامين بأكثر من 40% هذا الشهر إلى أعلى مستوياتهما منذ 2022 بعد أن أوقفت طهران الشحن عبر مضيق هرمز بسبب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، مما أدى إلى قطع خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر انقطاع على الإطلاق. وهدد ترامب بشن مزيد من الهجمات على جزيرة خارك الإيرانية، مركز تصدير النفط، بعد أن هاجم أهدافا عسكرية خلال مطلع الأسبوع، مما دفع طهران إلى تحدي تصريحات ترامب وتوعدها بمزيد من الانتقام. ويمر نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خارك. ـ خيارات امريكية : وقال إريك مايرسون المحلل لدى (إس.إي.بي) في مذكرة "تدرس الولايات المتحدة خيارات عالية المخاطر على الأرض، بما في ذلك شن غارات على المواقع النووية للحصول على اليورانيوم المخصب الإيراني والاستيلاء على جزيرة خارك، مركز تصدير النفط، واحتلال جنوب إيران لحماية مضيق هرمز وكل هذه الخيارات تنطوي على تصعيد كبير وتتطلب تحمل مخاطر أعلى بكثير". وطالب ترامب الأحد 15 مارس دولا أخرى بالمساعدة في حماية هذا الممر الحيوي للطاقة، مضيفا أن واشنطن تجري محادثات مع عدة دول بشأن مراقبة الممر. وقالت وكالة الطاقة الدولية إن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ في التدفق إلى السوق قريبا، وهو سحب قياسي للاحتياطيات يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط. وقال مايرسون "مع دخول الصراع أسبوعه الثالث، أدى عدم وجود نهاية واضحة إلى تزايد قلق الأسواق العالمية بشأن دوامة تصعيدية لا يمكن السيطرة عليها". ومع ذلك، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في 15 مارس الحالي إنه يتوقع أن تنتهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في غضون "الأسابيع القليلة المقبلة"، مع انتعاش إمدادات النفط وانخفاض تكاليف الطاقة بعد ذلك.
ـ الاتحاد الأوروبي يبحث سبل كبح تكاليف الطاقة : ويجتمع وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي الإثنين 16 من مارس لبحث الخيارات المتاحة لكبح ارتفاع تكاليف الطاقة، في الوقت الذي يعمل فيه مسؤولون على صياغة خطط طوارئ للتخفيف من تأثير زيادة أسعار النفط والغاز الناجمة عن الحرب على إيران. وقال مسؤولون في التكتل مطلعون على المناقشات إن المفوضية الأوروبية تعمل على صياغة تدابير طوارئ لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الطاقة، وعلى دراسة تقديم دعم حكومي للصناعات وتخفيض الضرائب واستخدام المراجعة المرتقبة لسوق الكربون في الاتحاد الأوروبي لتسهيل توفير تراخيص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن بروكسل تدرس أيضا وضع سقف لأسعار الغاز. وسيجري الوزراء محادثات مغلقة الإثنين 16 مارس لمناقشة التدابير المحتمل اتخاذها للمساعدة في التخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى اضطراب تجارة الغاز الطبيعي المسال وتعطل غير مسبوق لإمدادات النفط.
ويعني اعتماد أوروبا على استيراد النفط والغاز أنها معرضة بشدة لتقلبات الأسعار العالمية، ومن غير المتوقع إيجاد حلول سريعة. وارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 50% منذ بداية حرب إيران. وسترسل فون دير لاين إلى قادة دول الاتحاد الأوروبي قائمة مختصرة بالخيارات الخاصة بالطوارئ هذا الأسبوع قبل اجتماعهم في قمة يوم الخميس 19 من مارس الحالي . ـ لفتح مضيق هرمز.. كالاس تطرح "نموذج البحر الأسود" : قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الإثنين 16 مارس ، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب. ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب الحرب مع إيران. وأضافت: "أجريت محادثات مع أنطونيو جوتيريش حول إمكانية إطلاق مبادرة مماثلة لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود". وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر انقطاع على الإطلاق. وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق "خطير للغاية" على إمدادات الطاقة إلى آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة لإنتاج الأسمدة. كما انه وإذا كان هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا نقص في الغذاء العام المقبل". ولم تقدم أي تفاصيل أخرى. ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي الشرق الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي في اليمن. وأضافت: "من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي". وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة (أسبيدس) في مضيق هرمز، قالت كالاس "بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء". وأوضحت: "إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد أن ذلك قرارها، لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا". ـ أسهم أوروبا رهينة حرب إيران.. وخسائر للأسبوع الثاني : واصلت الأسهم الأوروبية تراجعها، الجمعة 13 مارس ، مسجلة خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، بعدما أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط ومخاوف التضخم إلى تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة. وفقا لمصادر اعلامية، أغلق المؤشر الأوروبي ستوكس 600 منخفضا بنسبة 0.5%، مع تراجع جميع المؤشرات الرئيسية في القارة. وكانت أسهم الشركات الصناعية أكبر العوامل التي ضغطت على المؤشر، إذ خسرت 1.8%، مع هبوط سهم شركة سيمنس إنرجي بنسبة 5.7% وسهم رولز رويس بنسبة 5.3% . وتكبدت أسهم شركات التعدين أكبر خسارة من حيث النسبة المئوية، إذ تراجعت 3.3%، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفضة بأكثر من 3% وتراجع أسعار النحاس بأكثر من 1%، كما انخفضت أسعار الذهب أيضا. واستمرت الأسواق العالمية في التراجع هذا الأسبوع، مع مرور ما يقرب من أسبوعين على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستوجه "ضربات قوية لإيران خلال الأسبوع المقبل"، وهو ما دفع الأسواق إلى الاستعداد لصراع طويل الأمد، وإعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة مع عودة مخاوف التضخم المدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة. وقال كبير مسؤولي الاستثمار لدى شركة فونتوبيل إس.إف.إيه لإدارة الاستثمارات، باسكال كوبل، إن إيران والولايات المتحدة لديهما مصلحة في وقف الحرب. و أن مصلحة إيران تكمن في إعادة فتح مضيق هرمز، بينما تتمثل أولوية الولايات المتحدة في كبح تكاليف الدفاع المتزايدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.هذا أمر قصير الأجل بطبيعته، وتأثيره على التضخم وأسعار الفائدة ليس كبيرا بقدر ما تخشاه الأسواق". وصعدت أسعار النفط بنحو 1% في 13 مارس الحالي ، مع استمرار توقف حركة السفن عبر مضيق هرمز.وتفوقت أسهم شركات الطاقة على غيرها هذا الأسبوع، إذ قفزت بنحو 5% . وفي المقابل، تراجعت أسهم البنوك مرة أخرى بنسبة 1.2%، وانخفض سهما بنكي ستاندرد تشارترد وإتش.إس.بي.سي، وهما الأكثر تعرضا لتداعيات الحرب مع إيران وفقا لتحليل وكالة رويترز، بأكثر من 15% لكل منهما خلال شهر. وعلى صعيد الأسهم الفردية، قفز سهم شركة بي.إي سيميكوندكتور إندستريز بنسبة 5.6% بعد أن تلقت الشركة المصنعة لمعدات الرقائق عرضا للاستحواذ. وحذرت شركة بيركلي جروب من أن صراع الشرق الأوسط قد يؤثر سلبا في معنويات المخاطرة لدى المستثمرين، لكنها أكدت مجددا توقعاتها لأرباحها السنوية، ما أدى إلى تراجع أسهم شركة بناء المنازل بنسبة 1.5% . في المقابل، ارتفعت أسهم زالاندو بنحو 7% بعد أن رفعت مؤسسة بيرنستين تصنيف متجر الأزياء عبر الإنترنت من "أداء أقل من المتوسط" إلى "أداء متوافق مع السوق". ـ حرب إيران تربك أسواق الديزل: قال متعاملون ومحللون إن ارتفاع أسعار الديزل قد يبطئ النشاط الاقتصادي العالمي، في ظل تأثير حرب الشرق الأوسط على إمدادات الوقود الصناعي ونوع الخام المناسب لإنتاجه. مع تأثير الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الوقود المستخدم في الصناعة ونوع النفط الخام الأكثر ملاءمة لإنتاجه. ويعاني الديزل من نقص في الإمدادات منذ سنوات بسبب الاضطرابات الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية والعقوبات الغربية على صادرات موسكو. وتؤجج الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران المخاوف بشأن الإمدادات، إذ تعطل طهران حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما بين 10 و20 % من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحرا. وقال مؤسس شركة نيترول تريدينج ومقرها دبي، شوهرو زوخريتدينوف، "الديزل هو المنتج الأكثر عرضة لهذا الصراع من الناحية الهيكلية. الديزل يدعم النقل والزراعة والتعدين والأنشطة الصناعية، مما يجعله الأكثر حساسية على المستوى الكلي في النظام". وقدر خبير الاقتصاد في مجال الطاقة فيليب فيرليجر أن خسارة إمدادات الديزل المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز بين ثلاثة إلى أربعة ملايين برميل يوميا، أو ما يقرب من خمسة إلى 12% من إجمالي الاستهلاك العالمي. وأضاف أن 500 ألف برميل يوميا من الديزل ستضيع بسبب حظر الصادرات من مصافي التكرير في الشرق الأوسط. وقال "بإغلاق مضيق (هرمز)، قطعت إيران صادرات النفط الخام الغني بالمشتقات في الشرق الأوسط ووقود الطائرات والديزل. هناك مصطلح في لعبة الشطرنج يصف هذا الوضع: كش ملك". ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع بكثير منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط مقارنة بالنفط والبنزين، ويرى فيرليجر أنها يمكن أن تتضاعف تقريبا على مستوى التجزئة في حال إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. وارتفعت العقود الآجلة الأمريكية للديزل بأكثر من 28 دولارا للبرميل من 27 فبراير إلى 10 مارس ، مقارنة بارتفاع أكثر من 16 دولارا للبرميل في العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي. وسجلت تحركات مماثلة في مركز التداول الآسيوي سنغافورة ومركز التداول الأوروبي أمستردام- روتردام- أنتويرب، مما أدى إلى ارتفاع هوامش الديزل في جميع أنحاء العالم. ـ النشاط الاقتصادي سيتأثر: ومن المرجح أن يتردد صدى صدمة ارتفاع أسعار الديزل في الاقتصاد العالمي. وقال جيمس نويل ـ بيسويك المحلل في شركة سبارتا كوموديتيز إن استمرار ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات لأي فترة من الزمن سيؤدي إلى تدمير الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي . وقال الرئيس التنفيذي لشركة كارديف الأمريكية المتخصصة في إقراض الشركات الصغيرة، دين ليولكين "ارتفعت تكاليف النقل لجميع السلع تقريبا، وهو ما سيظهر حتما في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية قريبا. إذا استمرت أسعار الديزل مرتفعة، فإن الخطر الأكبر هو حدوث موجة ثانية من التضخم الناجم عن ارتفاع التكاليف". وقد يكون لارتفاع أسعار الديزل تأثير فوري على أسعار المواد الغذائية، إذ سيضطر المزارعون إلى إبطاء زراعة المحاصيل في الولايات المتحدة مع بدء الموسم. وقال مؤسس شركة أونيكس بوينت جلوبال مانجمنت، شايا حسين زادة، "يمكن أن يكون الصدمة المستمرة في أسعار الوقود بسبب الديزل ذات طبيعة تتسم بركود تضخمي لأنها ترفع كلفة نقل البضائع وإنتاج الأغذية والسلع الأساسية بينما تضغط على المستهلكين". ـ أسعار الديزل تقفز: وفي آسيا، وهي من المستوردين الرئيسيين للوقود من الشرق الأوسط، بلغت هوامش الديزل الذي يحتوي على 10 أجزاء في المليون من الكبريت نحو 33 دولارا للبرميل، أي أعلى بنحو 12 دولارا مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف عند 48 دولارا للبرميل في الرابع من مارس. وفي أوروبا، وهي أيضا مستورد رئيسي للمنتجات المكررة من الشرق الأوسط، أشارت بيانات كوانتم كوموديتيز إنتليجنس إلى أن أسعار الديزل منخفض الكبريت للغاية في مركز التجارة أمستردام- روتردام- أنتويرب قفزت 55 % تقريبا منذ 27 فبراير إلى نحو 1165 دولارا للطن. وقال مدير استراتيجية السوق في ستون إكس، أليكس هودز، إن أوروبا، التي تعد أحد أكبر محركات أسعار الديزل باعتبارها مستوردا رئيسيا، مرتبطة بشدة بالواردات من الشرق الأوسط بسبب جهودها للتخلص من الاعتماد على الإمدادات الروسية. وقال توم كلوزا، كبير مستشاري شركة توريد الوقود جلف أويل "تاريخيا، يباع الديزل بسعر يزيد ربما بمقدار 20 إلى 25 دولارا للبرميل عن سعر النفط الخام، ولكننا نشهد هذه الأيام هوامش ربح تتراوح بين 30 و65 دولارا للبرميل، بل وأكثر من ذلك . كما انه يمكن أن تغطي الهوامش الهائلة لهذا الوقود جميع فواتير مصافي التكرير الأمريكية والأجنبية" .
|
||||||||||