أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 4 مايو 2026 1:20 م - التعليقات الذكاء الاصطناعي أولا.. استراتيجية "البنتاجون"السرية للسيطرة على هذه التكنولوجيا
اعداد ـ فاطيمة طيبي كشفت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) عن تحول لافت عن قيود سابقة كانت تحكمها بشأن التقنيات. وأعلن البنتاجون إبرام اتفاقيات جديدة مع كبرى شركات التكنولوجيا لتوسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشبكات العسكرية السرية. وشملت الاتفاقيات شركات عملاقة مثل إنفيديا وأمازون ومايكروسوفت وذلك إلى جانب شركات أخرى متخصصة في الذكاء الاصطناعي. وبموجب ذلك، تكون للوزارة مرونة أكبر في استخدام هذه التقنيات في العمليات العسكرية، بما في ذلك دعم أنظمة الاستهداف وتحليل البيانات في البيئات القتالية. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل الجيش الأمريكي إلى ما وصفته الوزارة بـ"قوة قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي أولا"، في ظل سباق عالمي محموم للسيطرة على هذه التكنولوجيا التي باتت تلعب دورا متزايد الأهمية في موازين القوى الدولية. ونقل تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" عن مسؤولين في وزارة الدفاع قولهم، إن الاتفاقيات الجديدة تمنح البنتاغون صلاحيات أوسع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات سرية، وهو ما يمثل تغييرا كبيرا مقارنة بالماضي، حيث كانت بعض الشركات تفرض قيودا صارمة على استخدام تقنياتها في التطبيقات العسكرية الحساسة. ـ خلاف مع "أنثروبيك" : وكانت شركة أنثروبيك قد دخلت في خلاف مع البنتاجون في وقت سابق من العام، بعد رفضها السماح باستخدام تقنياتها في بعض العمليات العسكرية، خاصة تلك المتعلقة بالمراقبة واسعة النطاق أو تطوير أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل. وقد أدى هذا الخلاف إلى إنهاء التعاون بين الطرفين، ودفع وزارة الدفاع إلى البحث عن بدائل أكثر مرونة. وفي هذا السياق، سعت واشنطن إلى تنويع شراكاتها التكنولوجية لتجنب الاعتماد على شركة واحدة، حيث انضمت شركات أخرى مثل جوجل وأوبن إيه آي إلى قائمة الموردين الذين يعملون على تطوير حلول الذكاء الاصطناعي للجيش الأمريكي. وأكدت وزارة الدفاع أن هذه الاتفاقيات ستسهم في تعزيز قدرات "الإنسان ـ الآلة"، من خلال تمكين الأنظمة الذكية من معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة، ما يساعد القادة العسكريين على اتخاذ قرارات أكثر دقة وفي وقت أقل، خاصة في البيئات المعقدة وسريعة التغير. ـ مخاطر التحيز الآلي : ورغم ذلك، تظل هذه الخطوة محل جدل واسع، حيث حذرت منظمات حقوقية وخبراء من المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، خاصة فيما يتعلق بإمكانية حدوث أخطاء أو الاعتماد المفرط على الأنظمة الآلية، وهو ما قد يؤدي إلى ما يعرف بـ"التحيز الآلي"، حيث يميل البشر إلى الثقة الزائدة في قرارات الآلة. وسعيا للطمأنة، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيتم في إطار القانون، مشددا على أن القرارات القتالية النهائية ستظل بيد البشر، وليس الأنظمة الآلية. في الوقت نفسه، تسعى وزارة الدفاع إلى تطوير بدائل سريعة للأدوات التي لم تعد متاحة، حيث منحت نفسها مهلة ستة أشهر لاستبدال بعض الأنظمة المستخدمة حاليا، خاصة في العمليات الجارية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط. ـ تجدد مخاوف الذكاء الاصطناعي يضغط على الأسهم الأميركية : ـ ترقب نتائج 5 شركات تكنولوجيا كبرى .. أغلقت الأسهم الأميركية على انخفاض الثلاثاء، 28 ابريل متراجعة عن مستويات الإغلاق القياسية، بعد أن أثرت المخاوف المتجددة إزاء طفرة الذكاء الاصطناعي سلبا على أسهم قطاع التكنولوجيا، وذلك قبل أيام من الموعد المقرر لإعلان خمس من كبريات شركات القطاع عن نتائجها الفصلية. ودفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، التي ارتفعت بأكثر من 40% حتى الآن هذا العام، المؤشر ناسداك للانخفاض.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن شركة أوبن إيه.آي فشلت في تحقيق أهدافها الداخلية المتعلقة بعدد المستخدمين الأسبوعيين والإيرادات، مما أثار مخاوف حيال قدرة هذه الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي على دعم إنفاقها الضخم على مراكز البيانات. وانخفضت أسهم شركة أوراكل، إذ خضعت الشركة للتدقيق بسبب اعتمادها على "أوبن إيه.آي ".
وإذا قلّصت الشركة المطورة لمنصة محادثة الذكاء الاصطناعي "شات جي.بي.تي" استثماراتها، فقد تعزز الانتقادات الموجهة لقطاع الذكاء الاصطناعي بشكل عام، الذي يرى بعض المحللين أنه يعيش في فقاعة من الإنفاق المفرط وقد لا يحقق الأرباح والعوائد المرجوة. ـ تراجع أسهم شركات الرقائق الإلكترونية : وتراجعت كذلك أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، فأغلقت أسهم "إنفيديا" و"إيه.إم.دي" و"برودكوم" على انخفاض حاد. وهبطت أيضا أسهم كور ويف المدعومة من "إنفيديا". وقال تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة هورايزون إنفستمنت سيرفسيز في هاموند ولاية إنديانا: "(أوبن إيه.آي) تمنح المستثمرين مزيدا من الأسباب للتفكير فيما إذا كان النمو يتباطأ وماذا يعني ذلك بالنسبة للإنفاق الرأسمالي. هناك شركات كبرى ستصدر نتائجها اليوم، مما يمنح المستثمرين على الأرجح مزيدا من الأسباب لبيع بعض أسهم شركات الرقائق". وجاء هذا التراجع قبل يوم واحد فقط من موعد إعلان عدد من كبرى شركات التكنولوجيا نتائج الربع الأول من العام الحالي والتي قد تقدم مزيدا من المؤشرات حول ما إذا كان الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يحقق العوائد التي يتطلع إليها المساهمون. ويدخل موسم أرباح الربع الأول في مرحلة الذروة هذا الأسبوع، إذ من المتوقع أن تعلن خمس شركات من مجموعة "العظماء السبعة التي تضم شركات ذات رؤوس أموال ضخمة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي عن نتائجها. ومن المقرر أن تعلن شركات ألفابت، مالكة جوجل، وأمازون وميتا بلاتفورمز ومايكروسوفت عن نتائجها ، فيما ستعلن أبل عن نتائجها الخميس 30 ابريل. ويتبقى من "العظماء السبعة، بخلاف هذه الشركات الخمس، إنفيديا وتسلا. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا للأسهم الأميركية بنسبة 0.5% عن أعلى مستوياته على الإطلاق. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي الأقل تركيزا على أسهم التكنولوجيا، بمقدار 25 نقطة أو بنسبة 0.1%، كما تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 0.9% عن مستواه القياسي الذي سجله 28 ابريل ـ فاتورة الذكاء الاصطناعي.. ـ شركات التكنولوجيا تحرق المليارات لتأمين المستقبل : ـ 700 مليار دولار ضمن خطط الإنفاق الرأسمالي هذا العام.. وشهية النماذج الجديدة لا تتوقف ... تمضي شركات التكنولوجيا الكبرى في سباق مكلف لتوسيع قدراتها في الذكاء الاصطناعي، في مسار يشبه تسلق جبل إيفرست... صعود مستمر، والقمة ما زالت غير واضحة المعالم. تقديرات الإنفاق الرأسمالي الصادرة مع النتائج الفصلية لكل من ألفابيت، وأمازون، وميتا، ومايكروسوفت تشير إلى أن الشركات الأربع أنفقت مجتمعة أكثر من 130 مليار دولار خلال ربع واحد فقط، مدفوعة ببناء مراكز بيانات ضخمة وبنية تحتية متقدمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. وبحسب هذه التقديرات، قد يتجاوز إجمالي الإنفاق هذا العام 700 مليار دولار، مقارنة بنحو 410 مليارات دولار في العام الماضي 2025 ، بحسب ما ذكرته مجلة "Fortune . ورغم أن ألفابيت وحدها تحدثت صراحة عن زيادات إضافية في الإنفاق بعد هذا العام، فإن الشركات الأربع جميعها ألمحت إلى الحفاظ على مستويات استثمار مرتفعة، في ظل الطلب المتسارع على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي . رد فعل الأسواق كان منقسما. فقد تراجعت أسهم ميتا بقوة عقب إعلان نتائجها، حيث ركز المستثمرون على الحجم الضخم لخطط الإنفاق. كما سجل سهم مايكروسوفت انخفاضا طفيفا. في المقابل، ارتفعت أسهم ألفابيت وأمازون مدفوعة بنمو قوي في الحوسبة السحابية، ما يعكس انقساما متزايدا داخل وول ستريت حول ما إذا كان هذا التوسع مبررا بالطلب الفعلي أم سبق أوانه. ـ"شهية لا تشبع" لقدرات الحوسبة : لا شك أن شركات الذكاء الاصطناعي ـ من عمالقة الحوسبة السحابية إلى شركات ناشئة مثل OpenAI وأنثروبيك ـ تعاني ما يمكن وصفه بـ"شهية لا تشبع" لقدرات الحوسبة. فالنماذج الحديثة تتطلب كميات هائلة من العتاد والطاقة والتنسيق مقارنة بالأجيال السابقة من البرمجيات، ما يجعل ضخ المزيد من الموارد أمراً شبه حتمي. وفي هذا السياق، تشير أبحاث لشركة "ماكينزي" إلى أنه بحلول عام 2030 قد يتطلب الإنفاق الرأسمالي العالمي على الذكاء الاصطناعي نحو 6.7 تريليون دولار لمواكبة الطلب المتزايد على قدرات المعالجة. ـ استثمارات بمستوى مرافق عامة : جزء كبير من هذا الإنفاق يذهب مباشرة إلى البنية التحتية المادية. البداية تكون مع الشرائح الإلكترونية، وخاصة وحدات معالجة الرسومات المتقدمة. سعر وحدة واحدة من شرائح إنفيديا قد يصل إلى 40 ألف دولار، لكن الشركات لا تشتري شريحة واحدة، بل أنظمة متكاملة. خادم واحد يحتوي على ثماني وحدات معالجة يمكن أن يكلف مئات الآلاف من الدولارات، بينما تصل تكلفة مجمعات الخوادم العملاقة التي تعتمد عليها مراكز البيانات فائقة الحجم إلى مليارات الدولارات. بعد ذلك تأتي مراكز البيانات نفسها، وهي منشآت تمتد على مساحات شاسعة وتستهلك كميات من الكهرباء تعادل ما تستهلكه مدن صغيرة. من بين الأمثلة البارزة مشروع Hyperion التابع لشركة ميتا في شمال شرق ولاية لويزيانا، بتكلفة تُقدر بنحو 27 مليار دولار، والذي يرجح أن يضم ملايين وحدات المعالجة. كما تشكل شبكات الربط عنصرا حاسما لا يقل تكلفة، حيث تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة اتصالا دائما وسريعا بين آلاف الشرائح باستخدام محولات متخصصة وكابلات ألياف ضوئية وبطاقات شبكة متقدمة. من دون هذه الشبكات، تفقد حتى أقوى الشرائح جزءا كبيرا من قيمتها التشغيلية. ـ مخاوف من تضخم الاستثمارات : في المقابل، لا يجمع الجميع على أن وتيرة الإنفاق ستستمر في الصعود. بعض المستثمرين والمحللين يحذرون من خطر "الإفراط في البناء"، أي ضخ استثمارات ضخمة في بنية تحتية قد تتجاوز الطلب الفعلي. كما تطرح مخاوف إضافية مرتبطة بسرعة تقادم معدات الذكاء الاصطناعي، ما يعني تكاليف استبدال مرتفعة في المستقبل. ومع ذلك، فإن سباق الإنفاق هذا دخل عامه الثالث ولا تظهر عليه مؤشرات تباطؤ. ففي عام 2024 بلغ الإنفاق الرأسمالي المجمع لأكبر أربع شركات حوسبة سحابية نحو 200 مليار دولار، وبعد عامين فقط بات في طريقه للاقتراب من 700 مليار دولار. وبين من يراه استثماراً ضرورياً في مستقبل التكنولوجيا، ومن يخشى تضخم فقاعة جديدة، تبقى حقيقة واحدة: شركات التكنولوجيا الكبرى ما زالت في منتصف الطريق، والقمة لا تزال غير مرئية. ـ من الثورة الصناعية إلى الذكاء الاصطناعي : موكير، المؤرخ الاقتصادي المولود في هولندا، نال التقدير لأبحاثه حول كيف بدأت موجة النمو المستدام مع الثورة الصناعية، مدفوعة بالابتكار. أما أجيون وهاويت، فقد قدما نموذجا اقتصاديا يشرح كيف أن النمو في عام 1992 ليس إلا نتيجة لـ"الهدم الخلاق" ـ المفهوم الذي صاغه المفكر النمساوي جوزيف شومبيتر، ويعني أن الابتكار لا يبني فقط، بل يهدم القديم ليفسح المجال للجديد. وفي أول تعليق له، قال أجيون عبر الهاتف: "ما زلت عاجزا عن الكلام"، بعد تلقيه نبأ الفوز. وسيحصل موكير على نصف الجائزة، فيما يتقاسم أجيون وهاويت النصف الآخر. ـ أوروبا تتراجع.. والذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا : أجيون، المولود في باريس والمقيم في أوروبا، لم يكتف بالبحث الأكاديمي، بل كان له دور في دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لرفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاما، وهي خطوة أثارت جدلا سياسيا واسعا . وفي رد على سؤال حول تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على النمو، انتقد أجيون السياسات الحمائية قائلا: "لا أرحب بالموجة الحمائية في الولايات المتحدة. هذا ليس جيدا للنمو ولا للابتكار. على أوروبا أن تدرك أننا لا يمكن أن نسمح لأميركا والصين بأن تتصدرا المشهد التكنولوجي بينما نتراجع ". وأضاف أن تراجع أوروبا أمام الولايات المتحدة يعود إلى "فشلنا في تبني الابتكارات التقنية الكبرى".
وعن الذكاء الاصطناعي، أبدى أجيون تفاؤلا مشوبا بالحذر: "الأفكار ستصبح أسهل في الاكتشاف أكثر من أي وقت مضى بفضل الذكاء الاصطناعي، وهذا يمنحه إمكانات نمو هائلة. لكن التحدي يكمن في كيفية توجيه هذه الإمكانات، وهنا يأتي دور سياسات المنافسة". ـ التاريخ يعلمنا كيف نواجه الأزمات : وفي مؤتمر صحفي منفصل، شدد موكير على أن التحديات الكبرى التي تواجه البشرية اليوم ـ مثل التغير المناخي والتحولات الديموغرافية ـ تتطلب حلولا مبتكرة. وقال: "الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذه الأزمات هي أن نخترع طريقنا للخروج منها. لذا، أحث العالم على مواصلة الاستثمار في الابتكار، وفي من يسعون لاختراع مستقبل أفضل". أما هاويت، الكندي الأصل، فقد تعاون طويلاً مع أغيون في تطوير نظرية "النمو الشومبيتري"، التي تضع الابتكار في قلب العملية الاقتصادية. وفي بيان صادر عن كلية لندن للاقتصاد، قال البروفيسور لاري كرامر: "عمل أجيون الرائد في النمو المدفوع بالابتكار غير فهمنا لكيفية تطور الاقتصادات وازدهارها". ـ نوبل الاقتصاد.. تكريم للهدم البناء : جائزة نوبل للاقتصاد، المعروفة رسميا باسم "جائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية تخليداً لذكرى ألفريد نوبل"، أنشئت عام 1968، لتكمل جوائز نوبل الأصلية في الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام. وفي السنوات الأخيرة، سلطت الجائزة الضوء على قضايا متنوعة، من الأزمات المالية إلى الفجوات الجندرية في الأجور. لكن هذا العام، تعود الجائزة لتحتفي بجوهر الاقتصاد الديناميكي: كيف يهدم الابتكار القديم ليبني الجديد، وكيف أن "الهدم الخلاق" ليس مجرد نظرية، بل قوة دافعة وراء كل تقدم اقتصادي حقيقي.
|
|||||||||||||||