أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 17 مارس 2026 11:44 ص - التعليقات سبب تردد حلفاء ترامب من اجل تأمين مضيق هرمز
اعداد ـ فاطيمة طيبي يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حلفائه للمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي، لكن معظمهم، حتى الآن، لا يبدون استعدادا للاستجابة. فقد رفضت ألمانيا المشاركة، فيما أشارت اليابان وأستراليا إلى أنهما على الأرجح لن ترسلا قطعا بحرية للمساعدة. أما بريطانيا وفرنسا، فأكدتا أنهما تدرسان خيارات التحرك الممكنة، من دون أن تلتزما بأي خطوة قبل توقف القتال. وجميع هذه الدول تعد من أقرب حلفاء الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، رفض وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، دعوة ترامب إلى تقديم الدعم، متسائلا: "ماذا يتوقع ترامب أن تحقق حفنة أو حتى حفنتان من الفرقاطات الأوروبية في مضيق هرمز، مما لا تستطيع البحرية الأميركية القوية الموجودة هناك تحقيقه بمفردها وهذه ليست حربنا، ونحن لم نبدأها" . وكان ترامب قد وجه خلال عطلة نهاية الأسبوع رسالة حادة إلى الحلفاء، قائلا للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إنه إذا رفضت الدول الانضمام إلى الجهود الرامية لفتح مضيق هرمز، فإن "الولايات المتحدة ستتذكر ذلك". كما قال في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" إن عدم تقديم حلفاء "الناتو" المساعدة سيكون "سيئا جدا لمستقبل" الحلف. من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن ترامب "يواصل التحدث مع الحلفاء في أوروبا ويدعوهم إلى تقديم الدعم" . ـ سبب التردد الأوروبي: ويعكس التردد الأوروبي في الانخراط في هذا التحرك، جزئيا، توتر العلاقات مع الإدارة الأميركية الحالية، التي دأبت على انتقاد الحلفاء التقليديين، واستخدام الثقلين الاقتصادي والعسكري للولايات المتحدة من أجل فرض مواقفها. وقال أندرياس كريج، الأستاذ المشارك في كلية دراسات الأمن في "كينجز كوليدج لندن"، إن ترامب "حاول استخدام الترابط الاقتصادي كسلاح، عبر توظيف القوة الأميركية لإكراه الشركاء والحلفاء على تنفيذ ما يريده"، وأن هذا الأسلوب "أُفرط في استخدامه إلى درجة أن العالم بدأ، حيثما أمكن، يتجه إلى فك الارتباط مع واشنطن". ورغم ذلك، لا تستطيع أي من الدول الشريكة التقليدية لواشنطن تجاهل ضغوط البيت الأبيض بالكامل، إذ لا تزال الدول الأوروبية تحاول إبقاء ترامب منخرطا في الملف الأوكراني، ودفعه بعيدا عن أي تقارب أميركي مع روسيا، خشية أن يؤدي ذلك إلى تقويض سيادة كييف وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الكرملين. كما تبدو أوروبا شديدة التأثر بالإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه معظم دول القارة تواجه تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة منذ الحرب الأوكرانية عام 2022، وتواصل في الوقت نفسه خفض وارداتها من الطاقة الروسية. وقد أثار قرار الإدارة الأميركية الأسبوع الماضي تعليق العقوبات مؤقتا على صادرات النفط الروسي استياء أوروبيا ومع ذلك، فإن تهديدات ترامب لم تعد تملك الزخم نفسه الذي كانت تملكه قبل عام. ففي الصيف الماضي، استجابت عواصم أوروبية لمطالب ترامب برفع الإنفاق الدفاعي لدول حلف شمال الأطلسي إلى 5 % من الناتج الاقتصادي، كما وافقت على اتفاق تجاري قبلت بموجبه الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الأوروبية. لكن هذا الامتثال بدأ يتراجع خلال الأشهر الأخيرة، مع انحسار مستوى النفوذ الذي يمارسه ترامب. فقد دفع قرار الإدارة الأميركية وقف جميع أشكال المساعدات المالية المباشرة لأوكرانيا أوروبا إلى التدخل وتعويض هذا الغياب، بما أبقى كييف في ساحة المواجهة رغم مساعي البيت الأبيض لإنهاء النزاع. وفي محطة أخرى عكست حدود الضغط الأميركي، أثارت مساعي ترامب للاستحواذ على غرينلاند، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التابعة للدنمارك، تهديدا أوروبيا بإسقاط الاتفاق التجاري المبرم في الصيف الماضي، ما تسبب في تراجع الأسواق ودفع ترامب إلى التراجع. وفي السياق ذاته، كانت الحكومة البريطانية قد رفضت في البداية السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لشن هجمات على إيران، إذ قال رئيس الوزراء كير ستارمر إنه لن ينضم إلى حرب ما لم تكن قانونية وتستند إلى"خطة قابلة للتطبيق ومدروسة جيدا". لكن ترامب كتب لاحقا على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن غيرت الحكومة البريطانية موقفها بعد أيام: "لا بأس يا رئيس الوزراء ستارمر، لم نعد بحاجة إليهم... لا نحتاج إلى من ينضمون إلى الحروب بعد أن نكون قد ربحناها بالفعل". ورغم ذلك، قال ستارمر، الذي تحدث مع ترامب ، إن المملكة المتحدة تعمل مع الولايات المتحدة ودول الخليج وشركاء أوروبيين على إعداد خطة لتأمين المضيق، لكنه شدد على أنه لم تتخذ أي قرارات بعد، وامتنع عن الإجابة عما إذا كانت بلاده ستنخرط قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار بين واشنطن وطهران. وأضاف: "لن ننجر إلى حرب أوسع... وفي نهاية المطاف، علينا فتح مضيق هرمز، لكن هذه ليست مهمة بسيطة". من جهته، أرسل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثماني فرقاطات، وحاملتي مروحيات برمائيتين، وحاملة طائرات إلى المنطقة، وقال إن بعض السفن ستنشر قرب مضيق هرمز. كما يسعى ماكرون إلى تشكيل تحالف خاص به يضم دولا أوروبية وآسيوية وخليجية، غير أن مسؤولين فرنسيين أوضحوا أن أي عملية محتملة لن تبدأ إلا بعد توقف القتال. وقال ماكرون، في منشور على منصة "إكس" إنه تحدث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأبلغه أن حرية الملاحة في المضيق "يجب أن تستعاد في أسرع وقت ممكن". وفي بروكسل، عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعا، ناقشوا خلاله الوضع، بما في ذلك احتمال توسيع عملية بحرية أوروبية صغيرة في البحر الأحمر لتشمل المساعدة في مضيق هرمز، لكنهم قرروا عدم تعديل المهمة حاليا، لأنها تواصل دورياتها ضد الحوثيين هناك. وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بعد الاجتماع: "لا أحد يريد الانخراط بشكل نشط في هذه الحرب". في المقابل، رأى فابريس بوثييه، المسؤول السابق عن التخطيط السياسي في "الناتو" والرئيس التنفيذي الحالي لشركة "راسموسن جلوبال"، أن على الدول الأوروبية تقديم قدر من الدعم، بما يضمن إبقاء واشنطن ضمن مقاربة أكثر تنسيقا في التعامل مع التحديات المشتركة. وقال إن الرد الأوروبي "يجب ألا يقوم على تجاهل ترامب لمعاقبته على نهجه الأحادي، بل على دفعه إلى العمل مع حلفائه"، بما في ذلك في الملف الأوكراني، مضيفا أن نشر فرنسا أو دول أوروبية أخرى أصولا عسكرية في المنطقة "قد يكون منطقيا، وقد يمنحنا قدرا من النفوذ". ـ رئيس المنظمة البحرية: مرافقة السفن لن تضمن مرورا آمنا عبر مضيق هرمز : نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" الثلاثاء السابع عشر من شهر مارس الحالي عن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينجيز قوله إن توفير مرافقة من السفن الحربية لن "يضمن بنسبة 100%" سلامة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز. وقال دومينجيز للصحيفة إن المساعدة العسكرية "ليست حلا طويل الأمد أو مستداما" لفتح المضيق. ولا يزال مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم مغلقا إلى حد كبير، مما يرفع أسعار الطاقة ويثير المخاوف من التضخم. ويفرض الإغلاق إعادة التفكير السريع والمكلف في سلسلة التوريد للحفاظ على تدفق الواردات الأساسية، إذ تسارع شركات الخدمات اللوجستية للتغلب على الصعوبات الناجمة عن تغيير وجهات السفن ونقل البضائع برا والحفاظ على المواد القابلة للتلف من التلف. وقال دومينجيز للصحيفة: "نحن مجرد أضرار جانبية لصراع لا علاقة لأسبابه الجذرية بالشحن البحري"، وأضاف أن المنظمة البحرية الدولية لديها مخاوف جدية بشأن نفاد الطعام والإمدادات لطواقم السفن العالقة في الخليج. وسيعقد مجلس المنظمة البحرية الدولية جلسة استثنائية يومي الأربعاء والخميس 18 ـ 19 من مارس في مقرها بلندن لمعالجة الآثار المترتبة على الشحن البحري والبحارة نتيجة للصراع الدائر في الشرق الأوسط. وذكر التقرير أن دومينجيز دعا شركات الشحن البحري إلى "عدم الإبحار وعدم تعريض البحارة للخطر وعدم تعريض السفن للخطر". واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعض الحلفاء الغربيين بنكران الجميل بعد أن رفضت عدة دول طلبه إرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز. ـ مواجهة ترامب صعوبة في إعادة فتح مضيق هرمز: ـ تغير معادلة الخيار الأخير... طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاءه بالمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو %20 من إمدادات الطاقة العالمية. لكن حتى لو تمكن من تشكيل تحالف واسع، قد يبقى إنهاء الحصار الإيراني مهمة شديدة التعقيد. فإيران، التي تقع على أحد جانبي الممر المائي الضيق، ردت على الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية جعلت المضيق غير آمن لناقلات النفط والغاز العملاقة التي تعبره ببطء كل يوم، وفقا لما نشرته وكالات دولية . حينما حذر قائد في الحرس الثوري الإيراني عام 2011 من أن وقف حركة الملاحة في مضيق هرمز سيكون "أسهل من شرب كأس ماء"، كانت التهديدات بشأن المضيق قد تكررت مرارا. وفي السنوات اللاحقة، واصل الحرس الثوري التحذير من إمكان إغلاق المضيق، بما في ذلك خلال التوترات المتعلقة بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني في 2016 و2018، وأثناء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في يونيو من العام الماضي . ـ اغلاق المضيق والخيار الأخير: ولطالما اعتبر المحللون إغلاق المضيق خيارا أخيرا بسبب التغيرات الاستراتيجية بعيدة الأمد التي قد يدفع ذلك أعداء إيران إلى اتخاذها، وكذلك بسبب احتمال استهداف قطاع الطاقة الإيراني نفسه ردا على هذه الخطوة. لكن هذه المعادلة تغيرت بعد الهجوم على إيران في 28 فبراير ، الذي قتل على إثره زعيمها الأعلى علي خامنئي. ويصف المسؤولون الإيرانيون الحرب بأنها وجودية، بينما يتزايد دور الحرس الثوري في وضع الاستراتيجيات. ـ الامرالمعرض فعليا للخطر : مضيق هرمز الفاصل بين إيران وعمان هو المخرج البحري الوحيد لدول منتجة للنفط والغاز مثل إيران والكويت والعراق وقطر والإمارات. وارتفعت أسعار النفط لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياتها منذ 2022 الاثنين الماضي. وتقول الأمم المتحدة إن زيادة أسعار الخام قد تؤدي إلى أزمة أخرى في تكاليف المعيشة مثلما حدث بعد غزو روسيا أوكرانيا في 2022. ويمكن أن يتسبب الصراع المطول أيضا في أزمة في سوق الأسمدة، مما يعرض الأمن الغذائي العالمي للخطر. وتشير شركة كبلر للتحليلات إلى أن نحو %33 من الأسمدة في العالم، ومنها الكبريت والأمونيا، تمر عبر المضيق. وربما يؤجج استمرار الحرب المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية على غرار ما أعقب صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي. ـ اسباب صعوبة تأمين مضيق هرمز : تشير شركة الوساطة البحرية "إس.إس.واي جلوبال" إلى أن ممرات الشحن داخل المضيق يبلغ عرضها ميلين بحريين فقط، ويجب على السفن أن تستدير قرب جزر إيرانية وساحل جبلي يوفر غطاء للقوات الإيرانية. وقال توم شارب، القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، إن البحرية الإيرانية دمرت إلى حد كبير، لكن الحرس الثوري لا يزال يمتلك كثيرا من الأسلحة في ترسانته، بما في ذلك زوارق هجومية سريعة وغواصات صغيرة وألغام بحرية ودراجات مائية محملة بالمتفجرات. ويشير مركز "إنفورميشن ريزيليانس"، وهو مجموعة بحثية غير ربحية، إلى أن طهران لديها القدرة على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيرة شهريا. وذكر شارب أن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يوميا عبر المضيق أمر ممكن في الأمد القصير باستخدام سبع أو ثماني مدمرات توفر غطاء جوي، لكنه قال إن الاستمرار في ذلك لأشهر سيتطلب موارد أكبر، خاصة مع بقاء خطر الغواصات الصغيرة. ـ العمليات الانتحارية : قال عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه حتى إذا تم تدمير قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام البحرية، فستظل السفن تواجه خطر العمليات الانتحارية. وذكر كيفن رولاندز، رئيس تحرير دورية المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أنه إذا استمرت الحرب لأسابيع، فسيتم توفير نوع من الحراسة، مضيفا: "يحتاج العالم إلى تدفق النفط من الخليج، لذلك هناك خطط جارية لوضع تدابير حماية" . ـ ماذا يريد ترامب وماذا يفعل حلفاء أميركا؟ : قال ترامب الأحد 15 مارس 2026 إنه يتوقع أن ترسل دول عديدة سفنا حربية، وطالبها بذلك، مضيفا أن إدارته على اتصال بسبع دول بشأن تقديم المساعدة. وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من إصداره أمرا لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية لتوفير خدمات تأمينية وضمانات لشركات الشحن. وبحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع ترامب ضرورة إعادة فتح المضيق، وقال في وقت سابق إن لندن تعمل مع الحلفاء على مجموعة من الخيارات للتعامل مع الوضع. ومن المقرر أن يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين تعزيز مهمة بحرية صغيرة في البحر الأحمر لحماية حركة الملاحة من هجمات الحوثيين في اليمن، لكن لا يتوقع أن يبحثوا توسيع المهمة لتشمل مضيق هرمز. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل مطالبة ترامب إن عدة دول أوروبية وآسيوية تخطط لمهمة مشتركة لتوفير الحماية، ولكن فقط بعد انتهاء الصراع. وأبدت ألمانيا تشككا في جدوى تعزيز مهمة البحر الأحمر، مشيرة إلى أنها لم تثبت فعاليتها. وقالت اليابان وأستراليا إنهما لا تعتزمان إرسال سفن حربية لمرافقة السفن عبر المضيق. ـ نقاط المرور البحرية الأخرى في المنطقة : أوقفت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع طهران، والتي تمتلك ترسانة أصغر بكثير من إيران، معظم حركة المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأكثر من عامين، رغم الجهود البحرية الأميركية والأوروبية. ولا تزال معظم شركات الشحن تستخدم طريقا أطول عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا. وقالت شركة الشحن الدنماركية ميرسك إنها ستبدأ في العودة تدريجيا إلى قناة السويس . وحققت قوة الحماية بقيادة الاتحاد الأوروبي نجاحا أكبر ضد القرصنة قبالة الصومال، لكن ذلك كان ضد قوات أقل تجهيزا بكثير من الحرس الثوري الإيراني.
|
|||||||||||||||