أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 24 ديسمبر 2025 1:45 م - التعليقات "موديز" تشيد بأداء الاقتصاد المصري.. جدارة ائتمانية تتعزز وتحسن للأوضاع المالية والخارجية
اعداد ـ فاطيمة طيبي أكدت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، أن التطورات الأخيرة في الاقتصاد المصري تشير إلى تحسن الجدارة الائتمانية، بما يتماشى مع النظرة المستقبلية الإيجابية، في ضوء تعافي مؤشرات النمو وتحسن الأوضاع المالية والخارجية. وأوضحت الوكالة أن النمو الاقتصادي تعافى إلى 4.4% في العام المالي 2024 - 2025، وارتفع إلى 5.3% في الربع الأول من العام المالي 2025 - 2026، مدفوعا بقطاعي التصنيع غير النفطي والسياحة، بما يعكس قوة محركات النمو الحقيقية في الاقتصاد. وأشارت إلى أن التحول في السياسات الاقتصادية نحو مرونة سعر الصرف واستهداف التضخم يسهم في تقليص مخاطر الاختلالات الخارجية، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات. ونوهت إلى انخفاض عجز الحساب الجاري خلال العام المالي 2024 - 2025، مدعوماً بارتفاع تحويلات العاملين بالخارج وزيادة إيرادات السياحة، وهما ما فاقا أثر اتساع عجز الميزان التجاري واستمرار تراجع إيرادات قناة السويس. وتوقعت الوكالة أن تبدأ تكاليف الاقتراض المحلية ومدفوعات الفائدة في التراجع خلال الفترة المقبلة، بدعم من استمرار الضبط المالي، وانخفاض معدلات التضخم، وتعزيز مصداقية البنك المركزي، إلى جانب تنويع مصادر التمويل المحلي. ـ مدير في صندوق النقد الدولي: معيشة المصريين ستتحسن بحلول مارس2026 : ستتحسن معيشة المصريين ودخولهم ومعاشاتهم مع حلول شهر مارس المقبل 2026، حيث الموعد المتوقع لقرب إتمام برنامج الإصلاح بين الحكومة وصندوق النقد، وفقا لما يراه الدكتور محمد معيط المسؤول بالصندوق. وقال معيط الذي يشغل حاليا منصب المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية، إنه في مارس 2026، ستكون نهاية الإطار الزمني المتوقع لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي سبق توقيعه في مارس 2024. وأوضح معيط - الذي شغل منصب وزير مالية مصر خلال توقيع هذا الاتفاق ـ خلال تصريحات تلفزيونية عبر قناة فضائية مصرية، أن الإصلاح "ربما لا يقل عن عامين". وفي منصبه الحالي، يعمل معيط داخل هيكل صندوق النقد الدولي ويشارك في اتخاذ قراراته، مثل الموافقة على البرامج التمويلية والمراجعات والتقارير. وفي مارس 2024، اعتمد مجلس صندوق النقد الدولي المراجعتين الأولى والثانية في إطار تسهيل الصندوق الممدد لمصر، ووافق على زيادة قيمة البرنامج الأصلي بنحو 5 مليارات دولار، ليصل إجماليها إلى 8 مليارات دولار. ـ نهاية "المعاناة" : وأوضح معيط أن معاناة قطاع الإنتاج الصناعي والزراعي والدوائي خلال الفترة الماضية، كان نتيجة للمشاكل التي واجهها القطاع بسبب أزمة العملة الصعبة والفجوة بين السعر الرسمي والسوق السوداء. مضيفا ان المعاناة انتقلت إلى المواطن في شكل تسعير السلع، وفي إتاحتها، وأثرت سلبا على مستوى معيشته". وتابع: "مع حل المشكلة سيكون الوضع الطبيعي هو توافر السلع تدريجيًا واستقرار الأسعار وتوازن العرض والطلب بما يخدم مصالح الناس". وتابع: "نحن في مرحلة العلاج.. لكنني أعتقد أننا اقتربنا من الخلاص". ـ آفاق الاقتصاد العالمي في 2026.. تفاؤل "جولدمان ساكس" : تتوقع أبحاث جولدمان ساكس أن يحقق الاقتصاد العالمي نموا قويا في عام 2026. كما تتوافق توقعات خبراء الاقتصاد بجولدمان ساكس، في معظم الدول الكبرى مع التوقعات السائدة أو تتجاوزها. ـ التوقعات الاقتصادية العالمية لعام 2026 : وتتوقع أبحاث جولدمان ساكس أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.8% في عام 2026 (مقارنة بالتوقعات السائدة البالغة 2.5% ) . ومن المتوقع أن يتسارع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى 2.6%، بينما ينمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 4.8% مدفوعا بقوة الصادرات التي تفوق ضعف الطلب المحلي . وعلى الرغم من التحديات طويلة الأجل، يتوقع خبراء الاقتصاد لدى جولدمان ساكس أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.3%، بفضل الحوافز المالية في ألمانيا والنمو القوي في إسبانيا. وكتب يان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث في جولدمان ساكس، في تقرير فريقه بعنوان "التوقعات الاقتصادية الكلية لعام 2026: نمو قوي، ركود في الوظائف، استقرار في الأسعار": "كما هو الحال عادة منذ بداية الجائحة، نحن أكثر تفاؤلا (مقارنة بالتوقعات السائدة) بشأن الولايات المتحدة". ـ توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في عام 2026 : ومن المتوقع أن يتجاوز أداء الولايات المتحدة التوقعات السائدة بشكل ملحوظ بفضل التخفيضات الضريبية، وتيسير الأوضاع المالية، وانخفاض تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد. فعلى سبيل المثال، نتيجة للتخفيضات الضريبية، سيحصل المستهلكون على حوالي 100 مليار دولار إضافية (0.4% من الدخل السنوي المتاح) كاسترداد ضريبي في النصف الأول من العام المقبل 2026 . ومن المتوقع أن يتركز تأثير هذه العوامل في النصف الأول من عام 2026، كما سيساهم التعافي من إغلاق الحكومة الأمريكية في تعزيز هذا التأثير. ويكتب هاتزيوس: "نتوقع نموا قويا بشكل خاص في الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام المقبل". ومع ذلك، فبينما يرتفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لم ينعكس ذلك إيجابا على أداء سوق العمل، فقد انخفض نمو الوظائف في جميع الاقتصادات المتقدمة الرئيسية إلى ما دون المعدلات السائدة في عام 2019، قبيل تفشي الجائحة. ويشير هاتزيوس إلى أنه على الرغم من أن هذا لا يفسر الأمر بشكل كامل، إلا أن ضعف سوق العمل يعكس الانخفاض الحاد في الهجرة، وبالتالي في نمو القوى العاملة. ويبرز هذا التباين في التوظيف بشكل خاص في الولايات المتحدة، حيث يحتمل أن يكون نمو الوظائف قد شهد انخفاضا خلال فصل الصيف. وفي الوقت نفسه، اقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف والإنتاجية حتى الآن بشكل رئيسي على قطاع التكنولوجيا، وفقا لأبحاث جولدمان ساكس. ويتوقع خبراء الاقتصاد لدينا أن أكبر فوائد الذكاء الاصطناعي في الإنتاجية لا تزال على بعد بضع سنوات. ـ توقعات الاقتصاد الصيني في عام 2026 : ويعد وضع الاقتصاد الصيني أكثر تعقيدا. فكما يكتب هاتزيوس، لا تزال قدرة الصين على إنتاج سلع ذات جودة أعلى بأسعار أقل فريدة من نوعها. وقد أثبت ثاني أكبر اقتصاد في العالم قدرته على ردع الرسوم الجمركية المرتفعة على صادراته، كما يتضح من المفاوضات التجارية الأخيرة مع الولايات المتحدة. ويضيف هاتزيوس: "يشير كل هذا إلى أن قطاع التصنيع الصيني سيواصل نموه القوي". في الوقت نفسه، لا تزال قطاعات كبيرة من الاقتصاد المحلي الصيني ضعيفة. وبينما يرجح أن يكون التأثير الأكبر لانكماش سوق العقارات على نمو الناتج المحلي الإجمالي قد حدث بالفعل (حيث انخفضت مبيعات العقارات بنسبة 60%، وانخفضت عمليات بدء بناء العقارات بنسبة 80% عن ذروتها)، يقدر خبراء الاقتصاد لدى جولدمان ساكس أن قطاع العقارات سيساهم في انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 نقطة مئوية العام المقبل 2026 . ويكتب هاتزيوس: "إن الجمع بين قوة قطاع التصنيع وضعف الطلب المحلي يدفع فائض الحساب الجاري الصيني إلى مستويات أعلى باستمرار". ويتوقع ايضا خبراء الاقتصاد لدى جولدمان ساكس أن يرتفع فائض الحساب الجاري إلى ما يقارب 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وهو أكبر فائض لأي دولة في التاريخ المسجل. ويضيف هاتزيوس: "من المرجح أن يؤثر هذا بشكل كبير على النمو في الاقتصادات التي تتنافس بشدة مع الصين، مثل منطقة اليورو، وخاصة ألمانيا". ـ توقعات اقتصاد منطقة اليورو في عام 2026 : ووفقا لأبحاث جولدمان ساكس، فإن ازدياد المنافسة من الصين يفاقم نقاط الضعف الهيكلية في اقتصاد منطقة اليورو، بما في ذلك التراجع الديموغرافي، والإفراط في التنظيم، وارتفاع تكاليف الطاقة. على الرغم من هذه التحديات، يتوقع هاتزيوس أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بمعدل "جيد" يبلغ 1.3% في عام 2026. ومن المتوقع أن يستفيد نمو الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا من الزيادة الكبيرة في الإنفاق الحكومي الفيدرالي الجاري تنفيذه. ويتوقع خبراء الاقتصاد لدى جولدمان ساكس أن يظل النمو في جنوب أوروبا قويا، لا سيما في إسبانيا حيث استمر الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي في النمو بنحو 3%، ويتواصل تنويع الاقتصاد نحو الخدمات ذات القيمة المضافة العالية بوتيرة متسارعة. ـ توقعات التضخم في عام 2026 : ومن المتوقع أن ينخفض التضخم الأساسي في الأسواق المتقدمة إلى مستويات تتوافق بشكل عام مع أهداف السياسة النقدية في عام 2026. وفي الولايات المتحدة، يعزى السبب الرئيسي وراء استمرار ارتفاع التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي في عام 2025 إلى تأثير الرسوم الجمركية. وباستثناء الرسوم الجمركية، يقدر خبراء الاقتصاد لدى جولدمان ساكس أن التضخم استمر في الانخفاض ويبلغ حاليا 2.3%. وعلى الرغم من أن تأثير الرسوم الجمركية من المرجح أن يرتفع بشكل طفيف (بافتراض بقاء الرسوم الجمركية عند مستوياتها الحالية)، إلا أن تأثيره على التضخم السنوي سيتضاءل بشكل حاد في النصف الثاني من عام 2026 بسبب ما يعرف بتأثيرات الأساس المواتية. ومن العوامل المهمة التي تؤثر على التضخم في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة التباطؤ الملحوظ مؤخرا في نمو الأجور في كلا الاقتصادين. ففي الولايات المتحدة، تنمو الأجور الاسمية حاليا بأقل من المعدل "المستدام" البالغ 4%، والذي يقدر خبراء الاقتصاد لدينا أنه يتوافق مع معدل تضخم يبلغ 2% . وفي المملكة المتحدة، يقترب معدل نمو الأجور الحالي من تقديرات خبراء الاقتصاد لدينا للمعدل المستدام البالغ 3% . ـ توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية في عام 2026 : وكما هو الحال مع التضخم، تتوقع أبحاث جولدمان ساكس انخفاض أسعار الفائدة في الأسواق المتقدمة في عام 2026. ومن المتوقع أن تجري ثلاث دول ذات أسعار فائدة مرتفعة - الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج- مزيدا من التخفيضات. ـ الذكاء الاصطناعي وآفاق تغييره لفصول الاقتصاد العالمي : يشير خبراء وادي السيليكون إلى أن السنوات القليلة المقبلة قد تشهد تحولا تاريخيا. فقد يصبح الذكاء الاصطناعي قادرا على أداء معظم المهام الإدراكية بكفاءة تتفوق على الإنسان العادي. ووفقا لتحليل نشرته مجلة "الإيكونوميست"، لا تحتاج احتمالات هذا التحول إلى أن تكون مرتفعة كي ندرك حجمه؛ فالتأثيرات المحتملة على الاقتصاد العالمي ستكون من بين الأعمق في التاريخ المعاصر. والتطور الحاصل خلال العقد الماضي فاق كل التوقعات. ففي 2025 حققت نماذج "أوبن إيه آي" و"جوجل ديب مايند" نتائج بارزة في الأولمبياد الدولي للرياضيات قبل 18 عاما من تقديرات الخبراء. وتتسابق الشركات لتضخيم قدرات نماذجها في سباق يحتدم بين عمالقة التكنولوجيا، وكذلك بين الولايات المتحدة والصين الساعيتين لعدم خسارة ميزة استراتيجية. وتشير تقديرات إلى أنه بحلول 2027 سيكون بالإمكان تدريب نماذج بقدرات حوسبة تفوق GPT-4 بنحو ألف مرة. ـ نتائج مذهلة متوقعة : ورغم أن النقاش العام يتركز غالبا على السيناريوهات الكارثية - مثل إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي بيولوجيا أو فقدان السيطرة على أنظمة فائقة الذكاء ـ فإن التأثيرات القريبة والأرجح تحققا قد تكون مذهلة بحد ذاتها. التاريخ الاقتصادي يكشف عن أن النمو العالمي كان ضئيلا قبل 1700، ثم قفز مع الثورة الصناعية التي أطلقت حلقة توسع اعتمدت على زيادة السكان والأفكار والإنتاجية. لكن هذا النمو ظل محكوما بعامل بشري أساسي… وهو ما قد يكسره الذكاء الاصطناعي. التقنيون يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيسرع اكتشاف الأفكار على نحو غير مسبوق. ويتوقع سام ألتمان أن تنتج النماذج "رؤى جديدة" العام المقبل 2026 . بتطور إضافي قد تصبح الأنظمة قادرة على الإشراف على تحسين نفسها بحلول 2028، مما يفتح الباب أمام فرضية "الانفجار الثاني للنمو". فإذا أمكن تحقيق الابتكار آليا، ومع إعادة استثمار الأرباح في بناء حواسيب أقوى، فقد تتسارع الثروة العالمية بسرعة هائلة. وتشير تقديرات مؤسسة Epoch AI إلى أن تنفيذ الذكاء الاصطناعي 30% من المهام قد يرفع النمو الاقتصادي إلى أكثر من 20% سنويا. ـ تداعيات على عدة أصعدة : وحتى دون سيناريوهات قصوى، فإن بلوغ مستوى ذكاء يضاهي الإنسان سيقلب قواعد العمل. إذ تصبح تكلفة الحوسبة الحد الأعلى للأجور، فيما يستمر أصحاب المهارات النادرة في تحقيق مكاسب ضخمة. وستذهب الحصة الأكبر من الثروة إلى مالكي رأس المال المرتبط بالذكاء الاصطناعي. أما السلع والخدمات القابلة للأتمتة فستنخفض أسعارها بشدة، بينما ترتفع تكلفة القطاعات البشرية مثل الرعاية والأعمال اليدوية بفعل "مرض التكلفة". وقد يجد كثير من العاملين المعرفيين أنفسهم مجبرين على أعمال يدوية بأجور أقل، في ظل منافسة مباشرة بين البشر والآلات على الموارد. وهذه التغيرات ستهز الأسواق المالية؛ فالفائزون والخاسرون في سباق السيطرة سيحدثون تقلبات حادة في أسعار الأسهم. ومع توقع زيادات كبيرة في الدخل المستقبلي، قد تتراجع الرغبة في الادخار، مما يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات يحتمل أن تبلغ 20 ـ 30% في سيناريو النمو المتسارع. وهذا قد يضع الحكومات والشركات أمام تحديات ضخمة في تمويل الديون. والسياسة بدورها لن تكون محصنة. ففي حين شهدت الثورة الصناعية اضطرابات عمالية واسعة، فإنه في العصر الحالي تزيد احتمالات الاحتجاجات وتغير سياسات الضرائب والتعليم والحماية الاجتماعية. ومع توسع قدرات المراقبة القائمة على الذكاء الاصطناعي، سيصبح الحفاظ على الحريات المدنية أكثر تعقيدا. ورغم هذه التحديات، يرى بعض خبراء الذكاء الاصطناعي أن العالم مقبل على طفرة علاجية وعلمية قد تنهي أمراضا مستعصية وتفتح أبواب ابتكار غير مسبوق. وبينما قد تتفوق الآلات في الذكاء، ستظل الحكمة البشرية ضرورية لتوجيه هذا التحول التاريخي.
|
|||||||||||||||